تقول عدي هليلي، مستشارة تربوية في مدرسة يافا نوف الابتدائية في بئر السبع، أن الجهد الرئيسي الذي بذلته هي والطاقم التربوي بعد الاعتداء في المدينة يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، هو عدم تعرّض الأطفال لمقاطع فيديو توثق ذلك. للأسف، تعرّض معظمهم للتوثيق المروع للحدث الذي قُتل فيه أربعة من سكان المنطقة، حيث في نهايته قام مدنيان بتصفية الإرهابي، وهو بدوي من قرية خورة المجاورة.
صادفت هليلي والمعلمون مشاعر الغضب والقلق والخوف بين الطلاب، وحاولوا قدر الإمكان الحفاظ على إطار عمل مستقر. وفي خورة أيضا، المنطقة التي جاء منها الإرهابي، تحدث المربون للطلبة عن الاعتداء، مؤكدين رسائل تنديد بالقتل وتعاطف مع الضحايا.
"عشية الاعتداء، أرسلت رسائل إلى المعلمين، مطالبة منهم بالانتباه لعدم تناقل مقاطع فيديو للاعتداء في مجموعات واتساب الصفية"، تقول هيليلي، "لاحقًا، قمت بإرسال رسالة للمعلمين وأولياء الأمور تحتوي على معلومات موجزة حول الاعتداء التي يمكن التحدث عنها مع الأطفال، ودعوة للتعبير عن الهدوء والأمن أمامهم، وطلب لمحاولة الحد من تعرض الأطفال لمعلومات عن الاعتداء".
عندما عرضت مساعدتها على الأهل أو الأطفال المحتاجين لذلك، تلقت عدة مكالمات للمساعدة. "كان هناك عدد قليل من الاستفسارات من الطلاب الذين واجهوا صعوبة في النوم أو كانوا يخشون الذهاب إلى المدرسة. رسالتي إلى أولياء الأمور هي أن هذه استجابة طبيعية تمامًا ويجب أن يتيحوا لهم بالتعبير عن مشاعر الخوف، بينما يؤكدون أن هناك من يحرسنا، وأن الحدث انتهى".
تضم مدرسة يافا نوف أيضًا صفوفًا إلزامية في رياض الأطفال. بتوجيه من الخدمة الإرشادية النفسية بوزارة التربية والتعليم، افتتحن المرشدات اليوم الدراسي يوم الأربعاء بحديث حول الاعتداء. "كيّفنا الأمر وفقاً للعمر"، قالت هليلي، "في رياض الأطفال والصف الأول، تقرر أن نناقش القضية في حالة ظهورها، وهو ما لم يحدث. في الصف الثاني سألنا الطلاب عما فعلوه الليلة الماضية وأثاروا القضية من تلقاء أنفسهم، لذلك تحدثنا عن القضية بإيجاز وتركيز".
في الصفوف الأكبر، من الثالث وحتى السادس، بدأ اختصاصيو التوعية المحادثة حول الاعتداء في بداية الدرس الأول. تم تخصيص بداية المحادثة لتوفير معلومات موثوقة ومركزة حول الاعتداء، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض المعلومات التي يتم تغذية الطلاب منها هي إشاعات. "للأسف، وعلى الرغم من محاولاتنا، تعرض معظم الطلاب لمقاطع فيديو مروعة من الاعتداء".
في وقت لاحق من المحادثة، طُلب من الطلاب مشاركة مشاعرهم إذا كانوا مهتمين. تقول هليلي "الطلاب عبروا عن قلقهم وخوفهم وغضبهم. قال الكثير منهم "كنت في المنطقة" أو "أعرف شخصًا يعرف أحداً ما". وعلى حد قولها، فإن معظم أسئلة الطلاب تناولت هدف الإرهابي، ومدى إمكانية تكرر الحدث مرة أخرى.
في مثل هذا الحدث غير المعتاد، يلعب المعلمون دورًا حاسمًا في الحفاظ على المرونة العقلية. "حاولنا أن نمنح الطلاب إحساسًا بالهدوء والأمان"، تقول هليلي، "وأكدنا لهم أننا هنا إذا لزم الأمر".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"الطلاب في خورة وجّهوا رسالة تعاطف إلى عائلات القتلى. هذه ليست تقاليدنا وديننا وقيمنا".

في خورة، التي جاء منها الإرهابي محمد القيعان، اهتاج السكان وانعزلوا، وحظي الحدث باهتمام واسع النطاق في نظام التعليم المحلي. وقال رياض أبو عابد، القائم بأعمال رئيس دائرة التربية في المجلس المحلي، "بعد معرفة هوية القاتل، تشاورت البلدية مع وزارة التربية والتعليم". وتابع "تقرر تخصيص الساعات الأولى من اليوم الدراسي للحديث عن جريمة القتل. وشمل النشاط جميع الأوساط التعليمية في خورة: 70 روضة أطفال وسبع مدارس ابتدائية وخمس مدارس ثانوية".

ماذا نقول للأطفال والشباب؟
"نلخص ما حدث. لا يجب أن يتعرضوا لمعلومات صعبة. إدانة الفعل، فليس تقليدنا أو ديننا أو قيمنا هي التي ترسل شخصًا لفعل مثل هذا الشيء. كتب الأطفال ما شعروا به. كل صف قاموا بفعالية ضد العنف، ووجّهوا رسالة تعاطف إلى عائلات القتلى. رسالة تقول أننا نٌدين الفعل، أن هذه ليست طريقتنا".

كيف كان رد فعل الطلاب؟
"المشاعر قاسية للغاية. الجميع، كل طالب، عبر عما يشعر به. كلنا متفقون وندين الفعل".
وبحسب أبو عابد، فإن هذا الاعتداء هو حالة استثنائية، لكن نظام التعليم في البلدة متورط على نطاق واسع في التعامل مع العنف. "لا يمكننا دفن رؤوسنا في الرمال"، يقول، "في كل مكان يوجد متطرفون. لقد حكم عليه بالسجن لانتمائه لداعش. للأسف، في قطاعنا هناك الكثير من الخبرة في قضايا العنف والقتل، لا مثل هذا الإرهاب".
"نظامنا غير متجانس، ويتطلب التعامل مع العديد من الظواهر. لكنه نظام إنجاز وقيم. هناك مدارس تحصل على نسبة 90٪ استكمال شهادة الثانوية العامة. لدينا مرافق تربوي يهودي، من سكان مستوطنة تكواع في غوش عتصيون. نتعامل مع العنف ونعالجه كل الوقت".

"الناس في حالة صدمة وخائفون من القدوم إلى بئر السبع"

أخبر عن الشعور العام في البلدة
يتحدث أبو عابد عن الشعور الصعب بين أهالي خورة. "الناس مصدومون من هذا العمل الشنيع، يدينونه في كل مكان، غاضبون. كل من القبيلة وعائلة الإرهابي تدينه. أنا أسميه بالإرهابي، لأنه لا فرق بينه وبين الإرهابي الذي يقتل الناس. الجميع يقول إنه فعل فرد ولا يمثل أي شخص. هناك صراع حول الارض، والأمر ليس سهلاً، ولكن لم يربطوا هذا الأمر بالحدث. الغضب موجه لمن فعل ذلك".
أثار الاعتداء مشاعر الخوف بين السكان البدو من الوصول إلى بئر السبع خوفاً من العنصرية أو الانتقام. "بالنسبة لمعظم البدو، المدينة المركزية هي بئر السبع. اليوم هي مكان خطير للغاية بالنسبة لنا. أعيش في رهط. اليوم أتيت من رهط إلى خورة، وعادة ما يستغرق الأمر 50 دقيقة بسبب الازدحام المروري والسفر إلى بئر السبع، استغرقني يوم الأربعاء، غداة الاعتداء، 20 دقيقة. وعادة ما استغرق الأمر 45 دقيقة في الصباح، واليوم ربع ساعة".