منذ يوم الأحد (15 آب)، افتتح منظّمو الألعاب البارالمبية، التي بدأت في طوكيو يوم الثلاثاء (24 آب) مركزاً لإصلاح الأطراف الصناعية، الكراسي المتحركة وغيرها من المعدات التي يستخدمها الرياضيون والرياضيات الذين سيشاركون في الألعاب. بحسب أقوال المنظمين، سيوفّر نحو 100 طاقم خدمات الإصلاح والصيانة في 14 موقعا تجري المنافسات فيها.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

إشترك في الألعاب 4,400 رياضي ورياضية، من مختلف درجات الإعاقة؛ تنافسوا في 22 فرعا رياضيا، شخصيا وجماعيا، والتي تمت ملاءمتها خصيصا لذوي الإعاقات المختلفة، والمقسمة إلى عدّة فئات من الإعاقة.

بلغ عدد أفراد الوفد الإسرائيلي لهذه الألعاب 33 مندوبا ومندوبة، تنافسوا في 11 فرعا: السباحة، التجديف، الرّماية، كرة المرمى، قوارب الكياك، التنس، كرة الطاولة، ألعاب القوى، رفع الأثقال، الريشة الطائرة والبوتشي (مسابقة لرمي الكرات تشبه لعبة الكرة الحديدية – بيتناك).

آمن الدكتور بأن الرياضة مفيدة لإعادة التأهيل

رأت الألعاب البارالمبية النور عام 1948، بمبادرة من د. لودڤيچ چوتمان، طبيب ألماني – يهودي، اضطر لمغادرة ألمانيا عند وصول النازيين للحكم، وقام بمعالجة ضحايا الحرب العالمية الثانية في بريطانيا. آمن چوتمان بأن بإمكان الرياضة أن تكون جزءًا مركزيا من عملية إعادة تأهيل الجنود البريطانيين المصابين في العمود الفقري.

د. لودڤيچ چوتمان، مؤسس الألعاب البارالمبية، يقدّم الميدالية الذهبية خلال الألعاب البارالمبية تل أبيب 1964 (تصوير: Australian Paralympic Committee / ويكيميديا كونونس)

كان أول حدث قام بتنظيمه هو مسابقة للرماية بالقوس، في يوم افتتاح أولمبياد لندن 1948. شارك في المسابقة، التي أطلق عليها في ذلك الوقت اسم "ستوك ميدويل لأجل المصابين بالشلل"، على اسم المستشفى الذي عمل فيه الطبيب، 14 رجلا وامرأتين.

استمر إجراء المسابقة بشكلها المقلّص نسبيا في كل عام، ومع مرور السنوات، أضيفت لها المزيد والمزيد من الفروع والمشاركين. عام 1952 انضم للمنافسة، لأول مرة، وفد معاقين من هولندا، وبذلك أصبحت المنافسات دولية.

في روما 1960، أقرّ لأول مرة نظام الألعاب البارالمبية، الموازية للأولمبياد. عندها، بلغ عدد المشاركين في الألعاب 400 رياضي ورياضية من 23 دولة، تنافسوا في 8 فروع رياضية، لكن كانوا ما يزالون جميعا رياضيين من ذوي الإعاقات في العمود الفقري.

احتفال افتتاح النسخة الأولى من الألعاب البارالمبية في روما 1960 بمشاركة 400 رياضي ورياضية من 23 دولة (تصوير: AP Photo/Walter Attenni)

أرسلت إسرائيل لهذه الألعاب سبعة رياضيين فازوا بـ 5 ميداليات – ميداليتين من الفضة، فازت بهما ماتي أنجل (في السباحة وتنس الطاولة)، و 3 ميداليات برونزية فاز بها كل من يسرائيل چلوبوس وهدڤيچ لانچ (سباحة) ومنتخب كرة السلة بالكراسي المتحركة.

يروي الفيلم الوثائقي المثير، "طائر الرمل"، الذي يُبث في نتفليكس، قصة هذه الألعاب منذ تأسيسها، من خلال قصص عدد من المشاركين فيها، وحتى الرّوح الإنسانية المميزة التي تتّسم بها هذه الألعاب والحركة البارالمبية.

يتألف شعار الألعاب البارالمبية من ثلاثة رموز "أچيتو" بالأحمر، الأزرق والأخضر، تدور حول نقطة واحدة، على خلفية بيضاء. الـ "أچيتو" (يتحرّك باللاتينية) هو شعار للحركة على شكل هلال غير تناظري. تمثل ألوان الأچيتو على الخلفية البيضاء أكثر ثلاثة ألوان انتشارا في أعلام الدول حول العالم، وتشير إلى وظيفة الرياضة البارالمبية، ألا وهي "التقريب بين الرياضيين من مختلف أصقاع الأرض، وإتاحة المجال لهم للتنافس".

شعار الألعاب البارالمبية في طوكيو 2020. "التقريب بين الرياضيين من مختلف أصقاع الأرض" (تصوير: Karol Ciesluk / Shutterstock.com)

عندما وصلت الألعاب إلى إسرائيل

في المرة الثانية، تم عقد الألعاب فور انتهاء أولمبياد طوكيو 1964، لكن في العام 1968 قررت مكسيكو سيتي عدم استضافة الألعاب البارالمبية، لأسباب فنية – تقنية. فأخذت إسرائيل زمام المبادرة. نجحت حكومة إسرائيل ومنظمة "إيلان" بتنظيم الألعاب في تل أبيب. "هنالك نوع من العدالة في عقد أولمبياد المعاقين في إسرائيل"، كما قال رئيس الوزراء في تلك الأيام ليڤي إشكول، "لكون إعادة تأهيل المعاقين تحظى بمكانة خاصة فيها".

أجري حفل الافتتاح بتاريخ 4 تشرين الثاني 1968 في إستاد الجامعة العبرية في القدس، أمام عيني نحو 10,000 متفرّج. على الرّغم من أن الاسم الرّسمي للمنافسات كان "ألعاب تل أبيب 1968"، إلا أن المنافسات جرت في أربعة مواقع في رمات چان: في الإستاد الوطني، في مركز سفيبك، في قاعة سرية كشافة رمات چان وفي القاعة الرياضية القديمة التابعة لمدرسة أوهل شم. أنهت إسرائيل المنافسات في المرتبة الثالثة من حيث تدريج الميداليات، مع 62 ميدالية، منها 18 ذهبية.

حفل افتتاح الألعاب البارالمبية في إسرائيل 1968، في إستاد ألعاب القوى في چڤعات رم، القدس (تصوير شاشة: يوتيوب الجنة البارالمبية الدولية)

مرّت 20 سنة أخرى من الألعاب المنفصلة، إلى حين عقد أولمبياد سيئول 1988، حيث تمت إعادة الألعاب للنظام المعروف اليوم، في نفس المدينة ونفس الظروف، كما الألعاب الأولمبية. في أولمبياد لندن 2012، وصلت هذه الألعاب إلى ذروتها، عندما حضر عالم الفيزياء المشهور ستيڤن هوكينچ حفل الافتتاح، فيما أعلنت الملكة إليزابيث انطلاق الألعاب رسميا.

إسرائيل في المرتبة 13 في جدول ترتيب الميداليات

ستكون منافسات طوكيو، المسابقة رقم 16 في التاريخ. شاركت إسرائيل في كل المنافسات، وهي تحتل المرتبة 13 في جدول ترتيب الميداليات، بواقع 375 ميدالية، منها 123 ذهبية، 123 فضّية و 129 برونزية. تتصدّر الولايات المتحدة الترتيب بواقع 2,183 ميدالية (773 ميدالية ذهبية)، بعدها بريطانيا بواقع 1,789 ميدالية (626 ذهبية) وفي المرتبة الثالثة ألمانيا بواقع 1,323 (487 ذهبية).

الرياضية الإسرائيلية الأكثر تتويجا في الرياضات البارالمبية هي تسيبورا روزنباوم، والتي فازت بـ 30 ميدالية، منها 15 ذهبية، 8 فضّيات و 7 برونزيات (23 ميدالية في ألعاب القوى، 5 ميداليات بكرة السلة، ميدالية واحدة في السباحة وأخرى في تنس الطاولة). تضعها هذه الميداليات الـ 30 في المرتبة الرابعة عالميا في جدول ترتيب الميداليات، وفي المرتبة العاشرة عالميا في الفوز بالميداليات الذهبية.

بطلة التجديف موران سموئيل مع الميدالية البرونزية في الألعاب البارالمبية ريو 2016. إحدى ميداليات إسرائيل الـ 375 (تصوير: كيرن إيزكسون، اتحاد رياضات المعاقين)

كانت المنافسات الأكثر نجاحا بالنسبة للوفد الإسرائيلي، تلك التي عقدت في تورنتو عام 1976، والتي فاز خلالها الرياضيون الإسرائيليون بـ 69 ميدالية، منها 40 ذهبية. عاد الوفد الإسرائيلي من المنافسات السابقة التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 2016، بـ 3 ميداليات برونزية، فازت بها: عنبال فيزرو في السباحة، موران سموئيل في التجديف ودورون شزيري في الرماية.

فحوص كورونا ومنافسات بدون جمهور

كما كان الحال بالنسبة لأولمبياد طوكيو، كذلك تم عقد الألعاب البارالمبية في المدينة تحت وطأة قيود الكورونا المشدّدة. بإمكان الرياضيين الحضور إلى القرية الأولمبية قبل المنافسة التي يشاركون فيها بخمسة أيام فقط. ممنوع عليهم التجوّل في المدينة؛ كان يجب عليهم المكوث في القرية الأولمبية فقط، والحضور فقط إلى منافسات الفرع الذي يشاركون فيه. خضع الرياضيون لفحوص الكورونا بصورة دائمة، وقد جرت المنافسات، وبضمنها احتفالات الافتتاح والإنهاء، بدون حضور جمهور.