ألغت المحكمة العليا يوم الخميس (23/04) القانون الذي يفرض على العمال الأجانب الذين تسللوا إلى إسرائيل إيداع خُمس رواتبهم كوديعة ليتم ردها إليهم فقط عند مغادرتهم البلاد، والمعروف أيضًا باسم قانون الوديعة. وتم اتخاذ الحكم في خضم الجدل السياسي الأخير الذي تم اثارته مؤخرًا حول تمكين العمال الذين تسللوا إلى إسرائيل، حيث أن العديد منهم من طالبي اللجوء من الدول الأفريقية، من سحب الودائع التي تم حفظها من اجلهم بسبب أزمة كورونا. قبلت الرئيسة إستر حايوت، ونائب الرئيسة حنان ميلتسر والقضاة نيل هاندل، وعوزي فوجلمان، ويتسحاك عميت، وجورج قرة الالتماسات ضد القانون بشكل جزئي وقرروا بأن الحكم غير دستوري وأمروا بإلغائه، مقابل رأي الأقلية للقاضي نوعام سولبرج.
في فبراير 2017، تم تمرير قانون منع التسلل وضمان مغادرة المتسللين إسرائيل في الكنيست، مما أدى إلى تعديل قانون العمال الأجانب، والذي فرض بموجبه على العامل الأجنبي المتسلل، إيداع وديعة شهرية تعادل 36 ٪ من راتبه، والذي سيتم اعادته له فقط إذا غادر البلاد. من هذا المبلغ، يدفع صاحب العمل 16٪ بينما يتم خصم 20٪ من راتب العامل. كان الغرض المعلن من القانون هو خلق حافز اقتصادي لمغادرة هؤلاء العمال للبلاد، والذين قدم معظمهم إلى إسرائيل من إريتريا والسودان.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

الملتمسون، عمال أجانب ومنظمات مختلفة، التمسوا في مارس 2017 إلغاء ترتيب الإيداع أو بالتبادل إلغاء أجزاء منه. ومن بين المنظمات التي قدمت الالتماسات – منظمة كاف لعوفيد، ومنظمة مساعدة اللاجئين، ومركز هموكيد للاجئين والمهاجرين، وجمعية حقوق المواطن في اسرائيل، والمركز الأفريقي لتعزيز اللاجئين الافارقة (ARDC)، وجمعية أطباء حقوق الإنسان الإسرائيلية ورابطة المطاعم.

مهاجرون أفارقة يصطفون في طابور في سلطة الهجرة في بني براك. ليس للمتصورين علاقة بالمقالة (مريم الستر/ فلاش 90)

 

"فائدة محدودة النطاق"

حكم قضاة المحكمة العليا بأن خصم خُمس أجر العمال الأجانب غير دستوري. ووفقًا للحكم، فإن مركب العامل، بخلاف المكونات الأخرى لترتيب الإيداع، يضر بشكل واضح وملموس وكبير في حق ملكية هؤلاء العمال، الذين يشكل راتبهم عادةً ملكهم الوحيد وعادة ما يكون أقل من الحد الأدنى للأجور. في هذا السياق، ذُكر أنه وفقًا للبيانات التي قدمتها الدولة، فإن فائدة خصم "مكون العامل"، أي خلق حافز لتشجيع المغادرة الطوعية من إسرائيل، محدودة النطاق. وذلك على ضوء انخفاض عدد المتسللين الذين غادروا إسرائيل منذ دخول القانون حيز التنفيذ، وبالنظر إلى حقيقة أن الغالبية العظمى من المتسللين الذين تم إيداع وديعة لصالحهم تركوا البلاد وغادروا إلى الدول الغربية، لذا فإن العلاقة بين رحيلهم وترتيب الايداع أمر مشكوك فيه.

قررت المحكمة أن الوديعة ستستند فقط إلى مكون صاحب العمل (16٪) ووافقت على تشغيل آلية "الخصم الإداري"، حيث يمكن خصم مبالغ معينة من ايداعات صاحب العمل للوديعة، طالما هناك تأخير في مغادرة العامل الذي يتسلل إلى البلاد فيما يتعلق بتاريخ المغادرة. هذا الترتيب، كما تقرر، سيمكن من تحقيق الغرض الرئيسي من ترتيب الوديعة – لخلق حافز اقتصادي إيجابي لمغادرة المتسللين من إسرائيل في الوقت المحدد لهم، دون الإضرار بممتلكاتهم بشكل خطير. ولذلك أمرت المحكمة بإلغاء مكون العامل وأمرت الدولة بأن تعيد للعمال الأجانب ودائعهم مقابل هذا المكون في غضون 30 يومًا من اليوم.

"طالبو اللجوء محاصرون في حالة متواصلة ومستحيلة"

وفقا لمعطيات سلطة السكان والهجرة، يعيش 31.5 ألف متسلل حاليًا في إسرائيل، معظمهم من إريتريا والسودان – وهي دول حيث وضع حقوق الإنسان فيها سيئ، وحتى الواقع الأمني ​​غير مستقر. تشير ردود الدولة على الالتماسات إلى أن حوالي ثلثي المتسللين هم من طالبي اللجوء، ومعظم طلباتهم لم يتم معالجتها بعد ولن تقوم سلطة السكان بمعالجتها في أي وقت قريب. كتب في الحكم: "تم تمديد الفترة الزمنية للتعامل مع هذه الطلبات – ناهيك عن المماطلة، التي تتخذها الدولة في هذا الصدد"، "والتي تؤدي إلى أن يكون مقدمي الطلبات في حالة متواصلة ومستحيلة من الضباب المعياري فيما يتعلق بوضعهم بالنسبة لجميع النتائج المترتبة على حقوقهم".

وينص الحكم أيضاً على أن "الفترة الطويلة التي تكون فيها طلبات اللجوء معلقة دون أي قرار يزيد من الاضرار بحقوق الملكية للعمال المتسللين بسبب خصم مكون العامل. وبالطبع، بالنسبة لهؤلاء العمل الذين قدموا طلبات اللجوء والذين سيتم قبول طلبهم، لو تم فحصها".

للكورونا أيضا تأثير

كما أشارت المحكمة إلى حالة الطوارئ التي تتواجد فيها الدولة بسبب تفشي فيروس الكورونا، مشيرة إلى أنه تم تعميم مذكرة قانون قبل بضعة أسابيع تقضي بالسماح للمتسلل الذي تم فصله أو اخراجه في إجازة غير مدفوعة الأجر بعد أزمة كورونا، باسترداد بعض الأموال المودعة لمعيشته أثناء فترة بطالته. وفقًا لموقف الدولة في الإجراء، خلص قضاة الأغلبية إلى أن الترتيب المحدد الذي يتم النظر اليه من اجل تقديم حل مؤقت لضائقة العمال المتسللين في المستقبل القريب لا يؤثر على الفحص الدستوري لترتيب الإيداع ككل، والمتواجد بغض النظر عن حالة الطوارئ، على الرغم من أن اهميته تزداد بسبب الاثار الاقتصادية لهذه الحالة على جميع السكان، وخاصة على الفئات السكانية الضعيفة، مثل العمال المتسللين.
ورد وزير العدل أمير أوحانا على هذا الحكم، قائلاً إن "قرار المحكمة العليا بشأن قانون إيداع المتسللين خطأ فادح ويضر بأحد الأدوات الناجعة المتبقية لتشجيع المتسللين على مغادرة البلاد".
قالت المنظمات الملتمسة: "اليوم تحقق العدل. انتهى الالتماس المقدم في مارس 2017. ثلاث سنوات دفع خلالها طالبو اللجوء ثمناً باهظاً مقابل القانون الذي دفعهم إلى الفقر المدقع والحرمان. قانون يمكن من الإساءة الى طالبي اللجوء الذين انتهك حقهم في أجر عادل والعيش بكرامة بشكل كبير. هذا القانون، الذي ولد في الخطيئة وكان الغرض منه طرد الأشخاص الذين طالبوا بلجوء بسبب الاضطهاد، والذي قام العديد من أصحاب العمل، تحت رعايته، بخصم الأموال من عمالهم لكنهم لم يودعوها لصالحهم، وبالتالي يرتكبون سرقة يومية، خاطئ. في هذه الأيام المعقدة التي تزداد فيها أهمية أموال العمال حتى، فإن هذا الحكم يعطي الأمل ويثلج القلب، ونحن سعداء من أجل جميع طالبي اللجوء، الذين سيستعيدون أموالهم، ولكن أكثر من ذلك، الاعتراف بأنهم ظلموا".​