أدى وباء كورونا إلى زيادة الوعي العام للأزمة، وهو أمر خفي للغاية بالنسبة للكثيرين، والتي تفاقمت تدريجيًا على مر السنين. الأطباء، الدعامة الأساسية لنظام الرعاية الصحية، ومثلهم بقية الطاقم الطبي، منهكين ويتعاملون باستمرار مع العبء الزائد بسبب نقص في الوظائف، نتيجة سياسة مكشوفة. هذه المشكلة الرئيسية ليست سوى الأولى في قائمة الحواجز، والمعروفة في وسائل الإعلام بعناوين مثل "تجويع النظام الصحي" أو "السيدة العجوز في الرواق".
أدى الفشل المستمر في تخصيص مئات أو آلاف الوظائف الطبية المطلوبة إلى دخول دولة إسرائيل الى أزمة. في العقد الأخير من القرن العشرين، تم تغطيتها ب"رقعة" مؤقتة بسبب هجرة أكثر من 40،000 طبيب الى البلاد، معظمهم من الاتحاد السوفياتي. اليوم، تقاعد معظم هؤلاء الأطباء، تاركين خلفهم مجموعة متداعية من الطب العام الذي تم إهماله دون اهتمام كافي أو خطط تطوير والتي قد تتيح على الأقل الحفاظ على الوضع القائم. إن أزمة النظام أكثر وضوحًا في الضواحي، حيث وجود تعيين لا يضمن اشغاله.
بسبب الافتقار إلى الوظائف، يواصل العديد من الأطباء العمل في أطر مختلفة حتى بعد التقاعد، مما يساعد على تخفيف الضربة بسبب الفجوة بين النمو السكاني وتقدمه في السن وتطوير الرعاية الطبية وزيادة استهلاك الخدمات الطبية على أنواعها، والنطاق المحدود لمجتمع طبي مسؤول عن الصحة العامة. الآن، أجبر هؤلاء الأطباء الأكبر سنا من سن 67 الذين أكملوا الفجوات على ترك العمل وملازمة منازلهم، مما أدى إلى تفاقم النقص في الأطباء، وخاصة ذوي الخبرة والتجربة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

بشكل مماثل، يتضرر السكان من "قانون الانتظار" الذي ينص على أن أي شخص يزور طبيبًا في عيادات الصندوق لا يمكن أن تجرى له عملية جراحية من قبل ذلك الطبيب في اطار التأمين المكمل أو الخاص لمدة ستة أشهر. كان النظام الطبي المستقل / الخاص بمثابة عجل انقاذ وصمام تحرير ضغط للنظام الطبي العام. سيساهم إلغاء القانون أو تجميده في إتاحة الطب النوعي للجمهور، حسب اختياره.
بطريقة غير مباشرة تضرر احتياطينا الطبي الآن مرة أخرى، بسبب التوقف الجزئي أو الكامل للدراسات الطبية بسبب القيود العائلية والشخصية والتنظيمية وغيرها. ولكن حتى في هذا الصدد، فإن المشكلة الحقيقية أوسع نطاقا. لم نتمكن من الاحتفاظ بأطبائنا المستقبليين معنا، وصعوبات القبول للدراسات الطبية في إسرائيل، بالإضافة إلى ندرة الوظائف للتخصصات المطلوبة في المراكز الطبية الكبيرة، تجعل العديد من الشباب الجيدين ينتقلون للتعلم خارج البلاد، بالتوازي مع مغادرة العديد من الطلاب بمبادرة منهم، والسفر إلى الخارج للتدريب. يتخلى الكثيرون عن النضال من أجل العودة إلى البلاد مقابل إغراءات الراتب والمكانة والحرية الأكاديمية التي يتم تقديمها حاليًا للأطباء في العديد من البلدان المتقدمة.

تخصيص الموارد بحكمة

إن استعداد النظام الصحي لفترة ضيق محدود بشكل خطير ويتطلب تغييرات كبيرة. كُتب هذا المقال على أمل أن يخرج شيء جيد من الوضع السيء، وربما تدفع تجربة إدارة مثل هذا النظام الصحي لمواجهة تهديد الأزمة العالمية صناع القرار ذوي الصلة، في إعادة حساب المسار. ومن المتوقع أن تقوم الحكومة، ربما أيضا كتعديل في جميع معاني المصطلح، بتخصيص موارد أكبر مقارنة بالماضي. من المهم توزيعها بحكمة.
كأساس أولي، فيما يلي بعض اقتراحاتي:
تعزيز الطب الأساسي في المجتمع. يجب توجيه الموارد المخصصة لتوسيع وتعزيز الطب الأساسي والثانوي في المجتمع (الطب الاستشاري والطب التكميلي)، وقيادة سياسة التي تخصص المستشفيات لرعاية مرضى بوضع صعب وحرج والتدخلات الجراحية، بالإضافة إلى التدريبات والبحث العلمي. يجب أن توسع هذه السياسة نطاق الممارسة الطبية لأطباء الرعاية الأولية في المجتمع لتشمل الإجراءات التشخيصية والجراحية "البسيطة" التي لا تتطلب المكوث في المستشفى، وتمكين برامج الاستشفاء المنزلي والهوسبيس. بالإضافة إلى ذلك، يجب التأكيد على العنصر الأكاديمي لطب المجتمع في الجوانب البحثية والتعليمية، كما يجب أن يتم تضمينه في جولة التخصصات في إطار الجامعات والكليات. مثل هذا التغيير الأساسي سيكون بمثابة جذب للأطباء وغيرهم من المهتمين بالبحث للانضمام إلى الطاقم الطبي في المجتمع، وتوسيع "مواقع الدراسة" لتشمل الكثير من الطلاب.
إنشاء مستشفيات إضافية في الضواحي – باستثناء مستشفى "أسوتا" في أشدود، لم يتم إنشاء مستشفى عام في إسرائيل منذ أربعين سنة. سيضيف كل مركز طبي جديد قيمة مضافة إلى خدمة المجتمع وسيزيد عدد أسرة الاستشفاء ويقلل من الفجوة الكبيرة مقارنة بال- OECD، مما يزيد من عدد الوظائف لجميع المهن الطبية وفي الوقت نفسه يوسع "مواقع الدراسة" للطلاب والمتدربين.
تخصيص وظائف واشغالها – وفقًا لنشرة في "دا ماركير"، في توجهه إلى مؤسسة التأمين الوطني قبل بضعة أيام، طالب المدير العام لوزارة الصحة بتسريع الوظائف التي وعدت بها نظام الرعاية الصحي: 1000 ممرض و 200 طبيب و 800 موظف في المهن الصحية والإدارة والاقتصاد.
زيادة عدد الطلاب في الكليات الطبية بشكل كبير حتى مضاعفته. هذا هو احتياطي الأطباء في إسرائيل. حوالي ثلثي الأطباء في الجهاز الصحي في إسرائيل اليوم هم خريجي خارج البلاد، ولا تستثمر الدولة أي شيء في تدريبهم. لن يتمكن البعض منهم من مواصلة دراستهم بسبب فقدان الأمن الوظيفي المفروض على والديهم. كثيرين لن يعودوا إلى إسرائيل عند انهائهم تعليمهم. كنز بشري ضروري نخسره. إن إضافة الوظائف إلى المستشفيات والمجتمع وكليات الطب (المعلمون والباحثون) سيكون "نقطة انطلاق" للخبراء الإسرائيليين خارج البلاد وأسرهم، وتشكل دعوة لعودتهم إلى منزلهم. يمر التعليم بالفعل بتغييرات: المزيد من التعلم عبر الإنترنت ولقاءات أقل "اكتظاظًا" بكثير. يمكن أن تتم الدراسة والإرشاد في المجتمع والمستشفيات أثناء المناوبات ايضًا، في ساعات المساء و / أو في الليل.
تحديث المناهج في الأطر الدراسية المختلفة في المهن الطبية والتخصص. إن إسرائيل ملزمة بإنشاء منهج دراسي وتدريب على التأهب وتلبية الاحتياجات الضرورية في حالات الطوارئ لمصلحة مواطنيها. يعد طلاب الطب وتخصصات المناهج جزءً من اهتمامنا على المستوى الوطني، وليس فقط الجامعات أو مجلس التعليم العالي أو المجلس العلمي. من المناسب أن يتمكن كل طبيب وممرضة وفني وعامل مختبر وما شابه، في غضون مهلة قصيرة، من الخضوع لتحديث واشغال "طاقم كورونا" بشكل مساهم ومفيد.
تسعى ملاحظاتي إلى فتح منصة لمناقشة أي قضايا قد يكون لها تأثير على مستقبل نظامنا الصحي، وبالتأكيد – مصيرنا. سأكون ممتناً لو اعتبروا هذا المقال "دعوة" للتطرق، وبالأخص اقتراحات مفيدة. قد يجدون آذان صاغية.

*الدكتور ميناحيم فيشر هو أخصائي في طب النساء وحديثي الولادة ومحاضر كبير في كلية الطب في الجليل التابعة لجامعة بار إيلان وعضو في المجلس الوطني للصحة.