إن عدم المساواة المتزايد، الذي يتميز بوجود فجوات هائلة بين طبقة صغيرة جدًا الأثرياء جدًا والذين يصبحون أكثر ثراءً مقارنة بمعظم الجمهور، قد حظي بالفعل باهتمام كبير في جميع أنحاء العالم. في السنوات الأخيرة، أدت هذه الظاهرة إلى عدد كبير من الاحتجاجات، وأصبح النقد الموجه ضدها لشعارات معروفة مثل "99 ٪ مقابل 1 ٪" ، وأصبح واحدا من أكثر القضايا الاجتماعية والاقتصادية تحدثًا، وخاصة منذ نشر كتاب الاقتصادي الفرنسي توماس بيكاتي، الذي تناول هذا الموضوع. يظهر تقرير مركز أدفا الذي نُشر اليوم الخميس(20/02) أنه خلال العقود القليلة الماضية، منذ أن بدأ تخفيض حصة  الحكومة من الاقتصاد بواسطة تخفيضات في الميزانية، وصلت الظاهرة أيضًا إلى إسرائيل، مهددةً بمواصلة الاستمرار والتوسع.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع
في إسرائيل، تنمو طبقة ثروة الآخذ في التوسع. في الوقت نفسه، فإن الطبقة الوسطى في إسرائيل هي واحدة من الطبقات القليلة في الغرب، في حين أن مستوى الفقر والقرب من الفقر هو واحد من الأوسع في الغرب.

يوضح التقرير أنه بينما يتباهى العديد من الاقتصاديين والسياسيين بمعدل نمو الاقتصاد الإسرائيلي، فإن ثمار هذا النمو لا تقسم بالتساوي. في الواقع، بالذات أغنى الإسرائيليين هم بالذات الذين يحصلون على حصة أكبر بكثير من ذلك النمو، مما يزيد من مستويات عدم المساواة. "لا يترجم النمو بالضرورة وتلقائياً إلى زيادة عامة في الأجور. قد تتدفق مكاسب النمو إلى جيوب الرأسماليين أكثر من جيوب العمال والعاملات العاديين"، كتب مركز أدفا.

الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد والأجور الحقيقية 2018-1968

الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد والأجور الحقيقية 2018-1968

هذا بالفعل هو الوضع في إسرائيل في العقود الأخيرة. في السنوات الخمس الأخيرة فقط، زاد عدد أعضاء الألفية العليا، أغنى واحد بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم حوالي 87000 نسمة، بأكثر من ضعف دخل أفراد الطبقة المتوسطة. منذ عام 2015، ارتفع متوسط دخل أعضاء الألفية العليا بنسبة 20 ٪، مقارنة بزيادة قدرها 10 ٪ فقط بين المنتمين إلى العشرية الخامسة. من حيث الدخل الشهري، يحصل أفراد الألفية العليا على دخل يفوق ثمانية أضعاف ما يحصل عليه أعضاء العشرية  الخامسة.

لكن، يشير مؤلفو التقرير إلى ظاهرة أكثر تطرفًا تتمثل في تشكيل فجوات كبيرة بين الأثرياء أيضًا وسط الاثرياء. في السنوات الأخيرة نشأت طبقة صغيرة من فاحشي الثراء الذين يزيد دخلها عن فجوة دخل بقية المنتمين الى العشرية. في الواقع، فإن متوسط دخل الألفية العليا أعلى ب- 2.4 مرة من متوسط دخل بقية المنتمين الى العشرية العليا.

إجمالي الدخل الشهري للأسر التي يرأسها أجير/ ة.

إجمالي الدخل الشهري للأسر التي يرأسها أجير/ ة.

بيكيت يصف في كتابه أن "راس المال في القرن ال- 21"، وأيضا في إسرائيل في السنوات الأخيرة إنشاء طبقة صغيرة تتكون بالاخص من عدة عائلات ذات رأسمال ومدراء عامين وأصحاب وظائف من الشركات الكبيرة في الاقتصاد، والتي تستمتع بالتزايد الآخذ بالارتفاع من ثمار النمو الاقتصادي. ووفقا للتقرير، في عام 2017، دفع للمديرين العامين في شركات تل أبيب 100 (الشركات المائة ذات أعلى قيمة سوقية متداولة في البورصة الإسرائيلية) بمعدل 4.45 مليون شيكل سنويًا، أي  36 ضعف متوسط الأجر في الاقتصاد، و- 74 ضعف الحد الأدنى للأجور. نذكر أنه بموجب تقرير أجور التأمين الوطني المنشور قبل بضعة أشهر، حوالي ثلث العمال الإسرائيليين يحصلون على الحد الأدنى للأجور أو أقل.

تجدر الإشارة إلى أن التقرير يقيس الدخل فقط وليس ملكية رأس المال على شكل ممتلكات أو مدخرات. وذلك لأنه على عكس البلدان الأخرى، لا تحتفظ إسرائيل بسجل للممتلكات، لذا فمن المستحيل معرفة ما هو حجم ثروة أغنى الأثرياء في إسرائيل وما هي الفجوة بينهم وبين بقية  السكان. قدرت صحيفة ذا ماركر العام الماضي أن هناك 129 ملياردير في إسرائيل، ويشير مؤلفو التقرير إلى أنه عندما حاول بيكيتي الحصول على تقديرات لمدى عدم المساواة في الثروة في إسرائيل من وزارة المالية، تلقى رفض. 

التراكم الاولي لرأسمال: إنشاء طبقة ميجا أثرياء عن طريق خصخصة ممتلكات الدولة والهستدروت 

كيف تم إنشاء هذه الطبقة الضيقة من ميجا الأثرياء في إسرائيل؟ وفقًا لمؤلفي التقرير ، هذه واحدة من نتائج عمليات الخصخصة الكبيرة التي قامت بها الحكومات الإسرائيلية في التسعينيات وأوائل سنوات القرن العشرين، حيث تم بيع الشركات الحكومية والهستدروت بثمن بخس إلى فئة صغيرة من الرأسماليين، الذين يولدون اليوم أرباحًا، أرباحًا التي كانت ستمول في السابق النفقات الحكومية على الخدمات للمواطنين. وكتب في التقرير "لقد انعكس نقل المسؤولية عن النمو إلى قطاع الأعمال أولاً وقبل كل شيء في حقيقة أن قطاع الأعمال أخذ جزءًا كبيرًا من المصانع الحكومية والهستدروت، بالإضافة إلى عدد كبير من الخدمات العامة"

يزعمون أنه منذ بداية الألفية الجديدة، بدأت ثمار النمو في إسرائيل تتدفق أكثر فأكثر إلى جيوب أغنى الإسرائيليين. يوضح التقرير أنه بينما استمر الاقتصاد الإسرائيلي في النمو بوتيرة جيدة، إلا أن الأجور الحقيقية ما زالت متخلفة. هذا الرقم يعني أنه مع نمو كعكة الاقتصاد، فإن الإضافة إلى الكعكة كانت أقل بالنسبة للأجيرين وأكثر للرأسماليين.

في الواقع، انخفضت حصة العمال من ذوي الدخل الوطني منذ منتصف التسعينيات. بينما في عام 1995، كان معدل الإيرادات المتدفقة إلى جيوب العمال 62 ٪ ، مقارنة مع 21 ٪ الذين ذهبوا إلى أصحاب العمل، ومنذ ذلك الحين انخفض معدل دخل العمال وارتفع معدل دخل أصحاب العمل. في عام 2019، كان معدل دخل العمال 59 ٪ ، مقارنة مع حصة أصحاب العمل التي نمت الى 27 ٪.

انعكس نقل المسؤولية عن النمو إلى قطاع الأعمال أولاً وقبل كل شيء في حقيقة أن قطاع الأعمال أخذ جزءًا كبيرًا من المصانع الحكومية والهستدروتية، بالإضافة إلى عدد كبير من الخدمات العامة.

وفقًا لمؤلفي التقرير، فإن ثروة طبقة الأثرياء تلك تحافظ على نفسها وتضمن استمرار الزيادة في الفجوات ما لم تتدخل الحكومة لمنعها. "بمجرد أن يحصل هؤلاء الأثرياء على الثروة، يصبح هذا بمثابة أداة لاستئصال وضعهم الجديد. المال يولد المال: يصبح الاستثمار من اجل الإيجار الى ممتلكات مربحة، أو الاستثمار في البورصة أو النقد الأجنبي قد يؤدي إلى زيادة الثروة "، كما يزعم التقرير

طبقة متنامية من الثروة تنمو في إسرائيل. في الوقت نفسه، الطبقة الوسطى في إسرائيل من الواهن في الغرب، في حين أن طبقات الفقر والقرب من الفقر هي من بين الأوسع في الغرب، كتب مؤلفو التقرير، ويوصون بزيادة الاستثمار في أفقر المواطنين لمنع اتساع الفجوات. وكتب "يجب أن تستثمر الدولة في المناطق التي لا يستثمر فيها قطاع الأعمال. يجب أن تعمل على تشجيع أصحاب الأجور المنخفضة، أولاً وقبل كل شيء في صفوفها وفي الأعمال التجارية التي تتواصل معها". 

الأثرياء يغتنون من رأس المال – والفقراء من العمل

ويوضح التقرير أيضًا أنه خلال العقدين الماضيين، ارتفع دخل الأثرياء من رأس المال، وليس من العمل، مثل استثمارات في البورصة او ملكية شركات. مقارنة بالفقراء الذين يضطرون للعمل أكثر.

مكونات دخل الأسر: العمل والتقاعد والمخصصات ورأس المال

مكونات دخل الأسر: العمل والتقاعد والمخصصات ورأس المال

في عام 2017، أصدرت وزارة المالية رقمًا لمرة واحدة عن "ميجا الأثرياء" في إسرائيل، والذي عرفوا على كمن يتجاوز دخلهم السنوي 36.8 مليون شيكل. وفقًا لوزارة المالية، فإن 86.6٪ من مدخولات هؤلاء الميجا اغنياء من استثمار رأس المال، وليس من العمل. يوضح التقرير أن مكاسب استثمار رأس المال لأغنى الاثرياء يأخذ مكانًا أكبر من إجمالي المدخولات الوطنية. ففي عام 2000 كان 4.4٪ فقط من مدخولات العشرية العليا من مكاسب رأس المال، مقارنة ب- 9.9٪ في عام 2018. وكان هذا المعدل أعلى في عام 2015 بعد ارتفاعات في البورصة، وبلغ 10.9 ٪ من مدخولات العشرية العليا.

في المقابل، يضطر الفقراء إلى العمل أكثر فأكثر للعيش. منذ التخفيضات الواسعة في نظام الرعاية الاجتماعية في عام 2003، والمعروفة باسم "قرارات نتنياهو"، اضطر الأكثر فقراً في إسرائيل التعويض عن على انخفاض دخلهم وتراجع الخدمات العامة في البلاد بزيادة عملهم. ويبين التقرير أن حصة المخصصات والدعم لخفض الدخل العشري انخفضت من 66 ٪ في عام 2000 إلى 45 ٪ فقط في عام 2018. في المقابل، ارتفعت مدخولات العمل من 31 ٪ إلى 51 ٪ في تلك السنوات. وفقا للتقرير، إنه مزيج من الخروج للعمل من أجل الفئات السكانية التي لم تعمل في الماضي، وزيادة حجم عمل أفراد العشرية الدنيا.

في حين أن الأغنياء يحصلون على دخل مرتفع بدون عمل، فإن الكثيرين في إسرائيل يعانون من الفقر رغم أنهم يعملون. وفقًا لمنظمة OECD، تعاني 12.6٪ من الأسر العاملة في إسرائيل من الفقر. كذلك، في عام 2018 احتلت إسرائيل المرتبة الثالثة في ال- OECD بالأجيرين الذين يعملون بدوام كامل ويكسبون ما يعرف ك- "أجر منخفض" – أقل من ثلثي متوسط الراتب. 22.6 ٪ من العمال في إسرائيل يحصلون على أجر منخفض، بحيث تسبقها ايرلندا والولايات المتحدة فقط.