النقص في الاراضي هو مشكلة رئيسية في البلدات العربية في العقود الأخيرة، ويرى الكثيرون في ذلك عاملا رائدا في الفجوات الاقتصادية والارتفاع في الجريمة. لجنة كامينتس، التي تمت بلورة توصياتها في السنوات الأخيرة وتم تبنيها من قبل الحكومة في الاسبوع الماضي، تعرض تحليلا عميقا للمشكلة، وتعرض لها حلولا متنوعة جديدة وشاملة. من وراء الوثيقة المهنية المفصلة التي نشرتها اللجنة تكمن ثورة صغيرة في مجال العقارات غير المنقولة، التي يمكن أن تغيّر المجتمع العربي.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

خلال النقاش الصاخب في توصيات اللجنة الخاصة للقضاء على الجريمة والعنف في المجتمع العربي ام طرح الحاجة الى مشاريع تجديد بلدية والبناء في مراكز البلدات. الا أن التوتر وعدم الثقة بين المجتمع العربي وبين مؤسسات التنظيم هو الذي طغى. عدم الثقة هذا يغذى في رأي المتحدثين من تنفيذ التطبيق وغياب التخطيط وكذلك من عياب ممثلين عرب في مؤسسات التخطيط.

"بدأنا في نقطة متدنية جدا من ناحية ثقة الجمهور. لم يصدق اي أحد أن شخصا من الحكومة، وبالتأكيد ليس من وزارة العدل التي تفرض على الناس غرامات بسبب البناء غير القانوني يمكن أن يجلب بشرى ايا كانت"، تقول كرميت يوليس، رئيسة عنقود العقارات غير المنقولة في وزارة العدل التي أدارت اللجنة.

البلدة البدوية عرب العرامشة في الجليل الغربي (تصوير ارشيف: ناتي شوحط / فلاش 90)

في رأس اللجنة وقف نائب المستشار القضائي للحكومة ايرز كامينتس، الذي ارتبط اسمه على وجه الخصوص بتعديل القانون الذي يحدد غرامات ضخمة على مخالفات البناء، وتلقى انتقادا كبيرا في الوسط العربي. "الجلسات الأولى كانت كارثية، ولكن رويدا رويدا تحسن هذا. في النهاية، الوثيقة التي عرضناها حظيت بدعم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من جانب كل من عملنا معه على طول الطريق، جمعيات، أعضاء كيست ورؤساء بلديات، وكلهم رأوا بذلك نجاحا لهم".

"لا يتطرقون إلى الأرض كعقار اقتصادي"

الحاجة الى طاقم تبينت في أعقاب التطبيق المتدني للبنود التي تتعلق بالأراضي في الخطة للبلدات العربية (قرار 922) والدرزية (قرار 959) والبدوية في الشمال (قرار 1480). على الرغم من محاولات مختلفة، في صفوف الجمهور العربي الا ان هناك نقصا في الثقة في قدرة خطط كهذه، وفي قدرة الدولة بشكل عام، على التعامل مع قضية الأراضي المعقدة.

من ماذا من ماذا يتبع النقص في الثقة؟
"قسم من ما قاله السكان هو أنه بعد كل تعاون، الدولة في نهاية الأمر، تجعل ‘المخططين الذين يجلسون في مكيفات الهواء في تل أبيب‘ ينفذون التخطيطات المفصلة. في الواقع هذا الادعاء هو تعبير عن نقص في الثقة – هؤلاء الاشخاض الذين يخططون هذا وكأن هذا بلد قروي في الجليل، وهذا ليس صحيحا. قسم من توصياته هو أن طواقم التخطيط هذه ستكون من الوسط العربي أو مع معرفة كبيرة بالوسط العربي".

كيف تعاملتم مع هذا التجديد؟
"قبل كل شيء، قمنا بادارة نقاشات مع لاعبين كثيرين مختلفين. أجرينا خطوة إشراك الجمهور لمدة سنتين، استثمرنا في هذا أموالا بصورة جنونية. درسنا المواضيع ، ولم نقيد أنفسنا. وهذا ليس بديهيا، لان كثيرا من القضايا هي ليست قضائية، يوجد هنا الكثير من الأسئلة حول السياسة، لكن أخذنا هذا لأن هذا أمر هام جدا لنا".

رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست أيمن عودة في الاحتجاج على العنف في شارع 6، 21 من كانون الأول/ ديسمبر 2020 (تصوير: زو هديرخ)

"بعد أن أدركنا أين تقف الأمور قمنا بتوسيع دائرة المحافل التي نلتقي بها كثيرا. كان هناك ايضا رؤساء سلطات ، كذلك محافل مهنية من اللجان، كذلك أعضاء كنيست من القائمة المشتركة الذين كانوا شركاء جدا في الخطوة، جمعيات – مركز التخطيط البديل، مركز سيكوي. مجموعة واسعة جدا، وكذلك محافل من الأكاديميا".

بماذا يختلف سوق العقارات غير المنقولة العربي عن اليهودي؟
"في البلدات العربية على عكس اليهودية، فان معظم الأراضي خاصة وليست أراضي دولة، الأمر الذي يصعّب من عمل خارطة هيكلية فيها. هذا أيضا ما يصعّب على واقع أراضي لاستخدامات عامة، مثل روضات أطفال أو مراكز جماهيرية. الكثير من الأراضي غير مسجلة على اسم المالكين الحقيقيين لها، ما يخلق صعوبات تخطيطية وتسجيلية أخرى. اكتشفنا أيضا ان الطلب يحدد بشكل صارم جدا من قبل عدد من الأزواج الشابة في السنة. في بعض الأحيان يوجد هناك وضع معكوس ، بحيث لا يتزوج الشباب لانه ليس لديهم قدرة على بناء بيت. لكن الفجوة الكبيرة هي أيضا في وجهات النظر".

ما القصد، كيف انعكست الفجوة في وجهات النظر؟
"الفجوات الثقافية هي كبيرة جدا. لدى اليهود، في العادة، اذا كانت لديهم فرصة في إدخال مساحة التي ورثوها هم عن جدهم أو جدتهم الى خارطة توحيد وتقسيم والحصول على امكانية لبناء برج هناك، فهم يقفزون على هذه الفرصة. في عالم العقارات غير المنقولة الأرض نفسها لا تهم، فقط قدرتها على جلب عوائد، فما يهم هو قيمة الأرض في السوق".

"في الوسط العربي هذا الأمر ليس كذلك. حتى لو كانت الأرض زراعية، الكثير من الناس يريدون أن يحافظوا على هذا في العائلة. كل وجهة النظر حول الأرض، حول ما يعني أن تصبح ثريا من الأرض، هذا الأمر يختلف تماما في الوسط العربي. بكل بساطة هم لا يرون هذا كمورد اقتصادي. اذن على الرغم من ذلك نحن نريد خلق سوق للعقارات غير المنقولة متطور قدر الإمكان".

حينها شعرتم أن هناك حاجة لتغييرها؟
"بالتأكيد لا. الهدف هو عدم محاربة ذلك، على العكس. نحن نقبل هذا الاختلاف، لكن نحاول رؤية كيف يمكن مع ذلك فتح إمكانيات أخرى في مجال العقارات غير المنقولة".

نائب المستشار القضائي للحكومة، ايرز كامينتس، الذي وقف على رأس اللجنة (تصوير: اوليفيا فيتوسي / فلاش 90)

برج آخر ودونم آخر

إحدى الطرق الرئيسية للتعامل مع الطريقة التي تم فيها تنفيذ الخطوة بشكل فعلي هي بواسطة "خرائط توحيد وتقسيم"، في اطارها يقوم أصحاب الأراضي بتجميع عقاراتهم، في السلطة المحلية تبني على أساسها خارطة هيكلية وفي نهاية الأمر تعيد تقسيم الملكية مرة أخرى بين أصحاب الأراضي.

"قد يُدخل أحد الأشخاص سبعة دونمات ويخرج مع دونم واحد. فقط في هذه الحالة في هذا الدونم توجد حقوق بناء معززة، والدونمات السبعة الأصلية هي مساحة مخصصة للزراعة. من ناحية تخمينية فهذا الأمر جدير بالثناء جدا. فهذا هو أكبر عمل. أنت تُدخل أرضا زراعية هناك التي يمكنك أنت أن تقوم بزراعة البرتقال فيها وتخرج مع برج – الذي هو العقار الذي يعود عليك بعوائد أكبر. في الوسط العربي نحن ندخل إلى إشكاليات القيمة العاطفية للأرض. نفس الشخص يقول لنفسه أنا لدي سبعة أبناء ويلائمني جدا أن أبقى مع سبعة دونمات أرض زراعية، في هذه الحالة يحصل كل إبن على دونم. فهذه هي حبة الجوز التي من الصعب كسرها"، تقول يوليس.

ومع ذلك كيف تقنعونهم بالتنازل عن الأراضي؟
"نحاول أن نجعل أصحاب الأراضي يرغبون بشكل خاص بالعقار الذي يعود عليهم بالفائدة، ولكن هذا الأمر ليس مقنعا دائما بما فيه الكفاية. هناك أيضا الأمر الاجتماعي – معظم الأراضي هي أراضي خاصة ، لكن هناك عائلات أيضا التي ليس لديها أراضي. هناك الوضع خطير ويجب علينا ايجاد حل له. نموذج شقة للايجار هو مثالي لأنه يتيح لمن لديه ملكية في أرض ولا يرغب في الانفصال عنها أن يبقى مع الأرض ويتمتع بالثمار من ناحية أخرى، ومن ناحية ثانية من ليس لديه أرض هذا يمكن أن يخلق حلا للسكن".

"أمر آخر أدركناه وهو أنه ليس هناك معارضة بالضرورة على البناء المشبع في طوابق، لكن توجد هناك حاجة كبيرة لابقاء العائلة مع بعضها البعض. ومن أجل ذلك اقترحنا إمكانية البناء المرتفع لتخدم الشقق أفراد العائلة".

كيف تخصصون الأراضي إلى مساحات عامة بينما الأراضي بملكية خاصة؟
"هذا موضوع الذي كان التعامل معه معقدا جدا. كل هذا الموضوع يجب أن يتم بشكل موضوعي. الزمنا بتخصيص نسبة ايا كانت من الأرض من أجل تمكين ايجاد مساحات عامة في البلدات العربية، الأمر الذي في كثير من المرات ليس موجودا اليوم على الاطلاق. أدركنا أنه في حال كانت نسبة التخصيص لمساحات عامة هو موحد أكثر هكذا يكون من السهل قبوله. على كل واحد بالمئة جلسنا ساعات طويلة. الأمر الأكثر أهمية هو تمرير الرسالة أن هذه المساحات هي لصالح السكان وأولادهم".

"آمر آخر قمنا به هو تكثيف التطبيق جدا في كل هذا الموضوع. لا يمكن أن يعقل أن يكون هناك تخصيص لمساحات عامة، وبعد يوم من اتخاذ القرار من كانت لديه أرض قبل ذلك يقوم بكل بساطة ببناء بيته هناك. والأمر الذي ربما يكون الأكثر أهمية هو أن الدولة تمول أيضا تطوير تلك المساحات العامة، من أجل أن تكون هناك نتائج".

التحدي: مرحلة التخطيط المفصل

إلى اين وصلت الامور الآن؟
"مرحلة التخطيط الهيكلي قد نفذت عمليا في تقريبا كل البلدات 95 % من السكان يعيشون في بلدة فيها خارطة هيكلية، وهذا تغيير كبير. والآن هناك الطبقة المفصلة للتعامل معها. هذا في الواقع الجزء الذي نحن موجودون فيه اليوم. وهناك المشاكل أصعب بكثير".

"أساس توصياتنا تتعلق بالمراحل التالية من التخطيط المفصل – وهذا الأمر الذي سيجعل الناس قادرين على القيام بهذه الأمور. اذا كانت هذه خارطة هدفها تأهيل البناء حينها سيكون هذا البناء قانونيا ، واذا كانت هذه خارطة جديدة حينها ستخلق أفقا للجمهور ليكون هناك مكان للسكن لانه ستقام وحدات سكنية. هناك أساس التقرير".

في الاسبوع الماضي قررت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء لأول مرة إقامة مركز لايداع الاعتراضات على الخرائط لاقامة مشروع سكن للايجار طويل الأمد في مدينة جلجولية. يدور الحديث عن واحد من ثمار عمل الطاقم، لكن الطريق لتطبيق التوصيات طويلة بعد. تم اقامة قسم من الطواقم المهنية حاليا، وحظيت الخارطة كما ذكرنا بدعم مثير للاعجاب من طرف محافل على أرض الواقع. ولكن نجاحها متعلق كثيرا ايضا بقرارات الحكومة القادمة .