"على عكس كل السياسيين الذين انشغلوا بالعمل على الإلغاء من اليمين ومن اليسار، أنا لم ألغ أحدا. وجهة نظري كانت ما هو نعم أكثر، وما هو لا أقل"، قال مساء اليوم منصور عباس، رئيس حزب القائمة العربية الموحدة، في خطاب له في الناصرة، في تطرقه لنتائج الانتخابات. في خطابة دعا إلى السياسة التي تتركز في المشترك بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل، وفي تحسين وضع المجتمع العربي. "أنا أمد يدي باسمي واسم أصدقائي من أجل خلق فرصة للحياة المشتركة في الأرض المقدسة، لأبناء الديانات الثلاث وأبناء الشعبين".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

عباس لم يتطرق إلى مسألة إلى من سيوصي رئيس الدولة تكليف مهمة تشكيل الحكومة، وتوجه إلى رؤساء الأحزاب اليهودية بطلب لتعزيز المواضيع التي تتعلق بتعزيز حياة المواطنين العرب في إسرائيل. "مطلوب في هذا الوقت قيادة ومسؤولية. قيادة التي تقود الجمهور إلى مكان مختلف ومسؤولية التي تنتج ثقة متعددة الأوساط في اتجاه عقد من الزمن أفضل. إذا كان الشارع في وادي عارة فيه مشاكل فهو لا يفرّق إذا ما كان من يسافر عليه يهوديا أو عربيا. إذا نقص سرير في مستشفى سوروكا، فان هذا قد يضر أيضا بأحد سكان بئر السبع وأحد سكان رهط". وهو لم يذكر قضايا عليها اختلافات في وجهات النظر مثل العلاقات مع الفلسطينيين، أو قانون القومية.

وأضاف عباس: "إذا كان هناك ابتزاز وجريمة في المصالح التجارية، فان هذا يضر بالجميع ولا يهم على من تعلق اللافتة. إذا كان جاري جائعا، فان هذا يعرّض حياتي وحياة عائلتي إلى الخطر. وإذا لم أعش بسلام في داخل الدولة فأنا لا أستطيع أن أسعى إلى السلام مع جيراني".

تطرق عباس إلى الإهتمام الكبير الذي يحظى به حزبه قائلا: "الكثير من الأوصاف سيستمرون في طرحها حتى بعد خطابي هذا. بيضة القبان، ملك الملوك. أنا لست منبهرا، أنا لست جزءا من كتلة اليمين أو اليسار، أنا أمثّل من منحني الثقة في الجمهور العربي. هذا هو الوقت للبحث عن القاسم المشترك. هذا هو الوقت لخلق واقع مختلف لصالح كل المواطنين في الدولة".

"أنا لا أريد أن أكون في كتلة اليمين أو في كتلة اليسار. أنا في كتلة أخرى التي تهدف إلى خدمة الجمهور الذي انتخبني وخدمة ابناء شعبي. حرب التوصيات من ناحية القائمة العربية الموحدة هي مختلفة. أنا أوصي جميعنا بتغيير الواقع نحن هنا من أجل أن ننظر إلى الأمام، ونحن نتوقع من اليسار ومن اليمين أن يتبنوا توجهنا. هذا هو الوقت للتغيير".

وفي مستهل أقواله قال عباس: "مواطنو اسرائيل، أنا أهنئكم في أجواء عيد الفصح اليهودي والمسيحي وعشية شهر رمضان وأحمل صلاة من الأمل والسعي بدون تنازل إلى حياة مشتركة على أساس الإحترام المتبادل والمساواة الحقيقية. القاسم المشترك بيننا جميعا أكبر من الذي يفرقنا. القرآن المقدس يوجهنا. أنا منصور عباس، رجل الحركة الاسلامية، عربي ومسلم فخور، مواطن دولة اسرائيل الذي يرأس الحركة السياسية الأكبر في المجتمع العربي، أنا أدافع بشجاعة كبيرة عن رؤية المساواة المتبادلة التعاون والتسامح بين الشعوب. أنا أمد يدي باسمي وباسم الجمهور العربي الذي انتخبنا من أجل خلق فرصة من الحياة المشتركة في الارض المقدسة المباركة لأبناء الديانات الثلاثة وأبناء الشعبين".

"القائمة العربية الموحدة نقشت على رايتها تقديس الحياة وكره العنف ضد أي شخص بسبب انتمائه السياسي، القومي أو الديني. أنا أقف هنا وأريد أن اقول انه حان الوقت، هذا هو الوقت للاستماع للآخر، السماح بالسرد والبحث عن المشترك. الواقع تغيّر ونحن نرفض الاعتراف بذلك. دولة اسرائيل تغير وجهها وهي ترفض أن تفتح عينيها. نحن لسنا ملزمين بأن نتفق في كل شيء، بالتأكيد ستكون هناك اختلافات في وجهات النظر في مواضيع ليست قليلة، لكن نحن ملزمون بأن نعطي لأنفسنا ولأولادنا الفرصة للتعرف على بعضنا البعض".

حكومة يمين بدعم حزب عربي حتى الآن أمر من الصعب أن نستوعبه

عباس ألقى خطابا هذا المساء في أعقاب التطورات السياسية، التي أدت به وبحزبه إلى أن يكون بيضة القبان في تشكيل الحكومة الـ – 36 في إسرائيل. هناك من يصف خطابه بأنه تاريخي – خطاب باللغة العبرية، الذي يهدف إلى تقريب القلوب، في كل أجزاء المجتمع الإسرائيلي، ومن أجل هذا فان حزبا عربيا الذي يرتبط بالجناح الجنوبي للحركة الإسلامية يؤدي إلى تشكيل حكومة يمين.

عباس الذي يبلغ من العمر الـ – 46 عاما، كان يعمل طبيب أسنان، يقف على رأس القائمة العربية الموحدة منذ عام 2018، بعد سنوات من تقلده مناصب مختلفة في الحزب وفي الحركة الإسلامية. في السنة الأخيرة بدأ يبتعد عن الخط الذي اتخذته حتى ذلك الحين وبالأفعال وبالتصريحات ‘القائمة المشتركة‘ – الحركة التي اقيمت في عام – 2016 المركبة من أربعة أحزاب مع أجندات مختلفة – القائمة العربية الموحدة، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير. وبدلا من ذلك بدأ عباس بالتعاون مع رئيس الحكومة نتنياهو ومع الليكود.

النقطة الهامة في تعاون عباس ونتنياهو كانت ظهور رئيس الحكومة في افتتاح اللجنة للقضاء على العنف في المجتمع العربي في الكنيست، التي يقف على رأسها عباس. ووعد نتنياهو بمعالجة جذرية لمشكلة العنف والجريمة، وتلقى عباس انتقادات حادة من جانب شركائه في الحزب حول هذه الخطوة، الا ان ذلك كانت البداية. فبعد اشاعات وتحولات، خاض حزبه الانتخابات الأخيرة منفصلا عن باقي أجزاء القائمة المشتركة ، والشأن الرئيسي الذي يميز بينهما هو تصريح عباس بأن الهدف – تعزيز حياة العرب في إسرائيل – يبرر تعاونا سياسيا مع نتنياهو والليكود.

دعم حزب القائمة العربية الموحدة من الخارج، بالامتناع أو في غياب حكومة يمين، ما زال من الصعب استيعابه أيضا في صفوف الجمهور العربي في إسرائيل وفي صفوف جزء من الجمهور اليهودي. في الأيام التي بعد الانتخابات صرح أحد الشركاء البديهيين لنتنياهو في تشكيل حكومة يمين، رئيس حزب هتسيونيت هدتيت (الصهيوني الديني) بتسلئيل سموتريتش، أنه لا يمكنه أن يدعم حكومة التي تعتمد على القائمة العربية الموحدة، الا أنه لم ينضم أحد من الشركاء في الأيام الأخيرة إلى هذا الخط. بل على العكس، فالعلاقة بين رئيس شاس الحاخام ارييه درعي وعباس أصبحت مكشوفة، وربما أن العلاقة بين الشخصين هي الأساس الذي تعتمد عليه الشراكة المستقبلية.

حتى لو لم يوصِ عباس لرئيس الدولة في يوم الاثنين القريب على رئيس الحكومة نتنياهو، فان نجاح الخطاب هذا المساء سيقاس بالائتمان العام والسياسي الذي يمنحه التفاوض والتعاطي مع الليكود في وقت لاحق.