قالت المحامية كلوديا بيانكا، رئيس فريق مكتب المدعي العام للواء تل أبيب، ورئيس المنتدى الوطني للإهمال في مكتب المدعي العام للدولة في مؤتمر معهد إلروف للأبحاث العقارية بجامعة تل أبيب، الليلة الأربعاء(15/1)، "هناك حاجة إلى تغيير تشريعي لأولئك المشاركين في مواقع البناء، حتى يمكن أن يعزى هذا إلى مسؤوليتهم".  "من بين العقبات التي واجهناها، تقديم قائمة واضحة في المواقع التي تسمح لنا بفهم من المسؤول عن العامل المصاب وبحكم ماذا. حيث في بعض الأحيان على مستوى الأدلة الثبوتية والقانونية يكون هذا غير واضح أيضا على الإطلاق. من أجل توجيه اتهام لأي شخص متورط في موقع البناء، نحتاج إلى إيجاد طريقة لنفرض عليه "واجب الحذر" وبحكم ماذا يجب فرض واجب الحذر عليه اتجاه  سلامة ذلك العامل". قدمت بالفعل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مسودة تعديل لقانون بهذه الشأن، لكن سيتعين عليها انتظار قيام كنيست مستقرة من اجل تقديمها.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

قالت بينما في 2018 كان قد تم تقديم 15 لائحة اتهام فيما يتعلق بالحوادث في قطاع البناء، والتي كان 11 منها في لواء المركز و4 في لواء تل أبيب، وفي سنة 2019 كان هناك 17 لائحة اتهام، من بينها 9 في لواء تل أبيب، 4 في  لواء المركز، 3 في  لواء الجنوب و2 في حيفا. "ليست جميع لوائح الاتهام خاصة بأحداث سنة 2019، لأن جزءاً كبيراً من الملفات لم يصل إلينا بعد، لكن أيضًا يوجد تحسن ملحوظ في هذا الاتجاه. حيث تم التعامل مع معظم الملفات التي وردت في العامين الماضيين،  حيث قد ذلك اعادة الملف إلى وحدة التحقيق مع تعليمات  واضحة – لكن لا توجد تقريبًا ملفات في مكتب المدعي العام ممتدة لفترة طويلة من الزمن دون أن يتم التعامل معها، كما كان الحال في الماضي ".

مكان حادث العمل بشارع شاحام في بتاح تكفا، 10 يونيو 2019. صورة: توثيق حملات نجمة داود الحمراء

مكان حادث العمل بشارع شاحام في بتاح تكفا، 10 يونيو 2019. صورة: توثيق حملات نجمة داود الحمراء

 

 

وفقاً لما جاء على لسانها، إن جودة التحقيقات والمواد التي تلقاها مكتب المدعي العام من الشرطة تحسنت بشكل ملحوظ ايضًا. "هناك الكثير من مواد التحقيق التي كان يجب أن نطلبها في الماضي ولم يكن واضحاً ومفهوماً من تلقاء نفسه اننا سنجدها في ملف التحقيق – واليوم هي موجودة في ملف التحقيق.  في السابق لم يكن مفهوم ضمنا أنه يجب دعوة قسم الطب الشرعي. اليوم هناك توثيق أفضل لمكان الحادث. وبطبيعة الحال، هناك مجال لمواصلة التحسين والأداء".

 الرقيبة ياعيل أهرونوفيتش، رئيسة وحدة بالاس (النشاط غير النظامي): " في القوى العاملة الحالية لا يمكن التعامل مع جميع حوادث العمل، ولا حتى نصفها"

إلى جانب بلينكا، تحدثت الرقيبة ياعيل أهرونوفيتش أيضًا، رئيسة وحدة  بالاس (النشاط غير النظامي)، وحدة التحقيق في حوادث البناء والتشييد التي اُقيمت في أوائل عام 2019 والتي هي جزء من الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة الاقتصادية – وحدة لاهاف 433.  يشمل القسم حسب أقوالها 10 من أفراد الشرطة وثلاثة محققين من وزارة العمل. "نحن نعمل كقوة موحدة. حيث قد كرسنا جزء كبير من اوقاتنا لإنشاء وصياغة تصور لمفهوم التشغيل والتدريب وتوظيف القوة العاملة. فمنذ نشأته، حققت الوحدة في خمس حوادث معقدة وأربع حالات استخباراتية.  قالت: "نحن نتعامل مع حوادث العمل ذات الخصائص الاستثنائية، حيث في القوى العاملة الحالية لا يمكن التعامل مع جميع حوادث العمل، ولا حتى نصفها". "إلى جانب ذلك، نحن نتعامل أيضًا مع ملفات "الكشف" التي تبدأ من معلومات استخبارية حول العوامل التي تسبب الجريمة في مجال السلامة، والتي يكون لنشاطها الإجرامي أهمية عرضية على القطاع. على سبيل المثال، حالة تعاملنا معها مؤخرًا مع الشركات التي تزور شهادات مشغلي الرافعات والتي تقوم بتوظيف مشغلي الرافعات بدون ترخيص. المحور الثالث من عملنا هو عمليات الإنفاذ التي تتم بالتعاون مع وزارة العمل والرفاه".

وفقًا لأهرونوفيتش، يتم التعامل مع الحوادث المميتة الأخرى التي لم يتم التحقيق فيها في وحدة بالاس (النشاط غير النظامي)، في أماكن الشرطة المختلفة. "عندما يحدث حدث ما، فإننا نتصل بالوحدة المحلية على الفور لفهم خصائصه، والمساعدة على العمل واتخاذ قرار بشأن ما إذا كنا سنتعامل مع هذا الحدث أم لا.  أقيمت أيضًا في المقر الوطني وظيفة تتضمن موضوع حوادث العمل على المستوى الوطني. علاوة على ذلك، أهلت دائرة التحقيقات في الشرطة نحو مائة وثمانين محققًا من جميع قطاعات التحقيق، في استكمالات في موضوع جرائم الاهمال، التي تركز على مجال حوادث العمل. في كل مركز شرطة تقريبًا، يوجد الآن محقق متدرب متخصص في هذا الموضوع – ونحن أيضًا على اتصال بالوحدات الإقليمية ونعرف كيفية المساعدة ".

تحرص وحدة بالاس (النشاط غير النظامي) في هذه الأيام على إنشاء قاعدة بيانات من الخبراء في مجالات الهندسة والبناء، ونأمل في طرح مناقصة لهذه المسألة في الشهرين المقبلين. حيث أوضحت أهرونوفيتش "اليوم عندما يحدث حدث ما ويدرك المحققون أن هناك حاجة إلى رأي خبير، على سبيل المثال – فاحص المصاعد، ليس لضابط التحقيق قاعدة بيانات يمكنه الاستعانة اليها، عليه إجراء " عطاء مصغر "، مما يعني جلب ثلاثة عروض اسعار. "لأنه لا يوجد ما نفعله ونحن هيئة عامة". وهو ما يحدث عندما يقتضي الامر وجود رافعة ملقاه على الأرض. نحن نقود مسار عرضي نأمل في أن يحدث تغيير. لكي يحصل الضابط على قاعدة بيانات تمكنه من التعاقد مع خبراء من مختلف التخصصات. "

قالت على سبيل المثال، صعوبة اخرى واضحة في مسألة معالجة الدلائل المُقدَمة: "انهيار سقالة"، "هو دليل مقُدَم في ملف التحقيق، والإثبات. يتوجب على شخص ما الحصول عليه (الدليل)، وحمله، والاحتفاظ به طوال الإجراءات الجنائية كل هذه الأمور تتطلب حلولاً لا تتواجد اليوم، وهذه أيضاً تغييرات نقوم بأدائها ".

إن إنشاء وحدة بالاس (النشاط غير النظامي)، وكذلك كتابة إجراء عمل مشترك بين مكتب المدعي العام والشرطة وإدارة السلامة لمعالجة حوادث العمل والتحقيق فيها، جاء في أعقاب انتقادات حادة موجهة تجاه تلك الهيئات من قبل مراقب الدولة، والكنيست، والنظام القضائي، والتي ذكرت مرارًا وتكرارًا أن القضايا التي تصل إليها تأتي متأخرة بشكل ملحوظ، وعلى مستوى منخفض جدًا من التحقيق – ولا تسمح بالملاحقة القضائية للأطراف المتسببة في جرائم الاهمال. وكذلك، في الفترة من 2010 إلى 2015، قُتل 192 عاملاً وفقًا لإدارة السلامة والصحة المهنية، لكن في تلك السنوات لم يتم فتح سوى 95 قضية ضد 208 شخصاً بتهمة التسبب في الوفاة نتيجة الاهمال في مواقع البناء، وتم توجيه لوائح الاتهام إلى 11 شخصًا فقط. ووفقاً للبيانات التي تم جمعها من قبل مركز معلومات الكنيست، تمت أرشفة أكثر من نصف الملفات التي تم فتحها خلال تلك السنوات نتيجة لحوادث البناء بسبب نقص الأدلة.

مؤتمر معهد إلروف للبحوث العقارية في جامعة تل أبيب، حول الوقاية من حوادث العمل في قطاع البناء (تصوير: طال حيفيتس)

כمؤتمر معهد إلروف للبحوث العقارية في جامعة تل أبيب، حول الوقاية من حوادث العمل في قطاع البناء (تصوير: طال حيفيتس)

 

 

وفقاً للمحامية بلينكا، في العامين الماضيين، تم الانتهاء من تنفيذ بروتوكول (إجراءات) العمل المشترك للهيئات، ومتابعة تنفيذها. "يتعلق الأمر بمواقع حوادث معقدة تتطلب الفهم والكفاءة المهنية في مجال البناء والهندسة وأشياء لا تشكل جزءًا من المعرفة المهنية للتحقيقات الجارية ولا معرفتنا. لقد خلصنا قبل بضع سنوات إلى أنه كلما أسرع مكتب المدعي العام في التدخل في الملفات ومرافقة ضباط الشرطة ستتحسن التحقيقات، كما يمكننا أن نرى تغييراً جذريًا في مستوى التحقيقات التي تأتي إلينا من مراكز الشرطة.  وهذا نابع ايضًا من التدريب الذي يخضع له ضباط الشرطة في مراكز الشرطة. هناك أيضًا منتدى للإحالات في مكتب المدعي العام لجميع الألوية وهم يشاركون بشكل كبير ويقومون بتوجيه وحدة التحقيق".

وقالت بلينكا: "في نهاية المطاف ستظهر النتائج، على أمل ان يكون ذلك في غضون عام او عامين"، مضيفة أن التحسن في جودة التحقيقات وسرعة تقديم الملفات سيسمح باستخدام القانون بشكل كامل مع هؤلاء المتسببين في الاهمال. أضافت ومع ذلك، وعلى الرغم من حجم ظاهرة حوادث البناء، والنقاش العام حول هذه المسألة، تعتبر جريمة الإهمال جريمة معقدة في القانون الجنائي. "بينما في حوادث الطرق، عندما يتعلق الأمر بإهمال في جزء من الثانية، نرى عقوبة شديدة، وفي مواقع البناء، نرى سلسلة طويلة من ممارسات الإهمال، وفي النهاية لا تعتبر في الاجراءات القانونية على أنه إهمال يبرر عقوبة أشد. في هذا الصدد، هناك بالتأكيد مجال للتفكير في كيفية تصحيح هذا المفهوم".

قال البروفيسور داني بن شاحار، رئيس معهد إلروف في كلية الإدارة المسماة كولر بجامعة تل ابيب في افتتاحية المؤتمر: "إن مؤشر الوفيات في قطاع البناء في فحص المعدل المتحرك للخمس سنوات المقبلة، والذي يقلّل الضوضاء على المدى القصير، يشير إلى اتجاه تصاعدي مستمر ودائم (قابل للتطبيق) لـ 60٪ على مدى العقد الماضي"، وقدّم بيانات إضافية تبين أنه في نفس الفترة كانت هناك زيادة بنسبة 70 ٪ في أسعار السكن. "في حين ان محاربة ارتفاع أسعار السكن تجتذب التزام الحكومة وبشكل رئيسي من وزير المالية واستثمار مليارات الشواقل (5-20 مليار وفق لتقديرات مختلفة)، كل ما يتطلبه الأمر لإضافة 200 إلى 250 مفتشاً إلى قطاع البناء لن يكلف أكثر من 40-50 مليون شيكل سنوياً. هذا يشير إلى أن قضية غياب وجود علاج مناسب للحوادث في قطاع البناء لا يرجع إلى نقص الميزانية. هذه قضية سياسية لها علاقة بحقيقة أن الضحايا هم من الفئات السكانية الضعيفة في المجتمع! "