"طاقمي يعاني من آثار نفسية"، يقول البروفيسور مسعد برهوم، مدير المركز الطبي ‘للجليل‘ في نهاريا عن التعامل المتواصل في معالجة الكورونا، "لم يعلموهم كيف يتعاملون في هذا الواقع، مع منطقة ‘خضراء‘ ومنطقة ‘حمراء‘ (التي يُمنع الدخول اليها)، كيف يتحدثون مع المريض بواسطة الفيديو. آثار نفسية نتيجة وداعهم مرضى لم ينجحوا في انقاذ حياتهم، عن العائلات التي لا تستطيع التوديع كما يجب. موظفيّ يبكون، وأنت لا ترى هذا البكاء كل يوم في الأقسام". البروفيسور برهوم قلق من الوضع النفسي للموظفين، ومن النقص في أفراد الطاقم الطبي الذي من شأنه وفقا لأقواله أن يؤدي الى أن يضر في الوقت القريب في معالجة المرضى.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

ساعة الظهيرة، وأفراد الطاقم الطبي في قسم إعادة التأهيل، الذين تم وضعهم مؤخرا في قسم الكورونا، يعملون على مراقبة عشرين مريضا يبيتون في المستشفى عن طريق الشاشات ويتواصلون معهم عن طريق مكبرات الصوت. في المقابل يقومون بتنسيق تسريح مريضين اثنين، الامر الذي يتطلب تنسيقا مع صناديق المرضى وسيارة الإسعاف التي ستساعدهم في الحجر الصحي المنزلي، ويساعدون أفراد عائلة مريض الذي توفي في الصباح من أجل وقاية أنفسهم، من أجل الدخول ورؤيته للمرة الأخيرة.

حايا كرميسي ممرضة في قسم الكورونا في المركز الطبي للجليل في نهاريا (تصوير: مور هوفرط)

في الموجة الأولى عولج في ‘للجليل‘ فقط مريضان بالكورونا اللذان كانا بحاجة الى تنفس اصطناعي، ومصاب واحد فقط توفي. في الوقت الحالي يبيت في المركز الطبي حوالي عشرين مريضا موصولا بأجهزة التنفس الاصطناعي، ومنذ شهر آب/ أغسطس توفي 50 مصابا. حتى الآن تم تحويل أربعة أقسام في المستشفى الى أقسام كورونا – قسمان داخليان، قسم أمراض الشيخوخة وقسم إعادة التأهيل.

الفجوة في تجربة الطاقم الطبي ملحوظة. تقول الممرضة حايا كرميسي: "يوجد الكثير من المرضى بحالة خطيرة ومعقدة الذين من الممكن أن تنقلب حالتهم في ثانية واحدة". وأضافت: "يدخلون الى الإنعاش منذ ساعات الصباح، وخلال عملية الإنعاش يمكن فهم انه لا يوجد أي احتمال بانتعاشهم، ومن ثم الاتصال مع العائلات".

تقول كرميسي: "إن الأمر يزداد صعوبة، نحن نشعر بالعبء النفسي وننهار". وتضيف: "نحن معتادون أن نرى الشاشة. دخلت هذا الصباح الى مريض الذي اتحدث معه كل يوم، فقلت له، ‘هل تذكرني؟‘، وهو لم يعرف من أنا. نحن لا يمكن أن نحضن بعضنا بعضا وان تلتقي أعيننا وأن نكون مثل ما اعتدنا أن نكون بالنسبة للمرضى". تصف ريكا موسكوفيتش، الممرضة الرئيسية في القسم، الوضع بكلمات بسيطة: "قلوبنا تؤلمنا طوال الوقت. لدي طاقم مثالي، مع الكثير من وجع القلب".

ريكا موسكوفيتش، ممرضة رئيسية في قسم إعادة التأهيل الذي تم تحويله الى قسم لأمراض الشيخوخة (تصوير: مور هوفرط)

كذلك الطاقم الطبي في باقي وحدات المستشفى متأثر من تفشي الكورونا. حتى الآن تم تحويل أربعة أقسام الى أقسام كورونا – قسمان داخليان، قسم أمراض الشيخوخة وقسم إعادة التأهيل. بالنسبة لمستشفى في الضواحي، فان الحديث يدور عن تغييرات لها تأثير كبير على دائرة واسعة من المرضى وعائلاتهم.

"ينقصنا هنا 70 طبيبا و – 100 ممرضة، بالإضافة الى ما حصلنا عليه"

منذ بداية الوباء، سمح المستشفى لأي فرد من أفراد الطاقم الذي يرغب في الالتقاء بطبيب نفسي للحصول على الدعم النفسي. في الوقت الحالي، يبادر البروفيسور برهوم الى لقاء مع طبيب نفسي لجميع أفراد الطاقم المشاركين في علاج الكورونا. في غضون ذلك، يستمر العبء في الازدياد ويخلق ضغطا على الطاقم الطبي، وأعلن برهوم أنه يستعد لافتتاح قسم خامس للكورونا.

وتحذر تقارير المقياس التي تقدم الى مسؤول ملف مكافحة الكورونا غامزو من المس بجودة العلاج في قسم من المستشفيات. هل يمكنك أن تصف كيف يتمثل ذلك؟
"أنا لا أتطرق الى هذا السؤال، هل أوقعت ضررا أم لم أوقع ضررا في جودة العلاج. نحن في حرب، والحرب تستنزف كل الموارد. فالمعالَجون من كبار السن ليس لهم الآن اي مكان يذهبون اليه بعد أن قمنا بتحويل قسم أمراض الشيخوخة الى قسم كورونا. تلقيت توجها من احدى المعالَجات في قسم إعادة التأهيل التي تحتاج الى غسيل كلى (دياليزا). أنا أحاول أن أجد لها مكانا ولكن لا أنجح في ذلك".

وفقًا لاقوال البروفيسور برهوم، لم تتمثل الزيادة في عمل المستشفى في العقد الماضي في إضافة مناسبة للقوى العاملة. "أصبحنا ثاني أكبر مستشفى في الشمال بعد رمبام في حيفا، لكننا بقينا صغيرين في عدد الموظفين. نحن أنحف مستشفى من حيث الموظفين في النظام الحكومي، خاصة فيما يتعلق بالقوى العاملة في العناية المركزة – بالضبط الأشخاص الذين أحتاجهم لمعالجة مرضى الكورونا الذين وضعهم معقد. لا تزال هناك وحدات عناية مركزة جراحية هنا، قلب، أطفال، ولا يمكنني إغلاقها لأنني أقدم الخدمة الى المجتمع".
في قسم الكورونا للمرضى الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي مطلوب ممرضة عناية مركزة، الموضوع الذي يستغرق التدريب فيه لسنوات، على كل مريضين موصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي في كل وردية. اليوم تعمل في القسم عشر ممرضات عناية مركزة، ما يقيد عدد المرضى الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي الذين يستطيع القسم معالجتهم.

في أعقاب أزمة الكورونا تلقى المستشفى من وزارة الصحة إضافة 52 ممرضة و – 14 طبيبا. "هذا لا يكفي فأنا بحاجة الى المزيد"، يقول بروفيسور برهوم، ويضيف: "ينقصنا هنا 70 طبيبا، 100 ممرضة إضافة لما قدموه، 50 موظفا في مواضيع تتعلق بالطب (مصورو اشعة رنتجن، تقنيون طبيون، اخصائيات تغذية وغيرهم)، و – 114 موظفا في الإدارة والمرافق الصحية". ووفقا لأقواله، حتى الملاكات التي تم استيعابها لا تساعد في العبء الحالي. أنا سأبحث عن ممرضات عناية مركزة، ويوجد نقص وطني منهن في الوقت الحالي. يقولون لي، ‘خذ الملاكات المؤقتة، لكن نحن لا نعرف كيف نؤمنهن لفترة طويلة‘. من يأتي في هذه الظروف؟ اؤلئك الذين لم يجدوا عملا، وليس الطاقم الطبي الماهر الذي أنا بحاجة اليه".

ممرض في قسم الكورونا في المركز الطبي للجليل في نهاريا (تصوير: مور هوفرط)

على الرغم من الصعوبات، فهو يرحب بإضافة الملاكات التي تمت. "ضعوا الملاكات الآن، ربما تساعد الجهاز في الصمود 10 سنوات أخرى عندما نكون بحاجة اليهم".

"اذا كنا سنصل الى وضع طوارئ، سأرسل ممرضات مع الحد الأدنى من التدريب لمراقبة مرضى موصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي".

ووفقا لأقوال برهوم، تحويل مرضى من مستشفيات مكتظة الى مستشفيات أقل اكتظاظا من قبل وزارة الصحة لن يحل مشاكل الاكتظاظ في المركز الطبي. "ليس لدي مشكلة اكتظاظ لمرضى كورونا بحالة خفيفة وحالة متوسطة"، يوضح: "هؤلاء المرضى يعالَجون من قبل ممرضات بدون تدريب على العناية المركزة. في مقابل ذلك، المرضى بحالة خطيرة والموصولون بأجهزة التنفس الاصطناعي، الذين يحتاجون الى ممرضات عناية مركزة، لا يمكن نقلهن في سفرات طويلة الى مركز البلاد".

ماذا ستفعل لو كان هناك المزيد من مرضى كورونا الذين سيحتاجون للتنفس الاصطناعي اكثر مما تستطيع ممرضات العناية المركزة استيعابه؟
"اذا كنا سنصل الى وضع طوارئ اضطر فيه الى ارسال ممرضات مع تدريب أقل، لمراقبة مرضى موصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي، سأفعل ذلك. لكن أنا آمل أن لا نصل الى هذا الوضع".

"سيضطر الأطباء الشبان الى اتخاذ قرارات من سيبقى على قيد الحياة ومن سيفقد حياته"

البروفيسور برهوم منزعج من الفجوة بين العبء الهائل على المركز الطبي وجهاز الصحة بشكل عام، وبين المزاج السائد في قطاعات كبيرة من الجمهور، الذي لا يلتزم بتوجيهات منع تفشي الوباء. يقول برهوم: "استمر الناس في إقامة حفلات الزفاف والمناسبات لأنهم لم يستوعبوا خطورة الوضع". وأضاف: "هناك 500 مريض يبيتون في المستشفيات في الشمال. بالنسبة لنا هذا كثير، لكن هذا لا يكفي من أجل التغلب على الوعي الإسرائيلي الذي يقول ‘هذا لن يحدث لي‘. للأسف سوف يموت الكثير من الناس. العشرات في اليوم، المئات في الشهر، وربما سيكون لذلك تأثير. إذا بدأ ذلك يكون مهددا، إذا أصيب الجميع بالعدوى. أو إذا انهار جهاز الصحة وبدأ في أن يكون انتقائيا".

اختيار كلمة ‘انتقائية‘ ليس بالأمر السهل بالنسبة له. "أنا أفهم مغزى الكلمة، في البداية هربت منها، لكن أنا لا أريد أن أهرب من الحقيقة. نحن في طريقنا الى وضع سيضطر فيه الأطباء الشباب لاتخاذ قرارات من سيبقى على قيد الحياة ومن سيفقد حياته. الناس في الأيام العادية كان من الممكن إنقاذهم. لذلك في حالة وقوع إصابات متعددة، يتم إرسال أكبر طبيب، وهو الذي يتخذ القرار من سيموت. عندما كنت طبيبا شابا لم أكن أنام بعد وفاة مريضي، لأن ذلك يخلق صعوبة هائلة. هذه قرارات يجب النوم بعدها في الليل".

"في كل لحظة افكر اين يوجد عبء"

لديانا كليشر، الممرضة المسؤولة في غرفة الطوارئ، اضيف في الأشهر الأخيرة مسؤولية عن غرفتي طوارئ اضافيتين: غرفة طوارئ الجهاز التنفسي، مخصصة للمرضى الذين يعانون من أعراض تنفسية الذين يشتبه في إصابتهم بمرض الكورونا، وغرفة طوارئ لمرضى الكورونا الذين تم التحقق من اصابتهم. "بشكل عام، لا ينخفض ​​العمل. حوادث، حوادث إطلاق نار، عمليات طعن، كل شيء. لكن الآن يجب علينا تفعيل هاتين الغرفتين الاضافيتين، اللتين أنشأناهما في غرف الانتظار لدينا. نتيجة لذلك، هناك عدد أقل من غرف الانتظار لغرفة الطوارئ، والمزيد من المرضى ينتظرون في الردهة. يجب علينا أن نركض كل الوقت من غرفة الى غرفة أخرى. في كل لحظة أفكر اين يوجد عبء".

ديانا كليشر (في الأعلى من اليسار)، الممرضة المسؤولة في غرفة طوارئ المركز الطبي للجليل سوية مع طاقم الممرضات في غرفة الطوارئ (تصوير: مور هوفرط)

في غرفة الطوارئ، بالامكان العثور على توضيح آخر للعبء اللوجستي الذي يخلقه ادخال مرضى الكورونا على نظام المستشفى: بجانبها توجد غرفة التصوير المقطعي CT التي يستخدمها مرضى الطوارئ. عندما يحتاج مريض الكورونا المؤكد أو مريض المشتبه في اصابته بالكورونا الذي تم إدخاله الى غرفة الطوارئ إلى صورة، يجب عليه المرور عبر غرفة الطوارئ العامة. يتطلب كل مرور من هذا القبيل مرافقة الطاقم الطبي إلى جانب رجال الأمن الذين يفسحون الطريق. وفقًا لأقوال كليشر، يتم إجراء حوالي عشرين مرورا كهذا كل يوم.

الممرض يعكوف سوبوروبر في قسم الكورونا في المركز الطبي للجليل نهاريا يقدم توجيهات التعقيم لأحد أفراد عائلة بعد زيارة لدى مريض بالكورونا (تصوير: مور هوفرط)

وفي هذه الأثناء، في قسم الكورونا يشرح الممرض يعكوف سوبوروبر لأحد أفراد عائلة مريض، الموجود من وراء الزجاج، كيفية تعقيم نفسه بعد زيارة القسم. يقول: "أنا أعمل في قسم إعادة التأهيل منذ تسع سنوات ولم يمت أي مريض"، ويضيف: "الآن يموت الناس كل يوم، والطاقات صعبة للغاية".