66٪ من طالبي اعانة البطالة الشباب (حتى سن 34) في منطقة الجنوب يأتون من المجتمع البدوي، هكذا تظهر بيانات وزارة العمل والرفاه. من بين الشباب العاطلين عن العمل في المجتمع البدوي، يبلغ معدل طالبي اعانة البطالة الذين يحصلون على ضمان الدخل 12٪، أي ثلاثة أضعاف النسبة وسط السكان. وتشير بيانات اخرى إلى أن الباحثين عن العمل في المجتمع البدوي آخذون في الازدياد.
"بالنسبة لنا، هذه البيانات هي غيض من فيض. يتميز الشباب في المجتمع البدوي بالعمل بأعمال دون تلقي قسائم راتب" وتوضح أدفا ميلتسر، اخصائية اجتماعية ومديرة قطاع المراهقين والشباب في منظمة تمار، والتي تتيح الحلول العلاجية المهنية المصممة خصيصًا للمجتمع البدوي. "البعض منهم لم يكتسب فترة تدريب لذا هم لا يدخلون حتى ضمن تعريفات البطالة التي نعرفها ونحن نفهم ان الوضع على ارض الواقع اصعب واكثر خطورة مما نراه في البيانات الرسمية ".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

فمع اندلاع أزمة كورونا وغياب رد فعل الدولة، بدأ أعضاء منظمة تامار في التركيز على مساعدة الشباب في المجتمع البدوي في مجال التوظيف. "أدركنا أن تعزيز العمالة وتطوير هذا المجال في المجتمع يؤثر على الحالة النفسية للناس فيه. الآن وحول أزمة كورونا على وجه الخصوص".
يضيف إبراهيم أبو جعفر، أخصائي علم النفس في المنظمة: لحديثها “لقد طورنا استجابة أثناء التحرك". ويوضح أبو جعفر أنه "عندما يكون الشخص في مكان عمل مستقر، تتأثر صحته النفسية بالحالة ومكان عمله. نقوم بتشغيل خط هاتفي بالتعاون مع "عيران" للدعم النفسي، بالإضافة إلى أننا نقدم أيضًا ورشات عمل رقمية."

أدفا ميلتسر (الصورة من منظمة تامار)

 

يزعم أبو جعفر أن الكورونا سلطت الضوء على الفجوات الموجودة فيما يتعلق بالعمالة في المجتمع العربي. "لقد عمل العديد من العاملين في المجتمع العربي في وظائف متفرقة، ويومية وغير مستقرة، وظائف ذوي الياقات الزرقاء (وظائف عمالية)، بدلاً من الوظائف المنتقاة. عندما حلت أزمة كورونا، كان هؤلاء هم الأشخاص الذين خرجوا الى اجازة غير مدفوعة في بداية الأزمة. واليوم، بدأنا نرى صعوبة هذه الأزمة. حيث يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة كبيرة في العودة إلى وظائفهم الآن، حيث تتزايد الفجوات.
"وبالإضافة إلى ذلك، بدأنا نشهد اندلاع موجة ثانية، لا سيما في بلدات البدو الجنوبية. والمشكلة هنا تكمن في أن هناك تصورًا في اسرائيل بأسرها بأن الأزمة قد مضت، لكن الأزمة لا تمضي في المجتمع البدوي. ونتوقع أن يكون التحدي أكثر صعوبة بالمقارنة ببداية الأزمة.

الضاحية الرقمية ظلت متأخرة

تسعى ميلتسر إلى إضافة عقبة أخرى للصورة الواقعية التي يواجهها المجتمع البدوي على أنها "ضاحية رقمية". "وعلى الضاحية بصفة عامة، نعرف بأن القول بأنها معقدة من حيث عروض العمل. عندما نتعامل مع المجتمع البدوي، الذي يقع أيضاً في الضاحية الجغرافية للبلاد وجزء منها أيضاً في قرى غير معترف بها، نفهم أن هناك أيضاً ضاحية رقمية. على سبيل المثال، إذا كنت أعيش حيث ليس لدي حتى البنية التحتية للإنترنت، أو ليس لدي جهاز حاسوب في المنزل أو حتى هاتف ذكي- هذه الأشياء تجعلني متأخر في عالم العمل المتجدد.
"عندما يعيش شخص ما في بلدة غير معترف بها أو في بلدة دون بنية تحتية تكنولوجية – يصعب علينا توفير حل له. حاولنا أيضًا مخاطبة هؤلاء الأشخاص وطوّرنا كتيبًا مصممًا خصيصًا للاستجابة العاطفية للأطفال والأسر الذي وزعناه في البلدات، ولكن هذا لا يزال غير كافٍ ".

يوضحان ميلتسر وأبو جعفر أن مشكلة ما يسمونه 'الضاحية الرقمية' لا تبدأ في مرحلة البحث عن عمل. في النهاية، هذه فجوة تبدأ في المراحل المبكرة وتكبر بمرور السنين. خلال فترة كورونا، كانت الفجوة أكثر وضوحًا حيث أدى الانقطاع المادي إلى تكثيف الحاجة إلى الاتصال الرقمي. ففي المنزل الذي لا يتصل بالإنترنت لا يتم التعلم عن بعد. لا يتصل الطلاب بالمحاضرات عن طريق تطبيق زووم.

تصف ميلتسر تصميم اعضاء المنظمة على التغلب على الفجوة التكنولوجية. “خلال فترة كورونا، واصلنا العمل مع شبابنا. إما عن طريق الإنترنت، او عن طريق الهاتف، او من خلال هاتف الجيران، لقد وصلنا إليهم إلى منازلهم. لن نتخلى عنهم. قمنا بعمل ورش بحث عن عمل عبر الإنترنت. المهارات الرقمية، العبرية المستخدمة وحتى الإنجليزية الأساسية لتشغيل التطبيقات على الهاتف واستخدام البريد الإلكتروني. الشيء الأكثر عبثية أنه لا يوجد حتى ولو موقع انترنت واحد للبحث عن عمل باللغة العربية".

التمييز العنصري وعجز الدولة

يؤكد أبو جعفر أن هذه ليست مجرد فجوات تكنولوجية. وتعزى المعاناة المهنية في مجتمع البدو أيضًا إلى صعوبات في التواصل الاجتماعي والاندماج المجتمعي. "حيث أدى ارتفاع البطالة إلى زيادة المنافسة على كل وظيفة. وسيفضل صاحب العمل شخصًا تكون لغته الأم العبرية، كما أن فرص دخول الشباب البدو إلى العمل في إطار هذه المنافسة ضئيلة جدا."

إبراهيم أبو جعفر (الصورة من منظمة تمار)

 

وبحسب ادعائه، لا شك ان العنصرية متورطة في هذه المسألة أيضًا. "ويقول صاحب العمل لنفسه:" إذا كان لدي مرشحان، أحدهما بدوي والآخر غير بدوي، فسأفضل غير البدوي". هذا واضح وجلي، وهو شيء يقلل من فرص قبول البدو في عمل، حتى لو كانت مهاراتهم جيدة."
وكما هو الحال في العديد من الحالات الأخرى، فإن عجز الدولة محسوس بطريقة صعبة بين السكان الأكثر ضعفًا. فالسكان البدو من السكان الذين يتسمون بالضعف. يدعي ميلتسر وأبو جعفر أن "الدولة لا توفر حلًا". واضاف "نحن نوفر حل نفهم انه مطلوب. لدينا قوائم انتظار من الشباب الذين يريدون هذه الحل، انه ينتقل من شخص الى آخر. إذا كان هناك تفكير بأن كورونا تنتهي وأن الأمور تسير على ما يرام، فإنهم اليوم يدركون أن هذا هو الواقع وانهم يحتاجون إلى المساعدة".

"برميل متفجر" – الضائقة الاقتصادية تتحول الي محنة نفسية ومشكلة اجتماعية

يتحدث أبو جعفر عن حالة البطالة بين الشباب البدو كبرميل متفجر، والذي سيشتعل وينفجر قريباً. "كل الاهتمام والموارد تتعلق بمسألة الصحة، ويقل التركيز على المسألة المهنية والنفسية. لكن رويدًا رويدًا سوف تبدأ القضية المهنية في الاشتعال والظهور على السطح. فالناس في ضائقة اقتصادية، ولن يكون أمام الناس خيار سوى إيجاد حلول."

ويشرح أبو جعفر، بصفته طبيبا نفسيا، أن القلق والاكتئاب يؤديان أيضًا إلى العنف والتخريب اللذين يعاني منهما المجتمع بأسره. "في إسرائيل، تعتبر الرعاية النفسية ودعم العمالة ترفًا وليس شيئا أساسيًا. خاصة بالنسبة لهؤلاء السكان. هذا هو الوضع الذي نحاول التعامل معه كمجتمع ولكن من دون تدخل حكومي وتخصيص الميزانيات للتعامل مع عدد العاطلين عن العمل في المجتمع البدوي ".
"نحن في حالة من عدم يقين مستمر" تقول ميلتسر "الشخص الذي كان في حالة عدم يقين مستمر لفترة طويلة دون روتين تتدهور حالته النفسية. رأينا ذلك في آخر استطلاع للمكتب المركزي للإحصاء ان 46٪ من المجتمع العربية يقولون ان صحتهم النفسية قد ساءت، وان هناك المزيد من الاكتئاب والقلق. فهذا الشيء مثل كرة الثلج المتدحرجة. ندرك أن لدينا أدوات للمساعدة، ولكن هذه الأدوات محدودة ".
وتقول: "في نهاية يجب أن تصل الخدمة للجميع، مثل الماء أو الكهرباء التي يجب أن تصل إلى كل شخص. من الضروري التفكير في كيفية تقديم الخدمة لأولئك الذين يحتاجون إليها، وليس العكس – كيف يصل من يحتاج الخدمة اليها. حتى وقت قريب، لم تكن هناك حافلات. حتى لو كانت خدمة التوظيف مفتوحة أمام السكان، فبالتأكيد بالنسبة للشابات اللواتي ينتقلن عادة بالحافلات فقط، لم تكن لديهم امكانية الوصول اليه".​