ارتبك وزير المالية على كرسيه عندما سُئل من قبل قناة الأخبار 12 بتاريخ (31/08) عن الميزانية التي تعدها وزارته لعام – 2021. في أعقاب تسوية هاوزر، تم تأجيل موعد المصادقة على ميزانية 2020 الى تاريخ 23 كانون الأول/ ديسمبر، أي قبل أسبوع من انتهاء السنة المالية. ومفهوم ضمنا لجميع المحافل الاقتصادية أن الميزانية التي يجب المصادقة عليها في هذا التاريخ هي ميزانية عام 2021، الا أن وزير المالية رفض أن يتعهد بذلك.
كان مسار التهرب شفافًا تمامًا. وعندما سُئل كاتس عن أية ميزانية تعمل عليها وزارة المالية حاليًا، أجاب قائلا: "الوزارة بأكملها تعمل على الـ 11 مليارًا". في إشارة منه فقط إلى الإضافة التي تمت المصادقة عليها من قبل اللجنة المالية الى الميزانية المقلصة لعام 2020. وأضاف: "سنعالج كل الأمور الأخرى بعد ذلك".
وتساءل المحاوران، داني كوشمارو وكيرن مرتسيانو، فيما إذا كان هناك نقص في الموظفين في وزارة المالية الذي يمكن أن يبرر العمل الذي لا يستطيع انجازه في مهمته الرئيسية – إعداد الميزانية. هنا فقط قال يسرائيل كاتس شيئا عن ذلك أن "هذا غير موجود في الاتفاق السياسي بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبين وزير الأمن بيني غانتس". وبهذا يكون وزير المالية قد كشف عن السبب الحقيقي والمؤلم لعدم إعداد ميزانية 2021: يُدار اقتصاد إسرائيل من خلال اعتبارات سياسية قصيرة المدى. موعد الانتخابات هو الموعد الذي نتحضر اليه، وليس موعد تقديم ميزانية الدولة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

حرب الكل في الكل

على هذه الخلفية ربما من الممكن فهم هجوم كاتس الغريب على القطاع العام. وقد بدأ هذا الإجراء في يوم الأربعاء (26/8)، في البرنامج الصباحي لإذاعة الجيش الإسرائيلي (غالي تساهل). حيث طلب وزير المالية قبل لحظة من نهاية المقابلة، إرسال رسالة: إنه يريد تقليص أجور القطاع العام.
حتى قبل بدئه في إجراء أي مفاوضات جادة، أوضح الوزير أنه ينوي "قيادة حملة عامة واسعة" إذا لم تتم تلبية مطالبه. "إذا لم يكن هناك اتفاق فرض التقليص بقرار الحكومة". هكذا، في السابعة صباحا، لحظة قبل الإعلانات، اختار الوزير المسؤول عن الصندوق العام شن هجوم على 700 ألف عامل وعاملة في القطاع العام في إسرائيل.
في وقت لاحق، أغرق كاتس وسائل الإعلام بنفس الرسالة، من خلال قيامه بتسريب الأرقام والبرامج، مضيفًا تغييرات هيكلية ومهددا بلي الأذرع. ليس هكذا يتم فتح نقاشات حول خطوة اقتصادية معقدة. هكذا ينتجون تدويرا. مئات الآلاف من العاطلين عن العمل؟ إغلاق مصالح تجارية ؟ يحاول كاتس الزج بشخص آخر بدلا عنه في مربع كبش الفداء.
وهذه ليست الفترة الوحيدة. في يوم الاحد (30/08) خصص الوزير نصف اللقاء الذي أجرته معه الشبكة الثانية (ريشت بيت) عن عضو الكنيست من حزب الليكود، نير بركات، بسبب الانتقاد الذي وجهه له على وظيفته كوزير للمالية. وافترى كاتس على رئيس قسم الميزانيات المستقيل، شاؤول مريدور أمام كل ميكروفون شاغر.
فبدلا من الانشغال بالميزانية التي تنتشل المرافق الاقتصادية من الوحل، ينشغل كاتس في انتاج اجندة إعلامية، زرع الانقسام، حرب الكل في الكل. بالضبط تماما عكس ما يحتاجه الاقتصاد الإسرائيلي الآن.

التقليص العشوائي

من أجل فهم مدى عشوائية وانفصالية التقليص الذي يطالب يسرائيل كاتس تطبيقه على القطاع العام، يمكن النظر إلى الميزانية المكملة لعام 2020 التي صادقت عليها اللجنة المالية. في اللحظة الأخيرة، في وقت مبكر من الصباح، تم إلقاء أرقام في الهواء، 14 مليار، 10 مليار، في النهاية اغلق على 11 مليار. هكذا تمت المصادقة على الإضافة إلى الميزانية التكميلية.
يدور الحديث عن صندوق الـ 11 مليار شيقل الذي يجب على وزارة المالية تقديم خطة مفصلة الى الحكومة والى اللجنة المالية عنه حتى منتصف شهر أيلول/ سبتمبر. هدف هذه الإضافة التي خصصت للتعامل مع ميزانية ناقصة، والتي تستند في الواقع إلى عام 2019 أيضا، لتعزيز البرامج والهيئات العامة وبقائها.
كيف يتقرر أن الميزانية التكميلية ستصل إلى 11 مليار شيقل؟ هل أحد يعرف؟ الجواب هو أن لا أحد يعرف. على ما يبدو أنه لا أحد يعرف حتى في وزارة المالية. في الوزارة نفسها رفضوا تزويد دفار بالصيغة الكامنة وراء المبلغ. تم تحديد مبلغ 11 مليار في رسالة نصية أرسلها وزير المالية لأعضاء اللجنة، بعد أن عاد إلى بيته.
كيف يشرح وزير المالية لمئات الآلاف من العمال أن الأمر الأكثر إلحاحًا الآن هو تقليص أجورهم؟ لماذا 4 مليار؟ ولماذا لا تجري المناقشات في إطار موازنة عام 2021؟ ربما لا ينبغي البحث عن الإجابات في الحقل الاقتصادي.