نشرت وزارة الصحة يوم الأربعاء (15/6) رسالة دورية لوكيل الوزارة بصدد العناية التي يقدمها الجهاز الصحي لضحايا الاعتداءات الجنسية. وتحددت في الرسالة قواعد جديدة للتشخيص ولتقديم العناية الطبية والنفسية- الاجتماعية لضحايا الاعتداءات الجنسية وجمع الأدلة القضائية، وذلك عند وصولهم إلى جهاز الصحة بعد تعرضهم للاعتداء.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

تأخر نشر هذه الرسالة الدورية بعد سبع سنوات منذ أن تعهدت وزارة الصحة بإصدارها. وتستبدل هذه الرسالة رسالة دورية سابقة منذ عام 2003 وتم نشرها إثر الضغوطات التي مارسها لوبي مكافحة العنف الجنسي الذي رفع دعوى لدى محكمة العدل العليا للمطالبة بنشرها على الفور.

النظام الجديد يتعرض لكافة الأطراف العلاجية. حيث تنصح وزارة الصحة ضحايا الاعتداءات الجنسية بالتوجه إلى مركز للعناية السريعة بأسرع ما يمكن (في غضون ما لا يزيد عن سبعة أيام) لكي يتم تقديم العناية الفورية التي تشمل العناية الطبية والعناية النفسية والفحص الطبي القضائي. توجد الآن سبعة مراكز للعناية السريعة في أنحاء البلاد: في مستشفى بوريا في طبريا وفي مستشفى بني تسيون في حيفا وفي مستشفى هيلل يافي في مدينة الخضيرة وفي مستشفى وولفسون في مدينة حولون وفي مستشفى هداسا عين كارم في القدس وفي مستشفى سوروكا في بئر السبع وفي مستشفى يوسفتال في مدينة إيلات.

وعند نشر النظام الجديد صرح وزير الصحة، نيتسان هوروفيتس قائلاً: "يجب أن تتجند كل الأجهزة للوقوف إلى جانب كل من تتعامل مع الاعتداء الجنسي. واليوم وبعد 19 سنة نحن نقوم الآن بتحديث أنظمة العمل في مراكز العناية السريعة ونضمن بأن تتحكم المرأة الضحية بجميع إجراءات الفحص ونضمن بأن يتم إعلامها بجميع حقوقها وأن تكون المعلومات الحسّاسة من ملكيتها وتحت تصرفها. نحن ملزمون بأن نعمل كل ما بوسعنا لمساندة ضحايا الاعتداءات الجنسية".

العلاج فقط بعد الموافقة والحفاظ على الخصوصية

من جملة المبادئ المعتمدة لمعالجة ضحايا الاعتداءات الجنسية التي وردت في الرسالة الدورية:
• يجب تقديم كل علاج دون رأي مُسبق ودون تمييز: على خلفية العرق، الجنس، الديانة، العجز، السن، الميول الجنسية، الهوية الجنسية أو الجندرية، السلوك الجنسي، المعتقد السياسي أو الانتماء الطائفي.

• يجب أخذ موافقة الضحية على كل علاج قبل تقديمه لها: بعد تقديم شرح عن ماهيته وعن الخطوات التي سيتم اتخاذها، وذلك لتقريب التوقعات ومنع الضائقة النفسية أو المفاجأة أو الفهم الخاطئ للإجراءات التي يتم القيام بها.

• تقليص فريق العناية: لأجل منع التسبب بأذية إضافية للضحية ولمنع المساس بجودة الأدلة فقد تقرر تقليص عدد أعضاء الفريق المعتني في كافة مراحل الفحص والعلاج والامتناع عن استجواب الضحية عن تفاصيل الحدث زيادة عن التفاصيل المطلوبة للعلاج.

• شرح عن الحق بالتوقف عن تلقي العلاج: تقرر في الرسالة الدورية تقديم شرح للمتعالجة مفاده أن من حقها أن تطلب التوقف عن إجراء الفحص في أي مرحلة، بما في ذلك بسبب إحراج جسدي أو انزعاج نفساني بالنسبة للفحوصات التي تشمل اللمس من خلال الولوج أو ملامسة الأعضاء الحسّاسة في الجسم.

• تستحق المتعالجة أن يكون حاضراً معها مرافق: وبحسب ما تحدد في الرسالة الدورية ينبغي الحصول على موافقة المتعالجة على دخول أشخاص آخرين للغرفة، بما فيها طلاب جامعيون/ متدربون (ما عدا الدخول في حالات الطوارئ).

• فحص للكشف عن شبهة استخدام "مخدرات الاغتصاب": في حالات الاشتباه باستخدام مواد صيدلانية (مخدرات، كحول أو أدوية) في غضون 4 أيام منذ وقوع الحدث، ينبغي عندها إجراء فحص بول وفحص دم على الفور و/أو تحويل الضحية فوراً إلى أقرب مركز للعناية السريعة.

• واجب تبليغ الشرطة: بحسب ما تحدد في الرسالة الدورية يجب تبليغ الشرطة عن كل ضحية اعتداء جنسي تصل لتلقي العناية بعد تعرضها للاعتداء. لكن لا يجوز إلزام ضحية الاعتداء بتقديم شكوى لدى الشرطة أو اشتراط تقديم العلاج بتقديم شكوى لدى الشرطة. يجب تمكين المعتدى عليها من الحديث مع أخصائية اجتماعية قبل التحدث مع الشرطة وان تتلقى شرحاً عن مغزى واجب تبليغ الشرطة.

• إمكانية الفحص وسرية نتائج الفحص: تقرر في الرسالة الدورية أن هناك إمكانية لأن تقوم الضحية بإجراء فحص طبي للكشف عن مواد بيولوجية غريبة، ليتم إرسالها إلى معهد الطب الشرعي، حيث يتم تسليم نتائج الفحص للضحية وليس للشرطة.

• حفظ أدوات فحص الاغتصاب: تتناول الرسالة الدورية بالتفصيل نظام حفظ أدوات الفحص وفقاً لتعديلات القانون التي تم إقرارها في شهر آذار الماضي، حيث تم تمديد مدة حفظ الأدوات لفترة 50 سنة. وتشدد الرسالة الدورية على عدم استخدام العيّنات التي يتم أخذها أثناء الفحوصات دون تقديم شكوى لدى الشرطة أو قبل أن توافق الضحية على ذلك، وذلك أيضاً بعد أن تتلقى الضحية شرحاً عن مغزى موافقتها على الاستخدام لتتمة الإجراء ولفحص الشرطة.

• لا تشمل رسالة التسريح من المركز سوى المعلومات الطبية: لا يجب أن تشمل رسالة التسريح تفاصيل الحدث ونتائج الفحص والتحليل، ويجب أن تشمل فقط الفحوصات التي تم إجرائها والعلاج الذي تم تقديمه وتتمة العلاج الدوائي أو الطبي اللازم.

على الرغم من التطورات التكنولوجية ظل النظام القديم سنوات بانتظار التعديل

بحسب ما وردنا من لوبي مكافحة العنف الجنسي فإن تأخير نشر النظام جعل الفرق الطبية في مراكز العناية السريعة وفي غرف الطوارئ في المستشفيات يعملون دون أنظمة موحدة ومعدلة. في حين أن العلاج الطارئ الأولي الذي يتم تقديمه لضحايا الاعتداء العنف الجنسي هو حاسم ويشمل علاوة على العناية الطبية والنفسية كذلك إجراءات جمع الأدلة للطب الشرعي (أدوات فحص الاغتصاب). وخلال العقدين الأخيريْن منذ تم تعديل النظام آخر مرة فقد طرأت تطورات كثيرة على العناية بضحايا الاعتداء الجنسي؛ دخلت وسائل تكنولوجية جديدة في هذا مجال التشخيص الجنائي الشرعي وفي مجالات طبية مختلفة، ومفهوم الحالة والعلاج النفسي والتوجه بأسلوب حديث آخر للضحايا وغيرها.

في شهر أيار 2021 وعلى إثر نضال طويل قاده لوبي محاربة العنف الجنسي، نشرت وزارة الصحة مسودة لنظام جديد لكن لم يتحدد جدول زمني لإنهاء العمل. وبما أنه قد مرت سنوات كثيرة إلى أن تم نشر المسودة فقد طالب اللوبي بوضع جدول زمني لإنهاء العمل ونشر النظام ذاته، وأعلن اللوبي أنه في حال لم يتم الإعلان عن جدول زمني فسيضطر للجوء إلى محكمة العدل العليا. قطعت وزارة الصحة وعداً بتقديم إجابات حتى نهاية شهر كانون أول 2021 وفي نهاية السنة أعلنت الوزارة بأنها لا تلتزم بأي جدول زمني وسيتم الإعلان عن النظام حين يكون جاهزاً.

في شهر كانون ثاني هذه السنة قدم اللوبي دعوى أمام محكمة العدل العليا ضد وزارة الصحة وضد وزير الصحة، نيتسان هوروفيتس وضد وكيل الوزارة، البروفيسور نحمان أش وضد مدير قسم العناية بالعنف الأسري والاعتداء الجنسي، الدكتور زوهار ساعار لافي، وذلك لمكالبتهم بالتعهد بجدول زمني لنشر النظام الجديد. في شهر آذار 2022 طلبت وزارة الصحة من المحكمة العليا مهلة إضافية حتى 2.6.22 وحصلت على المهلة. وهكذا بعد تأخير دام سبع سنوات وأسبوعين تم اليوم نشر النظام الجديد الذي يقوم بتنظيم العناية الطارئة التي يتلقاها ضحايا الاعتداءات الجنسية في غرف الطوارئ في المستشفيات وفي مراكز العناية السريعة.

مديرة لوبي مكافحة العنف الجنسي، ياعل شيرر عقبت بقولها: "أنا مسرورة وأرحب بنشر النظام الجديد وأنتظر بفارغ الصبر رؤيته يتطبق على أرض الواقع. لقد اتخذت دولة إسرائيل اليوم خطوة كبيرة إلى الأمام في سبيل محاربة العنف الجنسي. الأنظمة الموحدة والمُحدثة تتيح لوزارة الصحة تقديم العناية الأمثل لضحايا الاعتداءات الجنسية، بل ويزودونهم بأدلة طبية شرعية معتمدة في المحاكم، إذا رغبوا بذلك. عند سماع كلمة ,نظام’ يعتقد الشخص أنه أمر بسيط، لكنها في الواقع ثورة".