"تتألف وزارة المالية من أشخاص جيدين ومهنيين، ولكنك غالبًا ما ترى أعضاء قسم الموازنة ينهون وظائفهم ، وينتقلون الي مكان آخر في النظام اقتصادي، حيث تتغير رؤيتهم بسبب الخبرة الإضافية التي يكتسبونها ."
هذا ما قاله يوسي كوتشيك، الذي كان في السابق المدير العام لمكتب رئيس الحكومة والمشرف على الأجور في وزارة المالية، في مقابلة مع دفار. في عام 2017، تم تعيين كوتشيك لرئاسة لجنة كوتشيك، التي كانت تراجع هيكل وزارة المالية (صلاحيات المدير العام، قسم الموازنة وغيرها)، وقدمت استنتاجاتها في 2018. ولم تنفذ تلك الاستنتاجات.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

ينظر الجمهور الي موظفي وزارة المالية على أنهم غير شفافين ومتصلين.
"يوجد هناك معدن اصيل. قسم الموازنة هو قسم له تاريخ تنظيمي، فهو يعرف الأشياء التي يريد تحقيقها في الإصلاحات التي يروج لها، حتى عندما يتعلق الأمر بالسنوات المقبلة. وكثيرا ما تتأخر الإصلاحات لكن المادة الخام لم تختفي. صحيح أن هناك أكثر من رؤية، لم يتم التعبير عنها بما فيه الكفاية في قسم الموازنة."

مشرف الموازنة في وزارة المالية، شاؤول مريدور (المصدر: عدينا فالمان، المتحدثة باسم الكنيست)

 

ينتقد العديد من الناس السلطة الزائدة لوزارة المالية، والتي يمكن أن تحدد إلى حد كبير سياسات وزارات أخرى. في دول أخرى ليس هذا هو الحال. لماذا تم بنائه هكذا لدنا؟
"الإدارة العامة الإسرائيلية، بدأ معدنها في الظهور عام 1985 (برنامج تحقيق الاستقرار للاقتصاد). هناك اكتسب قسم الموازنة واقسام وزارة المالية الأخرى قوة هائلة. وهذا غير مطلقا بشكل جذري العلاقة بين وزارة المالية والوزارات الاخرى.
"انظر إلى المدير العام لكل وزارة، الذي تتمثل وسائل إنتاجه في القوى العاملة والراتب والميزانية. وسائل الإنتاج الثلاثة تلك ليست في يد المدير العام نفسه ولكن في الاقسام المالية المختلفة: الميزانية في قسم الموازنة وإدارة الموازنة لدى المحاسب العام وإدارة الأجور بيد المشرف على الأجور".

أليس هذا وضع إشكالي؟
"إنها ليست مصادفة، فذلك يتم عن قصد. تخيل أن وزير التربية والتعليم كان يدير مفاوضات على أجور المعلمين. من المؤكد أن وزير التعليم يرغب في زيادة مرتبات المعلمين إلى أقصى حد، وأن مستوى الأجور كان يمكن أن يصل إلى وضع لا يمكن الوفاء به.

بصفتك المدير العام لوزارة حكومية، فأنت خاضع لرؤية وزارة المالية״

"وذلك بالطبع يخلق انخفاض كبير في سلطة المدير العام، فهو لا يحدد الأجر، ولا يمكنه فصل موظف، ولا يمكنه الإصلاح بدون إذن. كما لا يمكنه نقل الميزانيات من بند لآخر. ومرونته منخفضة جدا. لذا في الوضع الراهن، المدير العام مقيد للغاية ويحتاج إلى المشرف على الأجور، أو أي منصب آخر في وزارة المالية."

كيف يؤثر ذلك على طريقة تصرف مختلف الوزارات؟
"بصفتك المدير العام لوزارة حكومية، فأنت خاضع لرؤية وزارة المالية״ إنهم يطورون رؤى مختلفة، أحيانًا تكون جيدة وأحيانًا اخرى أقل، لكن المدير العام ليس لديه خيار سوى اخذ تلك الرؤى في عين الاعتبار لأنه إذا لم يفعل ذلك، فلن يحصل على الميزانيات التي يريد الحصول عليها ".
"إنهم يسيطرون على وسائل الإنتاج ويخلقون وضعًا لا يتدهور فيه الاقتصاد ولا يكون هناك عجز كبير. هناك ثمن لذلك، لأنهم لا يرون الأشياء كمديرين عامين، ولكن هذا هو النظام ".

المدير العام لوزارة المالية المغادر، شاي باباد (تصوير: يوناتان زينديل / فلاش 90)

 

هذا لا يحد من قدرة الوزراء على تنفيذ السياسات التي تم انتخابهم بسببها؟
"على المستوى المهني، بالتأكيد أقبل بالاحتكام الي الديمقراطية، بأن هذا الوزير وأنا بحاجة لمساعدته في تنفيذ جدول أعماله. وعلى المستوى الوظيفي ليس لدي جدول أعمال. إذا كنت وزيراً يعرف كيف يعمل، فأنت تعمل. ما الذي منع يسرائيل كاتس من الترويج لما أراده كوزير للنقل؟
"بالتأكيد هناك صعوبات ولا يمكنك أن تفعل ما تريد، هناك قانون، ولكن إذا تصرفت بطريقة منظمة فلا شك في أنه يمكن أن يكون لك تأثير كبير. ليس الأمر سهلاً دائمًا، فهناك العديد من لاعبي الفيتو: المستشار القانوني، قسم الموازنة، الهستدروت. إنه نظام تحتاج إلى معرفة كيفية العمل به ".

هذا تفاوض مستمر مع وزارة المالية.
"وهذا يتطلب ان يأتي الوزير بالمدير العام المناسب. انت بحاجة الي مدير عام يعرف كيف يعمل في ظل الأنظمة القائمة، مقابل وزارة المالية. أنت بحاجة إلى مدير عام يقول إنه يحتاج مليار شيكل، ولكن في المقابل على استعداد لإجراء إصلاحات تدعمها وزارة المالية. إذاً هناك احتمال أن يكون لديك أذن صاغية. أنت بحاجة إلى شخص يعرف النظام.

كنت أود أن أرى نطاقًا أوسع من التفكير، لكن هذا التنوع لن يخلق المزيد من الموارد من تلقائيا“

"انت كوزير، يتم اختبارك وفقًا لمقدار الموارد التي يمكنك تقديمها للقضية التي تريد الترويج لها. في الوقت نفسه، تتعرض لضغوط كبيرة مع نقص دائم، والسؤال هو كيف يمكنك زيادة الموازنة في وزارتك".

إذاً ما الذي تقترحه للتعامل مع التثبيت الفكري؟
"في إحدى المقابلات التي أجريتها بعد اللجنة، قلت إذا كنت وزيرا للمالية، كنت سأقوم بإصلاح في قسم الموازنة: "لا يمكن تعيين نائب الذي لم يشغل منصبًا خارج القسم لمدة عامين أو ثلاثة أعوام، سواء في قطاع الأعمال أو في القطاع العام."

المشرف عن الأجور في وزارة المالية، كوبي بار ناثان (تصوير: وزارة المالية)

 

لماذا هذا مهم جدا؟
"قبل أن تصبح نائبًا، يجب أن تشغل منصبًا خارجيًا لمدة ثلاث سنوات. هذه هي الطريقة التي يخرجون بها من الجمود ويفهمون كيفية عمل المجال. هذا امر يجب تعلمه بشأن نظام التربية والتعليم أو نظام البنية التحتية من خلال قسم الموازنة. هناك فرق بين هذا وبين فهم كيفية عمل الامور في هذا المجال. أنت تفهم كيف تبدو الإخفاقات، تستمد أفكارًا جديدة، وتدرك أنه يمكنك النظر إلى الامور من زوايا اخرى."

أي وزارة المالية ترغب في رؤيتها؟
"أود أن أرى وزارة مالية قوية، اقسام قوية، ومهنية. أود أن أرى نطاقًا أوسع من التفكير، لكن هذا التنوع لن يخلق المزيد من الموارد من تلقاء نفسها. يتم تحديد حجم ميزانيتك من خلال الإيرادات.
"إذا كنت شخصًا قدم من مجال البنية التحتية أو التربية والتعليم، فهناك احتمال أنك ستفهم بشكل أفضل الإصلاحات التي يجب القيام بها وما يجب التخلي عنه. هناك احتمال أنك ستتمكن من تحسين العمل الوزاري الذي أنت مسؤول عنه. فكلما زادت الأفكار في المجال، كلما كنت أكثر إنتاجية وحكمة، وكنت اقل تطرفًا في رأي معين قد يكون خاطئا".