"السؤال هو هل الهدف من جهاز التربية هو نسخ وتكرار الواقع أم خلق واقع جديد" يقول د. أيمن إغبارية، "مجرد ركض وراء الواقع وإعطائه شرعية، أم أن المربين يلعبون – إلى جانب هذه الوظيفة – دورا في مساعدة التلاميذ لخلق واقع جديد". تتواجد الإجابة على هذا السؤال، الذي افتتح إغبارية الحديث بها، في أساس أي إصلاح لجهاز التربية. لم يجد جهاز التربية في إسرائيل الإجابة على هذا السؤال بعد، بالرغم من كل الإصلاحات التي يتم إطلاقها من حين لآخر، وربما – في الواقع – بسببها.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

إغبارية (53 عاما)، هو محاضر في جامعة حيفا، وعضو معهد مندل للقيادات التربوية، يعتقد بأنه "يجب إبطاء الوتيرة. خلق بديل للتفكير الذي يُنشئ تناقضا بين احتياجات الطفل واحتياجات المنظومة. التفكير استراتيجيا، بأي اتجاه نرغب بأن نتطوّر. ليس البحث عن طرق لجعل الحاضر مختلفا باسم التغيير، وإنما خلق مستقبل أفضل".

د. أيمن إغبارية. "هنالك حاجة لتعلّم بطيء، إلى جانب التكنولوجيا. تعلّم النصوص إلى جانب الحديث عن المشاعر" (تصوير: ألبوم شخصي)

قبيل افتتاح سنة دراسية جديدة تحت وطأة التهديد بالحجر وإغلاقات الكورونا، بدأنا نسمع أصواتا تنادي بالتعجّل وإكمال المواد التعليمية. مقابلهم، يطالب إغبارية بتعطيل نظرة إطلاق الأحكام. "هنالك حاجة لتعلّم بطيء، إلى جانب التكنولوجيا. تعلّم النصوص إلى جانب الحديث عن المشاعر، حوار حول الفكر والفلسفة. تتمحور المواضيع الأدبية في الدول المتحضرة حول المهارات الاجتماعية والحسيّة، مهارات تفكيرية عالية.

"ليس تركيزاً مَرَضيًّا على العلامات، وإنما 'مهارات ناعمة', هنالك أمور في الماضي، في التراث، يجب الحفاظ عليها. الهوية خاصة وثقافية، وليس الهوية الشخصية الفردانية فقط. يجب ألا نكون أسرى دكتاتورية الحاضر".

في ظل السباق نحو التميّز، الذي يتّسم به جهاز التربية في البلاد، يبدو هذا النداء نوعا من المفارقة. لكن إغبارية يعي تماما التغييرات التي تحصل حوله. "في المستقبل، سيكون مطلوبا من أطفال اليوم مهارات مثل العمل الجماعي، قدرة التعبير، التدرّب على التأجيل، خلق المدارك والإبداع. ليس حديثا تقدّميا فارغا، وإنما تبنّي التكنولوجيا إلى جانب التراث والهوية. ليس الركض للأمام طوال الوقت".

ازدواجية المعايير

يحتج إغبارية على ازدواجية المعايير التي تميّز المتطلبات من المعلمين اليوم. "المعلم مُطالب – وبحق – ألا يكون مجرد قناة لتمرير المعرفة، يجب عليه أن يرى الطفل. لكن المعلم اليوم، يكاد يكون غير قادر على القيام بذلك لأنه مشغول بالمعايير، بفرط تقديم التقارير". المعلمون مشغولون، بحسب أقواله، بالمُساءلة (accountability) بدلاً من المسؤولية (responsibility). "يخضع المعلّم للتقييم الدائم من جهة الأهل ومن جهة التفتيش والإدارة. يجب أن تكون هناك المزيد من الثقة بالمعلم".

في خضمّ ذلك، يطلب من المربين الانتباه للطفل الوحيد. بحسب توجّهه، يجب على المعلم أن يكون صاحب مهارات "مونترينچ"، توجيه وإرشاد. "يحصل التعلّم الحسّي والاجتماعي في إطار العلاقة بين المعلم والتلميذ. الطفل هو شريك للمنظومة في هذه العلاقة"، كما يقول. تعتبر مثل هذه العلاقات المثالية بين المعلم والتلميذ أمرا نادرا، لكن بحسب أقواله "غالبيتنا اختبرنا هذه الوظيفة. إنهم المعلمون ذوي الأهمية والمعنى الذين ما زلنا نذكرهم من صبانا. معلّمون مفكّرون، وليس فنّيو معرفة. يجب إجراء حوار مع الأطفال حول المعنى، حول العلاقة وحول احتياجاتهم العميقة".

تأهيل معلّمين في كلية سمينار هكيبوتسيم. "هنالك حاجة لتأهيل يتمحور حول العلاقة بين الكلي والخصوصي، بين الشخصي والجماعي" (تصوير: موشي شاي/ فلاش 90)

يعاني جهاز التربية الإسرائيلي من فائض بالمعلمين من جهة، ومن انخفاض وتيرة تبديل المعلمين من الجهة الثانية، وتبلغ كليات التربية عن انخفاض في وتيرة القبول لمجالات التربية. بحسب رأي إغبارية، "لا يمكن أن يكون اختيار التوجّه للتربية وضعية افتراضية. يجب اختيار الأفضل، ويجب تغيير عملية تأهيل المعلمين. اليوم، تعمل الكليات بحسب عدد الطلاب، وليس بحسب الحاجة في الميدان. هنالك حاجة لتأهيلات أصغر عددا، وأكثر عينية.

"هنالك حاجة لتأهيل يتمحور حول العلاقة بين الكلي والخصوصي، بين الشخصي والجماعي. يشمل مثل هذا التأهيل مضامين تربوية-تعليمية، لكنه يشمل أيضا مهارات تربط بين المضمون والمشاعر من الجانب الشخصي. المعلّم كقائد، كمفكّر، كعابر للحدود الحسيّة والثقافية".

كذلك، ينتقد إغبارية المنظومة المحيطة بالمربين والمربيات. "جهاز التربية مركزّي جدا. المضامين، تأهيل المعلمين والامتحانات، كل ذلك تتم إدارته إدارة مركزية. الهيئة مركزية، لكن الميدان مفكّك". بحسب رأيه، يجب "إعطاء مسؤولية للمعلم. للمدرسة. يجب تغيير وظيفة هيئة وزارة التربية من التفتيش والرقابة إلى المرافقة والإرشاد".

"تصحيح حالات الخلل الطبقية، وليس نسخها وتكرارها"

يردّ إغبارية على الخشية من خصخصة جهاز التربية بأن حالات الخلل نشأت جرّاء "عدم وجود أموال للميزانيات التفاضلية. يجب على وزارة التربية تصحيح حالات الخلل الطبقية، وليس نسخها وتكرارها". ويضيف أن "يجب بناء رواية إسرائيل الواحدة من مكان آخر. لا مركزي. حاولنا على مدار سبعين عاما خلق رواية من منطلق مركزي، ولم ننجح".

معلّمة وتلميذة تستخدمان لوحا ذكيا خلال الدرس. "قاموا بإنتاج لوح ذكي لكي لا يتنازلوا عن اللوح" (تصوير: كوبي چدعون/ فلاش 90).

تبدو رؤيا إغبارية، أحيانا، بعيدة عن واقع جهاز التربية الإسرائيلي. "إريڤينچ چوفمان (عالم اجتماع أمريكي، مؤلف الكتاب "مميزات المؤسسات الشمولية" ي.ش.) قال إن أشبه المؤسسات بالمدرسة هي السجن والمستشفى"، كما يشرح. "هنالك 'صيغة' مدرسية. إنها البُنية الفيزيائية، علاقة المعلم-بالتلميذ، الحاجة للتغييرات والتجدد، الامتحانات". كل هذه الأمور تمنع، أو بالحالة الأفضل، تؤخر حصول التغيير. "قاموا بإنتاج لوح ذكي لكي لا يتنازلوا عن اللوح"، يضحك إغبارية على جهود التجدّد.

"إلغاء امتحانات البچروت هو نقطة بداية التغيير"، يصرّح إغبارية. "خطوة واضحة وحادّة لتحرير المدرسة من عبء الامتحانات. تم ابتكار امتحانات البچروت من أجل تصنيف المرشحين للتعليم العالي. لم تعد هذه الامتحانات تؤدي هذه الوظيفة. بالإمكان تقييم المعرفة والمعارات بطرق أخرى. هنالك طرق تقييم أخرى. سيؤدي إلغاؤها لإزالة العائق أمام التعلّم ذي معنى ومنظومة علاقات أخرى".