"لقد مر أكثر من أسبوع منذ المأساة الفظيعة التي حدثت في باب الأسباط”. قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين عقب اجتماع لتشكيل لجنة وزارية لتحسين تعامل قوات الإنفاذ مع الأشخاص ذوي الإعاقة إن مقتل الشاب إياد الحلاق المصاب بالتوحد برصاص الشرطة يشكل صدمة لنا جميعاً.
وعقد الاجتماع على خلفية وفاة إياد الحلاق، شاب من القدس الشرقية، تم تشخيصه على أنه مصاب بالتوحد، من قبل شرطة الحدود قبل حوالي 10 أيام، بعد الاشتباه في كونه إرهابي.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

اياد الحلاق (تصوير: فيسبوك)

 

مر إياد الحلاق، البالغ من العمر 32 عاماً، بالبلدة القديمة في القدس يوم السبت 30 مايو، في طريقه إلى الاطار التعليمي. طلب منه شرطيي حرس الحدود الذين كانوا في المكان أن يتوقف، وأطلقوا عليه النار. ولا يزال قسم التحقيق مع الشرطيين يحقق في ملابسات إطلاق النار، لكن النتائج الأولية في وسائل الإعلام تشير إلى أنه لم تكن لديه اية نية عنيفة. أثار مقتله غضبًا واحتجاجًا، حتى أنه حظي باهتمام رئيس الحكومة نتنياهو، الذي قال إن "إياد الحلاق اشتبه ظلمًا في كونه إرهابيًا"

وأضاف الرئيس: "على مدى 32 سنة، قام والدا إياد بتربية ابنهما العزيز. بتفان، وحنان، وحب كبير. حيث لا يوجد علاج للفراغ الذي خلفه في قلب عائلة فقدت ابنها. كل عائلة، كل ابن. من هنا أود أن أقدم تعازي القلبية لعائلة الحلاق. فليرحمه الله وإن شاء الله تكون اخر الأحزان نرجو أن يكون هذا هو حزنكم الأخير".
وأضاف ريفلين: "نحن في انتظار نتائج تحقيق قسم التحقيق مع الشرطيين في هذا الحادث الخطير، والمزعزع. وأتوقع أن يتم هذا التحقيق بشكل فعال وفي اقرب وقت. يجب أن نفهم ما حدث بالضبط ونستخلص الدروس والعبر. سنفعل كل شيء، حتى لا يتكرر مثل هذا الحدث الرهيب."
في أعقاب الحادث، شكل رئيس الدولة فريقاً وزاريًا مشتركًا يهدف لدراسة كيفية تحسين تعامل قوات الإنفاذ عند مواجهتهم مع الأشخاص ذوي الإعاقة النفسية من خلال توفير أدوات تحديد الهوية والاتصال المناسبة وصياغة برامج لتدريب مسئولي الإنفاذ المختلفين في هذا المجال. وحضر الاجتماع وزير العمل والرفاه ايتسيك شمولي، ووزير العدل آفي نيسينكورن، والمدراء العموميين، المدير العام لوزارة الصحة، ومفوض المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي الإعاقة، وأفرامي توريم، ويوسف دافيد هاريس الذين تحدث باسم الأشخاص ذوي الإعاقة، وأورين هيلمان، والد فتاة في التعليم الخاص.

مظاهرة أمام مكاتب قسم التحقيق مع الشرطيين إثر مقتل إياد الحلاق برصاص الشرطة (تصوير: يوناثان زينديل / فلاش 90)

 

واشار ريفلين في اللقاء بين سلطات إنفاذ القانون وقوات الأمن مع الأشخاص ذوي الإعاقة: "ان هذا موضوع أثار بالفعل حزناً شديداً للعديد من العائلات". هذا العام فقط، وقع عدد من المآسي الخطيرة في المواجهة بين سلطات إنفاذ القانون والأشخاص ذوي الإعاقة، خلال الاحتجاجات، كجزء من عمليات التفتيش الروتينية أو أثناء التعامل مع انتهاكات النظام العام.
"يواجه المسؤولون عن إنفاذ القانون والشرطة والجيش وجهاز الأمن العام والمسؤولون الأمنيون و مفتشو البلديات أحداثًا معقدة يوميًا حيث قد يؤدي اللقاء مع الأشخاص ذوي الإعاقة إلى احتكاك لا داعي له قد ينتهي بفقدان أرواح عزيزة علينا . قد تؤدي صعوبات التواصل والضغط وردود الفعل غير المتوقعة إلى نتائج صعبة. هذا ليس قضاء وقدر وإذا عرفنا وفهمنا وقمنا بالتدابير اللازمة، يمكننا أن نضمن الأمن، وأن نتخذ موقفًا محترمًا ومنصفًا تجاه الجميع."

"نحن بحاجة إلى الجمع بين قوى الإنفاذ ومختلف الفئات السكانية التي تشكل المجتمع الإسرائيلي، للتعرف عليهم، وتدريبهم على التحديات المعقدة التي قد تحدث عند الالتقاء مع مجموعات سكانية خاصة ليس لإلقاء المسؤولية على كاهل حرس الحدود، ولكن لإعطائهم الأدوات والتدريب اللازم للمهمات التي نرسلهم إليها. لتطوير الشعور اللازم، الشعور المستمد من إيماننا العميق، كمجتمع، بذلك "الرجل اللطيف الذي خُلق في صورة انسان". كل انسان " واشار ريفلين أنه في مقر الرئيس، بدأت في العام الماضي عملية تهدف إلى شحذ تعاطف الجهات الامنية في مثل هذا النوع من اللقاءات.

وتطرق الرئيس إلى أولويات الميزانية التي ينبغي أن تعطيها الحكومة الإسرائيلية لهذه القضية، قائلاً: "ان لم يقوم المجتمع من اجل خدمة العاجزين، لا يستحق أن نطلق عليه اسم مجتمع ". يرجى من وزراء الحكومة وحكماء وزراء المالية، فهم أنه ينبغي أن نضع العاجزون في سلم الأولويات على مكانة مركزية فيما يتعلق بميزانية الدولة."

قال وزير العمل والرفاه، ايتسيك شمولي: "إن الموت المأساوي لإياد الحلاق رحمه الله يجب أن يلهم المجتمع الإسرائيلي بأسره للاعتراف بالاختلاف وقبوله، وبالتأكيد لمنع وقوع مثل هذه المآسي في المستقبل. لا يكفي اتاحة الأرصفة والاطر، علينا أن نفعل المزيد لاتاحة إدراكنا بأن الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون بيننا هم مواطنون متساوون في الحقوق، ولديهم مهارات وقدرات، وليس فقط ذوي إعاقة. وأشيد بالرئيس على قيادته لهذه المبادرة المهمة التي تهدف إلى خلق عالم محمي والسماح لتلك الفئة السكانية العزيزة ووزارة العمل والرفاه التي اترأسها بأن يكونوا شركاء نشطون في تحقيق هذه الرؤية".

وزير العدل آفي نيسينكورن: "المجتمع القوي هو المجتمع الذي يعرف كيفية احتواء المختلفين ويسمح لهم بأن يكونوا جزءًا لا يتجزأ منه وبصفتي مبعوثًا عامًا، فإن ضمان المساواة في الحقوق لجميع الشعب الإسرائيلي، هو بالنسبة لي المهمة الأولى. وبصفتي أب لطفل من ذوي الاعاقة، فإن ضمان المساواة في الحقوق وتعزيز وضع هذه الفئات الهامة من السكان مهمة حياتية بالنسبة لي. وستواصل وزارة العدل تحت قيادتي زيادة التزامها وجهودها من أجل حقوق ذوي الاعاقة في إسرائيل ".
(أورين هيلمان) ، والد فتاة في التعليم الخاص تحدث في الاجتماع عن التأثير المزلزل الذي خلفه موت الحلاق على ابنته وقال: "ابنتي "ليا" ، 11.5 سنة ، من ذوي الاحتياجات الخاصة، تتعلم في فصل دراسي صغير، وآتي إلى هنا لأقول ما تريد قوله، وما يشعر به أصدقاؤها وآباؤهم". تنكرت "ليا" في زي ضابط شرطة في (البوريم)، نحن نحب ونفخر بالشرطيين، وهي أيضًا تريد أن تكون شرطية في المستقبل، ربما لو كان هناك رجال شرطة من ذوي الإعاقة، سيبدو الوضع مختلفاً قليلاً. أختها شيرا كانت تبكي لمدة أسبوع لأنها لم تفهم لماذا أطلقوا النار عليه، وقالت انها تفكر في شقيقتها."

دافيد هاريس، الذي يعاني من إعاقات عقلية، رئيس جمعية لشماه، شارك قصته الشخصية عن لحظة توقيفه عند نقطة تفتيش روتينية للشرطة أثناء وباء كورونا وهو في طريقه إلى العمل في مركز شعاري تيسدك الطبي: "كانت بحوزتي بطاقة عمل تتدلى من الرقبة، ولكن عند رؤية رجال الشرطة عند نقطة التفتيش تجمدت ببساطة. بدأ قلبي ينبض بقوة. بدأ العرق البارد يغمرني. بدأ الضغط يتزايد في الصدر. وكنت أواجه صعوبة في التنفس عندما اقتربت من نقطة التفتيش أردت الهرب لكن لم أكن اعرف الى اين. جالت بذهني أفكار انه من المحتمل ان يتم اعتقالي وقمت بشيء ما سيء. الشرطي الذي انحنى في اتجاهي كان يرتدي كمامة ويحمل مسدسًا قلت لنفسي، هذه هي النهاية. سأل الشرطي الى أين، اجبت إلى العمل، بصوت مرتجف ثقيل الى بطاقة العمل. وقال لي اذهبوانا تجمدت ببساطة في مكاني، وتجمدت ساقي، وفكرت للحظة انني سأفقد وعيي في أي لحظة. العديد من الناس يمرون بمثل هذه التجربة هذه الظواهر تسمى باريس (التجمد) في حالة من التوتر والقلق والشعور بالشلل والإرهاب. حالتي هذه هي مجرد مثال.״