في الأيام الأخيرة، استولى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على وظيفة المهدئ الوطني. كل مساء يقف أمام الجمهور، ويقوم بتفصيل توجيهات جديدة ويكرر إجراءات السلامة العامة المطلوبة من الجمهور في هذا الوقت. فقط شيء واحد درامي لم يقله لمواطني إسرائيل: لن يلقى بأي شخص الى الفقر بسبب الكورونا. إن آثار الفيروس على الاقتصاد لن تزعزع حياتكم.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

بالنسبة للعديد من الإسرائيليين، إنه خوف وإمكانية حقيقية. بالنسبة لعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين خرجوا في إجازة غير مدفوعة الأجر أو تم اقالتهم، فإن وقف الرواتب المؤقت يعني عدم القدرة على دفع إيجار الشقة، والدخول في فخ الديون. بالنسبة لأكثر من 150 عامل في صناعة السياحة والصناعات ذات الصلة، توقفت الحياة. بالنسبة إلى ما يقارب نصف مليون من المستقلين هم يكافحون من أجل البقاء. يمكن أن تكون أيام العمل الضائعة هي بداية المنحدر الاقتصادي للديون والإعسار. لجميع هؤلاء والكثيرون غيرهم، كان على رئيس الحكومة أن يقول بوضوح أمس: "سوف نعتني بكم. سيكون الأمر على ما يرام".

يبدو خياليًا؟ لقد توجه رئيسا حكومة في العالم بالفعل الى الجمهور وقالا ذلك. قال رئيس الحكومة الكندي جاستن ترودو في خطاب ألقاه من الحجر الصحي بعد تشخيص إصابة زوجته كحاملة للفيروس: "لا يجب أن يخشى أحد دفع الإيجار أو شراء الطعام أو رعاية الأطفال بسبب فيروس الكوبيد 19". وقال رئيس الحكومة الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تم انتقاده حتى الآن لخطواته ضد نظام الرعاية الاجتماعية: "ما يكشفه هذا الوباء هو أن هناك أشياء وخدمات يجب استبعادها من قوانين السوق الحرة".

هل هذا بيان صحيح اقتصاديا؟ يوجد لهذا السؤال إجابتين. من وجهة نظر اقتصادية بحتة، الإجابة نعم. لكي لا يجر الوباء الاقتصاد إلى ركود عميق وطويل، يجب أن يعتقد الناس أن الأمور ستتحسن. الخوف هو أحد أسوأ عوامل الاقتصاد فهو يقلل من الإنفاق ويبطئ المبادرة ويجمد. رجل الذي يتجنب الانفاق خوفًا من المستقبل يوقف سلسلة كاملة من الشركات المصنعة ومقدمي الخدمات، والضرر الاقتصادي كبير.

طابور عند مدخل سوبر ماركت في أشدود، 14 مارس 2020 (تصوير: فلاش 90).

لكن الجواب الحقيقي لهذا السؤال هو أن الاقتصاد ليس آلية منفصلة، بل ببساطة الطريقة التي يختارها المجتمع للحفاظ على نفسه ومواجهة تحدياته المشتركة. لقد واجهت دولة إسرائيل تحديات هائلة إذ استوعبت الارتفاع بعدد القادمين الى البلاد والحروب ونقص الموارد وغيرها. كل واحد تطلب موارد وكلف غاليا وطريقة التعامل معه صممت صورته. يجب أن يقول نظامنا الاقتصادي هناك قيم التي لا يتم تحديدها في السوق الحرة. لن يتم التخلي عن أحد.

يكشف التعامل مع الوباء عن مدى تماسك نسيج الحياة الذي يربطنا. الشخص الذي يختار تجاهل التوجيهات لا يؤذي نفسه فقط بل يعرض الكثيرين للخطر. إن مواطني إسرائيل مطالبون، وبحق، إظهار المسؤولية الشخصية والالتزام بالقيم الاجتماعية. هل ستعرف دولة إسرائيل اظهار نفس المسؤولية تجاه سكانها؟