
تعاني العديد من المدارس في التعليم الرسمي من نقص حاد في المعلمات. ويشعر أولياء أمور الطلاب بهذا الأمر أيضًا – حيث يبحثون عن معلمات من أي مصدر متاح، المهم أن تتواجد إحداهن في الصف… وهذا من دون الحديث عن النقص في المعلمين المهنيين الأكفاء في المواضيع العلمية (الواقعية) وفي اللغة الإنجليزية. وما يُعرف بشكل أقل هو أنه في الوقت نفسه، فإن المئات من المعلمات والمعلمين العرب ينهون في كل عام تأهيلهم وتدريبهم في كليات تدريس المعلمين، كمعلمين مهنيين ومتخصصين في مواضيع التدريس المطلوبة – إلا أنهم يظلون خارج الجهاز، عاطلين عن العمل.
برنامج "‘مشلبيم ومشتلبيم‘ (ندمج ونندمج)، المخصص لدمج المعلمات والمعلمين من المجتمع العربي في المدارس العبرية، يتعرض في الأشهر الأخيرة إلى هجوم سياسي وإعلامي حاد. لقد تم إنشاء البرنامج من رحم الحاجة : نقص حاد في المعلمين في جهاز التعليم الرسمي، إلى جانب صعوبة مستمرة يواجهها المعلمون العرب في الاندماج فيه. إنه البرنامج الرائد من ‘مخون مرحافيم‘ (معهد مجالات)، وهو يعمل بشكل ناجح منذ أكثر من عقد من الزمن، بالتعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم وبدعم من مفوضية تكافؤ الفرص في العمل.
وقد قدّم البرنامج استجابة مهنية لرصد، تصنيف، توظيف، مرافقة وتأهيل وتدريب المعلمين الناطقين باللغة العبرية، والذين يحظون بدعم مهني مكثّف خلال سنواتهم الثلاث الأولى. وذلك إلى جانب مرافقة مهنية لمديري المدارس وطواقم التدريس، الأمر الذي يتيح استيعابًا أمثل للمعلمين الجدد.
إلا أنه على الرغم من نجاحه في دمج ما يقارب مئتي معلم ومعلمة في كل عام، فإن البرنامج أصبح في العام الأخير هدفًا لهجوم من قبل منظمة تحمل اسم "‘مئيريم‘ (المنيرون)، المرتبطة بحلقات اليمين المتطرف، ومن قِبل رئيس لجنة التربية والتعليم في الكنيست، عضو الكنيست تسفي سوكوت عن حزب ‘عوتسماه يهوديت‘ (قوة يهودية). ادعاؤهم المركزي والرئيسي هو أن دمج المعلمين العرب يمس بالطابع اليهودية لجهاز التربية والتعليم. وهو ادعاء لا أساس له من الصحة والذي يتعارض تمامًا مع روح وثيقة الاستقلال ومع قيم اليهودية ذاتها، التي تؤكد على المعاملة العادلة واللائقة للآخر والغريب.
مخون مرحافيم (معهد مجالات)، الذي يعمل منذ ثلاثة عقود من الزمن من أجل النهوض بالمواطنة المشتركة، لم يرغب أبدًا على الإطلاق في المساس بالطابع اليهودي لجهاز التربية والتعليم. فهو يعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي من خلال تكافؤ الفرص، المهنية، وتعزيز الحياة المشتركة. إحدى الطرق الأهم والأنجع والأكثر فعالية من أجل تحقيق ذلك هي دمج المعلمين.
النتائج تم إبعادها جانبًا
في جلسة النقاش التي تم عقدها في تاريخ – 17 من شهر شباط / فبراير من عام 2026 في لجنة التربية والتعليم في الكنيست، بمبادرة من عضو الكنيست تسفي سوكوت وبمشاركة ممثلين عن منظمة ‘مئِيريم"ع (المنيرون)، تم عرض ادعاءات لا أساس لها من الصحة ضد البرنامج وضد مخون مرحافيم (معهد مجالات). في أعقاب الضغط السياسي، أصدر وزير التربية والتعليم، يوآف كيش، أوامره إلى المستوى المهني في الوزارة بإجراء فحص شامل للمعهد وللبرنامج. أسفر الفحص عن نتائج قاطعة : لم يتم العثور على أي شائبة في سلوك المعهد، وتم إقرار بأنه يوفر استجابة مهنية وعالية الجودة للنقص الحاد في المعلمين. إلا أنه بدلًا من إيقاف الهجوم، تم إبعاد النتائج جانبًا. استمر الضغط السياسي وهو الذي كان الفيصل وهو الذي حسم الأمور.
من أجل إرضاء "قاعدته الانتخابية" وجني المزيد من الأصوات في الانتخابات الداخلية التمهيدية البرايمرز، قرر الوزير اتخاذ خطوات دراماتيكية : تقليص البرنامج بشكل تدريجي، وقف الشراكة مع مخون مرحافيم (معهد مجالات)، تخفيض في عدد المعلمين المدمَجين بنسبة 50 % خلال ثلاث سنوات وإلغاء الحوافز المقدمة للمدارس. وأعلنت رسالة رسمية تم توجيهها من الوزارة إلى منظمة ‘مئِيريم‘ (المنيرون) عن وقف تحويل ما يقارب – 1,000 ساعة إضافية إلى المدارس التي تستوعب معلمين عربًا – وهي خطوة التي هدفها واضح : تجفيف البرنامج حتى يتوقف عن الوجود.
الدمج يعزز نسيج الحياة المشتركة
يحدث كل ذلك في الوقت الذي يوجد فيه طلب هائل على المعلمين في المدارس العبرية من جهة، وعرض عالي الجودة لمعلمين ناطقين باللغة العبرية من المجتمع العربي من جهة أخرى. علاوة على ذلك ، تُظهر الأبحاث الأكاديمية بوضوح أن وجود معلمات عربيات في المدارس العبرية هو إحدى الأدوات الأكثر فعالية من أجل الحد من التوترات ومن أجل تعزيز نسيج الحياة المشتركة في إسرائيل، الذي تضرر بشدة منذ مجزرة الـ – 7 من شهر تشرين الأول / أكتوبر. إن الدمج المنهجي للمعلمين العرب المهنيين في المدارس العبرية يحسن تحصيل الطلاب، يعزز العلاقة بين اليهود والعرب، ويعيد المواطنين العاطلين عن العمل إلى سوق العمل.
إن وقف البرنامج أو تقليصه من خلال الخضوع إلى ضغط منظمة متطرفة سوف يبعث برسالة خطيرة مفادها: أن دولة إسرائيل تتراجع عن قيمها الأساسية في مواجهة الضغط السياسي. ولا يمكن قبول أن تفكر دولة إسرائيل في استيراد كوادر تعليمية من الفلبين – فقط من اجل تجنب دمج معلمات عربيات إسرائيليات.
أنا أدعو وزير التربية والتعليم إلى التوقف، التأمل في الواقع، وفهم وإدراك حجم المسؤولية. الخيار الماثل في الوقت الحالي هو بين الخضوع إلى الضغوط الصادرة عن جهات متطرفة ومسيحانية وبين قيادة شجاعة ومهنية؛ بين تقليص الفرص وبين بناء مستقبل مشترك. إن جهاز التربية والتعليم الإسرائيلي أهم من أي اعتبار سياسي.
أورن كوهين – مغين هو مدير عام ‘مخون مرحافيم‘ (معهد مجالات) للنهوض بالمواطنة المشتركة في إسرائيل