يتبين من تقرير جديد لمركز المعلومات والأبحاث التابع للكنيست أن برنامج "سعر  للساكن" لم ينجح في تخفيف ضائقة السكن في المجتمع العربي. وبذلك ينضم "سعر للساكن" الى الخطط الخمسية (قرارا الحكومة 922 و -959) التي فشلت هي أيضًا في توفير حل للمشكلة، كما يظهر من مداولات لجنة الداخلية التابعة للكنيست في هذا الموضوع.
ويدعي أمل عرابي، وهو مخطط مدن في قسم السياسات المتساوية في جمعية "سيكوي"، إن "السلطات المحلية لم تشارك في البرنامج. هناك حاجة إلى هيئة مهنية ذات معرفة بالمنطقة". ووفقا لاقوال عرابي، فان الحكومة ضخت أموالا بدون متابعة أو إزالة الحواجز البنيوية، التخطيطية والقانونية التي تصعّب تنفيذ البرنامج.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

امل عربي. (تصوير: البوم خاص)

 

بسبب تأثيرها السياسي المحدود على السلطة، لا يوجد للسلطات العربية اتفاقيات رئيسية مع الدولة، التي توفر البناء للسكن بتطوير البنى التحتية، المباني العامة والمناطق الصناعية. يعتمد برنامج "سعر للساكن" على تسويق أراضي الدولة بأسعار رخيصة للمقاولين من أجل جعل البناء مربحًا.

"الحلقة الداخلية في البلدات العربية هي الأراضي الخاصة بينما الحلقة الخارجية هي عادة اراضي دولة مع قيود في التطوير – الغابات، منطقة عسكرية وما شابه ذلك. البناء مكتظ والبنى البنية التحتية سيئة. تطوير البلدات العربية مشروط بإدخال أراضي الدولة وبتوسيع مناطق النفوذ."

لا يوجد تسويق شقق، ولا يزجدبناء

حتى عندما تقوم الدولة بتسويق الأراضي ومنح التراخيص، لا يوجد بناء فعلي. هذا ما تبين من تقرير التنفيذ في وزارة الإسكان بخصوص الخطة الخمسية للسكان الدروز والشركس (قرار الحكومة 959). ومن تقرير مركز المعلومات، الذي يبين أنه لا يوجد بناء مشبع تقريبا (بناء مبان متعددة الطوابق) في البلدات العربية.
ويبين التقرير ان 2.9 % فقط من اجمالي الشقق في برنامج "سعر للساكن" تم تسويقها في السلطات العربية، أقل بكثير من نسبة السكان الذين يعيشون فيها من مجمل السكان (14.4 %).
ويشرح عرابي أيضا أن برنامج سعر للساكن "لم يشخص التنوع بداخل البلدات العربية. في البلدات الريفية المجتمع هو متجانس وقوي. هذا هو الفرق بين التصور الريفي التقليدي وبين التصور البلدي. الدولة لم تشخص هذه الفروق ونشرت برامج دون التطرق لمميزات البلدة ودون تشخيص الجدوى الاقتصادية."

تسويق شقق بسعر للساكن في السلطات العربية (معطيات: تقرير مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست / تصميم: ايداه )

 

يتم بناء معظم شقق سعر للساكن ببناء مشبع، ولكن هذا ليس بالضرورة ملائما للبلدات العربية. "يدور الحديث عن طبقة سكان ضعيفة لم تتعود على البناء المشبع"، يقول عرابي. "يخشى السكان من دخول سكان غير محليين. فالبلدات صغيرة وبدون فرص تشغيل أو خدمات اجتماعية . يحتاج البناء المشبع الى مبان عامة ومساحات مفتوحة حتى لا تصبح أحياء فقيرة."

السكن، التشغيل، المجتمع

امام الشباب العربي الذي يبحث عن شقة عدة امكانيات: البناء فوق بيت الوالدين (في حال وجود رخصة بناء وحقوق بناء)، شراء ارض من شخص خاص، برنامج "سعر للساكن" أو خطط حكومية أخرى، والاستئجار.

ووفقا لنتائج التقرير، فان 11.9% من الاسر في المجتمع العربي تعيش في بيوت مستأجرة، مقارنة بـ 29.5 % في المجتمع اليهودي. ووفقا لعرابي، لا يوجد سوق إيجار متطورة في البلدات العربية. فالشاب المعني باستئجار شقة يغادر القرية الى المدينة أو الى بلدة يهودية. هذه الظاهرة تبقي البلدات العربية مع سكان ضعفاء أو مسنين.
بالإضافة إلى ذلك، فان اكثر من 50 % المجتمع العربي موجود تحت خط الفقر، ووفقًا لوزارة المساواة الاجتماعية، فإنه يحظى بفرص اقل للحصول على قروض العقارات. هذا الوضع يدفع بالشباب العربي المعني بشراء بيت الى اقتراض المال من السوق السوداء، الأمر الذي يؤجج الجريمة والعنف في المجتمع العربي.
ويلخص عرابي حديثه قائلاً: "في مثلث السكن – التشغيل – والمجتمع، فان افول ضلع واحد يؤدي الى افول الاثنين الآخرين". "في الجانب الاجتماعي نحن نتعامل مع موجة من الجريمة التي يجب اجتثاثها، في جانب السكن يجب إيجاد حل لمن لا يملكون الأرض، وللسكان الضعفاء، وفي الجانب التشغيلي يجب توسيع مناطق النفوذ والمصادقة على المناطق الصناعية، من أجل إعطاء افق للشباب العربي."