ما الذي يجب أن يحدث لكي يقوم ممثلي العمل، أرباب العمل والحكومة في إسرائيل بتشكيل السياسة المطلوبة لعالم العمل بصورة مشتركة، ولماذا مثل هذا الوفاق ضروري للاقتصاد والديموقراطيّة؟ كان هذا هو السؤال المحوري الذي دار حوله المؤتمر في موضوع نموذج الهيكل الثلاثي، المعروف في إسرائيل أيضا "الطاولة المستديرة"- نموذج من الحوار المستمر وصنع قرارات مشتركة بين منظمات العمال واتحاد أرباب العمل والحكومة، على النحو المتبع في دول غرب أوروبا وأيضا في منظمة العمل الدولية. قامت على إنتاج المؤتمر الذي تم عقده أمس (الخميس) في جامعة تل أبيب المنظمة الإسرائيلية لدراسات العمل ومنظمة العمل الدوليّة وصندوق فريدريك إيبرت. 

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"الكلمة الرئيسيّة في مجال علاقات العمل هي التعاون. هذا موضوع على قدر من الأهميّة القصوى بالنسبة للهستدروت وعلى رأسها أرنون بار داڤيد"، هذا ما قاله مدير عام الهستدوت، المحامي أوفير ألكالعي. " بطريق ليّ اليدين لن نصل إلى أي مكان". أدرك مدير عام الهستدروت الحالي بار داڤيد وسابقه آڤي نيسنكورن الحاجة إلى طاولة مستديرة مكونة من الهستدروت، أرباب العمل والحكومة، لكن هناك ضلع إشكالي في هذا المثلث وهو الحكومة. صحيح أننا في ظل أزمة سياسية مستمرة من الانتخابات وتشكيل الحكومة لكنني أعتقد أن الحكومة أيضا قد اخذت خطوة إلى الوراء. هناك تعاون بين الهستدروت وأرباب العمل، على سبيل المثال في موضوع إنقاذ المصانع وإبقائها في البلاد، والحكومة غائبة عن هذا الموضوع".

المحامي أوفير إلكالعي مدير عام الهستدروت في مؤتمر المنظمة الإسرائيليّة لدراسات علاقات العمل، 28 نوفمبر 2019 (تصوير: نيتسان تسڤي كوهين)

مدير عام الهستدروت، أوفير إلكالعي:" صحيح أننا في أزمة سياسيّة مستمرة من الانتخابات وتشكيل الحكومة، لكنني أعتقد أن الحكومة أيضا قد اخذت خطوة إلى الوراء. هناك تعاون بين الهستدروت وأرباب العمل، على سبيل المثال في موضوع إنقاذ المصانع وإبقائها في البلاد، والحكومة غائبة عن الموضوع".

أشار إلكالعي إلى سلسلة من الإنجازات التي قادتها الهستدروت وأرباب العمل بتعاون بينهما مع عرضها أمام الدولة والمطالبة بتطبيقها على الاقتصاد بأكمله بواسطة مرسومات توسيع: رفع الحد الأدنى من الأجور، قانون التقاعد الإلزامي، دمج العمال ذوي الإعاقات داخل سوق العمل وتقصير أسبوع العمل. 

"لا يمكننا التغلب على الصين وفيتنام من خلال تكاليف العمل، نستطيع التغلب عليها إذا أدخلنا التكنولوجيا إلى مصانعنا"، أضاف إلكالعي، مشددا على أن الهستدروت ترى أهمية قصوى في تحسين الخدمة المقدمة للمواطن والقدرات التنافسيّة للشركات الخاصة. "لا يتم تنفيذ موضوع الدراسات التكنولوجيّة وتأهيل العاملين وتحسين جودة العاملين بشكل جيد بما فيه الكفاية. تحاول الحكومة العمل بمفردها، أرباب العمل يفعلون شيئا ما، لكن ينقص هناك التعاون. كما أن معظم المضامين التي يتم تدريسها في المعاهد العليا غير عمليّة". شدّد إلكالعي على أهمية إنشاء منظومات تأهيل أكاديمية تناسب الاقتصاد من خلال التعاون بين مختلف الجهات فيه- وبضمن ذلك التأهيل خلال فترة العمل.  

"حوار اجتماعي يغذي القيم الأساسيّة"

عرض البروفيسور غاي مونديلك من كلية الحقوق وقسم دراسات العمل في جامعة تل أبيب خلال المؤتمر الجوهر وراء نموذج الهيكل الثلاثي: " عندما نتحدث عن هيكل ثلاثي فنحن نتحدث عن تنظيم وليس إعادة هيكلة لعلاقات العمل، في إطار مؤسسي منظم مع ممثلين عن الدولة، العمال وأرباب العمل- الذين يعملون كشركاء متساوون. الفكرة هي هيكل يقوم على التعاون، التشاور، الحلول الوسط والمفاوضات. الهيكل الثلاثي ليس ذو أهمية بحد ذاته. إنه استراتيجية تغذي الحوار الاجتماعي والحوار الاجتماعي يغذي القيم الأساسيّة. ما هي القيم الأساسيّة؟ منظمة العمل الدوليّة تتحدث عن العدالة الاجتماعية، الديموقراطية المنصفة، التوصل إلى حل المنازعات بالطرق السلميّة والتنمية الاقتصادية".  

أضاف البروفيسور غاي مونديلك: "لا تتعامل الانتخابات في إسرائيل مع قضايا أسبوع العمل الطويل وما هو المبلغ الذي نحصل عليه عند التقاعد. إذا نشأ حوار اجتماعي، فنحن عمليا "نجبر" النظام على التحدث عن المسألة الاجتماعيّة الكلاسيكيّة للعمل، بكل معانيها كمصدر للرزق ومصدر للتنمية الشخصيّة". 

"الفرضية هي أن يساعد الحوار الاجتماعي على تعزيز هذه القيم، وهذا ليس أمرا بديهيا"، أوضح مونديلك قائلا، ومشددا على أنه في الحين الذي ينتشر فيه نموذج الهيكل الثلاثي في العديد من الدول الأوروبية، فهو لا يشكل جزءا من التقاليد الديموقراطية للدول الأنجلو- سكسونية. "إذا كانت هناك ديموقراطية، و تتم معالجة الأمور من خلال البرلمان والكنيست فما الحاجة إذا لوجود هيكل مؤسسي من "الحوار الاجتماعي" إلى جانب الكنيست، بين الدولة، العمال وأرباب العمل؟" عرض مونديلك المنهج الفكري لمعارضي الهيكل الثلاثي. وقال إن الإجابة على ذلك ناتجة من الصعوبة التي يواجهها النظام السياسي في احتواء القضايا المتعددة. "من الواضح بالنسبة لنا أن الانتخابات في إسرائيل لا تتعامل مع قضايا أسبوع العمل الطويل وما هو المبلغ الذي نحصل عليه عند التقاعد. نظام الانتخابات غير متطوّر بما فيه الكفاية". 

"بوجود حوار اجتماعي، فنحن عمليا "نجبر" النظام على الحديث عن المسألة الاجتماعيّة الكلاسيكيّة للعمل، بكل معانيها كمصدر للرزق ومصدر للتنمية الشخصيّة وما إلى ذلك"، قال مونديلك، "هناك أهميّة للحوار الاجتماعي، لأننا من خلاله لا نحضر مصالحنا فقط، بل نغيّرها من خلال عمليّة تعلّم تعاونية ومستمرة. يجب علينا إعادة النظر في أنفسنا وإيجاد مواقع الحل الوسط". 

حسب مونديلك، يعتمد النموذج الثلاثي دائما على الحل الوسط، لكنه قد يوفر المزيد من الاستقرار لنظام علاقات العمل، بما في ذلك تطوير معرفة طويلة الأمد بين ممثلي الأطراف المختلفة، وفهم أفضل لبعضهم البعض. يتعلق النموذج على بنية مركزية من التمثيل، سواء العمال أو أرباب العمل، ودرجة الشرعية التي يحصل عليها ممثلوها حول الطاولة المستديرة: سواء بصفتهم ينقلون "صوت الميدان" إلى النقاش، أو بصفتهم سيعملون على إضفاء الشرعية على الحل الوسط الذي تتم صياغته، لدى الجماهير التي يمثلونها بهدف تسخيرهم لتطبيقه.

"هناك تنسيق بين أرباب العمل والهستدروت أكثر بكثير مما هو مع الحكومة"

نوّه إيلان ليڤين، الذي شغل منصب مدير إدارة الأجور في وزارة المالية في السنوات 2012-2008 ويشغل حاليا مدير قسم الموارد البشرية في اتحاد أرباب الصناعات، إلى وجود مستوى عالٍ من التنسيق بين منظمات العمال ومنظمات أرباب العمل في إسرائيل، يقابله تنسيق ضئيل بين الحكومة وأرباب العمل أو العمال. " هناك تنسيق بين أرباب العمل وبين الهستدروت أكبر بكثير مما هو بين الحكومة وأرباب العمل أو الحكومة والهستدروت، وهذا جزء من المشكلة"، قال ليڤين، " حين تكون في وزارة المالية تشعر، على الأقل في السنوات التي كنتُ فيها هناك، أنه من الواضح جدا بالنسبة للهستدروت وأرباب العمل ما الذي يجب تغييره- وأن كل المطلوب هو أن نأتي للحكومة ونأخذ منها المبلغ المطلوب. أنا متأسف أنني أقول تصريحات خالية من التحبب. الشعور هو أن ميزان القوى ليس متشابها دائما". 

إيلان ليڤين، مدير إدارة الأجور في وزارة المالية سابقا، ويشغل حاليا مدير قسم الموارد البشرية في اتحاد أرباب الصناعات خلال مؤتمر المنظمة الإسرائيلية لدراسات علاقات العمل، 28 نوفمبر 2019 (تصوير: نيتسان تسڤي كوهين)

قال ليڤين، إن الصعوبة في تركيب طاولة مستديرة مستقرة في إسرائيل تنبع، من بين الأمور الأخرى، من أسباب شخصية لأصحاب الوظائف في قيادات المنظمات وفي الجهاز الحكومي. "هناك بعض الأحيان يكون فيها التعاون أفضل أو أقل جودة. في الفترة التي كنت فيها كان هناك تنسيقا جيدا جدا بين شراغا بروش وبين عوفر عيناي. نتيجة هذا التنسيق استقال رامي بلينكوف الذي شغل رئيس قسم الميزانيات، من منصبه". وأضاف ليڤين قائلا "النظام في دولة إسرائيل هو ديموقراطي، سياسي وبالتالي فهو يتأثر جدا بالرأي العام. الذي هو أيضا غير مستقر، والوضع السياسي الحالي يثبت ذلك. من الصعب إجراء تخطيط طويل المدى لأن الأجندات تتغير". ومع ذلك، حسب قوله فإن نقص الاستقرار هو بالذات ما يجعل من التعاون الثلاثي أمرا مهما وضروريا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. 

مدير عام وزارة العمل والرفاه الاجتماعي:" ليس من الضروري دائما أن نستخدم الصراع كوسيلة للتوصل إلى حل وسط"

"موضوع الوساطة، الحوار وحل المشاكل آخذ بالاتساع ليشمل مجالات أخرى ليس فقط في مجال علاقات العمل، بل أيضا في المحاكم الجماهيرية وغيرها من المنظومات"، هذا ما قاله مدير عام وزارة العمل والرفاه الاجتماعي أڤيچدور كپلان. "لقد أصبح هذا أداة إيجابية جدا يمكن من خلالها التوصل إلى حلول دون أزمات تؤدي إلى الأضرار والتحطيم. على سبيل المثال تم في إسرائيل سن قانون يلزم الزوجين المطلقين عقد جلستين بينهما على الأقل برعاية عامل اجتماعي للتوصل معهم إلى طريق من الوساطة والوفاق، بدلا من الإجراء القانوني، الذي يتكسب منه المحامون الذين يرافقون كل طرف من الأطراف في النزاع."

أڤيچدور كپلان :"الوساطة، الحوار وحل المشاكل آخذ بالاتساع ليشمل مجالات أخرى ليس فقط في مجال علاقات العمل، بل أيضا في المحاكم الجماهيرية وغيرها من المنظومات. لقد أصبح هذا أداة إيجابية جدا يمكن من خلالها التوصل إلى حلول دون أزمات تؤدي إلى الأضرار والتحطيم".

أشار كپلان إلى أنه يعارض قانون التحكيم الإلزامي في نزاعات العمل، لكنه يقترح ترسيخ واجب الوساطة بين الأطراف قبل إعلان الإضراب. "أعتقد أنه لا حاجة للتحكيم الإلزامي، لكن من المستحسن تأسيس وجوب عقد بعض جلسات محاولات الوساطة والحوار. عندما تُعقد مثل هذه الاجتماعات قد تنشأ ديناميكية تودي على الاتفاق. يمكن تبني هذا الأسلوب في علاقات العمل وليس من الضروري الوصول إلى استخدام الصراع كوسيلة للتوصل إلى حل وسط- يمكن التوصل إلى ذلك من دون الصراع العنيف".

"الوساطات في محكمة العمل تمنع آلاف الأيام من الإضراب في السنة"

شدّد العديد من المتحدثين على أهميّة محكمة العمل، كمؤسسة رئيسيّة تحقق مبادئ التعاون بين الدولة، أرباب العمل والعمال- من خلال تعيين ممثلين عن العمال وأرباب العمل إلى جانب القضاة المهنيين الجالسين للقضاء ويمثلون الدولة. أشارت المحامية ميخال ڤاكسمان- حيلي، مديرة قسم العمل والموارد البشرية في اتحاد أرباب الصناعات، إلى أهميّة إجراءات الوساطة التي تجري في محكمة العمل القطريّة. "من المهم أن ندرك أن هذه الوساطات نشأت على خلفية الحاجة المتزايدة لوساطات تجري وتتكلل بالنجاح. من المؤسف أنّ المنصات الأخرى الموجودة أقل فعالية، ومحكمة العمل تتدخل بهدف منع الآلاف من أيام الإضراب الباهضة الثمن في السنة". وقالت "ومع ذلك تنجح الوساطات هناك بسبب وجود "سلطة مستقلة في مجالها" تحوز على ثقة الأطراف ويُنظر إليها كجهة موضوعية" 

محكمة العمل القطريّة في القدس. تصوير: عن ويكيبيديا

تطرّقت المحامية ميخال ڤاكسمان- حيلي في أقوالها إلى الجدال الذي أثارته العريضة المقدمة إلى مفوّض الشكاوى على القضاة، الذي حدد أنّ هذه الممارسة غير منصوص عليها في القانون. "إذا لم يكن بمقدور هذه المنظومة الاستمرار في التواجد كما هي عليه في أعقاب التوصيات- يجب إنتاج آليّة بديلة مع سلطة مستقلة، محامون من الدرجة الأولى، قضاة متقاعدون، يمكنهم جلب الأطراف إلى حوار ومنع إضرابات غير ضروريّة. الحوار هو غاية في الأهمية بشكل خاص، وبالتأكيد عندما يدور الحديث حول علاقات عمل مستمرة". 

ما الذي يمكن أن تتعلّم إسرائيل من منظمة العمل الدوليّة؟

تمّ تكريس المؤتمرللاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس منظمة العمل الدوليّة  (ILO)، التي تأسست بعد الحرب العالميّة الأولى وتعمل حاليا إلى جانب الأمم المتحدة. تتألّف المنظمة من ممثلي حكومات من أنحاء البلاد، إلى جانب ممثلي نقابات مهنيّة وممثلي نقابات أرباب العمل. يتم اتخاذ قرارات واتفاقيات وتوصيات المنظمة من خلال نموذج الاتفاق الثلاثي، بين ممثلي القطاعات المختلفة في المنظمة. استضاف المؤتمر المحامية ڤاليري ڤان جوثهام من قسم السلطة والبنية الثلاثية في شعبة قوانين العمل في المنظمة، التي أشركت الحاضرين التجارب والأفكار للعمل من خلال النموذج الثلاثي. 

قالت المحامية ڤاليري ڤان جوثهام من منظمة العمل الدولية:"من جانب العمال، يجب على الهيكل الثلاثي أن يدمج داخله كافة قطاعات العمل وبضمنها ربات البيوت، العمال في "السوق الغير رسميّ"، وعمال نتاج مجالات عمل جديدة مثل عمال اقتصاد المنصات وأصحاب الأعمال الحرة (الفريلانسر). يجب التأكد أيضا من تمثيل كافة أنواع أرباب العمل".  

وقالت ڤان جوثهام: "في منظمة العمل الدوليّة، الهيكل الثلاثي هو طريقة العمل الأساسيّة المعتمدة في المنظمة خلال العقد الأخير، "كافة المؤسسات المركزية للمنظمة تستند عليه. هذا مهم خاصة عندما يصل الأمر إلى كتابة الاتفاقيات والتوصيات التي تكون نتاج مباحثات ثلاثية مكثفة، ومثال أيضا على الإجماع الدولي. بسبب هذا الهيكل الفريد من نوعه، فهي أيضا تلزم الدول الشريكة على صياغتها". 

المحامية ڤاليري ڤان جوثهام من منظمة العمل الدولية خلال مؤتمر المنظمة الإسرائيليّة لدراسات العمل (تصوير: نيتسان تسڤي كوهين)

تحدّثت ڤان جوثهام حول تجربتها الشخصيّة في النقاشات حول الاتفاق في موضوع منع التحرّش الجنسي والتسلّط في العمل التي تمّ التوقيع عليها في المنظمة في شهر يونيو الماضي. وقالت "كنت في الأمانة التي صاغت المعاهدة ولذا فقد مررت بتجربة الهيكل الثلاثي من الداخل. التقسيم على المستوى الدوليّ ليس فقط  بين العمال، الدول والنقابات؛ هناك انقسامات في هذه القضايا أيضا داخل المجموعات- بين الحكومات المختلفة، نقابات العمال وأرباب العمل المختلفة بين بعضهم البعض. من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتم إفراز اتفاقيات مشتركة تأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الساحة الثلاثية، ولكن أيضا الاختلافات الثقافيّة بين مختلف الأعضاء في المنظمة". 

لكي يكون الهيكل الثلاثي مجديا وذو صلة فيجب التأكد من تمثيل الجميع

"في بعض الأحيان يبدو الهيكل الثلاثي أسهل على الورق منه في الواقع" أضافت ڤان جوثهام، "أكثر الانتقادات المعروفة الموجّهه ضد الهيكل الثلاثي هو أنه يمثل ممارسات كانت شائعة في الماضي ولا يمثّل بنية المجتمع حاليا، يرجع ذلك من بين الأمور إلى انخفاض معدل التنظيم، إلى جانب ابتعاد المجتمع عن التجمعات لصالح الفرديّة". حسب قولها أنه من أجل أن يكون الهيكل الثلاثي ذو صلة فيجب أن نتأكد من تمثيل الجميع داخله. " من جانب العمال هذا يعني دمج كافة قطاعات العمل العمل وبضمنها ربات البيوت، العمال في "السوق الغير رسميّ"، وعمال نتاج مجالات عمل جديدة مثل عمال اقتصاد المنصات (مثل "أوڤر، ڤولت وغيرها) وأصحاب الأعمال الحرة (الفريلانسر). يجب أن نتأكد من تمثيل كافة أنواع أرباب العمل. ينبع التحدي هناك من طرفي القوس- سواء تمثيل المنظمات الدوليّة أو تمثيل أرباب العمل الصغار، قطاعات لا يتم تمثيلها دائما بشكل جيد داخل منظمات أرباب العمل الدوليّة". 

اجتماع منظمة العمل الدولية، 2018 (تصوير: Marcel Crozet / ILO)

 

التحدي الآخر الذي أشارت إليه ڤان جوثهام هو دمج المجتمع المدنيّ، الذي لا يشكل جزءا من الهيكل الثلاثي، في الحوار حول تشكيل عالم العمل. "يجب إيجاد الطرق لدمجه أيضا داخل الحوار والنقاش. السؤال المطروح هو كيف؟ وهذا سؤال لدينا تردد حوله. هذا بالطبع سؤال حساس جدا. يجب التأكد من أن تكون الغرفة واسعة قدر الإمكان، وأن لا يكون على حساب الشركاء في الهيكل الثلاثي. من المطلوب إشراك هذه الجهات في الحوار في كل مكان يحدث فيه، وخاصة على المستوى الوطني حول القضايا التي تتصل بالعمل".