المظاهرات والمواجهات في داخل إسرائيل في فترة حملة حارس الاسوار أظهرت على السطح عمق المشكلة التي يعاني منها المجتمع العربي في الواقع منذ سنوات طويلة – حيازة سلاح ووسائل قتالية بشكل غير قانوني من قِبل مواطنين، قسم منهم عائلات ومنظمات إجرام. حتى الآن غالبية المصابين كانوا عربا – ابتداء من حوادث القتل في داخل العائلة ونزاعات بين العائلات، وحتى ضحايا بطريق الخطأ نتيجة إطلاق النار في الهواء في الأعراس. إستخدام السلاح في المظاهرات في البلدات العربية وفي المدن المختلطة أدى إلى إثارة القضية من جديد، بحيث أن الشرطة والحكومة لم تنجحا حتى الآن في التعامل معها بشكل كبير.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"عائلات الجريمة تنفذ مجازر بنا"، قالت عضوة الكنيست غيداء ريناوي زعبي (ميرتس) في الجلسة الأولى للجنة لشؤون المجتمع العربي في الكنيست في يوم الإثنين من هذا الأسبوع. "نحن في الواقع منذ 7 سنوات المفروض أنه يجب على الشرطة أن تتعامل بيد من حديد. طالما لا يوجد أمان شخصي لن يكون هناك تطوير اقتصادي – هذا الأمر الأول الذي يجب فعله".

مشكلة السلاح ليست مشكلة جديدة، وكذلك الأمر الاقتراحات للحل. من المهم ان نراها في سياق أوسع من مشاكل وصعوبات في المجتمع العربي، مثل الفجوات الاقتصادية والتعامل المشبوه للشرطة وسلطات الدولة بشكل عام . ولكن من خلال قراءة في سلسلة الخطط، التقارير والاقتراحات التي كُتيت في الموضوع في السنوات الأخيرة يمكن أن نفهم ماذا لم يتم فعله وما المطلوب فعله.

مراقب الدولة نشر في يوم الاثنين الماضي تقرير متابعة موضوع تعامل الشرطة مع السلاح في المجتمع العربي. وواصل التقرير توجيه انتقاد سابق وجهه المراقب من عام – 2018، ويشير إلى سلسلة إخفاقات في عمل الشرطة في قضية السلاح في المجتمع العربي، التي تتمثل في زيادة عدد أعمال القتل على وجه الخصوص وأعمال الجريمة من خلال استخدام السلاح بشكل عام في المجتمع العربي. إلى جانب ذلك، يشير إلى عدد العمليات التي نجحت.

قياديون عرب وأعضاء كنيست في مظاهرة ضد السلاح غير القانوني وعجز الشرطة (تصوير: هداس فروش / فلاش 90)

وفقا للتقرير، في السنوات 2014 – 2019 ارتفع بنسبة – 17 % عدد الضحايا في المجتمع العربي في مخالفات ضد الجسم وضد الانسان. في السنوات 2017 – 2019 طرأت زيادة ملحوظة بنسبة تزيد عن – 10 % في عدد الضحايا. في عام 2019 وصل عدد المصابين إلى حوالي 15.097. من بينهم 95 قتيلا، في مقابل 50 قتيلا في الفئة السكانية غير العربية. كما تبين من التقرير أن 70 % من أعمال القتل في الفئة السكانية العربية تمت بسلاح ناري، في مقابل نسبة 22 % في صفوف الفئة السكانية غير العربية.

ويشير المراقب إلى انه لا يوجد للشرطة تقدير حول كمية السلاح غير القانوني في المجتمع العربي. مصادر تهريب السلاح للمجتمع العربي هي سرقة من جيش الدفاع الإسرائيلي، تهريبات من مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، من الاردن وكذلك من دول اخرى. ويتبين من التقرير أنه على الرغم من محاولات التنسيق بين الهيئات المختلفة التي تعالج الموضوع، حتى الآن توجد عيوب كثيرة في نقل المعلومات وفي التعاون بينها. كما يشير التقرير كذلك إلى تحدٍّ جديد، وهو طباعة سلاح بطابعات ثلاثية الابعاد.

وفيما يخص علاقات الشرطة مع المجتمع العربي يشير التقرير إلى أن الشرطة لم تتبنى نموذجا شرطيا يلائم المجتمع العربي، وأجرت بشكل جزئي تأهيلات مخصصة للشرطة في المجتمع العربي وبرامج ملاءمة ثقافية.

678 مليون شيقل من ميزانية الخطة الخماسية لم يتم تحويلها

ويشير المراقب إلى أنه تم استخدام فقط – 47 % من ميزانية الخطة الخماسية للمجتمع العربي (قرار الحكومة 922) لمعالجة الجريمة – 597 مليون من بين 1.275 مليون شيقل – فارق بقيمة 678 مليون شيقل. وحدد المراقب أن "بذلك تضررت قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها في هذا المجال".

محطات الشرطة لم تحقق الأهداف لتقليل حوادث إطلاق النار

في مقابل ذلك، خلال عام 2019 نفذت الشرطة 1.641 عملية ضبط وسائل قتالية، التي تشكّل ذروة في ضبط السلاح في السنوات الأخيرة، الموجودة في اتجاه ارتفاع مستمر.

إلى جانب هذا الإتجاه الايجابي، يشير التقرير إلى أنه في عام – 2019 لم تحقق اي محطة شرطة في البلدات العربية والمختلطة أي أهداف تقليل حوادث إطلاق النار.

حملات جمع السلاح فشلت

ووفقا للتقرير، فإن حملتي جمع سلاح تطوعية أجرتها الشرطة في المجتمع العربي، تم فيها دعوة الناس إلى إيداع السلاح غير القانوني الذي بحوزتهم من خلال وعد بالسرية وبعدم إدانتهم، باءت بالفشل. في حملتي جمع السلاح (أيلول/ سبتمبر 2017، تشرين الثاني/ نوفمبر 2019) تم جمع 12 قنبلة، 17 مسدسا، 16 بندقية وصاروخ لاو واحد.

فقط 5 % من مخالفات السلاح تصل إلى تقديم لوائح اتهام

فيما يخص التطبيق يشير المراقب إلى أنه في عام – 2019 تم تقديم لوائح اتهام باطلاق نار في – 5 % من الملفات التي تم فتحها، ارتفاع طفيف عن سنوات سابقة. بالإضافة إلى ذلك تم تقديم لوائح اتهام في حوالي – 30 % من الملفات حول حيازة وسائل قتالية، انخفاض طفيف عن سنوات سابقة.

اسلحة تم ضبطها. (تصوير: شعبة الناطق بلسان الشرطة)

وفقا لادعاء الشرطة، توجد هناك صعوبة في إثبات لوائح اتهام بسبب غياب الشهود والأدلة. وذلك بسبب إبادة الأدلة والشهود الذين يتراجعون عن شهادتهم. ومع ذلك، تبين من فحص اجراه المراقب انه لم تنتهي عملية فحص الاهتمام بشهود مهدّدين، ولم يتم اتخاذ قرارات أي كانت منذ تقرير الرقابة الاخير الذي تمت التوصية فيه يإجراء عملية فحص واتخاذ قرارات في الموضوع.

الشرطة جنّدت مئات أفراد الشرطة، إلا أنها لم تحقق هدف فتح محطات جديدة

ويشير المراقب إلى نجاح نسبي في استيعاب أفراد شرطة مسلمين في الشرطة، الأمر الذي يساعد من بين ما يساعد في التعامل مع قضية السلاح. في إطار الخطة الخماسية الشرطية تقرر تجنيد 600 شرطي مسلم في أربع سنوات. بسبب تقليص الميزانية تم تخفيض العدد إلى – 486. وبشكل فعلي تم تجنيد 562 شرطيا في السنوات الأربع (2016 – 2020) ، من بينهم 56 شرطية. كما تبين من التقرير أن غالبية أفراد الشرطة الذين تم استيعابهم استمروا في التنظيم: نسبة أفراد الشرطة المسلمين الذين تركوا أو استقالوا هو أقل من ربع نسبة أفراد الشرطة غير المسلمين الذين تركوا أو استقالوا. ومع ذلك، فإن نسبة أفراد الشرطة المسلمين الذين تم فصلهم أكبر بنسبة – 25 % من نسبة أفراد الشرطة غير المسلمين الذين تم فصلهم.

وعلى الرغم من أن الشرطة فتحت محطات ونقاط شرطة في البلدات العربية، إلا أنها لم تحقق الأهداف المحددة لذلك: في السنوات 2016 – 2020 تم إقامة 8 محطات شرطة و – 5 نقاط شرطة في البلدات العربية، في مقابل الهدف بإقامة 11 محطة شرطة و – 10 منقاط شرطة. بالإضافة إلى ذلك تبين من فحص المراقب أنه لم يتم تخصيص إضافة قوى عاملة كبيرة لإقامة محطات الشرطة في البلدات العربية، وتمثل أهم تغيير في تنقّل قوى عاملة موجودة.

خطة ‘الإشارة الضوئية‘ (الرمزور) الشرطية لم تطبق بعد، ولم تخصص لها ميزانيات إضافية
مع توقف الخطة الخماسية التي تقررت في عام – 2019 قررت الحكومة بلورة خطة جديدة لمعالجة الجريمة في المجتمع العربي، التي تركزت على جوانب الوقاية والتطبيق. هذا الخطة تسمى خطة الإشارة الضوئية. وعلى عكس الخطة الخماسية، التي كان في مركزها إقامة محطات وتجنيد أفراد شرطة، خطة الإشارة الضوئية تعمل على تفعيل القوة في الميدان.

وفقا لهذه الخطة سيتم تقسيم بلدات المجتمع العربي إلى ثلاث مجموعات، وفقا لمستوى الحكم والتعاون مع الشرطة. أساس الخطة هو توزيع المسؤولية لمنع الجريمة في المجتمع العربي بين محافل الشرطة المختلفة. لخطة الإشارة الضوئية لم يتم تخصيص ميزانية مخصصة، وهي تعتمد على استخدام الموارد القائمة للمقر وللألوية. وذلك بواسطة تنظيم قوى عاملة واستخدام وسائل أخرى وفقا للحاجة.

الخطة لم تنفذ بسبب أزمة الكورونا، وبسبب الحاجة حتى الآن إلى توزيع مسؤولية واضحة وتنسيق بين الوحدات المختلفة الشريكة في الخطة. وأبدى المراقب ملاحظة أن "في حضور الشرطة لفحص خطط العمل المختلفة "يجب عليها فحص وتحديد أي استثمارات مطلوب تفعيلها (قوى عاملة، محطات، وسائل تكنولوجبة وأخرى وغيرها). كما يجب عليها أيضا أن تفحص الحاجة إلى توسيع النشاط الشرطي في عدد من الجوانب ومن بينها التحقيقات، الحملات، تواجد أفراد الشرطة في الميدان وتفعيل وسائل، وكذلك تحديد برنامج أهداف للتقليل من حجم الجريمة".

مدينة بلا عنف: كل السلطات العربية شريكة، لكن 9 مليون شيقل لم تُستغل

وتبين من التقرير أن كل السلطات العربية شريكة في برنامج مدينة بلا عنف وأن في – 67 منها تم نصب مجموعة من الكاميرات (في مقابل 18 في الرقابة السابقة) كما تبين كذلك أنه وُجد أن فقط 14 % من الكاميرات كان فيها خلل (مقابل 55 % من الرقابة السابقة). إلى جانب ذلك تبين أن 9 مليون شيقل لم تُستغل، من أصل 70 مليون شيقل جديد التي كرستها وزارة الأمن الداخلي للخطة. ووفقا لادعاء الوزارة فإن قلة الاستغلال ناجم عن صعوبات في أداء السلطات.

طاقم المدراء العامين أوصى بوسائل تطبيق فورية وتقوية المختبرات الشرطية

طاقم آخر فحص بتعمق سياسة معالجة الجريمة في المجتمع العربي وفي صميمها قضية السلاح هو طاقم المدراء العامين برئاسة مدير عام مكتب رئيس الحكومة سابقا، رونين بيرتس. الطاقم الذي قدم توصياته قبل حوالي نصف سنة، تطرق إلى قضية السلاح غير القانوني واقترح تعزيز "رد هادف، محدد ودقيق، الذي لديه القدرة لتحسين التطبيق الجنائي في المجال، زيادة مستوى العقوبة وبذلك تعزيز ثقة الجمهور العربي بسلطات التطبيق على وجه الخصوص وبدولة إسرائيل بشكل عام". هذا إلى جانب معالجة قضايا أوسع في المجتمع العربي مثل التشغيل، السكن ، التعليم وغيرها.

هذه هي توصيات الطاقم:

نشاط مدمج لتشديد العقوبة في مخالفات السلاح: من بينها بواسطة إعداد وجهات نظر أخصائيين في ملفات السلاح، التي يتم تقديمها إلى المحاكم بهدف إجراء تغيير في سقف العقوبة المتبعة. كذلك، توجيه المدعين العامين إلى التماس عقوبات مشددة أكثر والاستئناف على عقوبات مخففة، فحص الحاجة إلى زيادة سقف الغرامات وتسريع مدة معالجة ملفات الوسائل القتالية.
تعزيز مختبرات الفحص لاستخدام السلاح في شرطة إسرائيل: وتبين من مناقشات الطاقم، أنه يوجد ضغط على عمل المختبرات، بحيث أن قسما من الأسلحة الموجودة في التفتيش الشرطي لا تصل إليها بتاتا. على وجه الخصوص، عندما يتم العثور على سلاح في بيت شخص مشتبه بجريمة التي لا تتعلق باطلاق نار، يتم مصادرة السلاح، إلا أن المشتبة لا يتم اتهامه بمخالفات استخدام السلاح. وذلك في أعقاب الضغط على المختبرات ، الأمر الذي لا يتيح فحص الأسلحة التي ليست في إطار تحقيقات مباشرة لحوادث اطلاق النار.
تشديد العقوبة فيما يخص المتاجرة بقطع سلاح "جوهرية": هذه القطع يتم شراؤها على حدة وتستخدم لانتاج ذاتي للأسلحة بواسطة تركيبها من قبل محافل الجريمة. القانون اليوم يحدد عقوبة مخففة على مخالفات المتاجرة بقطع السلاح قياسا مع المتاجرة بالسلاح، ومطلوب فحص تعديلات التشريع، المطلوبة فيما يتعلق بهذه الظاهرة.
إغلاق الثغرة القانونية في كل ما يتعلق بالأدوات التي تشبه الاسلحة النارية، التي بالإمكان تحويلها إلى أسلحة نارية: وتم أمام الطاقم عرض الفجوة القائمة في كل ما يتعلق بالأدوات والألعاب مثل Airsoft، التي لا يوجد اليوم تقييد قانوني على إدخالها إلى إسرائيل وبالإمكان تحويلها واستخدامها كسلاح ناري. فحص تعديل هذا التشريع هو من مسؤولية وزارة الإقتصاد والصناعة.
تعديل قانون الصلاحيات من أجل منع تنفيذ مخالفات في موقع الانترنت: أوصى الطاقم بتعديل القانون بحيث تسري الصلاحيات المرتبطة به ايضا على مخالفات السلاح، التي موضوعها المتاجرة بالسلاح بطريقة غير قانونية.
تفضيل استخدام أدوات عقابية فورية وكتلك التي تنشئ ردعا كبيرا، مع التركيز على العقاب الاقتصادي.

كما كُتب في توصيات الطاقم أنه "بالاضافة إلى خطوات تمكين أدوات التطبيق، فانه من الصحيح أن تقدم شرطة إسرائيل خطة شاملة للقضاء على ظاهرة الوسائل القتالية في المجتمع العربي، من خلال الإعتماد على أفكار خلّاقة، تعلّم دولي مقارن الذي يفحص كيف تم التعامل مع الموضوع في دول أخرى بشكل فعال، معالجة مركّبات توعوية للمجتمع وتسخير قياديين، رجال دين ومحافل ذات تأثير في المجتمع".