عشية التاسع من آب ويوم عرفة ، عقد مركز ‘موزايكا – المبادرة الدينية للسلام‘، يوم الإثنين من هذا الأسبوع، لقاء بواسطة منظومة زوم حول فرصة المحبة بدون مقابل بين اليهودية والإسلام ومغزى المفهوم في كلا الديانتين.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

وقال الحاخام دانيال روط، مدير ‘موزايكا‘ لـ ‘دڤر‘: "في العام الماضي، صادف التاسع من آب وعيد الأضحى في نفس اليوم، وكان توتر كبير في القدس وجبل الهيكل. كنا هناك واكتشفنا عدم فهم الآخر، كان هناك شعور بالكراهية غير المبررة". وأضاف: "لذا في هذا العام، ولأن التاسع من آب يصادف في نفس يوم عرفة، أردنا القيام بتصحيح وتهدئة الوضع قليلاً. في الواقع ان كل عيد يتحدث عن المحبة بدون مقابل بالمعنى الديني، لكن تحدثنا عن القدرة على توسيع الحوار قليلا إلى المحبة بدون مقابل بين الأديان".
وأضاف الشيخ إياد عامر من كفر قاسم، رئيس برنامج الشيوخ المجسّرين في موزايكا: "نحن نأمل أن تسود المحبة بدون مقابل، لان يوم عرفة أيضا هو يوم صيام وهدفه تذكيرنا أننا نستطيع التحكم بعواطفنا ومنع الكراهية والعنصرية. النزاع بين الشعبين هو الذي يسبب المشاكل، الابتعاد والخوف. نحن لا نريد ان يؤدي ذلك الى التنازل عن الهوية. فليتمسك كل واحد بهويته، لكن ليحترم وليحب الطرف الآخر".

" لنتعلم، نجادل، وندرك كم نحن متشابهون"

يقول الحاخام روط: "عندما كنت طالبًا في الحاخامية، انكشفت لعالم التجسير. هذا تقاطع لدي بثقافة الاختلاف في ختام دراسة المصادر وتفسير الكتاب المقدس، لفهم الآخر". وأضاف: "الفهم أن الرأيين يمكن أن يكونا صحيحين ومتناقضين، في نفس الوقت، اثارني".
"بحثت لاحقًا في الموضوع، وتعلمت من الحاخام ميخائيل ملكيئور أنه يمكن توسيع هذا بين الأديان". ويضيف: "استغرق الأمر وقتًا طويلاً لفهم أن التجسير يمكن أن يكون أيضًا بين الأديان. إنها رحلة 20 عاما. الآن أبدأ دائمًا العلاقات الشخصية، عن طريق حل النزاعات في المجتمع والعائلة، وأستمر في التجسير بين المجتمعات وبين الأديان".
انضم الحاخام روط، الذي درّس الحاخامات ورجال التربية في المدارس الدينية ويحاضر حاليًا في جامعة بار إيلان حول الدين، السلام وحل النزاعات، انضم إلى ‘موزايكا‘ بدعوة من الحاخام ملكيئور، مؤسس ورئيس المركز. واليوم، كما ذكرنا، يعمل كمدير للمركز، وينشط في صفوف قادة الديانتين كوسيلة لتحقيق السلام.

الحاخام دانيال روط (تصوير: ألبوم خاص)

يختلف مسار الشيخ عامر قليلاً عن مسار روط. فهو يعرّف نفسه أنه تلميذ الشيخ عبد الله نمر درويش، مؤسس الحركة الإسلامية الجنوبية. ووفقا لاقواله، بدون الشيخ درويش، "كنت سأكون اليوم عضوا في منظمة إرهابية".
يعمل الشيخ عامر أيضًا مديرا للمدرسة الثانوية في كفر قاسم وإمامًا. "يعدّ مجتمعي 3000 شخص، ومسجدي هو واحد من سبعة مساجد في القرية"، ويقول: "أتجول في المساجد الأخرى وأتحدث. أنا تلميذ الشيخ درويش عليه السلام، وأنا عضو في الحركة الإسلامية وارفع راية الخط المعتدل".
ووفقا لاقواله: "كرجل تربية ومدير مدرسة ثانوية في القرية، من المهم بالنسبة لي أن يعرفوا ويدركوا. لذا نحن شركاء في مشاريع الحياة المشتركة، ونلتقي لنتعلم، نجادل وندرك كم نحن متشابهون. نحن نعيش في نفس الدولة، ويجب على كل واحد ان يعبّر عن رأيه بصورة محترمة، ويسمع ايضا ألم الطرف الاخر ويأخذه بالحسبان".
"نحن نجسّر بين الشيوخ والحاخامات"، يضيف الشيخ عامر: "تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، للتجسير وخفض نغمات الغضب والكراهية والعنف. نحن نؤمن أن قيمة الإنسان تفوق قيمة الأرض، على الرغم من قدسيتها. الخيار هو بين ان نبقى في سفك الدماء وبين ان ننظر إلى وجه الطرف الآخر".

"علاقة عميقة بين الحوار الداخلي والخارجي"

يقول الحاخام روط: "هدفنا هو حل المشاكل وتعزيز السلام، ليس فقط بالمعنى الليبرالي"، ويضيف: "هناك مصادر دينية كثيرة جدا تدعم السلام، لكن نحن لا نريد ان نحوّل السلام الى كلمة دينية فقط، بل لتوسيع المعجم".
ووفقا لاقواله، يحاول موظفو المركز الاتصال بالقادة المتطرفين والمؤثرين في كلا الطرفين، لنكون وسطاء ايضا بين الليبراليين والمتطرفين". ويوضح قائلاً: "نحن نقيم علاقات مع الأشخاص الذين من غير الواضح انهم يرغبون بالحوار. نحن نستثمر الكثير من الطاقات في القيادة المعادية لإسرائيل والقيادة المعادية للمسلمين".
واكد على أن "هناك علاقة عميقة بين الحوار الداخلي والخارجي". "الحاخام آفي جيسر، تلميذ مركز الحاخام التقى قبل 20 عاما مع الحاخام ملكيئور. ويوجد بينهما جدالات كثيرة. التقى الحاخام جيسر مع كبار قادة الإسلام سوية مع الحاخام ملكيئور. التقيا بالشيخ عبد الله نمر درويش. كانت بينهم اختلافات كبيرة بالرأي، لكن الحوار الداخلي بين الشيخ درويش وأولئك الذين يختلفون معه ضروري لقدرة الشيخ على التحدث مع الحاخامات. كما توسط الشيخ بين فتح وحماس، فقد مكنته الهوية المعقدة أن يكون وسيطاً داخلياً".
ويضيف الشيخ عامر أن "ما يخيفني هو أن الأصوات المتطرفة، التي هي ليست الأغلبية، مسموعة بينما الأغلبية صامتة. وما يخيفني أن المتطرفين سيؤثرون على أبناء الشبيبة ويزيدون العنف. لأن هذا هو ما يريدونه".
"يجب علينا، وتقع علينا مسؤولية، أن نرفع الصوت ونحدث جلبة، بالمفهوم الإيجابي"، يضيف، "لنتحدث بجدية وبأمانة عن هذه الامور. إذا ادركت أننا بشر، إخوة، وليس هناك فرق بيننا، فسوف أحظى باحترام وتقدير الشخص الذي أمامي على الرغم من اختلافه معي".

الشيخ اياد عامر من كفر قاسم (تصوير: ألبوم خاص)

 

وبخصوص استمرارية النشاط، يقول الحاخام روط: "نحن عمليون. تحدث الكثير من الامور من خلف الكواليس. يجب إعادة تعريف من هم أصحاب التأثير على الصراع، لأن هذا ليس فقط السياسيين. في الصراع العرقي – الديني يجب التحدث مع القادة الذين ينتجون الحوار. وفي حالتنا هذه القيادة الدينية".
ويدعي قائلاً: "بدون دعمهم ، لن تنجح عملية السلام" ، "لكن إذا كانوا على اتصال، ولو حتى من خلال وسيط فسيزيد هذا من فرصة السلام الدائم، وليس فقط السلام الدبلوماسي – الليبرالي الذي يُنظر إليه أنه يهدد هوية المتدينين".

وقال: "نحن لا نريد استبدال السياسيين، لكن يجب الحديث عن التصورات المتبادلة التي تختبئ من وراء الخرائط. لخلق الروابط. لانشاء البنية التحتية والمساحة لهذه المحادثات".

"يجب العمل من اجل ابراز اسلام مختلف"

" في السلطة الإسرائيلية أيضا هناك الكثير من المميزات"، يقول الشيخ عامر: "لا يتفق الجميع معي، ولكن سيقتنع الناس رويدا رويدا. يجب أن تتسرب الرسائل رويدا رويدا. اختلف الكثيرون مع الشيخ درويش، لكن هذا لا يعني أننا لا نتفق على الإطلاق، فنحن نختلف بالرأي في نقاط معينة. هناك العديد من المقاربات. هذه طريق طويلة".
"في السياسة، وخاصة في فترة الانتخابات، يحارب كل سياسي الطرف الآخر ويحاول اهانته. لكن المقاعد ليست كل شيء"، يضيف، "هناك الأطراف المتطرفة، وهؤلاء يخيفونني، لأن لهم تأثيرًا على الشباب. يجب أن يتم الوعظ حول المحبة بدون مقابل".
وعن السياق العالمي لأفكاره وعن النضال بداخل الإسلام، يقول الشيخ عامر: "اليوم تكشف وسائل الإعلام الاطراف السلبيين من المسلمين، ونسي الجميع أن المسلمين ليسوا مسؤولين عن الحروب العالمية وعن الدمار".
"هذا الامر يؤلمني"، ويواصل: " أقلية صغيرة ترسل الشباب للموت والانتحار يتم تعريفها على انها الاسلام. يتم الحكم على كل مسلم بأنه إرهابي اليوم. يجب العمل من اجل ابراز إسلام مختلف. في العالم هذا الامر أسهل وناجح ايضا، بفضل الأشخاص الجيدين الذين يحاربونه. سيعتبرني الجهاديون كافرا، لكنهم لا يمثلون الإسلام على الإطلاق".​