وفقاً لتقرير جديد الصادر عن منظمة العمل العالمية بالتعاون مع مجموعة العمال وأصحاب العمل والذي يعتمد على تجارب الأزمات السابقة، "يحتاج العمال وأصحاب العمل إلى العمل معاً للتعامل مع وباء الكورونا".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

يهدد وباء الكورونا صحة وسلامة مليارات الناس ويشغل ضغطًا هائلًا على المصالح التجارية والوظائف وسبل العيش. تظهر التجربة السابقة أنه في حالات الأزمات، التعاون والحوار بين أصحاب العمل ومنظمات الشركات التجارية (EBMOs) والنقابات العمالية، يمكن أن يعزز التقدم الاقتصادي والاجتماعي وأن يمكن التعافي السريع. ستكون الجهود الجماعية والتضامن بين أصحاب العمل ومنظمات العمال حاسمة للاستجابة بفعالية لتأثير وباء الكورونا في عالم العمل.

تسلط دراسة "إدارة النزاعات والكوارث: فحص التعاون بين أصحاب العمل ومنظمات أصحاب العمل" الضوء على حالات محددة حيث ساعدت الإجراءات المشتركة، وأحيانًا العفوية، التي اتخذها الشركاء الاجتماعيون في تخفيف بعض أسوأ عواقب الكوارث الطبيعية والكوارث التي سببها الإنسان، وزيادة معدلات التعافي وتعزيز الصمود لمواجهة الأزمات المستقبلية.

تقدم الدراسة أمثلة من العديد من البلدان في حالات المواقف الهشة والصراعات السياسية من ساحل العاج وكينيا ونيبال وسري لانكا. في حالة الكوارث الطبيعية مثل نيوزيلندا واليابان وجزر البحر الكاريبي وباكستان؛ وفي حالة نزوح السكان مثل تشيلي وكينيا والأردن.

التعاون خلال الأزمات السياسية

في ساحل العاج، تفاوض العمال وأصحاب العمل بشكل مشترك حول آلية لتخفيف العبء عن العمال الذين تم فصلهم مؤقتًا، في أعقاب أزمة اقتصادية حادة في عام 2002، نتجت عن نزاع مسلح الذي قسّم البلد فعليًا إلى قسمين. ساعد حل لتمديد فترة البطالة المؤقتة المدفوعة ووسائل أخرى على ضمان فصل أقل عدد ممكن من العمال، مع الحفاظ على قدرة العمل المطلوبة. تم التعاون من خلال منتدى ثنائي (Indépendante Permanente de Dialogue)، يتألف من ممثلي منظمات العمال وأصحاب العمل.

المتظاهرون ضد الحكومة في الحرب الأهلية في ساحل العاج. 2002. (Photo by Patrick ROBERT/Corbis via Getty Images)

في كينيا، والتي تشكل محرك نمو قارة أفريقيا وتعاني منذ سنوات من العنف السياسي، خاصة خلال فترة الانتخابات، ساعد التعاون بين العمال وأصحاب العمل على إحداث ثورة حقيقية. كانت أخطر حلقة من العنف السياسي في البلاد في عام 2007، حيث واجه أنصار المرشحين السياسيين الرئيسيين العنف نتيجة للتلاعب المزعوم في التصويت. وسرعان ما تطورت الاحتجاجات والاعتراضات إلى عنف واسع النطاق في مناخ التوترات العرقية وانتهاكات حقوق الإنسان وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والصراعات السياسية. في الأسابيع التي تلت النزاعات الانتخابية، سافر أعضاء النقابات المركزية عبر البلاد، لتخفيف حدة التوترات حيثما أمكن ذلك، ومنعوا المزيد من تصعيد العنف. ووفقًا للمقابلات التي تم اجرائها، فإن المكانة الإيجابية لـ COTU في المجتمع منحها سلطة سياسية كبيرة مع الحكومة الائتلافية الجديدة التي تم تشكيلها على أساس اتفاقية توزيع السلطة الموقعة في فبراير 2008. وفي عام 2010، نجحت المنظمة في التأثير على صياغة دستور كينيا الجديد، الذي رسخ الحق في حرية انشاء النقابات والاعتراف الفعال بحق المساومة الجماعية والحق في الإضراب.

في الوقت نفسه، شارك المجتمع التجاري بشكل فعال بالمساعدة في الاستجابة للأزمات. في مواجهة التباطؤ الاقتصادي المفاجئ، قام اتحاد أصحاب العمل في كينيا (FKE) بتطوير مشاريع مختلفة لمنع الأعمال العدائية والتعامل مع الاستبداد وسط المجموعات العرقية المختلفة في الشركات والمصانع. كما أوصل أعضاء FKE رسائل حول منع العنف لعمالهم. والتي أكدت حقيقة أن ارتكاب أعمال العنف في مكان العمل، تعرض رزق العمال لخطر.

بسبب استخدام هوية المجموعة والعرق لأغراض السياسة الانتخابية، كان الهدف هو العمل مع النقابات العمالية لجعل مكان العمل مكانًا مشتركًا. وفقًا لمسؤولي FKE الذين تمت اجراء مقابلة معهم، ساهم التاريخ الإيجابي للحوار الاجتماعي مع النقابات في الحد من النزاعات في مكان العمل ومنع اندلاع أعمال عنف مماثلة في فترات الانتخابات اللاحقة.

المحتجون يسدون طريقا خارج نيروبي احتجاجا على التأخير في الإعلان عن نتائج الانتخابات. كينيا. 2007.

 

التعامل مع النازحين

الأردن حالة متميزة لسكان يستوعبون نازحين ولاجئين من الدول المجاورة. ووفقاً لمعطيات ال UNHCR، يعيش حالياً في الأردن حوالي 680،000 لاجئ، معظمهم من سوريا ولكن أيضًا من العراق واليمن. شارك مكتب الصناعة الأردني (JCI) في مشاريع مختلفة للتعامل مع الحركات الهائلة للأشخاص، بحيث أن التحدي الذي واجه الJCI هو تخطيط خطوات لإدماج اللاجئين في سوق العمل الأردني وتنفيذها دون تقييد الفرص للقوى العاملة المحلية في هذه العملية.

عمل اللاجئون في الأردن في سوق العمل الرسمي وغير الرسمي. بدعم من منظمة ال ILO، والمشاريع التعاونية التي شملت الJCI، والاتحاد العام لنقابات العمال في الأردن (GFJTU) ووزارة العمل ووكالات الدولة الأخرى ومتبرعين من العالم والمنظمات غير الحكومية لتنظيم أنشطة المهاجرين واللاجئين مع تعزيز النمو الاقتصادي. على وجه الخصوص، تعاونت الJCI والGFJTU في تخطيط وتنفيذ خطط لإدارة أزمة اللاجئين السوريين. في عام 2016، تعهدت الحكومة الأردنية بإصدار 200،000 تصريح عمل للاجئين السوريين بحلول عام 2021 من خلال مبادرة "ميثاق الأردن"، وهي مبادرة دولية متعددة المشاركين. وتستند هذه المبادرة إلى المشاريع المشتركة التي تشمل دورات التدريب والتأهيل المهني في مختلف القطاعات وإصدار تصاريح عمل بهدف إيجاد أماكن عمل لائقة بأجور لائقة للسوريين والأردنيين على حد سواء. كان التدريب المهني، على سبيل المثال في أعمال النجارة، وما تلاه من دعم للعثور على وظائف، لب البرنامج. هذه البرامج، التي تسعى إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش الخالية من الاحتكاك، خلقت حتى الآن أكثر من 130،000 وظيفة في قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية.

جندي أردني مقابل لاجئين سوريين في شمال الأردن. 2016. (Photo by Jordan Pix/ Getty Images)

 

أمل التعاون

تشرح ديبورا فرانس ماسين، مديرة مكتب أصحاب العمل في منظمة العمل العالمية (ACT / EMP)، "للقادة التجاريين مصلحة واهتمام خاصين بالسلام والاستقرار وهم على استعداد جيد لحالات الأزمات". " ولدى النقابات بدورها إمكانات توظيف هائلة من خلال أعضائها؛ أو الضغط من أجل إجراء تغييرات في التشريعات والدستور لصالح القوى العاملة، أو العمل بسرعة وكفاءة عند الحاجة إلى مساعدة إنسانية". وخلصت الدراسة إلى أن التعاون والعمل النشط للعمال وأصحاب العمل له تأثير على موازنة الواقع في أماكن العمل، وبالتالي في جميع أنحاء البلاد، ويجب أن نتذكر أنه على الرغم من أهمية الدولة في مسؤوليتها تجاه مواطنيها، فإن العمال وأصحاب العمل يلعبون دورًا مهمًا ومغير للحياة.

تستشهد المنظمة بتوصية رقم 205 بشأن التوظيف والعمل العادل من أجل السلام والمتانة لعام 2017 في سياق الواقع الحالي. توفر التوصية إطار عمل لخلق استجابات مناسبة لمعالجة الأزمات أو حالات الكوارث.

خلال أزمة الكورونا الحالية، تم توثيق الحوارات الاجتماعية الثنائية ومبادرات الشركاء الاجتماعيين في جميع أنحاء العالم استجابة لوباء كورونا، على سبيل المثال في بلجيكا ولاتفيا والمغرب وباكستان وإسبانيا والسويد وأوغندا. تعزز الشراكة وتكمل بشكل حاسم إجراءات سلطات الصحة العامة والحكومات وتؤكد من جديد دور الشركاء في الحد من المخاطر والاستجابة الفعالة لحالات الأزمات.

قالت ماريا هيلينا أندريه، مديرة مكتب العمال في منظمة العمل، (ACTRAV): "نأمل أن يلهم هذا التقرير المنظمات الشريكة الاجتماعية حول العالم بالدور الفريد والمكمل الذي تلعبه ويمكن أن تلعبه في المواقف المعقدة من الكوارث والنزاعات، وكذلك الأوبئة مثل COVID-19" وأضافت: "ستواصل منظمة العمل الدولية تسخير قوة منظمتنا التفويض المعياري وشركائنا الثلاثة (الدولة وأصحاب العمل والنقابات – ي.أ)وستوفر مواردنا لدعم هذه الأجندة المشتركة".