"أصبحت التنظيمات مسار التفاف الذي يسمح  بالتهرب من الطريقة المتبعة لطريقة التوظيف في السلطات المحلية"، هذا ما قاله رئيس هستدروت معوف جيل بار-تال في المؤتمر الذي عقد مؤخرا عندما أشار الى الظاهرة الآخذة بالتزايد في العقود الأخيرة لتوظيف عمال عن طريق التنظيمات البلدية، وأضاف: "لا يمكنهم أن يكونوا الفناء الخلفي والبديل الرخيص لموظفي السلطات المحلية". للتعامل مع هذا الاتجاه، تم إنشاء قسم مخصص لهذا الغرض في المنظمة، والذي أطلق في الأشهر الأخيرة حملة لاتحاد عمال التنظيمات البلدية.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

التنظيمات البلدية هي شركات أو جمعيات يتم التحكم بها من قبل السلطات المحلية. يسمح القانون بإنشاء تنظيمات بلدية فقط للأنشطة الخاضعة لصلاحية السلطة المحلية – لكن السلطات المحلية تتمتع بصلاحيات واسعة ومجالات عمل للتنظيمات المتنوعة بشكل لا يصدق: من التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، ومروراً بتطوير السياحة، الثقافة والترفيه إلى تشغيل الخدمات التعليمية مثل المساعدات في نويدات ما بعد الظهر وتشغيل المخيمات وخدمات الرفاه والخدمات الاجتماعية. هناك أيضا تنظيمات بلدية في مجالات الإسكان والتوظيف والنقل والزراعة. المتاحف والمنتزهات التي تديرها التنظيمات البلدية؛ الشواطئ والمرافق الرياضية وحتى الخدمات الأمنية مثل الحراسة في المدارس وحراسة مواقف السيارات، وبالطبع هناك أيضا تنظيمات المياه والصرف الصحي المنشأة بموجب القانون منذ عام 2001.

يوضح بار تل أنه عندما تولى منصبه قبل عام، أدرك أن الظاهرة "ذات ابعاد هائلة". اليوم، تعمل حوالي 700 تنظيم بلدي في جميع أنحاء البلاد، والتي تضم حسب التقديرات أكثر من 90 ألف عامل. "يهدف الهستدروت إلى تنظيم حقوقهم وشروط  توظيفهم في التنظيمات البلدية من خلال اتفاقيات جماعية. ولهذا الغرض، استثمرنا الموارد، بما في ذلك المعرفة والمهنيين لمساعدة موظفي التنظيمات البلدية في التنظم في الهستدروت". وأضاف أن الهستدروت يعتزم التعاون مع أصحاب العمل لتنظيم حقوق العمال وأمنهم المهني، كذلك لصالح التنظيمات نفسها.

رئيس هستدروت معوف، جيل بار- تل، في مؤتمر اللجان العمالية التابعة للسلطات المحلية

رئيس هستدروت معوف، جيل بار- تل، في مؤتمر اللجان العمالية التابعة للسلطات المحلية

وقال "هناك  تنظيمات التي لديها عدة عمال مثل كرمليت في حيفا، التي توظف نحو 12 عامل، وعلى الجانب الآخر  تنظيمات من الآلاف العمال، مثل شركة ثقافة أشدود مع 1800 موظف، أو شركة الثقافة في ريشون لتسيون مع أكثر من 2000 موظف"، أوضح المحامي ران كيدر، رئيس قسم التنظيمات البلدية في هستدروت معوف. كيدر (55 عامًا)، يتمتع بخبرة تزيد عن 20 عامًا في مجال عمل الكيبوتس، شريك في المفاوضات على المستوى الوطني، بما في ذلك الاتفاقات الإطارية في القطاع العام. ممثل العامة في محكمة العمل، كما يقدم المشورة لقسم الرياضة في الهستدروت حول قوانين الرياضة.

وفقا لأقواله ينقسم موظفو التنظيمات إلى عدة مجموعات. أولاً وقبل كل شيء، يتم توظيف الموظفين "كتفا إلى كتف" في نفس الأعمال التي يعمل بها العمال الآخرون داخل البلديات، مثل المساعدات، وعمال الصيانة والتنظيف، والبستانيين، والموظفين، إلخ. توظف بعض التنظيمات البلدية عمالا مهنيين مرتبطين بالأعمال الأساسية للشركة، والتي ليس لها ما يعادلها في السلطة المحلية، مثل مرشدي متاحف أو غواص تشغيل في المرسى. إلى جانب ذلك، تضم التنظيمات أيضًا العديد من الموظفين  في "مجال وسط"، ​​الذين هم ذوي مهن مماثلة لموظفي السلطة المحلية، لكن شكل توظيفهم ليس "كتفيًا لكتف"، على سبيل المثال، بسبب حجم الوظائف أو مناصب مختلفة يؤدونها. أكبر مجموعة من هؤلاء الموظفين هم مساعدات النوديات. "تلك كيانات التي تعتني بالأطفال من موعد انتهاء المدرسة وحتى ساعات ما بعد الظهر عندما يصطحبهم أهلهم بعد العمل"، أوضح كيدر. "في حين أن مساعدات رياض الأطفال اللاتي يعملن في الصباح يتم تشغيلهم مباشرة من قبل البلديات. انه مجال وسط لانه من جهة الحديث عن نفس المهنية، ومن جهة أخرى يتم توظيفهم بصورة مختلفة لأن العمل ليس بدوام كامل، على الاغلب بضع ساعات بعد الظهر. لكن بسبب أن هذا  "في منتصف اليوم" من الصعب جدًا العثور على وظيفة أخرى".

المحامي ران كيدر (تصوير: نيتسان تسفي كوهين)

المحامي ران كيدر (تصوير: نيتسان تسفي كوهين)

"يرى الهستدروت أن التنظيمات البلدية هي" الفناء الخلفي "للبلديات"، أوضح كيدر. أوضح كيدر قائلاً: "أولاً، نريد أن يتم استيعاب جميع العمال الذين يعملون بصورة "كتفا لكتف" للعمل مباشرة في البلديات نفسها". "نحن نتفاوض بشأن هذا الأمر في عدة أماكن، وقد تم ذلك بالفعل في الاتفاق الجماعي في إيلات ومقابل بلدية ديمونة."

"الموظفين الآخرين في التنظيمات البلدية، الهستدروت معنية في تنظيمهم"، أضاف. "نعتقد أنه من المهم جدًا تنظيم العمال، لتكون لديهم القدرة على التفاوض والتوقيع على اتفاقيات جماعية، والتي ستمكن من توفير ظروف عمل عادلة ونزيهة – بما في ذلك الشروط الاجتماعية، والأجور العادلة، والحماية التنظيمية من تعسف أصحاب العمل والاضرار بشروط العمل، نقلهم أو فصلهم. أرسل رئيس الهستدروت كتابًا بهذا الشأن إلى جميع مناطق الهستدروت، وحثهم على العمل لجمع توقيع العمال للهستدروت الى جانب ذلك، طورنا أيضا حملة في الشبكات التي دعينا في اطارها الى التنظم".

طريقة توظيف مضرة بتشجيع من وزارة الداخلية

في عام 2015، بلغ عدد التنظيمات البلدية 530. واليوم، تجاوز عددهم ال- 700 ويبدو أن استخدامها آخذ في الازدياد. كما كان هناك انتقاد لكثرة التنظيمات البلدية، والتي تعرضها كآلية لإنتاج "وظائف"، والتي يمكن من خلالها التحايل على السلطة المحلية أو تقليل اعتمادها على واجب اجراء مناقصات أو بواسطة مكافأة مقربيهم السياسيين لرؤساء السلطات المحلية في المناصب والوظائف في مجلس الأمناء، الادارات، والإدارة وحتى الموظفين العاديين. ومع ذلك، فإن التبرير الرسمي لإنشاء التنظيمات البلدية هو التنمية الاقتصادية والتجارية للسلطة من خلال هيئات مخصصة لهدف معين ومتخصصة في مجالها، والتي يمكنها في بعض الأحيان التنافس حتى في السوق التنافسية وزيادة إيرادات السلطة.

على جميع الأحوال، على أرض الواقع تم إنشاء دوافع إضافية في هذا المجال لإنشاء التنظيمات – الرغبة في إخراج فئة العاملين المتزايدة من دستور العمل الذي يحمي موظفي السلطة المحلية بهدف تقليل أمنهم الوظيفي وتسهيل فصلهم، مع تقليل القوة التنظيمية لموظفي السلطات المحلية. وبالفعل، في معظم الشركات البلدية، لا توجد لجنة، باستثناء الاتفاقية الجماعية التي تحمي العمال من الفصل التعسفي، وغالبًا ما يحصل موظفوها على ظروف عمل وأجر أقل مقارنة بزملائهم الموظفين في السلطة المحلية.

أول اتفاقية جماعية التي تم توقيعها في إسرائيل مع شركة بلدية، بلدية ريشون لتسيون (تصوير: دڤر).

أول اتفاقية جماعية التي تم توقيعها في إسرائيل مع شركة بلدية، بلدية ريشون لتسيون (تصوير: دڤر).

"تتم مراقبة التنظيمات البلدية من نوع شركات من قبل مراقب الرواتب في وزارة المالية، وتلك من نوع جمعيات من قبل قسم التنظيمات البلدية في وزارة الداخلية، برئاسة المحاسب دودي سابير. وقال كيدر: "إن المنظمين لا يسهلون علينا توقيع اتفاقيات جماعية في التنظيمات البلدية، وموقفهم هو أنه ينبغي السماح بالمرونة في التوظيف في التنظيمات البلدية". على سبيل المثال، أرجأ مسؤول الأجور التوقيع على الاتفاقية الجماعية لـ 14 عاملاً من عمال الكرمليت في حيفا لأكثر من عام (بعد سبع سنوات من النضال مقابل الإدارة والسلطة المحلية لتوقيع الاتفاقية).

وأضاف كيدر: "يعتقد مسؤول الرواتب أيضًا أنه إذا أعطى الموظفون شروط دستور العمل للسلطات المحلية، فحينها يجب إعادتهم إلى البلدية، وفي مثل هذه الحالات تكون البلدية هي الجهة التي تعترض". ذلك لأن سياسة وزارة الداخلية تشجع السلطات المحلية على خفض نفقاتها المسجلة تحت بند "الأجور". من أجل ان تحصل السلطة على لقب "سلطة متينة"، والفوائد المرتبطة بها مثل إمكانية الموافقة على الميزانية وحذف ديون دون الحاجة إلى موافقة وزارة الداخلية، يجب أن تبين أنه لا يوجد أكثر من 45 ٪ من نفقاتها على الأجور. بمساعدة التنظيمات البلدية، يمكن للسلطات تشغيل خدمات مختلفة، ولكن تسجيل تكاليف تشغيلها في التقارير على أنها "شراء" أو "تلقي خدمات" بدلاً من "أجور".

"إن مفوض الأجور يضع صعوبات كبيرة وغير معني في الاتفاقات الجماعية في التنظيمات البلدية، لكنه يعلم أنه ليس لديه خيار قانوني لمنع ذلك، لأن الحق في التنظم حق أساسي في إسرائيل"، أوضح كيدر. "لهذا السبب نتفاوض معه، بحيث نعرض كمثال أو نموذج الاتفاقية الجماعية الموقعة في شركة  الثقافة في رحوفوت، لإنشاء نموذج معين لاتفاقية جماعية التي يمكن أن توقعها تنظيمات مماثلة. تتمثل المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية الجماعية في توفير نطاقات رواتب أعلى من المعتاد في السلطة المحلية، مقابل مرونة أكبر في طريقة التوظيف. هذه هو التوازن".

كانت أول اتفاقية جماعية تم توقيعها في إسرائيل في شركة بلدية في عام 2014، في شركة  الثقافة والأمن في ريشون لتسيون. بقيادة أرنون بار ديفيد، بمنصبه كرئيس الهستدروت آنذاك، تم توقيع سلسلة من الاتفاقيات الجماعية، بما في ذلك في شركة أشدود للثقافة والشركة الثقافية في رحوفوت وفي مجموعة من المراكز الجماهيرية في جميع أنحاء البلاد. "لدينا تنظمات جديدة طوال الوقت" يقول كيدر: "في بيت عمونيئيل في المنتزه الوطني في رمات جان ومركز الفنون المسرحية  ومسرح الييما ومنطقة إكسبو في تل أبيب. شركة ساحلفيم في شوهام، الشركة الاقتصادية في كريات آتا، شركات بلدية في الخضيرة، وغيرها الكثير. نحن نشجع المزيد من العمال على التنظم في الهستدروت حتى يكون لدينا قوة تنظيمية لمواجهة أصحاب العمل من أجل تحسين ظروف عملهم وأجورهم وأمنهم الوظيفي".​