"دولة إسرائيل قامت بخطوة هامة لقبولها كدولة شرعية في الشرق الأوسط وعززت التنظيم في المنطقة ضد المحور الراديكالي الشيعي"، يقول العقيد (في الإحتياط) اودي ابنطال، الباحث الكبير في السياسة والاستراتيجية في المعهد متعدد المجالات في هرتسليا.
مع ذلك، يؤكد ابنطال أيضا على الاثمان الاستراتيجية التي دفعتها إسرائيل، في العلاقات مع الفلسطينيين وأضرت بتفوقها العسكري عالي الجودة. أثمان التي ستتبين معانيها في وقت لاحق، على حد قوله.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

اودي ابنطال (تصوير: البوم خاص)

 

"هذا حدث كبير"، يقول ابنطال بعد مراسيم التوقيع في البيت الأبيض، ويضيف: "حتى لو كانت تلك الدول قد أقمنا علاقات معها على مدار سنوات طويلة من تحت الطاولة. إسرائيل حصلت على اعتراف إقليمي بمكانتها، بقوتها وبعظمتها، وستكون قادرة على الإستفادة من التداعيات الاقتصادية والأمنية، بما في ذلك في سياق النضال المشترك ضد ايران".

صيغة الاتفاقية التي على الرغم من عدم نشرها بعد حتى كتابة هذه السطور، الا ان طبيعة الخطوة التي قادت الى التوقيع، الانعكاسات والنشرات المختلفة، تشير حسب اقوال ابنطال الى التغييرات المتوقعة في السياسة الإقليمية. ويبدو أن الموضوع الفلسطيني وعلاقات السلطة مع إسرائيل سيكون الثمن الاستراتيجي الأهم بالنسبة لإسرائيل.

توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل، الامارات العربية المتحدة والبحرين (AP Photo/Alex Brandon)

 

على الرغم من ان الاتفاقية انزلت خطة الضم التي وصفها ابنطال بـ "الضرر الاستراتيجي" للأمن القومي لإسرائيل عن جدول الاعمال، الا انها في المقابل تمس بالقدرة على تقدم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وتدفن مبادرة السلام العربية، التي اشترطت التطبيع مع إسرائيل بحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

اضعاف السلطة الفلسطينية والدفع نحو المحور الشيعي الراديكالي

ويشرح ابنطال: "على الرغم من الإنجاز السياسي الهام الذي تجاوز الفلسطينيين، نحن سنبقى في نهاية المطاف في هذا الصراع. تم زج السلطة الفلسطينية في عزلة ومن يدعمها؟ ايران وحزب الله في المحور الشيعي الراديكالي، وتركيا، قطر وحماس في محور الاخوان المسلمين".
تداعيات ذلك من المفروض ان تدفع بالسلطة الفلسطينية الى أذرع المحور الراديكالي وتقوية الموقف المعارض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ويشير ابنطال الى عملية المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، التي على الرغم من تعثرها، الا انها اشتملت على عدد من اللقاءات بين كبار القادة في الشهر، كشهادة على هذا الاتجاه. أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، موجود في اخر أيام حياته والخشية هي انه إذا توفي وهو لا يزال يتخذ موقفا رافضا ولا هوادة فيه امام إسرائيل، سيكون من الصعب على خليفته عكس هذا الاتجاه.

رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. "إذا توفي وهو لا يزال يتخذ موقفا رافضا لإسرائيل، فسيكون من الصعب عكس هذا الاتجاه" (تصوير ارشيف: وسام هشلمون / فلاش 90)

ويقول: "ربما يتغير النموذج في العلاقات مع السلطة الفلسطينية ووظيفتها في داخل يهودا والسامرة (الضفة الغربية). ومن شأن هذا ان يتضح على انه حادث خطير".

المغزى في الميدان

ويعزو ابنطال تقليص التنسيق الأمني والمدني مع إسرائيل، الى تراجع السلطة الفلسطينية. ويضيف قائلا: "حق الوجود للسلطة الفلسطينية هو في حل الدولتين. الآن يبتعد هذا الحل وتتواجد السلطة الفلسطينية في عملية تراجع في الحكم".
وتابع: "هذه عملية بطيئة زاحفة من شأنها ان تجر إسرائيل أكثر فأكثر الى إدارة حياة السكان الفلسطينيين، وهو عبء تحملته حتى الآن السلطة الفلسطينية التي تنهار. على المدى البعيد قد نصل الى حكم عسكري مباشر لسكان المدن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). وهكذا، في الواقع نتقدم رويدا رويدا ولكن بالتأكيد نحو واقع دولة واحدة، في داخلها نضطر لاختيار بين ان تكون دولة يهودية او دولة ديمقراطية".
كما أن الاحتجاج الفلسطيني المتناثر، مع انتهاء التوقيع على الاتفاق، على الرغم من دعوة السلطة الفلسطينية الى تنظيم يوم غضب، يعزز المخاوف، وفق أقواله، ويشير إلى "تفضيل الجمهور الفلسطيني، وخاصة الشباب منه، عدم مواجهة إسرائيل والمخاطرة بالفوضى كما حدث في كثير من أحداث الربيع العربي، بل المطالبة بحقوق متساوية في إطار دولة واحدة. فكرة تحظى بتأييد متزايد من الجمهور الفلسطيني".

ندفع الثمن بالتفوق العسكري

الثمن الثاني من حيث أهميته الذي دفعته إسرائيل لصالح الاتفاق يتعلق بالردع والتفوق العسكري امام دول المنطقة. وحسب اقوال ابنطال "فان كل العلامات تشير الى ان إسرائيل دفعت الثمن ببيع طائرات F-35 المتطورة ومنظومات الأسلحة. وقال رجل الأعمال حاييم سبان لقناة 13 من على العشب الأخضر في حديقة البيت الأبيض ان ما أدى الى الاتفاق مع الامارات العربية المتحدة هو بشكل أساسي التهديد الإيراني والموافقة الفعلية من نتنياهو على بيع طائرات الـ F-35. وتشير كل المؤشرات الى ان رئيس الحكومة وافق على بيع المقاتلة بصمت، من دون استشارة أي أحد، في خطوة تذكّرنا ببيع الغواصات الألمانية الى مصر".

الطائرة المقاتلة F-35. ارشيف (تصوير: John Nimmo / ويكيميديا).

"إن فقدان احتكار طائرة F-35، التي تعد واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة الشبحية تقدمًا في العالم، سيؤدي إلى تآكل التفوق الجوي الإسرائيلي ويحد من حرية نشاط اسرائيل في المنطقة، وهما عنصران أساسيان في الفجوة ذات الجودة لصالحها". يقول ابنطال، الذي يرى بهذه الخطوة خطرا استراتيجيا. في اللحظة التي تباع فيها المقاتلات المتطورة الى الامارات العربية المتحدة، ستطلبها ايضا دول أخرى في المنطقة و "هذا من شأنه أن يخلق أيضًا سباق تسلح متقدمًا في منطقة غير مستقرة".