خليل، وهو من سكان قرية إذنا بالقرب من الخليل، ينام منذ ثلاثة أسابيع في تل أبيب. في السنوات الأخيرة، كان يغادر منزله في الصباح الباكر للعمل في مواقع البناء في إسرائيل ويعود في المساء، لكن القيود المفروضة على التنقل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بسبب فيروس الكورونا أجبرته على اختيار جانب. يقول "لقد بقيت للعمل". "أنام في حاوية، وأعطونا قفازات وصابون. تريدني الأسرة أن أعود، لكنني بحاجة إلى المال. أنا خائف بالأخص من مستقبل أطفالي، لم أرهم منذ ثلاث أسابيع". وقال: "هناك أصدقاء عادوا، وهم عاطلون عن العمل وبدون رزق. على الحكومة الإسرائيلية أن تدفع لهم من معاشاتهم التقاعدية".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

في حين أن معظم القطاع الخاص في إسرائيل معطل أو تم تقليص عمله بشكل كبير بسبب أوامر الطوارئ، تم استثناء صناعة البناء من التوجيهات ويستمر العمل فيها. ولكن من أجل مواصلة عملهم، طُلب من عمال البناء الفلسطينيين العاملين في إسرائيل البقاء في الأراضي الإسرائيلية وعدم العودة إلى منازلهم. منذ يوم الأحد الماضي الموافق 22 مارس، فرضت إسرائيل حظرًا على مناطق السلطة الفلسطينية لمنع انتشار المرض، وتم منع الفلسطينيون من دخول إسرائيل. مُنح عمال البناء تصريحًا بالبقاء في إسرائيل لمدة شهرين أو حتى انقضاء القيود.

وتقدر هستدروت عمال البناء أنه من بين 75 ألف عامل بناء فلسطيني يعملون في إسرائيل، بقي حوالي أربعون ألف عامل في إسرائيل للعمل. إنهم يخشون الإصابة بعدوى كورونا، لكن ليس لدى الكثير منهم مصدر عيش آخر.

يتم تعقيم العمال الفلسطينيون العائدون من إسرائيل الى السلطة الفلسطينية. 27 مارس. (تصوير: وسام حشلمون/ فلاش 90)

يتم تعقيم العمال الفلسطينيون العائدون من إسرائيل الى السلطة الفلسطينية. 27 مارس. (تصوير: وسام حشلمون/ فلاش 90)

 

لا توجد هيئة حكومية تشرف على أماكن المبيت.

الوضع الجديد محفوف بالعديد من الصعوبات المعقدة. اشترطت وزارة الإسكان منح تصريح للمقاول لإقامة العمال الفلسطينيين في إسرائيل بالالتزام بتوفير المبيت والسفريات والطعام والشروط الصحية والترتيبات الأمنية لاستمرار اقامتهم في إسرائيل. ومع ذلك، تم تعريف القواعد بشكل غامض، وليس من الواضح أي هيئة حكومية من المفترض أن تشرف على الالتزام بها. في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وسلطة الإسكان والهجرة، اجابوا على "دفار" بأنهم لا يعملون على تطبيق التوجيهات على ترتيبات المبيت.

واحدة من حلول المبيت هي غرف الفنادق، التي تيتمت من السياح نتيجة لانتشار الفيروس (وفقًا لتقرير على موقع "هآرتس"، ما يقرب 11 ألف عامل يبيتون في الفنادق). يبيت في كل غرفة 3-4 عمال. قام بعض المقاولين بتوفير شقق مستأجرة للعمال، خاصة في منطقة المثلث. يقيم بقية العمال في مواقع البناء أنفسهم، في الشقق التي تم الانتهاء من بنائها وتحتوي على الماء والكهرباء، أو في مجمع سكني بالقرب من موقع البناء. من الناحية العملية، في كثير من الحالات، لا يتم تكييف المبيت في مواقع البناء مع توجيهات الحماية التابعة لوزارة الصحة.

الحل على أرض الواقع

يحاول اتحاد عمال البناء وجمعية البنائين في البلاد، التي تدير مقرًا مشتركًا لصناعة البناء، التعامل مع الموقف من خلال "دورية مبيت" – يقوم فرق العمال والمتطوعون الذين يصلون إلى مناطق المبيت في فحص الشروط ويوجهون المقاول على كيفية ملائمة المكان وفقًا للإجراءات المطلوبة. حتى يوم أمس (الاثنين)، قامت الدورية بزيارة 33 مكان مبيت، وفي معظمها تم الالتزام بالتوجيهات، وهناك خطط لتوسيع النشاط إلى خمسة فرق متطوعين وفريقي عمال. وبحسب أيال بن رؤوفين، رئيس مقر السلامة المشترك، فإنه من المخطط أيضًا إنشاء مركز اتصال يسمح للمقاولين والعمال التوجه اليه وإثارة قضايا في موضوع المبيت.

يوضح بن رؤوفين أن النشاط الميداني يقوم على مسح جميع أماكن مبيت العمال الفلسطينيين، والتي يتعين على المقاولين الإبلاغ عنها بموجب أنظمة الطوارئ. يقول بن رؤوفين: "وفقًا للمعلومات الواردة من المقاولين، أقوم بتنظيم خريطة معرفة، ويتم إرسال المتطوعين إلى هناك للتحقق من موقع البناء وفقًا لتعليمات المبيت التي أصدرناها". يقول بن رؤوفين، "هذا يشمل أسئلة حول الصرف الصحي، والمسافة في العمل والمبيت، وموازين الحرارة، وتوجيهات حول ما يجري مع العامل الذي لا يشعر على ما يرام، والذي يحتاج إلى تخصيص مكان للعزل واستدعاء نجمة داود الحمراء".

في مقر السلامة المشترك، لا ينصح بمبيت في مواقع البناء، ويشددون أنه وفقًا لأنظمة العمال الأجانب، من أجل مبيت العمال في مواقع البناء، يُطلب منهم إنشاء مجمع مبيت منفصل عن الموقع نفسه بواسطة بوابة وسياج. من الناحية العملية، في مرات عديدة يتم وضع العمال للمبيت في غرف شبه مبنية من المبنى الذي يقومون ببنائه.

تشدد توجيهات مقر السلامة على أنه حتى أثناء العمل، يجب الحفاظ على مسافة مترين بين العامل والآخر، والالتزام بتوجيهات السلامة مع الحفاظ على هذه المسافة. بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من صاحب العمل تزويد العمال بمعقمات وتأكيد أهمية الحفاظ على النظافة الشخصية مع التركيز على أوقات الوجبات، وتوفير أقنعة الوجه وحتى قياس الحرارة للعمال الذين يدخلون بوابات الموقع.

في كثير من الحالات، لم يتم تنفيذ توجيهات السلامة بشكل كامل. في الأسابيع الأخيرة، دعا نشطاء السلامة المهنية إلى تقليل النشاط في صناعة البناء أو التشديد على تطبيق القانون. كما قام الائتلاف لمكافحة حوادث البناء والصناعية بالتوجه الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مطالباً باستثناء صناعة البناء من أنظمة الطوارئ، وتحديد شروط العمل المطلوبة وطريقة التنظيم في مختلف القطاعات التي تم تعريفها كضرورية.

يقول رئيس هستدروت عمال البناء، إيتسيك مويال، أن معظم شركات البناء الكبيرة تلتزم بالتوجيهات، والصعوبات هي بالأخص مع المقاولين الأصغر، بحيث أن مقر السلامة والهستدروت على استعداد لمنح حلول. يقول مويال: "نحن نهتم بأن لا يشعر العامل بأنه مكشوف"، "لذلك نحن ملتزمون بتوزيع المعدات في مواقع البناء إذا لزم الأمر".

مضخة باطون في موقع بناء في ريشون لتسيون. (تصوير: verbaska / Shutterstock.com)

مضخة باطون في موقع بناء في ريشون لتسيون. (تصوير: verbaska / Shutterstock.com)

 

يحتاج العمال إلى تأمين صحي في إسرائيل

قضية أخرى تنشأ عن الإقامة الطويلة للعمال الفلسطينيين في إسرائيل هي تأمينهم الصحي. في الأيام الروتينية، يتم تأمين العمال الفلسطينيين بتأمين صحي للسلطة الفلسطينية. لكن بحسب مويال، عندما يكون العمال في إسرائيل لفترة طويلة متواصلة من الزمن، يحتاجون إلى ترتيب تأمين صحي في دولة إسرائيل. ويذكر أن تنظيم التأمين الصحي هو المطلب الأساسي لهستدروت عمال البناء في المناقشات مع الوزارات الحكومية بشأن أوامر الطوارئ.

مساعدة العمال الفلسطينيين أيضا

يقول دخيل أبو زياد، رئيس قسم المساواة في الهستدروت، أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية معالجة وضع عمال البناء الفلسطينيين – أولئك الذين يبقون في إسرائيل والذين لا يزالون عاطلين عن العمل في السلطة الفلسطينية. يقول، "يقول العمال، لو كان بحوزتي 2000 شاقل في المنزل، لما كنت سأخرج إلى العمل. إنهم يعرفون أن ذلك ينطوي على مخاطر، لكن وضعهم المالي وارتفاع معدلات البطالة دفعهم إلى المخاطرة والبقاء في إسرائيل".

يقترح أبو زياد استخدام الأموال المستحقة لصندوق الأيام المرضية للعمال الفلسطينيين الذي عملوا في إسرائيل، والذي تديره سلطة السكان والهجرة حتى نهاية عام 2018. خلال سنوات عمل الصندوق، كان على كل صاحب عمل عامل بناء فلسطيني ايداع 2.5٪ من راتب كل عامل يعمل لديه، وكان يتم دفع الأيام المرضية للعامل من الأموال المخصصة للصندوق. اعتبارًا من يناير 2019، توقف الصندوق عن العمل وانتقل دفع أجر الأيام المرضية الى مسؤولية صاحب العمل فقط.

يقول أبو زياد: "اقترحنا أن يتلقى العمال الذين بقوا في السلطة الفلسطينية بدون مصدر رزق مدفوعات من صندوق الأيام المرضية مقابل شهر عمل واحد على الأقل، لأن الفلسطينيين غير مستحقين للحصول على إعانات البطالة من التأمين الوطني. للأسف، فإن البلبلة السياسية تصعب التعامل مع هذه القضايا".

يشير مويال إلى أن قضية تعويض العمال الفلسطينيين الذين بقوا في يهودا والسامرة يتم بحثها في مناقشات مع الوزارات الحكومية. وقال "المشكلة أننا لا نعرف إلى متى ستستمر هذه الأزمة."

للاستفسار عن حقوق العمال الفلسطينيين، يمكن التوجه الى خط الهستدروت 2383 *