يواجه وليد مجادلة، مدير قسم التربية التعليم في بلدية باقة الغربية، تحديا في الرياضيات في الأسابيع الأخيرة: كيفية تنظيم الصفوف الدراسية في مدارس المدينة بحيث يصل جميع الطلاب إلى المدرسة بأكبر قدر ممكن، مع المحافظة على قيود الكورونا.
يقول مجادلة: "التعليم عن بُعد لم يكن ناجعا، ونحن نفضّل أن نُحضر الطلاب الى المدرسة".
يوضح مجادلة، قائلا: ""لقد قمت برسم تخطيط، لحوالي 30% من الطلاب الذين ليس لديهم حاسوب في البيت"، وأضاف مجادلة: "كما أن البنى التحتية للإنترنت متهالكة، هناك أحياء كاملة لا يعمل فيها الانترنت تقريبا. لا توجد هوائيات للشركات الخليوية، وبالتالي لا يمكن استخدام الإنترنت في الهاتف النقال. توجد هوائية بين باقة الغربية وجت، وفقط هناك يوجد استقبال".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

وليد مجادلة، مدير قسم التربية والتعليم في بلدية باقة الغربية (ألبوم خاص)

 

في يوم الثلاثاء القريب سيفتتح أكثر من 300 ألف طالب وطالبة في التعليم العربي السنة الدراسية في ظل الكورونا سوية مع جميع الطلاب في إسرائيل. يشمل المخطط الذي وضعته وزارة التربية والتعليم، التعليم الاعتيادي في رياض الأطفال والصفوف الأولى والثانية، التعلم في مجموعات (كبسولات) في الصفوف الثالثة والرابعة طيلة الأسبوع، ومن الصفوف الخامسة فما فوق التعلم الذي يجمع بين الدروس في المدرسة والتعلم من البيت، بموجب قرار السلطة المحلية. لكن باقة الغربية، التي يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، تعكس الصعوبات التي تواجه الكثير من البلدات العربية في تنفيذ المخطط: عدم وجود صفوف دراسية وصعوبات في التعلم عن بُعد.
حسب المعطيات التي عُرضت في مداولات لجنة التربية والتعليم في الكنيست عشية افتتاح السنة الدراسية، فانه ينقص المجتمع العربي حوالي 41 ألف حاسوب لاستخدامها في التعلم عن بُعد، بالإضافة الى ذلك، فان هناك نقصا في الصفوف الدراسية ومساحات التعليم في بلدات كثيرة. في اعقاب الوضع تقرر ابداء مرونة في المخطط وملاءمته للمجتمع العربي، من بين ذلك، من خلال إعطاء أولوية للتعليم المباشر في المدرسة.
على الرغم من المشاكل، فإن مجادلة راض عن الاستقلالية الذاتية الممنوحة للسلطات المحلية. ويقول: "المخطط يمثل تحديا. لكنني مسرور لأن المخطط هو مخطط عام، ويمكن للسلطة المحلية أن تجد حلا محليا. هذا ممتاز. إذ عندما تكون لدي صلاحيات وأعرف معطيات الموقع، فأنا أستطيع أن أجد حلا".

هندسة مجموعات (كبسولات) للمتقدمين

يرسم مجادلة الخطوط العريضة للمخطط الذي تم تخطيطه في باقة الغربية: "سنقوم بتقسيم الطلاب حسب المجموعة (الكبسولة) وليس حسب العمر. أجريت حسابا لكيفية تقسيم الطلاب. 70 طالبا من هذه الطبقة في ثلاثة صفوف دراسية وست مجموعات (كبسولات). ولكن وفقًا لـ 18 طالبا في المجموعة (الكبسولة) (متطلبات مخطط وزارة التربية والتعليم – ي ش) هناك أربع مجموعات (كبسولات). الدمج بين الصفوف الدراسية هو أمر ممكن". ووفقا لأقواله، فانه على الرغم من أن هذا الحل يصعّب العلاقة الشخصية، إلا أنه يتيح للجميع الوصول إلى التعليم والحفاظ على المستوى التربوي.
"لدي ثلاث مدارس إعدادية. يمكننا إحضار طبقتين بشكل كامل تقريبا وطبقة واحدة لثلاثة أيام. سيأتي طلاب الصف السابع بشكل كامل- بسبب التمرد في هذا العمر، يجب إعادتهم إلى الإطار". يواصل مجادلة ويشرح بالتفصيل كيف سيتعلم طلاب الصف الثامن ثلاثة أيام في الأسبوع ويأتي طلاب الصف التاسع لأسبوع دراسي كامل لإعدادهم كما يجب للمدرسة الثانوية. إنه يأمل أن يتمكنوا في المستقبل من تعويض طلاب الصف الثامن عن الأيام التي فاتتهم.
أما بالنسبة للمدارس الثانوية، فيشرح قائلا، ان لطلاب الصف الثاني عشر بجروت (شهادة ثانوية) واحد أو اثنين. ويضيف: "إننا نحضرهم في مجموعات تركيز. تكمن المشكلة مع طلاب الصف العاشر، الذين نحاول احضارهم قدر الإمكان". ويعترف مجادلة بأن هذه ليست متطلبات المخطط بالضبط، لكن وفقا لادعائه فانه ملتزم امام جميع الطلاب بإحضارهم إلى التعليم المباشر في المدرسة، "لأن التعلم عن بُعد لا يعمل بشكل جيد".
في قلنسوة اختاروا مخططا مختلفا- التعلم في ورديات. يقول أسد سلامة، معلم ونائب مدير مدرسة في المدينة : "عندنا، سيتعلم الطلاب في الصفوف الأولى حتى الصفوف الثالثة حتى الساعة 11:00 وسيتعلم الطلاب في الصفوف الرابعة حتى الصفوف السادسة كل يوم من الساعة 11:00 حتى الساعة 12:30. ليس لدينا ما يكفي من الغرف الدراسية، لذا فهذه هي الخطة".

نقص في الاخصائيين النفسيين التربويين

يحذر مجادلة وسلامة من النقص في الأخصائيين العلاجيين الذين يقدمون للطاقم التدريسي وللطلاب أدوات للتعامل مع الوضع. يقول مجادلة: "في جميع السلطات لا يوجد أخصائيون نفسيون ولم يتم وضع ذلك على جدول الأعمال اليومي العام. لدي ثلاث ملاكات لوظيفة أخصائي نفسي غير مأهولة. وتطلب الحكومة تأهيلا خاصا للأخصائي النفسي التربوي. هناك حاجة للتغيير". ويضيف: "في الموجة الأولى، أقمت مركزا للطوارئ مع الأخصائيين النفسيين التربويين لمتابعة توجهات المعلمين والطلاب، والذي ظل يعمل حتى منتصف الليل. الآن لا يمكنني أن أفعل ذلك، لأن جميع الأخصائيين النفسيين موجودون في التعليم الخاص". ووفقا لأقواله، فإن الرد يأتي من خلال مستشاري المدارس الذين تتم مرافقتهم من قبل المشرفة، وطاقم الطوارئ في المدرسة الذين يخضعون لتنشيط عن طريق الوزارة".

المعلمون الجدد: "لا نعرف من سيصل"

إحدى المشاكل التي ظهرت في مخطط وزارة التربية والتعليم هي تجنيد مساعدين في التدريس. وحسب وجهة نظر مجادلة، لا توجد مشكلة في المعلمين في المجتمع العربي، وهناك مدرسون يحملون ترخيصا ولا يعملون. يقول مجادلة: "لدي 350 معلما شاغرا في باقة الغربية". في الواقع، يتيح المخطط في المجتمع العربي استيعاب المعلمين غير العاملين لتعزيز جهاز التربية والتعليم.
ويأسف سلامة على الوضع الذي يعرف أنهم بدأوا فيه بالتجنيد لكنه لا يعرف من سيصل. يقول سلامة: "يتم هذا من خلال مديري المدارس والبلدية. لا أعرف بتاتا ماذا أقول عنهم، ما هي الخلفية، ومن أين سيأتون. مع افتتاح السنة الدراسية سنرى من سيصل. هناك شعور في داخل الطاقم التدريسي بالخوف وعدم المعرفة".

كل شخص يدعم الآخر

يقول سلامة إن الطاقم التربوي في المدرسة التي يعمل بها يواجه مستوى عاليا من عدم التيقن. ويتابع: "كل يومين هناك توجيهات جديدة. نحن لا نعرف كيف تسير الأمور مع الكورونا. فهذا الأمر ليس تحت سيطرتنا"، يتابع ويبدو التعب واضحا في صوته، "نحن نحاول الحفاظ على التباعد الاجتماعي. الجميع قلقون ويأملون أن يكون الأمر أسهل من نهاية العام الماضي. لا أحد يعلم كيف سيمر الشهر الأول. فالوباء لا يزال موجودا، لا يوجد حل، لا يوجد لقاح. كل شيء محدود الضمان".
ومع ذلك، فإن الوضع يختلف قليلا عن تفشي الوباء. ويمضي سلامة قائلا: "نحن نواصل العيش على الرغم من الكورونا والمخاوف. اعتدنا على العيش مع الكورونا. في البداية كان الأمر مخيفا أكثر. الآن أصبح هذا جزءا من الحياة أيضا، كما أن الخوف من الكورونا تضاءل. هذا ليس مخيفا إلى هذه الدرجة كما كان في البداية. وحتى الآن هناك شعور بأن هذا العام هو عام مليء بالمشاكل، عام مجنون".
في داخل عدم التيقن هذا، يدعم معلمو المدارس بعضهم البعض. "هناك جلسات مع المديرة، هناك مجموعات واتس آب. هناك مجموعة غير رسمية يفضفضون فيها ما يجول في خاطرهم". ووفقا لأقوال سلامة، مطلوب من كل معلم ‘عمل عاطفي‘ ضخم حتى لا ينجرف إلى الخوف وعدم التيقن: "يجب المحافظة على رباطة الجأش، وضبط النفس، وأن يوضح أن هناك نورا في نهاية النفق. إنه أمر ذهني. مطلوب جهد عاطفي ضخم. في نهاية اليوم نحن نشعر بالتعب أكثر. هذا يؤثر على الجميع، على جهاز التربية والتعليم، على العائلات".

يجب التحدث مع المعلمين وأولياء الأمور، يجب وضع نظم واضحة

يروي مجادلة محاولاته التحدث مع أولياء الأمور، المعلمين ومديري المدارس قدر المستطاع، قائلا: "لقد تحملنا المسؤولية عن معلمينا وقدمنا ​​ لهم الإرشاد. في المدارس الابتدائية عقدنا لقاءات مع المعلمين. وتم الرد على كل طلب وصل من مديري المدارس على الفور. في صفوف أولياء الأمور نحن نحاول تقليل التراجع. أولياء الأمور كانوا شركاء في جميع الجلسات، وقمنا بدعوة جميع أولياء الأمور إلى إرسال أطفالهم إلى المدرسة".
ظهرت في اللقاءات مخاوف كثيرة. "هناك مخاوف بشأن الشكل الذي سيبدو عليه. هناك الكثير من الأمور التي لا نعرفها نحن. كل يوم هناك زيادة في معدلات الإصابة بالمرض. ليس هناك ما يشير إلى أننا في الاتجاه الصحيح. لا نعرف كيف سينعكس هذا على أرض الواقع".
إحدى أدوات التعامل مع المخاوف هي كتابة نظم واضحة وممارستها. "لدينا مستشار تنظيمي متخصص في أحداث الطوارئ. لقد أنشأنا بروتوكول أنظمة في حالات الطوارئ الذي يتم تشخيصه بتفشي المرض. البروتوكول منشور في كل مدرسة وعلى جدران المدرسة، ويتم كتابته بحيث يمكن لأي شخص تشغيله. قمنا بإجراء محاكاة مع مديري المدارس الذين يمررون أياما تحضيرية بالإضافة إلى المحاكاة من قبل وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة كما هو الحال في التمرينات على وقوع الزلزال"، يقول مجادلة بلهجة عملية.

المدارس اللوائية: "عدم التيقن حول الحماية من العدوى"

يشير مجادلة إلى مصدر قلق آخر – توجد مدرسة لوائية للتعليم الخاص في باقة الغربية، حيث يمكن للأطفال فيها ‘نقل‘ المرض من بلدة إلى أخرى. ويتابع مجادلة: "في لواء حيفا، يوجد في كل بلدة مدرسة للتعليم الخاص التي تختص بخلل معين. لدينا مدرسة للأطفال ذوي الإعاقة المتوسطة حتى الصعبة، والتي تخدم الطلاب من جميع أنحاء منطقة المثلث".
إذن كيف يتم التعامل؟ يقول مجادلة: "تم طرح اقتراح لاتباع كل طفل ببلدته، لكن هذا يضر بمعالجة الأطفال وربما يفاقم وضعهم". ويضيف مجادلة: "في الوقت الحالي، نحن نواصل حسب طريقة وزارة التربية والتعليم. ففي المكان الذي يتم اكتشاف انتشار للمرض، لا يصل الأطفال الى المدرسة. في موضوع السفريات لا توجد تقييدات. وهذا ينتج حالة من عدم التيقن بخصوص الحماية من العدوى. لا توجد إجابة لمثل هذه الاوضاع. الوضع المثالي هو نقل خمسة أطفال بدلا من عشرة أطفال في السيارة، لكن هذا الامر يضاعف ميزانية السفريات. يجب على الدولة مضاعفة الاستثمار، لأن السلطة المحلية لا تستطيع أن تصمد في موضوع التمويل".

"نحاول التغلب على الخوف وعلى حالة عدم التيقن"

وعلى الرغم من كل شيء، فإن سلامة متفائل بافتتاح العام. يقول سلامة: "أكبر توقعاتي أنه سيكون هناك لقاح وسننتهي من قصة الكورونا". وأضاف سلامة:" في الأول من أيلول/ سبتمبر، أنا أخطط للذهاب إلى المدرسة مبكرا والتحدث مع المعلمين. آمل أن ينجح المخطط الجديد. هذا جزء من حالة عدم التيقن. وحسب معطيات الكورونا سنعرف إذا ما نجحنا أم لا".
يقول سلامة: "هناك دائما مجال للتأثر في بداية العام". واختتم سلامة حديثه بالقول: "قد يكون العام مختلفا، لكن هناك نوع من التأثر مصحوبا بالخوف وبحالة من عدم التيقن. نحن نحاول التغلب على ذلك".