القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما قبل 75 عامًا لم تقتل فقط مئات الآلاف. عاش الناجون من القنبلة عشرات السنوات مع شعور بالعار، الغضب والخوف. يعتقد الكثيرون في اليابان أن المرض الإشعاعي معدٍ ووراثي.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

اخفى البعض منهم كونهم ناجين من القصف. وزُرعت في قلوب عدد منهم الرغبة في الانتقام. رأى البعض منهم أحباءهم يموتون واحدًا تلو الآخر بسبب الأضرار الإشعاعية وتساءلوا – هل أنا التالي في الدور؟
اليوم، يبلغ متوسط ​​عمر الناجين 83 عاما. وكلما تقدم بهم العمر وكبروا، بدأ الكثير منهم يشعرون بإلحاح; إنهم يتوقون لرؤية العالم يتخلص من الأسلحة الذرية، ويشعرون بان عليهم ابلاغ جيل الشباب، من المصدر الاول، عن فظائع الأسلحة الذرية التي كانوا شاهدين عليها.
في مركز السلام في هيروشيما، المتحف الرسمي للمدينة لإحياء ذكرى الكارثة، يعرضون بمناسبة الذكرى الـ 75 للقصف، معرض رسومات لعدد من الناجين. هذه قصصهم.

ايكو اواده | " اضاء الوميض السماء والجبال"

ايكو اواده، التي كانت في العاشرة من عمرها في حينه، كانت في طريقها الى المدرسة عندما لاحظت سحابة كثيفة من النار. "اضاء الوميض السماء والجبال من النقطة التي سقطت فيها القنبلة. ارتفعت سحابة جميلة جدا من الأرض، وكانت قريبة جدًا لدرجة أنني شعرت أنني أرتفع معها".

تم رسمها من قبل ايكو اواده (Drawn by Ueda Eiko, Collection of the Hiroshima Peace Memorial Museum)

 

كوكو كوندو | " الكابتن روبرت لويس لم يكن وحشا. لقد كان مجرد شخص آخر "

 

كوكو كوندو. " حان الوقت لكي نتوحد نحن بني البشر من اجل القضاء على الأسلحة الذرية " (AP Photo/Eugene Hoshiko)

 

كان لكوكو كوندو (75 عامًا) عندما كانت طفلة مهمة سرية: الانتقام. كانت مصممة على العثور على الشخص الذي ألقى القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، الشخص الذي تسبب في الكثير من المعاناة والحروق المروعة التي رأتها في وجوه الفتيات في كنيسة والدها. العثور عليه، ضربه وتصفية الحساب معه.
كانت الفرصة مواتية لها لفعل ذلك في عام 1955. ظهرت كوندو البالغة من العمر عشر سنوات في برنامج تلفزيوني أمريكي بعنوان " هذه هي حياتك "، والذي يروي قصة والدها، كيوشي طنيموطو، واحد من ستة ناجين تم وصفهم في كتاب جون هرسي ‘هيروشيما‘.
نظرت كوندو بكراهية باتجاه ضيف آخر في البرنامج: الكابتن روبرت لويس، نائب طيار لطائرة الـ B-29 ‘اينولا جاي‘، التي القت القنبلة.

" أصبحت هيروشيما مكانا جميلا، لكن القنابل الذرية ما زالت موجودة وهجوم ذري آخر سيدمر العالم "

في الوقت الذي تساءلت فيه كوندو، التي نجت من القنبلة عندما كانت طفلة، عما إذا كانت تستطيع تنفيذ الانتقام الذي تخيلته وتقوم بضربه، سأل مقدم البرنامج لويس كيف كان شعوره بعد القاء القنبلة. أجاب: " عندما نظرت إلى الأسفل الى هيروشيما، كل ما كنت أفكر فيه هو " يا الهي، ماذا فعلنا؟ " .
رأت كوندو الدموع تنهمر من عينيه، وذابت كراهيتها له. وقالت: " هو لم يكن وحشًا. كان مجرد شخص آخر … كنت أعرف انه يجب عليّ أن أكره الحرب، وليس هو". وأضافت أنها ممتنة لمقابلة لويس وجهاً لوجه، لأن ذلك ساعد في تبديد الكراهية.
وحتى الآن، فقد عانت سنوات من الإذلال ومن آراء متحيزة، والتي كان عليها التعامل معها مع تقدمها في العمر. ذات يوم عندما كانت فتاة، طُلب منها ان تتعرى لغاية ملابسها الداخلية في اللجنة الطبية في قاعة محاضرات. خطيبها الذي كان من المفروض أن يتزوج بها، رفضها بسبب كونها ناجية من القنبلة الذرية.
اليوم، تتبع كوندو خطى والدها، وهي منشغلة في الشهادة امام ابناء الشبيبة والشباب. تقول: " أصبحت هيروشيما مكانًا جميلًا، لكن القنابل الذرية ما زالت موجودة"، وأضافت: " هجوم ذري آخر سيدمر العالم. لقد حان الوقت لكي نتوحد نحن بني البشر للقضاء على الأسلحة الذرية. لدينا أمل".

يماده سوموكو | " كان الوميض "

 

تم رسمها من قبل يماده سوموكو (Drawn by Sumako Yamada, Collection of the Hiroshima Peace Memorial Museum)

 

"كان الوميض. رأيت ضوءا مثل القوس في الغيوم"، يقول يماده سوموكو الذي كان يبلغ من العمر 20 عاما عندما سقطت القنبلة على هيروشيما. كان واقفا على بُعد حوالي 8 كيلو مترات من النقطة التي انفجرت فيها القنبلة. وقد رسم اللوحة في عُمر 49 عاما.

لي يونغ كياون | "الآن ليس لدي الكثير مما اخفيه"

 

لي يونغ كياون "أطلب من الشباب ألا ينسونا أبدًا" (AP Photo/Eugene Hoshiko)

لي يونغ كياون (92 عاما) احتفظ بالسر ما يقارب 70 سنة كونه ناجيا من القنبلة الذرية. حتى انه لم يُخبر زوجته. عندما كان يبلغ من العمر 16 عاما، وفي صباح السادس من آب عام 1945، نظر الى السماء الزرقاء فوجدها تتحول الى اللون الأصفر- البرتقالي. وقد عانى من حروق في وجهه وفي رقبته، شُفي منها فقط بعد مرور أربعة أشهر.
على مدار سنوات، كان يخشى أن ينتبه الناس الى آثار الحروق على وجهه. وعندما عاد إلى عمله، ابتعدوا عنه وعن "مرض القنبلة". وقرر عدم إخبار أي شخص بما حدث له، وعاش تحت اسم ياباني: مسايتشي اجواه، حتى قبل حوالي ثماني سنوات بدأ يتحدث عما حدث. يقول: "الآن ليس لدي الكثير مما أخفيه".

"في غضون 20 عاما من اليوم لن يكون الناجون هنا، لكن يجب الحفاظ على قصصهم"

كجيل ثان لعائلة تايوانية وُلدت في اليابان، يدرب اليوم شبابا الذين سيستمرون في سرد ​​قصص الناجين من القنبلة. من المهم له أيضًا أن يتعرفوا على الصعوبات التي واجهها الكوريون في اليابان.
كان في هيروشيما الكثير من العمال الكوريين، بمن فيهم أولئك الذين أجبروا على العمل دون أجر في المناجم والمصانع في اطار سياسة الاستعمار الياباني في شبه الجزيرة الكورية من عام 1910 إلى عام 1945. قُتل حوالي 20 ألف منهم، حسب التقديرات، في الهجوم الذري.
في حفل التأبين الذي تم تنظيمه لضحايا كوريين، وضع يونغ كياون زهرة وصلى من أجل أولئك الذين لا يتواجدون الآن. "أطلب من الشباب ألا ينسونا أبدًا وأن يتفهموا المآسي، السخافات وفظاعة الحرب، حتى يختفي السلاح الذري من العالم بأسرع ما يمكن. في غضون 20 عامًا من اليوم لن يكون الناجون هنا، لكن يجب الحفاظ على قصصهم".
يونغ كياون، الذي من المتوقع ان يلتقي رئيس الحكومة شينزو ايبي، من اجل ان يطلب من اليابان العمل اكثر من اجل مكافحة السلاح الذري.

ريوجي ايشيجاي | "عندما اضاء الوميض ضوءا غريبا اضاء جسدي كله"

 

تم رسمها من قبل ريوجي ايشيجاي (Drawn by Ishigai Ryuji, Collection of the Hiroshima Peace Memorial Museum)

 

وقف ريوجي ايشيجاي على بُعد كيلو متر واحد من المكان الذي سقطت فيه القنبلة. كان يبلغ من العمر في حينه 17 عاما. "اخفضت رأسي بشكل غريزي عندما اضاء الوميض ضوءا غريبا اضاء جسدي كله".

ميتشيكو كودماه | "بالنسبة لي لم تنتهي الحرب ابدا"

 

ميتشيكو كودماه. "التمييزهو الأكثر ثقلا على قلبي".(AP Photo/Eugene Hoshiko)

الندب الخارجية التي في جسدها شُفيت مع مرور الزمن، لكن تقول ميتشيكو كودماه (82 عاما) ان قلبها لم يشف ابدا. " بالنسبة لي لم تنتهي الحرب ابدا. حتى بعد مرور 75 عاما على ذلك، نحن ما زلنا نعاني من اضرار الاشعاع… والسلاح الذري موجود حتى الآن".
كانت تبلغ من العمر 7 أعوام عندما رأت الوميض في السماء من غرفة صفها في المدرسة الابتدائية. سقطت عليها شظايا الزجاج مثل المطر. في طريقها الى البيت كان كتفها الايسر ينزف، عندما حملها والدها على ظهره. ورأت طفلة مصابة بجروح خطيرة تنظر اليها. حتى اليوم أيضا يؤلمها وجه تلك الطفلة.
لقد فقدت أبناء اعمامها الذين تحبهم، بعد أسابيع من التفجير. وبعد ذلك فقدت والديها واخاها بل حتى بيتها. جميعهم ماتوا بسبب السرطان او بسبب اضرار التعرض للاشعاع. وعاشت كودماه في ظل الخشية من ان تكون هي التالي بالدور.
كانت هناك أيضا أيام من التمييز والاذلال. ذهبت ذات يوم الى العيادة وابرزت المصادقة الطبية الخاصة بها. فاشارت موظفة الاستقبال بصوت عال الى انها مسجلة على انها ناجية من التفجير، فقامت السيدة التي كانت تجلس الى جانبها وانتقلت للجلوس في مكان آخر. وتقول: "اشعر حتى الان انني اعاني من ذلك التمييز"، وتضيف: "هذا الامر هو الأكثر ثقلا على قلبي".

كاطو يوشينوري | "لم يكن لدي خيار سوى الهرب"

 

تم رسمها من قبل كاطو يوشينوري. (Drawn by Yoshinori Kato, Collection of the Hiroshima Peace Memorial Museum)

 

"كان علي ان اختار اما الهرب او الاستماع للاصوات التي تتوسل طلبا للمساعدة"، يقول كاطو يوشينوري، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاما عندما سقطت القنبلة. حينها كان متواجدا في المدرسة. "انهارت المدرسة كليا واشتعلت بالنيران. وعلق الطلاب والهيئة التدريسية في داخلها. ‘النجدة!‘ ما زلت استطيع سماع أصوات الأطفال الذين اختنقوا ويتسولون المساعدة في الجو المتبقي لهم. لم يكن لدي خيار سوى الهرب من بين الأشياء المشتعلة التي تتساقط".

كايكو اوجوراه | "ليعرف الشباب الامريكيون ماذا فعلت دولتهم"

على الرغم من أن ذكرى يوم إلقاء القنبلة تثير الألم فيها، إلا أن كايكو أوجوراه، (84 عاما)، مصممة على مواصلة سرد قصتها في الجولات التي تنظمها لزوار النصب التذكاري في حديقة السلام في هيروشيما.

أنشأت اوجوراه منظمة ‘مترجمون من اجل السلام‘ في عام 1984، من اجل ترجمة قصص الناجين، ومن ضمنها قصتها الشخصية.

"ما عانينا منه في الأساس كان الشعور بالذنب، عندما تساءلنا لماذا لم نستطع انقاذ حياة الكثير من الأشخاص الذي ماتوا امام اعيننا"

"في البداية كان تذكّر تلك الأيام مؤلما للغاية"، قالت في لقاء افتراضي عُقد مؤخرا، "لكن اريد ان يعرف الشباب الامريكيون ماذا فعلت دولتهم. ليست لدي النية لالقاء الذنب عليهم، لكن اريد منهم ان يعرفوا الدلائل وان يفكروا فيها".
مر ما يقارب 40 سنة على أيام الحرب حتى شعرت انها تريد ان تسرد قصتها. "ما عانينا منه في الأساس كان الشعور بالذنب، عندما تساءلنا لماذا لم نستطع انقاذ حياة الكثير من الأشخاص الذي ماتوا امام اعيننا". وهي تجد العزاء في سرد شهادتها. هذا العام، وبسبب وباء الكورونا، تندر الزيارات، لكنها تنوي تنظيم جولة افتراضية للنصب التذكاري في الذكرى السنوية للتفجير.​