قد يكون مفهوم "استراتيجية الخروج" الذي تم سماعه مرارًا وتكرارًا في الأيام الأخيرة مضللاً: بعد عيد الفصح، ستبدأ الحياة في ظل نظام "اقتصاد الكورونا"، ولن تشبه الحياة حتى تفشي الفيروس.
يغير الفيروس الطريقة التي نعيش بها – الشراء والأكل والسفر واللقاءات – وبالتالي يصيب الاقتصاد بأكمله "بعدوى". قد ينتشر ويشل البلاد في بعض الأحيان. ستكون الحياة مليئة بالقيود الجديدة والمتغيرة. سيتم تقييد المواطنين المسنين والمصابين بأمراض مزمنة، وسيدخل الناس ويخرجون من الحجر الصحي بوتيرة عالية. سيعود الفيروس من حين لآخر، مع ظهور تفشي لا يمكن التنبؤ بحجمه مسبقا.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

في الصورة الواسعة أيضًا، لم يختف الفيروس: العديد من العاطلين عن العمل في كورونا (20 ٪ حسب التقديرات) لن يعودوا إلى العمل. ستستمر الحالات المرضية الزائدة في إثقال كاهل أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية. الفيروس سيؤدي الى انهيار صناعات بأكملها، ويخلق صناعات أخرى. سيكون التنقل بين الدول أكثر صعوبة، وستستغرق بعض الصناعات، مثل السياحة أو الطيران، سنوات للتعافي. يمكن أن تؤثر القدرة على التعامل معها على علاقات القوة بين القوى حول العالم. باختصار، على الأقل حتى يتم العثور على لقاح ناجح ويتم توزيعه، لن يكون العالم المألوف كما كان. ومن المتوقع أيضًا أن يكون للاقتصاد فترة تكيف طويلة.

لن يعود روتين الحياة قبل الوباء في أي وقت قريب. سوق بمدينة الرملة. قبل وباء الكورونا وخلاله. (تصوير: موشي شاي / يوسي ألوني / فلاش 90 / جرافيكا: إيديا)

 

اقتصاد حرب الكورونا

حان الوقت للتوقف عن التفكير بمصطلحات "حزمة مساعدة" لمرة واحدة والبدء في التفكير بمصطلحات اقتصاد كورونا. سيحتاج القطاع العام – النظام الصحي والرفاه والتعليم والسلطة المحلية – إلى تعزيز مستمر، بدلًا من حزمة لمرة واحدة. ستحتاج المصانع والمصالح التجارية إلى الدعم لتخطي هذه الفترة، وسيتعين على الاقتصاد التعامل مع معدلات البطالة المرتفعة. نحن ندخل فترة من عدم اليقين، والتي يجب أن نتوقع فيها، ونطلب بالطبع، مساهمة كبيرة – وإنفاق كبير – من الدولة. تبلغ حصة الانفاق لمدني من الناتج المحلي الإجمالي 32.9٪ – وهي واحدة من أدنى المعدلات في ال- OECD. يجب أن يتغير هذا المعطى – سنحتاج جميعًا الدولة بشكل أكبر.

الإنفاق المدني في إسرائيل كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي – إسرائيل مقارنة بال- OECD (من تقرير بنك إسرائيل)

سيصبح شكل تمويل "اقتصاد الوباء" سؤالًا مثيرًا حول مواصلة مستقبل المجتمع الاسرائيلي. كلما نُظر إلى ثمن التمويل كأكثر خطورة وكآبة، فسيتم تقليص خطوات الحكومة. يمكن أن يصبح "اقتصاد الوباء" حقيقة داروينية، حيث ينجو القوي ويهوي الضعيف، والمريض والشيخ والمتواجد في حجر صحي الى قدرهم.
ربما يكون أقرب عالم تصور يمكن الاستفادة منه هو اقتصاد الحرب: كما هو الحال في الحرب، تتطلب محاربة فيروس الكورونا قدرًا كبيرًا من الموارد بدون مقابل على شكل تنمية اجتماعية أو ارتفاع في مستوى المعيشة. ويتطلب جهد عام مركز ومتواصل، في الأطباء والممرضات والبنية التحتية الصحية، بدلاً من الجنود والقذائف. انه ينتج حيز كبير من عدم اليقين والتغيير، ويربط الأحداث الوطنية بالحياة الفردية. إنه يؤثر على جميع جوانب الاقتصاد – الإنتاج والاستهلاك والتنقل والخدمات. وكما هو الحال في الحرب، فإن حياة الإنسان في خطر.

صورة واحدة تساوي ألف سند دين

إحدى الصور الأكثر شهرة في الحرب العالمية الثانية لمجموعة من الجنود الأمريكيين يلوحون بعلم في جزيرة إيجيما في المحيط الهادئ. القصة وراء الصورة ليست أقل رمزية: فيلم "أبطال العلم" من إخراج كلينت إيستوود، يحكي قصة الجنود الموثقين هناك، والذين أصبحوا عن طريق الصدفة، أبطالاً وطنيين. لقد تم سحبهم من الجبهة لهدف وطني مهم بنفس القدر في ذلك الوقت: تجنيد الدين المطلوب للولايات المتحدة لتمويل الحرب. تحول أبطال الحرب الى شبه سيرك الذي يهدف إلى جعل المواطنين الأمريكيين يكتشفون وطنيتهم ​​بطريقة أمريكية نموذجية – فتح المحفظة.

الصورة التي سوقت الحرب للأمريكيين. ملصق لتشجيع شراء سندات دين في الحرب العالمية الثانية (ويكيميديا)

 

الحرب عمل مكلف: خلال الحرب العالمية الثانية أنفقت الولايات المتحدة 4.1 تريليون دولار – وهي نفقات بلغت 37.5٪ من إجمالي النشاط الاقتصادي للبلاد. وكان أحد أشكال التمويل الرئيسية هو سندات الدين تلك. وناشدت الولايات المتحدة مواطنيها وطلبت منهم "الاستثمار" في الحرب، مقابل عائد ثابت. كان لهذه الطريقة عدد من المزايا الايجابية، واضافة الى نجاحها في جمع الأموال: جندت المدنيين للحرب، وساعدت على تهدئة الارتفاع في الأسعار (قام الناس بالادخار بدلاً من إنفاق المال)، وتركت ملايين المواطنين بدخل ثابت للأيام التي تلت الحرب. كان دين الولايات المتحدة كبير، لكنها كانت "تدين" لمواطنيها، وبطريقة ما لنفسها.
لقد تغير الزمن، ومن الصعب تخيل موقف يتم فيه تجنيد الدين بشكل مباشر، ولكن حتى اليوم، يتم تجنيد الدين من الجمهور الإسرائيلي، من خلال صناديق التقاعد وصناديق الادخار، هو خيار يمكن للحكومة الإسرائيلية استخدامه على نطاق واسع، وبدون مخاطر حقيقية. في الماضي، لم تطلب الحكومة الإسرائيلية فقط: خلال حرب سلام الجليل ويوم الغفران، أجبرت إسرائيل مواطنيها على إقراضها المال – من خلال أداة تسمى اقراض الزامي. اليوم لا يبدو أنها ستحتاج ذلك. هناك طلب كبير على مثل هذه القروض، ويمكن أن تقترحها وزارة المالية دون الحاجة إلى دفع عوائد عالية للغاية.
إنها في الواقع شبه صفقة: تطلب الحكومة المال من الجمهور، وتتعهد بسداد دفعة ثابتة، والتي تؤمن أيضًا الجمهور بمرور الوقت. سوف تتلقى المعاشات التقاعدية أداة استثمارية آمنة هذه الأيام. بعبارة أخرى: سيستثمر الجمهور الإسرائيلي في نجاح الدولة.

حان الوقت لتسخين الطابعات؟

ومع ذلك، لا ينبغي استخدام تجنيد دين كأداة وحيدة. بمرور الوقت، قد تصبح أيضًا عائق على نطاق عمل الحكومة. في ظل ظروف معينة، قد تزيد تكاليف زيادة الدين، مما قد يزيد من المعارضة على استخدامها، ويزيد من الضغط للحد من دور الحكومة. لهذا السبب يجب على إسرائيل أن تستعد لحل تمويل اضافي: طباعة أموال جديدة.
طباعة النقود هي في الواقع استخدام قروض من البنك المركزي لزيادة الإنفاق الحكومي (لقراءة أكثر تعمقًا حول طباعة النقود – انقروا هنا). في وضع الاقتصاد المشلول والإنفاق الكبير، تتمتع طباعة النقود ببعض المزايا الهامة: فهي غير منوطة بدفع فوائد التي ستثقل كاهل الاقتصاد على مر السنين، ولا ترفع ثمن السندات الحكومية، ويمكن استخدامها بسرعة وكفاءة. لقد قررت بريطانيا بالفعل استخدام هذه الأداة هذه الأيام، وتحولت من المحرمات الاقتصادية الى إمكانية مشروعة للتعامل مع الأزمة في جميع أنحاء العالم.

في اليوم الذي قرروا فيه إيقاف تشغيل الطابعات. جلسة حكومية خاصة حول القضايا الاقتصادية في مكتب رئيس الحكومة في القدس. من اليسار إلى اليمين، رئيس الحكومة شيمعون بيرس، والوزراء جاد ياعكوفي وموشيه شاحال، والمستشار نويباخ، وعضو الكنيست عوزي برعام، والبروفيسور برونو، ورؤساء الهستدروت حاييم هبرفلد ويسرائيل كيسر. 30.06.1985 (تصوير: هيرمان حنانيا / دائرة الصحافة الحكومية).

 

إسرائيل بعيدة جداً عن ذلك: أولًا، منذ خطة الاستقرار في عام 1985، يحظر القانون في إسرائيل طباعة النقود كمصدر للميزانية. ثانيًا، تعارضها المؤسسة الاقتصادية الإسرائيلية بشدة، خشية أن تكون "منحدر زلق" وأنه بمجرد السماح بالطباعة، ستستخدم الحكومة هذه الأداة دون وعي – حتى تتسبب في انهيار العملة.
تتمتع دولة إسرائيل حاليًا بالقدرة على المناورة في تجنيد الدين أيضا بالطرق العادية. بمرور الوقت، وكلما استخدمت الدول الأخرى هذه الأداة، قد يكون لحظر طباعة النقود آثار خطيرة. بمرور الوقت ومع استمرار الأزمة وتعمقها، قد يصبح استخدام هذه الأداة قضية رئيسية في طريقة التعامل مع أزمة كورونا، في إسرائيل وعلى الصعيد الدولي. يمكن أن يصبح الحظر القانوني والمحرمات المصاحبة له عبئًا لا يطاق.

الملاحة في الواقع الجديد

يجب تبني الواقع الجديد: نسيج الحياة في إسرائيل والعالم سيتغير. ليست الحياة اليومية فقط – المفاهيم التي نفكر ونعيش من خلالها، مثل الحيز العام والخصوصية والمسؤولية والعلاقة نفسها بين الفرد والمجتمع – تتغير. نحن ندخل منطقة غير محددة. لن تعرف أي خطة خروج كيفية رسمها بالكامل. ولهذا السبب بالتحديد يجب أن تكون بوصلة القيم التي يتعين استخدامها للملاحة واضحة. يحظر أن تحدد الخرافات والمعتقدات مصيرنا.