بعد أزمة الكورونا فرصة لتحويل العمال إلى شركاء متساوون في إدارة أماكن العمل، وزيادة مسؤولية الدولة عن عالم العمل – هذا ما يطالب به الآلاف من الأكاديميين البارزين من مجالات الاقتصاد والعمل والقانون والعلوم الاجتماعية في جميع أنحاء العالم عبر البيان الذي نشر يوم السبت 15.5(بعنوان "دمقرطة العمل") (Democratize Work). يدعو الموقعون على الوثيقة إلى منح حق التصويت للعمال على أي قرار هام لإدارة مكان العمل، ولسياسة حكومية للأمن الوظيفي لكل فرد. وتنص الوثيقة على أن "العاملين هم أكثر بكثير من مجرد "موارد بشرية ". تنص الوثيقة على "أن الأشخاص الذين حرصوا على استمرارنا خلال تفشي وباء كورونا دليل حي على أنه لا يمكن تقليص العمل لمستوى السلع فقط."

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

شاركوا في كتابة المقال البروفيسورة إيزابيل فيريرا من جامعة لوفين في بلجيكا، والبروفيسورة جولي باتيلانا من جامعة هارفارد والبروفيسور دومينيك مادا من جامعة باريس. تم تحميله إلى موقع مخصص وتمت ترجمته إلى أكثر من 25 لغة، وحتى الآن تم التوقيع عليه من قبل أكثر من 3000 باحث وباحثة من حوالي 600 مؤسسة أكاديمية حول العالم. ومن بين الموقعين الاقتصادي الفرنسي البروفيسور توماس بيكيتي، والاقتصادي الأمريكي داني رودريك، والعالمة النظرية النسوية نانسي فريزر، وعالم الاجتماع السياسي الألماني البروفيسور كلاوس أوبا، وعالمة الاجتماع الإسرائيلية الفرنسية البروفيسورة إيفا إيلوز. وقد نشر يوم السبت في وسائل الإعلام الرئيسية – بوسطن غلوب الأمريكية، لا موند الفرنسية، دي تسييت الألمانية وعشرات الصحف الأخرى في آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا وأمريكا الجنوبية. لقراءة النسخة الكاملة من البيان باللغة العربية، انقر هنا.

يجادل المؤلفون بأن الإغلاق المفروض في العديد من البلدان قد كشف حقيقة سعت الرأسمالية لإخفائها: العمال الذين يستثمرون قوة عملهم في أماكن العمل ليسوا معنيين أقل، وربما أكثر من الرأسماليين الذين يستثمرون رأسمالهم. "في كل صباح، يستيقظ الرجال والنساء لخدمة أولئك الذين يجب أن يظلوا تحت الاغلاق. ويقومون بعملهم في الليل أيضًا. العبارة البسيطة والدقيقة "العمال الأساسيون" تعبر عن الاحترام الذي يستحقونه،" ذكر في البيان، "بدون استثمار القوى العاملة، لن يكون هناك إنتاج، لا خدمات، ولا مصلحة تجارية أخرى ". وعلى الرغم من ذلك، "يتم اقصائهم عن المشاركة في عملية صنع القرار – وهو حق يمتلكه مستثمرو الأسهم فقط".

دعوة إلى منح حق التصويت للعمال على القرارات المهمة في مكان العمل

ووفقًا للباحثين، فإن الاعتراف بمساهمة العمال خلال الأزمة يجب أن يعني تحويل أماكن العمل إلى ديمقراطية، مثل الاعتراف بمساهمة النساء في الاقتصاد خلال الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أدى في العديد من البلدان إلى منح المرأة الحق في التصويت. "حان الوقت الآن لمنح العمال حق التصويت في أماكن عملهم".
يلاحظ الباحثون أنه حتى اليوم، في مختلف البلدان، توجد هيئات تمثل العمال، مثل مجالس الإنتاج المشتركة مع أصحاب العمل، ولكنها تخضع لمجالس أمناء معينة من قبل أصحاب الاسهم. يطالبون بتغيير في هيكل حوكمة الشركات، بحيث يتم منح الهيئات التمثيلية للعمال حقوقًا مماثلة لمجالس الأمناء، وسيتم المصادقة على أي قرار هام للشركة بأغلبية ممثلية العمال ومجلس الامناء. وفقًا لأقوالهم "إن قضايا مثل اختيار المدير العام وتحديد الاستراتيجيات الرئيسية وتقسيم الأرباح مهمة للغاية لتكون حكرًا لأصحاب الاسهم".

مصنع لانتاج قطع سيارات في الصين (Costfoto/Barcroft Media via Getty Images)

 

دعوة إلى "عمل مضمون" لكل انسان

تغيير هام آخر يدعو اليه الموقعون على الوثيقة هو محاربة تحويل العمل الى "سلع"، مما يعني وقف التعامل معه كسلعة تدار بموجب قواعد السوق الحرة. وكتب: "لا يمكن ترك آليات السوق لوحدها لتوجيه القرارات المؤثرة على مجتمعاتنا بأعمق الطرق"، "طوال سنوات، كانت الوظائف والمعدات في النظام الصحي تخضع للمبدأ الموجه للربحية. ويكشف الوباء اليوم كم أعمانا هذا المبدأ. يجب أن تكون بعض الاحتياجات الاستراتيجية والمشتركة محصنة ضد هذه الاعتبارات ". ووفقًا لهم، يجب تطبيق هذا المبدأ أيضًا على سوق العمل، و "لضمان وصول كل شخص إلى العمل والكرامة المصاحبة له" – وهو حق منصوص عليه أيضًا في إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
إحدى الطرق التي يقترحها الباحثون للحد من تأثير قوى السوق هي سياسة حكومية لتأمين عمل لكل انسان. وفقا لهم، بالإضافة إلى ضمان حياة كريمة، فإن هذه السياسة ستمكن من مواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية التي تواجه البشرية في هذا الوقت. "مع ارتفاع معدل البطالة حول العالم، يمكن لخطط الأمن الوظيفي أن تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والبيئي للمجتمعات الديمقراطية التي نعيش فيها". يدعو الموقعون على البيان، الاتحاد الأوروبي لدمج فكرة التوظيف المضمون في خطة Green Deal الخاصة به للتعامل مع الأزمة البيئية، والبنك الأوروبي على تمويلها. "هذا هو حل للتقلبات الدورية لارتفاع البطالة، والذي سيكون مساهمة كبيرة في ازدهار الاتحاد الأوروبي."

فرصة للإصلاح البيئي

يطالب الباحثون بأن يكون منح مساعدة حكومية للشركات مشروط باتخاذ بخطوات لحماية البيئة، مثل إخضاعها للمعايير البيئية الصارمة. ويقولون أيضًا إن السماح للعمال بالتأثير على ادارة الشركات سيمكن أيضًا من اتخاذ تدابير صديقة للبيئة، حتى لو لم يحققوا أرباحًا للمساهمين على المدى القصير. وكتب: "إذا تجندت حكوماتنا لإنقاذ المصالح التجارية في الأزمة الحالية – يجب على الشركات المضي قدمًا والوفاء بالشروط العامة الأساسية للديمقراطية، لصالح المجتمعات الديمقراطية التي توجد فيها وتشكلها، ومن منطلق مسؤوليتهم عن ضمان بقائنا على هذا الكوكب".

فقط الديمقراطية في العمل هي التي ستنقذ العالم

ووفقًا للباحثين، فإن الاستمرار في انقاذ العالم يتطلب تغييرًا في التوازن الذي يعمل به عالم العمل. "لقد رأينا لفترة طويلة ما يحدث عندما يكون أولئك الذين يستثمرون قواهم العاملة، الكرة الأرضية ومكاسب الرأسماليين موضوعة على المحك. في ظل النظام الحالي، يخسر العمل والكرة الأرضية دائمًا. دعونا لا نخدع أنفسنا: إذا تركناهم للآليات الموجودة اليوم، لن يقلق معظم المستثمرين الرأسماليين من أولئك الذين يستثمرون قوتهم العاملة، ولن يقودوا النضال ضد الكارثة البيئية. هناك خيار بديل: دمقرطة الشركات ومعارضة تحويل العمالة الى سلعة. سنتوقف عن معاملة البشر كموارد حتى نتمكن من التوحد حول المهمة لتمكين وجودنا على هذا الكوكب.​