النضال من أجل رفع أجور المعلمات والحاضنات هو ليس مطلب آخر لتحسين ظروف جمهور العاملين. إنه نضال على جودة التربية والتعليم في إسرائيل، وعلى القدرة لإخراج جهاز التربية والتعليم من الأزمة الموجود فيها في الواقع منذ سنوات طويلة. بالنسبة لأولياء الامور، فإن الحديث يدور عن فرص لتغيير فعلي في حياة الأطفال. لذلك، هذا هو الوقت لكل ولي أمر أن يختار طرفا، وأن يدعم المعلمين حتى النهاية، على الرغم من الصعوبة في الاضرابات وفي الاضرابات الجزئية.
المغزى المباشر من رفع أجور المعلمات هو زيادة استعداد معلمات وحاضنات جيدات على البقاء في الجهاز وعدم تركه، والعمل فيه بوظيفة كاملة من دون الحاجة إلى إكمال دخل. فقط اجرة مرتفعة يمكنها أن توفر ردا على نقص المعلمات في المدارس، وملء غرفة المعلمين بشباب مؤهلين وشابات مؤهلات، الذين يتنازلون عن وظائف مربحة أكثر. بعد سنوات من استنزاف المعلمين والتنقلات التي أحدثتها الكورونا، هذا بالضبط ما يحتاجه الأطفال في إسرائيل: جهاز تربية وتعليم مستقر، مع الحاضنات والمعلمات الأفضل، اللواتي يكنّ متفرغات لاحتياجات الأطفال من دون وجود توجسات اقتصادية.
لكن كل هذا لا يحدث من تلقاء نفسه. من أجل رفع أجور المعلمات، يجب عليهن أن يناضلن أمام وزارة المالية، التي يصرّ المسؤولون فيها على تقليص نفقات الدولة أيضا في ثمن تآكل الخدمات للمواطن. من دون تفعيل قوة، سوف تحصل المعلمات على الفتات، والمشاكل في جهاز التربية والتعليم فقط سوف تزداد حدة. القوة الرئيسية التي يمكن أن تفعّلها المعلمات عي إعلان الإضراب.
عندما تعلن المعلمات الإضراب، فإن أولياء الأمور سوف يتضررون من ناحية اقتصادية، كما أن الأطفال سوف يتضررون من كسر الروتين. ويمكن الشعور بالغضب والمرارة من خلال مجموعات الواتس اب الخاصة بأولياء أمور الروضة أو الصف في المدرسة. "لماذا يناضلون هم على حسابنا؟"، يسأل ولي الامر في المعدل. كما أن قيادة أولياء الأمور القطرية، جمعية التي تنظم لجان أولياء الأمور المحلية في البلدات، سارعت في نشر بيانات التي تدعم بشكل أساسي رفع أجور المعلمين، إلا أنها تنتقد بشدة نقابة المعلمين على استخدام سلاح إعلان الإضراب.
ربما أنه في دولة مثالية أيا كانت، كانت الحكومة تجتمع للنقاش حول مستقبل التربية والتعليم وتقرر بأغلبية الأصوات رفعا فوريا وكبيرا في أجور المعلمات ومساواتها بالمعدل المعمول به في الـ – OECD. في الواقع الإسرائيلي، تبدو الأمور مختلفة. رفع كبير في الأجور هو نتيجة للإضرابات، سواء كان الحديث يدور عن ممرضات، عن العاملات الاجتماعيات، عن عمال النظافة في المستشفيات، عن محاضرين في المؤسسات الاكاديمية أو عن المعلمات. وهذا ما يكون الآن أيضا. فقط الإضراب الذي يحظى بدعم جماهيري، يمكن أن يجلب إنجازات للمعلمات، وكما ذكرنا يخرج أولياء الأمور والطلاب رابحين منه.
هذا الوضع يضع أولياء الأمور أمام اختبار. المصلحة الفورية وضيق كل ولي أمر هو أن لا يكون هناك إضراب في صباح الغد. إلا أن المصلحة الأوسع هي عندما يصل ابنه وابنته إلى الروضة وإلى المدرسة في السنوات القريبة، وهم يلتقون هناك برجال تربية وتعليم ممتازين، محبين ومهتمين. الطريق إلى هناك، مع الأسف الشديد، تمر عن طريق الإضرابات الجزئية والإضرابات. لا توجد ‘طريق وسط‘، ولذلك فإن النقاش حولها ليس موضوعيا وليس ذا صلة.
هذا هو الوقت لكل ولي أمر أن يقرر أي مصلحة هو يفضّل. في وزارة المالية يسرهم أن يروا أولياء أمور الذين يعارضون الإضراب، العامل الذي يضعف قدرة مساومة المعلمات. في مقابل ذلك، أولياء الأمور الذين يقولون بصوت مرتفع أنهم يدعمون نضال المعلمات، على الرغم من الأثمان التي هم أنفسهم سوف يكون مضطرين لدفعها، يمكنهم أن يكونوا قوة مضاعفة في الطريق إلى جهاز تربية وتعليم أفضل لصالح جميع الاطفال في إسرائيل.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع