ماهر ابراهيم ممرض في قسم الكورونا في مستشفى هعيمق في العفولة، عالج شلومو غلستر لمدة خمسة أسابيع. وعندما تدهور وضعه هذا الأسبوع ولاحظ أن أفراد عائلته لن يستطيعوا الحضور في الوقت من أجل توديعه، تذكر صلاة ‘اسمع يا اسرائيل‘ التي تعلمها من دورة الدين اليهودي في الجامعة. عندما كان غلستر تحت التخدير وموصولا بجهاز التنفس الاصطناعي، تلا ابراهيم الصلاة في ساعات غلستر الأخيرة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

شلومو غلستر الذي كان يبلغ من العمر (74 عاما)، تقيا في الحكمة والادراك والمعرفة، كان أبا لاثنين وجدا لسبعة. "لقد وصل إلينا في حالة معقولة تمكّنه من الحديث والتواصل معه. تعلقنا به"، قال الممرض ماهر ابراهيم من دبورية لـ ‘دفار‘. "كان الطاقم يدخل وكان هو دائما يباركنا، نخرج أقوى مما كنا عند دخولنا. في الأسبوعين الأخيرين قبل أن يتوفى أدى المرض إلى تدهور حالته، وكان يجب تخديره وتوصيله بجهاز التنفس الاصطناعي".

"الأمر الرائع هو أن الأطباء والممرضين والممرضات تحولوا إلى عائلة للمريض، لأننا لسنا هناك"، تقول لـ ‘دفار‘ ميراف غلستر، ابنة شلومو. في بداية الاسبوع تدهور وضع شلومو، "بسبب أننا نعيش في المركز، استغرق الامر منا ساعتين من اللحظة التي اتصلوا بها إلينا". "رأينا أن وضعه تدهور، واتصلنا مع العائلة من أجل أن يحضروا لتوديعه"، يقول ابراهيم. "هم خرجوا من نتانيا، لكنهم علقوا في الازدحامات المرورية. كنا إلى جانبه، وللأسف فقد حضر الموت أسرع منهم".

شلومو غلستر رحمه الله الذي اصيب بالكورونا وتوفي في مستشفى هعيمق (تصوير: البوم خاص)

"تعملت دورة في الدين اليهودي في الجامعة"، يقول ابراهيم، "عرفت أن العائلة متدينة، فقد تعرفت عليها عندما أحضرته للعلاج، وتعرفنا على الشخص، حاولت أن أفكر ماذا كانت ستفعل العائلة لو كانت هنا. عرفت أن هناك صلوات معينة يتلونها قبل الموت، كما لدينا في الاسلام. عندما لاحظت أننا لا ننجح في ايقاف الموت قلت ‘اسمع يا اسرائيل‘ مرتين، عندما وقفت إلى جانب رأسه. أنا لا أعرف كل الصلاة، لكن قلت كل ما أعرفه".

"هو اعتبره كإنسان، وليس فقط كمريض"

عندما وصلت العائلة، كان الوقت متأخرا. "دخلنا لتوديع والدي وكانت لحظة مؤثرة من الاعتكاف والصلاة"، تقول غلستر، "عندما خرجنا من القسم، قمنا بانزال البدلة الواقية، وتقدم ماهر نحونا، اعتذر عن أنه لم يستطع إنقاذ والدي، وقال لنا أنه قال معه ‘اسمع يا اسرائيل‘. كل واحد له مهنة في العالم، ولكن ليس كل شخص هو ايضا إنسان. من هذا العمل الاصيل الذي قام به ماهر كان واضحا أنه إنسان. هو احترم والدي وعمل ذلك من أجله، كإنسان. هو اعتبره كإنسان، وليس فقط كمريض".

"كان من الهم أن أتوجه واقول لها أننا حاولنا كل شيء"، يقول ابراهيم. "قلت لها أن هذه هي الكلمات الاخيرة التي سمعها. اتصلت ميراف مساء أمس لتقول شكرا، وقالت لي أنه من دواعي سرورها أن تعرف أننا كنا هناك من أجله. ايضا كان هذا من دواعي سروري، فهذا يبعث على شحذ الطاقات، ويذكّر بأنه من غير الممكن استبدال الموظفين بالرجل الآلي (الروبوتات)".

شلومو غلستر رحمه الله الذي اصيب بالكورونا وتوفي في مستشفى هعيمق، مع أولاده في حفل زفاف حفيده (تصوير: البوم خاص)

"هذا الفيروس غير عنصري، فهو لا يميز"

بالنسبة للعائلة وبالنسبة لابراهيم أيضا كان من المهم التنويه إلى أهمية تلقي التطعيمات، بالذات الفئات السكانية التي يتبعون إليها، "أنا من أوائل المتطعمين وكذلك عائلتي والاخوة والاخوات. هذا الفيروس غير عنصري، فهو لا يميز. أنا أنظر فأجد أن فقط 23 % من السكان العرب تلقوا التطعيم، وأنا أدعو كل الناس أن يأتوا ويتلقوا التطعيم، فهذه هي الطريق الوحيدة". ويؤكد ابراهيم بأنه يجب زيادة الشرح في الجمهور العربي، ولكن ايضا تسهيل اتاحة الوصول، "لا يعقل أنه في قرية مثل دبورية التي أسكن أنا فيها، حضرت محطات التطعيم مرتين فقط، ويجب السفر حتى الناصرة. توجد مواصلات عامة وتوجد سيارات، لكن يجب تسهيل اتاحة الوصول، فهذا أكثر شيء مقنع".

"شلومو تواصل مع كل الناس"

"نشأ والدي في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وهاجر مع والديه في باخرة إلى اسرائيل، سكن في بني براك معظم حياته وفي السنوات الأخيرة في كريات اونو. على الرغم من أنه كان تقيا في الحكمة والادراك والمعرفة، الا أنه تواصل مع كل الناس ولذلك فان هذا الأمر ليس مفاجئا أن حياته انتهت بهذا الشكل، بأن يقول عربي مسلم معه ‘اسمع يا اسرائيل‘"، تقول ميراف.

"الكورونا أخرجتنا من منطقة راحتنا"، يقول ابراهيم، الذي كان في السابق أيضا مركّز الشبيبة العاملة والمتعلمة في دبورية. "لكن تعلمت منها الكثير من الأمور – تعلمت أن تطعيمنا النفسي هو فقط في التواصل والاتحاد، فقط أن يهتم الواحد للآخر. تعلمت كيف أعطي الاحترام لابن العائلة الذي يجلس في الخارج، من يثق بأنك ستمنح أفضل العلاج لابن عائلته. تعلمت أننا جميعا بشر، وأن هذا الفيروس للأسف لا يميز بين دين، عرق وجنس، وأمام هذا يوجد ضماننا المتبادل".