يقول البروفيسور داني رابينوفيتش (66 عاما)، الباحث في العقد الأخير في التأثيرات الاجتماعية، الثقافية والسياسية لأزمة المناخ: "الكورونا هي لعبة أطفال مقارنة بأزمة المناخ". فورا بعد خدمته العسكرية، في سنوات الـ 70، عمل رابينوفيتش كمرشد في مدرسة سديه التابعة للشركة لحماية الطبيعة بالقرب من دير سانتا كاترينا في جنوب سيناء. ومنذ ذلك الحين، وفقا لاقواله، أصبح "مناصرا للبيئة".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

البروفيسور داني رابينوفيتش: "أنا لا أتظاهر بتقديم فداء أخلاقي للعالم. أنا أعرض الواقع" (تصوير: البوم خاص)

ومع ذلك، حتى العقد الاخير، ظلت القضايا البيئية خارج نطاق بحثه. "في سانتا كاترينا أصبحت أيضًا عالما في المجتمعات القديمة (أنثروبولوجيا). كان هذا أول لقاء لي مع السكان العرب البدو، وحتى يومنا هذا أنا أحافظ على علاقات وثيقة مع الناس من هناك. لمدة خمسة وعشرين عامًا، أجريت أبحاثًا حول المجتمع العربي في إسرائيل".
الكتاب الأخير لرابينوفيتش، الذي يشغل منصب بروفيسور في قسم علم الاجتماع وعلم المجتمعات القديمة (انثروبولوجيا) في جامعة تل ابيب، اطلق عليه اسم "قوى الصحاري – تغير المناخ، الشرق الأوسط والوعد بعصر ما بعد النفط". خرج الكتاب الى النور قبل حوالي شهر من اصدار دار النشر ستانفورد المرموقة، في موعد قريب لتوقيع اتفاقيات السلام مع الامارات العربية المتحدة والبحرين، وهاتان الدولتان هما بطلتا الكتاب.
النظرة الاجتماعية التي يقترحها رابينوفيتش حول أزمة المناخ قاتمة وبادية للعيان. الحل الذي يقترحه لما يصفه بـ "أزمة وجودية" لأجزاء كثيرة من العالم، ستفاجئ الكثيرين.

"لا يوجد تاريخ انتهاء صلاحية لأزمة المناخ"

لا يمكن اجراء مقابلة في هذه الأيام، من دون ان تسأل كيف تؤثر الكورونا على عملك.
"يربط الكثير من الناس بين الكورونا وأزمة المناخ. نحن نتحدث عن شيء ليس له حدود، يضر العالم بأسره، وتتطلب مواجهته تعاونًا دوليًا. ولكن عندما تضر بنا أزمة المناخ، بطريقة بدأت بالفعل تضرب أماكن معينة، سيكون حجمها أكبر بكثير من أزمة الكورونا هذه. لا يوجد تاريخ انتهاء صلاحية لأزمة المناخ، أو لقاح ينتظر في أسفل الطريق".

سينتقل الأغنياء دائمًا للعيش في مكان مريح لهم، وسينجحون في شراء الطعام حتى لو أصبح سعره أغلى بنسبة 50 في المائة. سيكونون قادرين على الدفاع عن أنفسهم بشكل أفضل لأنهم في الطرف الجيد من اقتصاد السوق"

"الشيء الذي مع هذا يوازي بين الكورونا والمناخ، هو التأثير الذي تحدثه الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. فأنت في مجموعة معرضة لخطر أكبر للإصابة بمرض الكورونا إذا كنت فقيرًا وتعيش في منطقة مكتظة، إذا لم يكن لديك خيار سوى الذهاب إلى العمل حيث تحتك مع الآخرين، لأنه بخلاف ذلك لن تتمكن من شراء الطعام. من يمكنه الاستمرار في العمل من البيت ويتلقى أجرا أو الذي يعتاش من أرباح فهو أقل عرضة للإصابة".
"هذا صحيح أيضا بالنسبة لأزمة المناخ، التي تضر بشكل تفاضلي. سينتقل الأغنياء دائمًا للعيش في مكان مريح لهم، وسينجحون في شراء الطعام حتى لو أصبح سعره أغلى بنسبة 50 في المائة. سيكونون قادرين على الدفاع عن أنفسهم بشكل أفضل لأنهم في الطرف الجيد من اقتصاد السوق"
هل لديك أمثلة على ذلك؟
ويضيف رابينوفيتش: "في كتابي الجديد أتطرق الى الدول النفطية في الخليج الفارسي. فهي تتواجد في مكان مع تنبؤ مناخي من الأصعب في العالم. في الجانب الغربي من الخليج الفارسي تصل درجة الحرارة اليوم الى 42 أو 44 درجة مئوية تقريبا كل يوم من أيام الصيف. ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بست او سبع درجات مئوية في عشرات السنين القادمة. وهذا يعني ان درجات الحرارة بشكل يومي تكون أعلى من 50 درجة مئوية، مع ارقام قياسية أعلى بكثير".

عمال مهاجرون يقومون بتنظيف نوافذ ناطحات السحاب في أبو ظبي. " من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بست او سبع درجات مئوية في عشرات السنين القادمة" (تصوير: Shutterstock)

"يعيش في الامارات العربية المتحدة 10 ملايين شخص. منهم مليون اماراتي غني والباقي عمال أجانب من جميع أنحاء آسيا الذين يعيشون بمستوى حياة متدني وبدون حقوق مدنية. عندما نصل الى درجات حرارة في العصر المناخي فوق – الطبيعي، من الواضح من سيعاني أولا، من يبقى بدون خيار، ومن يستطيع أيضا أن ينتقل مع الأموال التي جمعها وأن يتدبر أموره في أوروبا".
يلاحظ أنك تصف الواقع الحتمي. هل يوجد هناك سيناريو آخر؟
" بمفهوم معين نعم تشكل الكورونا حقلاً تجريبيًا للتعامل مع أزمة المناخ. إنها توضح ماذا وكيف يمكن للجنس البشري أن يفعل عندما يتعرض الى مثل هذا الحجم من الكارثة العالمية التي يمكن أن تشله لفترات طويلة".

"يعيش في الامارات العربية المتحدة 10 ملايين شخص. منهم مليون اماراتي غني والباقي عمال أجانب من جميع أنحاء آسيا. عندما نصل الى درجات حرارة في العصر المناخي فوق – الطبيعي، من الواضح من سيعاني أولا"

"في معظم النواحي، يكون التعامل العالمي غير مشجع بما فيه الكفاية، ولكن هناك أيضًا جوانب إيجابية بالصورة التي تجند بها العالم لمحاربة الوباء. ويمكن اعطاء أمثلة على ذلك قرار إغلاق الاقتصاد لمدة شهرين من أجل حماية الأشخاص الموجودين في مجموعات معرضة للخطر. في الولايات المتحدة الامريكية أيضًا. هذا قرار يبدو انه كان مفهوما من البداية، لكنه كان مفاجئا بصورة جيدة".
" هذه صفقة تبادل التي كان من الممكن إجراؤها بشكل مختلف أيضا. لذا كان الرد الغريزي للنظام هو التضامن الأساسي البشري. تم تقديم تنازل كبير جدًا من اجل حماية مجموعة صغيرة نسبيًا، حتى عندما تميل الفئات المعرضة للخطر إلى ان تكون مستضعفة، على الرغم من أن هذا لم يكن معروفا بعد في المراحل الأولية".
"في إسرائيل أيضًا، ناهيك عن إغلاق المرافق الاقتصادية، كان من الممكن أن تؤدي نسبة العدوى العالية في صفوف الجمهور الديني اليهودي المتشدد (الحريديم) والجمهور العربي إلى شيطنة، وهذا لم يحدث في التيار الرئيسي للحوار. في الواقع، تآكلت الثقة بالحكومة في صفوف هذه الشركات، والتي كانت منخفضة على أي حال تم سحقها أكثر فأكثر.
"أنا بالتأكيد يمكنني أن أتخيل الوضع بصورة معاكسة. عندما كان يتخذ قرار واع، حتى وإن لم يكن معلنًا، بالتضحية بالسود وكبار السن من ذوي الأصول الاسبانية في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل أن لا يتضرر الاقتصاد. لذا، ما هو مثير هنا هو أن الرد الأولي للجنس البشري كان سليما وصحيا. تغير المناخ يحدث بشكل أقل حدة ومفاجئ، لكنه بدأ بالفعل ويضر فعلا بعدد كبير من الناس".

"نحن في سباق مع الزمن"

أنت تدعي في أبحاثك أيضا أن الرد على الأزمة في أوجه حاليا. في حين أن الانتقال الى الطاقات المتجددة يحدث.
"صحيح. نحن في أوج الأزمة. نحن نعرف ما الذي سيخرجنا منها، نحن نتقدم الى هناك، لكن ليس بالسرعة الكافية".
"اليوم، ما يقارب من 70 في المائة من محطات الطاقة الجديدة أو المخطط لها هي محطات للوقود البديل. في الاساس كهرباء شمسية. في الـ 30 سنة القادمة، سوف نرتقي من وضع يكون فيه اثنان في المائة من الكهرباء المولدة في العالم من الطاقة الشمسية، إلى 25 في المائة. لذلك بدأت الثورة. لكن محطات الطاقة التقليدية، التي تعمل بالفحم والغاز ستستمر في أن تكون نشيطة لعدة عشرات من السنوات القادمة".

ألواح شمسية في منظر الأهرامات في الجيزة، مصر. " إن قطار استبدال الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة قد غادر المحطة بالفعل، لكن الأمر ليس بهذه البساطة" (تصوير: Shutterstock)

"مسألة أخرى هي كهربة السيارة. تشكل المواصلات 50 في المائة من الطلب على النفط ومنتجاته صحيح حتى هذا اليوم. إنه على وشك الاختفاء. في حلول عام 2025، سيكون لدى جميع مصنعي السيارات إصدارات كهربائية، وفي حلول عام 2030 لن يكون بالفعل من الممكن شراء سيارة جديدة مع محرك احتراق داخلي عادي. حتى هناك نحن نرى التغيير".
"لذا أنا أقول إن قطار استبدال الوقود الأحفوري هذا بالطاقة المتجددة قد غادر المحطة بالفعل، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. يمكن تخيل ذلك كقطار يتسلق ببطء أعالي جبل مشجر، ويكتشف ان النيران تطارده".
" يعلم السائق والركاب أنه يجب فقط الوصول إلى نهاية الجبل من أجل التزلج إلى مكان آمن. لكنهم لا يسافرون بسرعة بما فيه الكفاية. هذا هو سباق مع الزمن الذي نحن موجودون فيه".
"واذا واصلنا مع الاستعارة للمنحدر المشجر، حينها فان الميل الذي يجب فيه ان نتسلق القطار يتحدد من قبل نظام دعم الكربون. وهذا هو الذي يصعّب على القطار من التقدم. نظام الدعم الذي تمنحه الحكومات للصناعات الملوثة متطور جدا، متنوع ويختلف من دولة الى أخرى".
بمعنى أن السبب في اننا موجودون في أزمة مناخية هو اننا ندعم من يتسبب بها؟
"تم إنقاذ صناعة السيارات في الولايات المتحدة الامريكية من الأزمة عام 2008 من خلال الإعانات الحكومية التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات. إنه التمويل الفعلي لصناعة النفط التي تستهلكها هذه السيارات".
" إن حقيقة أن الدول في جميع أنحاء العالم تقوم بشق وصيانة الشوارع، ولا تفرض ضرائب تفاضلية على استخدامها هو تمويل كهذا. سري، لكنه مهم. بالتأكيد ما دمنا نقود على هذه الشوارع بشكل رئيسي سيارات كربونية، التي تمنع التزود بالوقود من النفط".

"نحن في أوج الأزمة. نحن نعرف ما الذي سيخرجنا منها، نحن نتقدم الى هناك، ولكن ليس بتلك السرعة الكافية".

"الى هذه القائمة يمكن أن نضيف ضرائب منخفضة على الوقود في أجزاء من العالم، الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، وقلة في الاستثمار في المواصلات العامة. شركات النفط ليست ملزمة بالحصول على تمويل مباشر من الدولة. يكفيها ان لا نستثمر في المواصلات العامة وأن لا نفرض ضرائب على الوقود".
"هذا حتى من دون الدخول الى إشكاليات مثل الاتاوات المنخفضة التي تدفعها شركات الغاز في البلاد، او التسهيلات الضريبية للشركات التي تنتج السيارات والكهرباء".
اذن هذا فقط موضوع مالي؟
"لا. أوروبا دعمت الطاقة المتجددة على مدى سنوات. منذ عام 2019 لا يوجد دعم لمعظم الشركات في المجال، لانه وبكل بساطة ليس هناك حاجة لذلك. انتاج الكهرباء الشمسية او بواسطة توربينات الرياح يعيد الاستثمار على مدى وقت معقول. في العقد الأخير انخفضت تكلفة الكهرباء من الالواح الشمسية بأكثر من 90 في المائة، من 360 دولار للميغا واط – ساعة الى 20 دولار للميغا واط – ساعة".
"هذا هو الوضع. من المنطقي اكثر اليوم انتاج كهرباء بديلة. من المنطقي اكثر السفر في سيارات كهربائية التي تحصل على الكهرباء من شبكة أصبحت تعمل بالطاقة الشمسية اكثر فاكثر. ومع ذلك فنحن حتى الآن في خط ارتفاع من انبعاث غازات الاحتباس الحراري".

"ما يجعل نظام الدعم مستقرًا الى هذه الدرجة هو حقيقة أنه خلال سنوات ازدهار النفط، الأموال الكثيرة لهذه الصناعة اشترت السلطة. شبكة العلاقات بين عالم الوقود الأحفوري وعوالم السلطة ناجعة جدا".

"على الرغم من هذه التغييرات، فان القطار يسافر ببطء شديد، وهذا بسبب نظام الدعم. ما يجعل نظام الدعم مستقرًا الى هذه الدرجة هو حقيقة أنه خلال سنوات ازدهار النفط، الأموال الكثيرة لهذه الصناعة اشترت السلطة. شبكة العلاقات بين عالم الوقود الأحفوري وعوالم السلطة ناجعة جدا".
"لا يوجد سياسيون تقريبًا في العالم الديمقراطي الغربي الذين كان بإمكانهم تنفيذ خطوة وقف الوقود الأحفوري والبقاء في السلطة. وفي الدول التي لديها نفط الوضع أسوأ لأن النفط هو السلطة. هذا هو الوضع في روسيا، في دول الخليج، أجزاء من غرب إفريقيا، أمريكا الجنوبية وغيرها".

"ان تركب على النمر، بدلا من أن تكون فريسة له"

أنت تقول اننا في حالة يأس. من ناحية علمية توجد حلول، ولكن من ناحية سياسية فانها غير قابلة للتطبيق.
"لا. هنا أنا اصل الى الادعاء الرئيسي لكتابي. في داخل السباق مع الزمن الذي نحن موجودون فيه، هناك مجموعة من الدول التي تتواجد في حالة فريدة من نوعها. الدول التي قد تكون حافزا للثورة في الطاقة. هذه هي ‘الممالك على الخليج‘ الست، المملكة العربية السعودية، وهي أكبرها، الامارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين، قطر وعُمان".

"ما يميز تلك الممالك الست، هو أولاً وقبل كل شيء، أنها مسؤولة سوية عن 30 في المائة من إنتاج النفط في العالم، وعن 30 في المائة من احتياطي النفط. لقد شهدت هذه الممالك ازدهاراً لم يسبق له مثيل في التاريخ. المنتج الوطني في الامارات العربية المتحدة نما بـ 140 ضعفا منذ سنوات الـ 70. في هذه الفترة نما المنتج الألماني بـ 14 ضعفا وفي الولايات المتحدة الامريكية بـ 10 اضعاف".
في عام 1966 لم يكن هناك أي شارع معبد في الامارات العربية المتحدة، وكانت هناك الف سيارة التي سارت على شوارع ترابية. اليوم يوجد هناك ثلاثة ملايين سيارة تسير على شبكة شوارع مفرطة في الحداثة.
"في أبو ظبي يوجد موقع تزلج اصطناعي. ومن أجل الحفاظ على الثلج هناك في درجة حرارة سالب 16 درجة مئوية، وعلى الهواء في درجة حرارة سالبة، يتطلب كمية كهرباء التي يؤدي انتاجها الى انبعاث ثاني أكسيد الكربون التي تعادل تلك التي ينتجها مليوني سوداني. على ما يبدو أن هذا نوع من الفضول، لكن هذا مثير للاهتمام، فهذا يُظهر مدى ارتباط عدم المساواة بالمناخ".
"الأمر الثاني الذي يجعل هذه الدول فريدة من نوعها، هو المشاكل الموجودة فيها".

مشاكل؟
"هذه الدولة موجودة في مشكلة مضاعفة. الأولى هي اقتصادية; كانت لديها فترة ازدهار عظيمة، لكنها تقف امام حوض مكسور، لان عصر النفط قد انتهى. وسيصل القطار في النهاية حتما الى طرف الجبل. وسيحدث هذا في السنوات الـ 15 القادمة".
"في عام 2019 كانت كمية النفط المستخرجة أعلى من اية مرة. ولن نعود الى مثل هذه الكمية ابدا، ونحن نقف امام هبوط في الطلب. اذا كانت المواصلات ستسير على الكهرباء، فان هذا 50 % من الطلب على النفط. حتى في مجال الطيران، فهم يعملون على أنواع وقود بديلة. لذا فإن الدول النفطية تتطلع إلى المستقبل ويبدو أن ذلك يشكل تهديدًا لها".

حقل نفطي في الامارات العربية المتحدة. "الدول النفطية تتطلع الى المستقبل ويبدو ان ذلك يشكل تهديدا لها" (تصوير: shutterstock)

"المملكة العربية السعودية بحاجة الى ان يباع النفط بـ – 80 دولارا للبرميل من أجل الحفاظ على مستوى الحياة الحالي. كان السعر 60 دولارا قبل الكورونا، وهبط الى – 0 ويحوم اليوم حول الـ – 40 دولارا. من غير الممكن المحافظة على اقتصاد هذه الدول بهذه الطريقة. هذه مشكلة وجودية التي تهدد بين 90 الى – 95 في المائة من مدخولها".
ما هي المشكلة الثانية؟
"المشكلة الثانية بالنسبة لها هي تغير المناخ. إنهم يعيشون حقًا في أكثر الأماكن سخونة في جهنم، وفي غضون بضعة عشرات من السنين المدن المفرطة في الحداثة التي تم استثمار التريليونات فيها، أبو ظبي، الكويت المدينة (الكويت سيتي)، الظهران، المنامة، من الممكن أن تصبح نصبا تذكاريا لعظمتها المفقودة ".
"هذا يزعج من يفهم ان هذه الأماكن هي رموز السلطة. رموز السلالات العريقة. النقطة التي سيكون فيها من المؤكد أن هذه المدن ستصبح إشكالية من ناحية الصيانة، لأنه لن يكون هناك أموال لصيانتها عندما ينهار النفط من عظمته، هذه هي نقطة إشكالية من ناحية سياسية لهذه السلالات".

"منذ 15 عاما وهي تدعي انها تريد أن تنوّع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط. لديها المنطقة التي بها أكبر قدر من أشعة الشمس في العالم، 300 يوم في السنة، الكثير من الإشعاع، والكثير من الأراضي لأنه لا توجد مياه لذلك لا توجد زراعة بالفعل. ولديها أموال لاستثمارها"

"بين هاتين المشكلتين، هذه الدول تخشى ان تصبح في وضع من امبراطوريات الملح من القرن الـ 19. في الماضي كان طلب كبير على الملح، كمادة حافظة للحوم. وعندما انخفض الطلب على الملح عند اختراع الثلاجة، اختفت القوة السياسية لبارونات (نبلاء) الملح. تم حكم بولندا في القرن السادس عشر وفي القرن السابع عشر من قبل بارونات (نبلاء) الملح، وأملى الملح احداثا سياسية هائلة. مع انخفاض قيمة المعدن الذي سيطروا عليه اختفت قوتهم وكأنها لم تكن موجودة. هذه الضائقة تتزايد من ناحية دول الخليج".

ما علاقة هذا الأمر بأزمة المناخ؟ كانت تستطيع ان تنتقل الى استثمار أموالها في تكنولوجيا الهايتك ومواصلة العيش منها.
"صحيح، لكن لديها نقطة دخول أفضل إلى سوق الطاقة. إنهم يسيطرون على أوبك، وهي منظمة الدول المنتجة للنفط. لديها ميزة نسبية في سوق الطاقة".
" منذ 15 عاما وهي تدعي انها تريد أن تنوّع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط. أنا أقترح عليها، قبل كل شيء، ان تنتقل الى الطاقات البديلة في داخل البيت. لديها المنطقة التي بها أكبر قدر من أشعة الشمس في العالم، 300 يوم في السنة، الكثير من الإشعاع، والكثير من الأراضي لأنه لا توجد مياه لذلك لا توجد زراعة بالفعل. ولديها أموال لاستثمارها".

البحرين. "اغلاق صنبور (حنفية) النفط التابعة لها مجرد قشة إضافية تماما تكون مطلوبة من أجل أن يقوم العالم بهذا الانتقال". (تصوير: Shutterstock)

"في الطاقات المتجددة فان الاستثمار الأكبر هو اولي. على عكس محطات الفحم، النفط او الغاز، التي الانشغال بها هو الحساب لمزودي وقودك. هنا يضعون المال في البداية، ولديها ميزة كبيرة".
"جزء آخر من الاقتراح الذي طرحته في الكتاب هو ان تستثمر في شراء قدرات انتاج الكهرباء الشمسية في جميع أنحاء العالم. وهذا هو الاستثمار الصحيح بالنسبة لها. وستصبح من أصحاب 30 في المائة من مرافق النفط، الى أصحاب 30 في المائة من مرافق الطاقة المتجددة".
لكنها بعد ذلك تقرّب نهاية عصر النفط، وتسرّع التهديد على أنفسها، أليس كذلك؟
"هنا يدخل المركب الثالث في اقتراحي. بعد أن تنتقل إلى الطاقة المتجددة بأنفسها، وبعد أن تستثمر في إنتاج الطاقة البديلة في جميع أنحاء العالم، سوف تستغل نفوذها في سوق النفط في الوقت الذي يناسبها وتقضي على السوق بشكل استباقي. يمكن أن يحدث ذلك في غضون خمس أو سبع سنوات، عندما تصل دول الخليج الى السيطرة على 30 في المائة في سوق الطاقات المتجددة".
"اغلاق صنبور (حنفية) النفط التابعة لها مجرد قشة إضافية تماما تكون مطلوبة من أجل أن يقوم العالم بهذا الانتقال. وهذا يحدد بشكل نهائي الفجوة لصالح الطاقات المتجددة ويشكل نهاية استباقية لعصر النفط. يوجد لهذه الدول إمكانية أن تركب على النمر، بدلا من أن تكون فريسة له".

"التغيير لا يأتي دائما من حيث كنا نريد"

أنت أتيت من مكان نشط، من النظر الى إشكاليات الفجوات، وانت تعرض هنا خطة منتظمة للحفاظ على قوة القادة الاستبداديين، غير الديمقراطيين، في عدد من الدول مع الفجوات الاقتصادية الأكبر في العالم.
"أنا لا أتظاهر بتقديم فداء أخلاقي للعالم. أنا أعرض الواقع. الخطر من أزمة المناخ، الفوضى المناخية، واضح الى هذا الحد، ملموس وفي أيامنا هذه، لدرجة اننا لا نستطيع ان نتقصى كل صغيرة وكبيرة. دول الخليج هي ليست أملنا الأخير والوحيد. لكنها نعم المكان الوحيد الذي تستطيع فيه تسريع الخطوة التي تسير اليوم ببطء شديد".
"لكن نعم، الافتراض المندمج في هذا الأمر هو افتراض الشهية للطمع. التعطش للقوة. في هذه الممالك يحكم 200 رجل. في كل واحدة منها ملك، محاط بالعشرات من الأقارب. هذه المجموعة الفريدة من نوعها لديها القوة، والمصلحة، القيام بشيء يستغرق في أي سيناريو آخر عشرات السنين".
الأمل الكبير في النضال من أجل تغير المناخ هو أمراء النفط؟
"أنا قادم من داخل الحركة البيئية. كنت رئيسا لمنظمة جرين بيس في الشرق الأوسط ونائب رئيس المنظمة في بريطانيا. كنت رئيسا لمنظمة الحياة والبيئة، المنظمة الجامعة للمنظمات البيئية في إسرائيل. واليوم أنا رئيس الجمعية للعدالة البيئية في إسرائيل".
"انا اشارك في هذه الألعاب منذ 30 عامًا. الحل الذي اقترحته الحركة البيئية هو الأقرب الى قلبي ولم انفصل عنه من الناحية النظرية. يوجد في هذا الحل منطق واضح. سوف نفهم علم تغير المناخ، وسوف نقوم بصياغة خطط عمل للحد من الانبعاثات؛ سوف نحتل قلب الجمهور بأن نشرح له أن هذا في نفسه؛ وكذلك سوف ننشئ قوة سياسية للضغط على السياسيين، الذين هم أشخاص عاقلون الذين يريدون أن يبقوا في السلطة ويحتاجون إلى دعم الجمهور. يوجد أيضًا موضوع تغيير عادات الاستهلاك، لكن الهدف الرئيسي هو التوضيح للسياسيين أنهم إذا لم يفعلوا الأشياء الصحيحة من الناحية البيئية، فسوف يفقدون سلطتهم".
"هذا هو المسار الذي تفعله الحركة البيئية في الديمقراطيات الليبرالية منذ 30 عاما. انه معقول، انه المسار المنطقي، السليم والصحيح من الناحية الاجتماعية – لكنه فشل. فهو بكل بساطة بطيء جدا وفي كل خطوة توجد عقبات مصطنعة".
"في المحاضرات حول الكتاب أنا أنهي بشريحة ترى من خلالها من جهة محمد بن سلمان، MBS، ولي العهد السعودي، ومن الجهة الأخرى غريتا تونبرغ، الفتاة الناشطة في مجال المناخ.
"هذا هو الخيار الذي لدينا. أن نبقى صادقين مع أمل غريتا وآل غور، وأن نشاهد بعد عشر سنوات الملايين، او المليارات، ممن تم تدمير حياتهم من خلال تغير المناخ، او ان نفهم ان التغيير لا يأتي دائما من حيث كنا نريد".

محمد بن سلمان وغريتا تونبرغ. "اذا في السنوات الـ 10 او الـ 15 القريبة لن نحقق انخفاضًا كبيرًا في منحنى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فان جميع الأسئلة الأخرى حينها لا تهم" (تصوير: AP Photo / Alexander Zemlianichenko, Pool, File | Kay Nietfeld / dpa via AP)

معضلة أخلاقية ليست بسيطة.
"هذه معضلة التاريخ مليء بها. في الثمانينات والتسعينات، كانوا يتحدثون عن نسويات كن جزءًا من حركات التحرر الوطني. سوف نتحرر من نير الاستعمار، أو من نير الطبقة، لكننا نكرر من خلال صفوف الثورة سلطة الأبوية. ما الذي يجب فعله أولاً؟".
"اذا في السنوات الـ 10 او الـ 15 القريبة لن نحقق انخفاضًا كبيرًا في منحنى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فان جميع الأسئلة الأخرى، التي هي جزء من الـ – DNA النظري الخاص بي، حينها لا تهم. في سوريا وفي السودان على سبيل المثال حدث هذا فعلا. كان الجفاف الذي استمر لعدة سنوات في سوريا أحد مسببات الحرب الأهلية التي أدت إلى تفكيك البلاد هناك وتسبب في معاناة هائلة. ستواجه الدول الضعيفة في المنطقة صعوبة في إطعام مواطنيها إذا لم تتغير الأمور".
""بالمناسبة، هذه هي أيضًا الزاوية الإسرائيلية. من وجهة نظر مناخية، ستعرف إسرائيل كيف تتكيف. لا يُتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في إسرائيل بأكثر من ثلاث درجات مئوية، ولدينا مناعة وطنية، قدرات تكنولوجية وأنظمة تعرف كيف تتعامل مع الأزمات. كان من الصواب الاستعداد لإنتاج المزيد من الطعام الذي نستهلكه في البلاد، لكنه غير موجود. القضية الرئيسية هي لاجئو المناخ من الدول المجاورة. اللاجئون سواء نزحوا من بيوتهم بسبب الحرب أو أزمة المناخ، هم جمهور ليس لديه ما يخسره وقد يؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار، وهذا قد يعرض إسرائيل الى الخطر أيضًا".
"إذن البيت يحترق. هذه النار تطارد القطار الذي نعيش فيه جميعًا. لا نفحص في وقت الخطر. قبل كل شيء، دع الجميع يأتون لإخماد الحريق، ومن ثم نستفسر عما إذا كان هناك أشخاص سيئون من بين أولئك الذين ساعدوا في إخماد النار".