خلقت المداولات في لجنة المالية أمس مخلوقا اقتصاديا وسياسيا جديدا: ميزانية متواصلة موسعة، سنوية، ومتاحة لإشراف معين من قبل الكنيست. ميزانية بدون ميزانية.
يدور الحديث عن مخلوق غريب، لكن هذه هي أوقات غريبة. دعا رئيس الحكومة إلى الوحدة ثم هاجم وزير عدله بأنصاف اتهامات لا أساس لها. وعاد شريكه الرئيسي في التحالف، حزب كحول لفان (أزرق أبيض)، الى معارضته للحيل والخدع لكنه وافق على خدعة خاصة، ميزانية فعلية لسنة واحدة، لكن لا يجوز تسميتها كذلك.
على الرغم من معارضة نتنياهو، كان من الأفضل لدولة إسرائيل أن تمرر ميزانية كل سنتين في الكنيست، لأن هذا من شأنه أن يمنع أن تمر سنة أخرى بدون ميزانية، في عام 2021. في حال عدم وجود اتفاق على ميزانية لمدة سنتين، كان من الأفضل أن تكون هناك ميزانية سنوية بجَادَّة الطَّرِيقِ. لكن في هذه الأيام، يبدو أن الحديث يدور عن سوء بنزره القليل: التسوية السياسية الجديدة ستتيح لحكومة إسرائيل إدارة تمويلية معقولة حتى نهاية العام.
إذا كان لا بد من التذكير فيجب التذكير أن الحسابات هي سياسية وليست اقتصادية، فقد أضيف يوم أمس 20 يوما إلى تأجيل الميزانية، لذا فإن الموعد الأخير لميزانية 2020 هو 23 كانون الأول/ ديسمبر، أي قبل أسبوع من نهاية العام. في حال عدم المصادقة عليها، سيتم حل الكنيست. لماذا أضيف 20 يوما؟ لقد سئم أعضاء اللجنة المالية بالفعل من طلب التفسيرات.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

فيندروس فوّت الفرصة

كما سجلت مداولات اللجنة أيضا تفويتا تاريخيا. في اللحظة الأخيرة، تنازل أعضاء اللجنة عن تغيير منظومة التخفيضات في الميزانية المتواصلة بشكل منتظم. لقد حظي التغيير في الواقع بدعم كبير، فقد دفع عضو الكنيست يتسحاق فيندروس (يهدوت هتوراة) إلى هذا الاتجاه، وحصل على دعم عضو الكنيست تسفي هاوزر (ديرخ آرتس) الذي بادر إلى القانون، وعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (يمينا) من المعارضة.
التعديل هو بسيط – إضافة منظومة "زيادة عدد السكان" إلى صيغة التي توسع الميزانية المتواصلة. وبهذه الطريقة، استطاع أعضاء اللجنة المالية، إلى حد ما، منع ما أسماه هاوزر "الوتيرة التلقائية"، وأضاف فيندروس: "شعرنا هذا العام بأننا ذقناه على جلودنا".
المستوى المهني في المالية الذي حضر المداولات، رئيس شعبة الميزانيات شاؤول مريدور، والمستشار القضائي للوزارة آسي مسينغ، عارضا بشدة الاقتراح وطالبا بمناقشة أوسع في وقت آخر. أعضاء الكنيست لم يتنازلوا على الفور، لكن قرروا في النهاية تأجيل المداولات، بعد أن أشاروا الى أن المداولات ستعقد في الوقت القريب. نأمل أنهم ينوون الإيفاء بهذا الوعد.

"سمعته يقول في الخارج 10 مليار"

احدى اللحظات السخيفة في مداولات اللجنة كانت محاولة تقليل الرقم الأهم في كل هذا الجدال – حجم الإضافة في الميزانية المتواصلة. الوزير يسرائيل كاتس القى في البداية عدة أرقام تتراوح بين 10 الى 14 مليار شيقل من خلال استخدامه مصطلحا مشكوكا فيه، "سقف النفقات المسموح به".
على الرغم من أن كاتس ارفق الى هذا المصطلح معاني متطرفة، وحتى أنه ربط به التدريج الائتماني لإسرائيل، إلا أنه ليس من الواضح على الإطلاق أي سقف قصده. القانون المالي لسقف النفقات، الذي قصده كاتس، يقوم على أساس التقارب من هدف دين الناتج المحلي البالغ 60%، بحيث ان إسرائيل موجودة منذ فترة طويلة بـ 75%.
وصلت المسرحية الى قمة السخافة أثناء قراءة القانون، حينها حاول جميع أعضاء اللجنة تذكر الرقم الذي قاله كاتس، والذي ذهب بالفعل إلى بيته في هذه الأثناء. "سمعته يقول في الخارج 10 مليار"، قال عضو الكنيست شلومو قرعي (الليكود). وادعى آخرون ان الرقم ارتفع الى 14 مليار. وفي النهاية وصل الخلاص: الإعلان الذي ورد من الوزير حدد – 11 مليار شيقل إضافة، وبالتالي تم تحديد الرقم الأهم في إسرائيل للأشهر الأربعة القريبة.

في العالم السياسي الصحيح أكثر، فإن الجدال حول حجم الإضافة يفتح نصوصا. في عالمنا السياسي؟ إرم أي رقم.

العقل اليهودي يخترع لنا براءات اختراع

إذا لم تكن هناك ميزانية للسنة الحالية وتم حل الكنيست في نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر، فستواجه الحكومة وضعا آخر يشكل سابقة اضافية: ميزانية متواصلة، ليس لها ميزانية لتستمر. في هذه الحالة ستكون هناك حاجة مرة أخرى لتشريع فريد من نوعه سيحدد ما سيحدث في ميزانية عام 2021. إلى جانب محاولة تطوير لقاح ضد الكورونا، يواجه الابتكار الإسرائيلي العديد من التحديات الأخرى.​