تجمع عشرات الأشخاص صباح امس (الثلاثاء)، في حي الحليصة في مدينة حيفا للمشاركة في مسيرة الأمهات من اجل الحياة، للاحتجاج على السياسة التي تتيح مواصلة العنف في المجتمع العربي. ويتوقع ان تصل المشاركات في المسيرة الى مدينة القدس حتى نهاية الأسبوع.
وتجمعت سيدتان ثاكلتان وأبناء عائلتيهما، رجال جمهور وطواقمهم، وعدد من المؤيدين في حي الحليصة الذي يعاني من الإهمال وبدأوا بالسير. ولبست العائلات بلايز، طُبع عليها صور اقربائهم القتلى، فيما تجول باقي المشاركين في المسيرة وهم يلبسون بلايز بيضاء كُتب عليها باللون الأحمر وباللغتين العربية والعبرية: "مسيرة الأمهات من أجل الحياة".
"هو صعد الى حي الحليصة ولم ينزل. قتلوه. كان هناك شجار بالمسدسات. أطفال صغار لديهم مسدسات. دخلت رصاصة الى قلبه ومات على الفور"، تقول منى خليل لـ ‘دافار‘، المبادرة الى تنظيم المسيرة، التي قُتل ابنها في مدينة حيفا قبل حوالي شهرين. وتضيف منى خليل، وهي ام لسبعة أولاد، "انه عمل في السوق، يبلغ من العمر 28 عاما. وهو لم يكن ينتمي الى المجرمين من ذوي الاسبقيات. طيلة اليوم مع الحصان او مع اخواته. البنات الخمس متزوجات وواحدة كانت تنوي الزواج الا ان اخاها قُتل".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

منى خليل وحفيدها: "يجب ان يضعوا كل شخص لديه سلاح في السجن". (تصوير: يائير فيطمان)

 

"سأمشي سيرا على الاقدام حتى مدينة القدس"، تواصل حديثها قائلة: "تقول الشرطة ‘لا نعرف من قتله‘. قتلوه قبل شهرين. كان يعمل منذ كان يبلغ من العمر 14 عاما في سوق الجملة. الجميع عرفوه، عرفوا خليل خليل. انا اعرف والجميع يعرف من فغل هذا. قامت الشرطة باعتقالهم وأطلقت سراحهم. لم يمسكوا شيئا. هم يتجولون وابنى تحت القبر. قررت السير حتى مدينة القدس".

"من ناحية افراط في ضبط الامن، ومن ناحية أخرى تجاهل شبه مطلق"

في حوالي الساعة 9:00، اقترب المشاركون في المسيرة من مفترق التشيك بوست، في المدخل الشمالي الشرقي لمدينة حيفا. بدأت درجات الحرارة ترتفع. مرت المركبات في الشارع المجاور من جانب المشاركين دون ان تلاحظهم.
يقول ارنون، طالب جامعي من مدينة حيفا وعضو في تنظيم ‘نقف معا‘، الذي يناضل من اجل عدة ظواهر من بينها ظاهرة العنف في المجتمع العربي، الذي وصل سوية مع صديقين للتعبير عن التضامن مع نضال الأمهات العربيات اللواتي يطالبن بالعدالة من اجل ابنائهن: "يمكن تعريف سلوك الشرطة في التعامل مع المجتمع العربي على انه ‘ثنائي القطب‘. من ناحية، يعاني المجتمع العربي من الافراط في ضبط الأمن الذي يصل الى حد المضايقة ومن ناحية أخرى، هناك تجاهل شبه مطلق لمشاكل الجريمة المنظمة، العنف في الأسرة والسلاح غير القانوني".
وحسب ادعائه، فان نسبة حالات القتل التي تم حل لغزها في المجتمع العربي اقل بشكل ملحوظ منه في المجتمع اليهودي.
وعندما يختلط عليه الامر بالنسبة للأرقام، يلقنه جانب من المشاركين بان الحديث يدور عن حوالي 20% من الحالات التي تم حل لغزها في المجتمع العربي مقارنة بـ 80% في المجتمع اليهودي. وخرج ارنون وصديقاه مع المشاركين في المسيرة من حي الحليصة وانفصلوا عنهم في مفترق التشيك بوست.

"ان شاء الله سيحدث شيء ما"

وتوضح منى خليل قائلة: "توجد هنا أم التي قُتل ابنها بإطلاق نار في العمل. انا لا أعرفها. هي شاهدت في الفيسبوك انني سأخرج فانضمت الي. هناك أمهات ينتظرن الانضمام الي. أمهات لسن ثكالى، اللواتي لا يردن العنف. هذا يكفي".
تعانق حفيدها، تتوقف لحظة، وتقول: "كل الأولاد ذهبوا عبثا. لم يمسكوا أحدا. لماذا تعتبرين نفسك شرطة؟ قُتل مواطن يهودي واحد في حي الحليصة، وخلال 24 ساعة تم القاء القبض على القاتل. لكن أولادنا – لا. هل هذه شرطة. ان شاء الله سيحدث شيء ما. يجب ان يضعوا كل شخص لديه سلاح في السجن". تتنفس خليل نفسا طويلا، وتواصل المسير.