التحق صالح سعدي، وهو مدرس ومدير المدرسة المحلية في مشايخ السعدية، التي سميت لاحقًا بسمة طبعون، بحرس الحدود ليكون قدوة لطلابه. في يوم الخميس، 24 أيار 1972، توفي في معركة بالقرب من "جسر بن" في طريق الأمن على الحدود اللبنانية. 

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

وفي نفس اليوم، واجهت دورية "إيجوز" كمين إرهابيين شمال غرب برنيت وقتل جنديان على الفور. وتطوع السعدي لقيادة قوة الإنقاذ. على بعد 40 مترًا شرق الجسر تضررت المدرعة الخاصة به جراء قنبلة وقتل.

روى أحد أعضاء الفريق، يعكوف جانوت، في موقع "يزكور"، "عندما أصبنا وجرحنا، صرخت بأنني فقدت عيناي"، ثم أخبرني صالح: "أنت خسرت عينيك، أنا خسرت حياتي"، وطلب مني أن أحافظ على الأسرة وان يواصل الأولاد تعليمهم، وتوفي".

"أتذكر أن أبي أخذني لزيارة أصدقائه والقاعدة. وأيضا خلال الاجازات، كان يساعد جنوده ويستمع إليهم وإلى أسرهم. رافقته في زياراته ورأيت الاعجاب والحب الذي لقيه".

 كان يبلغ حينها 41 عامًا.تاركاً وراءه زوجة و– 10 أطفال.

"كنت في الثانية عشرة من عمري تقريبا عندما قتل والدي", يقول نجله زياد السعدي, "كان الحدث في الصباح الباكر". "اتصلوا بعمي المختار وهو وضباط حرس الحدود أبلغونا الخبر. كان هناك تجمع في الحي والقرية بجانب المنزل. بعد ثلاثة أيام، عندما عاد أخي الأكبر من إيطاليا، أقيمت الجنازة. رافقه الكثير من الناس في الجنازة. جميع المحلات التجارية في طبعون (البلدة اليهودية المجاورة، ي.ش.) أغلقت وكان الناس يقفون على جانب الطريق".

زياد سعدي. نجل المرحوم صالح سعدي (بإذن من المصور)

بعد موته ، منحه زفي بار ، قائد شرطة الحدود آنذاك ، وسام الخدمة "لتميزه في التفاني والتفاني في المهمة ، بينما أظهر شجاعة استثنائية ، واستعداد للتضحية بنفسه".

يتعلق الوضع الأمني ​​بحياتي

​ولد السعدي في 1 يوليو 1931، وهو ينتمي لقبيلة سعدية الشهيرة. وقد تولت عائلته منصب المختار لأجيال. أعجب بأخيه الأكبر إبراهيم، الذي قُتل في عام 1948 أثناء أداء وظيفته في حادثة في زيخرون يعكوف، وسعى إلى مواصلة طريقه. في مايو 1955 تخلى عن مهنة التدريس وتجند لحرس الحدود.

يروي سعدي الابن: "طلبوا من والدي الانضمام إلى قوات الأمن كنموذج يحتذى به". "في الأيام الأولى للدولة، كان الجيش بحاجة إلى مقاتلين بدو ومعرفتهم وخبرتهم. عندما تجند والدي، تجند طلابه وأصدقائه أيضًا، ليس الأمر مفاجئًا. آمنوا به بكل إخلاص. عمي، الذي كان مختار، وثق بأبي في كل صغيرة وكبيرة. لقد فعل والدي الكثير من أجل القرية. اهتم بالبنية التحتية للكهرباء والمياه وتعبيد الطرق. لقد أحضر المدرسة إلى القرية واهتم بحصول القرية على اعتراف رسمي".

بالنسبة لنا طوال العام هو يوم ذكرى، كل لحظة. لست بحاجة إلى تذكيري بوالدي، أتذكره في كل شيء. أريد أن يتذكر المواطنون والدي وأصدقائه الذين قتلوا فداء دولة إسرائيل

عمل سعدي في حرس الحدود في الشمال كقصّاص، وقاد العديد من العمليات ضد العدو، وعيّن لاحقًا كضابط. إلى جانب الأنشطة التنفيذية، صاغ نظرية القتال للقصاصين ودرب العديد من القصاصين.

"أتذكر أن أبي أخذني لزيارة أصدقائه والقاعدة. وأيضا خلال الاجازات، كان يساعد جنوده ويستمع إليهم وإلى أسرهم. رافقته في زياراته ورأيت الاعجاب والحب الذي لقيه".

وعندما سئل لماذا قرر والده التجند بعد مقتل شقيقه في المعركة أجاب زياد: "نحن نعيش في دولتنا. ليس لدينا دولة أخرى ويجب على كل مواطن في البلاد أن يؤدي واجباته. يتعلق الوضع الأمني ​​بحياتي وحياة جيراني، وعلينا جميعًا أن نعمل معًا. كذلك الأسرة دعمت. حتى الآن، يخدم معظم أفراد الأسرة في قوات الأمن."

"الوحدة كانت صعبة"

تغيرت الحياة بعد وفاة والده بشكل كبير. "واجهنا الكثير من المشاكل. فجأة اختفى العمود الفقري للمنزل. أصبحت والدتي رب الأسرة في الحال. تجمع جميع الإخوة من حولها. لم يتركنا حرس الحدود وساعدنا في كل ما نحتاجه وقدمت وزارة الدفاع الدعم المالي. الآن جميع الإخوة والأخوات العشرة بحالة جيدة. كل الاحترام لأمي التي دفعت ثمنا باهظا مقابل ذلك".

"لقد دفعتني الصعوبات التي مررت بها إلى إنشاء موقع تذكاري ومؤسسة رعاية للعائلات الثكلى​"

إلى جانب الدعم الذي تلقوه من الدولة، عانت الأسرة من ابتعاد بعض أفراد الأسرة وسكان القرية. "ساعدنا الأعمام أقل وذلك ضايقنا. لقد تركونا في الزاوية. بعض الناس رأونا خونة. التطرف يدمر ويسبب الضيق. وكأننا لا نعيش معًا. منصب المختار انتقل بيننا بالوراثة ولم يتغير وضعنا. لم أشعر بأي تغيير في الوضع، ولا الاحتقار أو الإذلال، لكن الوحدة كانت صعبة".

قرر سعدي الابن وشقيقه اتباع مسار والدهما والالتحاق بالخدمة العسكرية. "أمي لم تعترض ودعمتنا جميعًا. لم نسأل بقية الناس. تركنا القرار لأمي. لم يكن لدي معضلة فيما إذا كان علي أن أتجند، رغم أنني يتيم جيش الدفاع الاسرائيلي. تم الترحيب بنا أينما كنا. لم نرد الانطواء. كما أشجع أحفادي على المساهمة للدولة والتطوع. يجب الوفاء بواجباتنا، والتطوع من اجل المجتمع والدولة. وإلا فستكون دائما مواطن أعرج".

لا نترك اي عائلة وحيدة في مواجهة الصعوبة

أقيم نصب المقاتل البدوي بالقرب من تقاطع الموفيل في الشمال بمبادرة من سعدي الابن. تم افتتاحه في عام 1993 بمشاركة رئيس الحكومة يتسحاك رابين، وفي عام 2002 أصبح موقعًا رسميًا، في ذكرى البدو الذين استشهدوا، وعلى رأسهم السعدي. "لقد التحقت بمدرسة ثانوية يهودية ورأيت لوحة الشهداء هناك. سألت نفسي لماذا لا يوجد لدينا مكان لإحياء الذكرى؟ لقد استلهمت من نصب حرس الحدود الذي كانوا يأخذونا اليه. توجهت الى جيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الدفاع وبتشجيعهما قمت بإنشاء موقع النصب التذكاري. في البداية كان موقعًا لذكرى والدي وأصدقائه ولاحقًا لجميع المقاتلين البدو.

نصب المحارب البدوي (أفيشاي تايشر / ويكيميديا)

"بالنسبة لنا طوال العام هو يوم ذكرى، كل لحظة. لست بحاجة إلى تذكيري بوالدي، أتذكره في كل شيء. أريد أن يتذكر المواطنون والدي وأصدقائه الذين قتلوا فداء دولة إسرائيل. لقد أعطونا الدولة والأمن للعيش هنا. هذا أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء الأبطال".

واليوم، يوفر بيت ياد ليفانيم الذي يترأسه التوجيه والدعم للأسر الثكلى. "لقد دفعتني الصعوبات التي مررت بها إلى إنشاء موقع تذكاري ومؤسسة رعاية للعائلات الثكلى. في بعض الأحيان يكون مجرد التحدث هو الحل. عزاء وجود شخص مر بنفس الشيء، يفهمك، يستمع إليك ويمكنك أن تحدثه عن حزنك. وإلا ستبقى مع الأسى فقط ليسيطر عليك وعلى أفكارك وأفعالك."

رأيت عائلات لا تعرف حقوقها ولا تجرؤ على المطالبة بها. لم يكن هناك من يزورهم ويسألهم ويهتم بهم. كنت أرغب في تحطيم هذا الوحدة. رأيت أن معظم الأيتام البدو في بداية الدولة لا يعرفون القراءة والكتابة. كانت الدولة راضية عن تقديم المكافآت ولم تقلق بشأن مشاكل الحياة. بقي الأيتام وحدهم.

"اليوم لا يتواجد مثل هذا الوضع. سنقاتل من أجل أي عائلة ثكلى لتحصل على كل ما تستحقه. ويبقى الأيتام مع خدش مدى الحياة، ولكن بعد سن ال– 30 يُتركون بمفردهم. نقدم كل المساعدة. نتعامل مع جميع أفراد الأسرة بدون تمييز – الأهل والأرامل والأيتام. اليوم، يمكنني النوم بضمير مرتاح لأن كل أسرة تتلقى التوجيه والمعونة ولا تشعر بالوحدة عند مواجهة الصعوبة".