وفقا للمعطيات فان الجمهور العربي تضرر من ناحية اقتصادية بشكل أصعب في الكورونا، إلا أن عمق الأزمة لم ينكشف بشكل كامل بالأرقام، على وجه الخصوص لدى الجمهور الذي يستخدم خدمات الدولة بصورة أقل. محمود أبو اسنينة ، ناشط في منظمة أجراس (بعمونيم) التي تقدم المساعدة للعائلات التي تواجه صعوبات مالية، يتحدث عن الكثير من الحالات من ديون غير رسمية، عاطلون عن العمل من دون إجازة غير مدفوعة الأجر وقروض من دون إشراف، في منطقة شرقي القدس التي يعيش ويعمل فيها. الوضع الإقتصادي الصعب هو مرتبط أيضا بالتوتر الأمني المتزايد في الأيام الأخيرة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

ديون مخفية وضغط نفسي

وفقا لمعطيات بنك إسرائيل، فان 54 % من العرب في إسرائيل أبلغوا أنهم تضرروا في الأزمة، و – 40 % من الأسر موجودة في ديون. لـ – 12 % من الجمهور لا يوجد حساب بنكي على الإطلاق . لكن هناك ديون لا يوجد لها تعبير في المعطيات، مثل تأجيل متكرر لإيجار الشقة، التي يشهد عليها أبو سنينة والتي تحولت إلى ظاهرة شائعة.

محمود أبو اسنينة (تصوير: ألبوم خاص).

"يوجد هناك الكثير من الأشخاص الذين إيجار شققهم هو عمليا آخذ في الإرتفاع في السنة الأخيرة. يوجد هناك أشخاص لديهم ديون منذ عدة أشهر ، وهذا يمكن أن يصل عمليا إلى ما يقارب من – 20 ألفا، مبلغ الذي لا تستطيع العائلات أن تدفعه" يوضح. "يوجد هناك اصحاب شقق الذين يحاولون أن يصلوا إلى حل، فيقومون بتقسيم الديون بطريقة أو بأخرى أو حتى يتنازلون عنها. إلا أن الكثير من المالكين يطلبون المبلغ الكامل ، وإذا كانوا لا يستطيعون الدفع فإنهم يطردونهم من الشقة. أشخاص يفقدون شققهم. الكثير يبحثون عن شقق وينتقلون إلى شقة أخرى أو ينتقلون إلى السكن مع العائلة. إلا أنه أيضا في وضع كهذا فإن الديون تبقى عليهم".

بُعد آخر الذي لا يجد تعبيرا في المعطيات هو الضغط العاطفي والنفسي، الذي يخلق ضغطا وقلقا متزايدين – يؤدي بالكثيرين إلى إجراء اختيارات التي تعمّق الضائقة أكثر فأكثر. "الأشخاص الذين هم في ضغط يتخذون قرارات مالية ليست جيدة" يقول أبو اسنينة. ويضيف: "توجد هناك عائلات تقوم باختيارات سيئة بكل بساطة لأنهم يحتاجون إلى المال الآن ولا يهمهم اي شيء. فأنت بحاجة إلى المال من أجل أن تشتري الطعام، أو أي شيء للأطفال، هذا ضغط حقيقي. لذلك فإن الناس يتوجهون إلى أي مكان يستطيعون التوجه إليه".

وفقا لادعائه، فان الحديث يدور عن خلفية لظاهرة آخذة في الازدياد وهي الحصول على قروض غير مستدامة، والتي بدورها تعمّق ديون شرقي المدينة. "يوجد هناك أشخاص الذين لم يحصلوا على إجازة غير مدفوعة الأجر على الإطلاق ولم يعملوا، واستمروا في سحب المال لأنه كان يجب عليهم العيش. لذا فهم في السالب (المينوس) الآن. يوجد هناك أشخاص الذين ذهبوا للحصول على قروض من دون التفكير بالفوائد وكيف سيدفعون. لم يفكروا في أي شيء، حصلوا على قروض".

"في شرقي القدس يفصلون عنك الكهرباء بعد أن لا تقوم بدفع ثلاث فواتير حساب . هم لا يرون إذا كان هناك للناس أطفال، كبار، لا ينظرون إلى شيء، يقومون بالفصل بشكل فوري. كانت هناك عائلة واحدة التي لم يكن لديها مال للدفع مقابل الكهرباء، كان عليها ديْن بقيمة ألفي شيقل تقريبا. لذا قرروا أن يقوموا بسرقة الكهرباء، أحضروا كهربائيا وربطوا البيت بشكل غير قانوني مباشرة إلى العامود. شركة الكهرباء أمسكت بهم ، وتلقوا مخالفة بقيمة 20 ألف شيقل. نحن تحدثنا مع شركة الكهرباء ، وقلنا أنهم يعيشون تحت خط الفقر، ضغطنا حتى نجحنا في تخفيض المخالفة إلى 5 آلاف. لكن حتى هذا المبلغ ايضا لم يستطيعوا أن يدفعوه. حينها قاموا بالسرقة مرة أخرى. هذا يحدث كثيرا".

"الشبيبة يتجولون في الشوارع، يبحثون عن شيء يفعلونه"

ووفقا لأقواله، أيضا مستويات أخذت في الارتفاع في العنف وهذا الذي يميز الفقر الذي تصاعد في المجتمع العربي في السنة الأخيرة. يربط ابو اسنينة بين الضغط النفسي الذي نشأ في أعقاب الضائقة الإقتصادية وبين العنف في البيت – الذي ينزلق إلى الشوارع.

"هذا يؤثر على العنف الموجود في القدس في الأسابيع الأخيرة" ، يقول. ويتابع: "الوضع الاقتصادي الصعب يؤثر. الشبيبة يتجولون في الشارع ، يبحثون عن شيء يفعلونه. أين يخرج هذا؟ على هذه الأمور. هناك الكثير من الرجال الشباب العاطلين عن العمل، أو أنهم متأثرون من الضغط في البيت. يكافح الوالدان أحدهما مع الآخر في البيت، يوجد هناك عنف أكثر في داخل البيت في هذه الفترة. الأطفال يستوعبون هذا، وهم يُخرِجون هذا في أماكن أخرى. جزء من هذا يؤدي أيضا إلى العنف مع اليهود، هذا يؤثر".

من دون عمل ومن دون إجازة غير مدفوعة الأجر

وفقا لمعطيات بنك إسرائيل ، فإن أحد اسباب المساس الصعب بالعمال العرب هو الإنخفاض في حجم ساعات العمل بشكل فعلي. في صفوف العمال العرب انخفضت ساعات التشغيل بنسبة – 5% بين شهر آذار/ مارس وشهر كانون الأول/ ديسمبر مقارنة بالسنة الماضية، وربع العرب الذين لا يعملون أبلغوا عن تقليص في استهلاك الغذاء.

حي سلوان في شرقي القدس (تصوير: غرشون الينسون / فلاش 90)

لكن الضرر الأكثر حدة على وجه الخصوص في الأسر العربية ناجم عن أن نسبة كبيرة، لكنها غير معروفة منهم من عمل من دون قسيمة راتب قبل الأزمة، ولذلك لم يكن مستحقا للحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر. ووفقا لأقوال أبو اسنينة، فان عددا كبيرا من الأسر وجدت نفسها من دون دخل على الإطلاق مع تفشي الأزمة.

"أيضا قبل الكورونا لم يكن من السهل على العائلات التي عملت معها ، وفجأة جاءت الأزمة ولا يوجد عمل. من لديه حظ يحصل على إجازة غير مدفوعة الأجر، وحينها وبكل حال من الأحوال يوجد لديه دخل أيا كان، إلا أن الكثير من الأشخاص في شرقي القدس يعملون بطريقة غير قانونية (بالأسود) . هذا يعني أنه ليس لديهم قسيمة راتب، وهم لا يستحقون الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر . هذه ظاهرة شائعة. يوجد هناك 75 % الذين يعيشون تحت خط الفقر في شرقي القدس، يوجد الكثير الذين يعملون بدون قسيمة راتب . وهم أكثر المتضررين – لأنهم لا يحصلون على إجازة غير مدفوعة الأجر ولا يحصلون على أي شيء" يقول.

"أنا أحاول أن أقدم المساعدة للناس في ايجاد طريقة لإغلاق الفجوة بين النفقات والمدخولات. إذن الكثير من العائلات التي أرافقها أشخاص كانوا على حافة الهاوية من ناحية تسيير الامور المالية، والأزمة دفعتهم إلى السالب (المينوس)"، يقول. ويضيف: "في معظم العائلات يوجد فقط معيل واحد. توجد هناك نساء يعملن، ولكن هن أقلية".

أبو اسنينة يشدد على الصعوبة في استنفاذ الحقوق في المجتمع العربي، بسبب حواجز اللغة والصعوبات في سهولة الوصول إلى المنظومات للجمهور العربي. "العائلات لا تعرف حقوقها. على سبيل المثال تقوم دائرة التنفيذ والإجراء بإرسال رسائل باللغة العبرية. معظم العائلات لا تجيد اللغة العبرية. تصل الرسالة، بكل بساطة يتجاهلون أو لا يفهمون. وحينها يذهبون لسحب المال ولا يفهمون لماذا من غير الممكن سحب المال"، يقول.

"لمعظم العائلات لدينا لا يوجد حساب عادي. يوجد فقط حساب في بنك البريد. هذا يصعّب كثيرا على تسيير الأمور في مثل هذه الأوقات. عندما يكون لديك حساب في البنك يكون هناك نظام على الأقل، أنت تستطيع أن تفحص كم تنفق وعلى ماذا. بدون حساب، وعندما يكون كل شيء بالنقدي، يكون من الصعب أن يفهموا على الإطلاق. على سبيل المثال إذا حضرت أنت إليّ فنحن نجري تخطيطا، وبشكل عام فإن الأرقام في الحساب تقول شيئا آخر من ما يعتقده الإنسان. وفقا للبنك أنا أرى أن لديك ديونا أكبر من ما تعتقد، أو أن النفقات لديك أكبر، أو أن المدخولات أقل".