"توجد للشيخ حلبي سلطة روحية لنا نحن الدروز في جميع أنحاء الشرق الأوسط"، يقول كفاح جوهري، من بلدة مجدل شمس لـ ‘دڤار، ويضيف: "استثمر كل حياته في الدراسات الدينية ومساعدة المجتمع". في الطائفة الدرزية يحيون ذكرى مرور عشرة أيام على وفاة الشيخ أبو زين الدين حسن حلبي، الذي توفي عن عمر ناهز الـ 76 عاما بسبب الكورونا.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

تصدر الشيخ حلبي عناوين الصحف مع توزيع مقاطع الفيديو، التي يظهر فيها التجمع الجماهيري لأخذ جثمانه من مستشفى رفكه زيف في صفد. مثل هذا الحدث كان بالإمكان ربما تجنب وقوعه مع المزيد من الحساسية والتنسيق من طرف مؤسسات الدولة سوية مع قيادة الطائفة الدرزية. وبشكل خاص مع إدراك من كان هذا الشخص، وأهميته تجاه الطائفة.

"لولا الكورونا لما كنت تسمع عنه في وسائل الإعلام"، يقول جوهري منتقدا، ويضيف: "كان سيكون مجرد مسن واحد آخر الذي توفي في مجدل".

قائد ديني منذ الطفولة

وُلد الشيخ حلبي في عام 1944، في بلدة مجدل شمس، لعائلة متدينة محافظة. اعتاشت عائلته من الزراعة التقليلدية ورعي الغنم. منذ طفولته بدأ حلبي دراسة أعراف الدين، وفي صباه سافر في كل شتاء الى خلوة البياضة، أعلى مؤسسة، وأكثرها اعتبارا، للتعليم الديني لدى الطائفة الدرزية.

شارك في الجنازة عدة آلاف فقط بسبب تقييدات الكورونا (تصوير: موقع هنا)

"منذ شبابه كان متدينا تقيا وعلّم رجال دين شباب عن القيم، المحبة والأخوّة بين الناس وبين الشعوب"، يتحدث موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الذي أضاف: "الجميع احترموه وقدّروه. هذا فقدان كبير جدا".

ديانة "الحكمة، واسرارها، معروفان فقط لرجال الدين الدروز، الذي أُعتبر الشيخ حلبي أحد كبارهم في العصر الحديث. ووفقا لأقوال رفيق حلبي، رئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل وإبن عائلته الواسعة، كان الشيخ حلبي واحدا من المشايخ الخمسة من أصحاب المكانة الروحية الأعلى الذين عاشوا في اسرائيل. إثنان منهم فقط ما زالا على قيد الحياة، وهما الشيخ أبو علي حسين حلبي من دالية الكرمل، والشيخ أبو يوسف صالح قضماني من يركا.

ويقول رفيق حلبي: "هؤلاء الأشخاص متواضعون وزاهدون"، ويضيف: "هم لا يتعاملون مع الحياة اليومية. وهم يستثمرون كل وقتهم في الصلاة وتعلم الدين. هم مزارعون الذين يعيشون من ثمار الأرض، ولا يتقاضون مالا من أي مكان". وعلى الرغم من أنه يعرّف نفسه كدرزي علماني، ذهب رفيق، الذي كان مقربا جدا من الشيخ المرحوم، لطلب مباركته قبل الانتخابات المحلية.

يقول فايز حلبي، الذي كان والده إبن عم الشيخ المرحوم، أنه كان للشيخ حلبي وشقيقه مزارع كرز، تفاح، كرم زيتون على مساحة ثلاثة دونمات، وخلايا نحل كانا ينتجان منها العسل، "من ذلك كانا يعتاشان"، يوضح حلبي.

ويقول الشيخ فايز، أنه على الرغم من اختياره، على يد العديد من المشايخ ، ليكون في الدرجة الأعلى من الروحية، وكان يستحق ارتداء الجلباب المخطط الذي يرمز إلى أهميته، رفض حلبي ارتداءها بسبب تواضعه.

"إنسان غير سياسي أو حزبي، الذي طُلب منه الحكم في قضايا سياسية" (تصوير: يوسي زمير / فلاش 90)

وحول سؤال فيما إذا كان بالإمكان التحدث مع المساعد الشخصي للشيخ حلبي، من أجل الحصول على تفاصيل إضافية، رد الشيخ فايز ضاحكا. وقال: "لا يوجد أي مساعد وأي مقرّب"، وأضاف: "هو جلس في البيت وتعلم. من كان بحاجة إلى المساعدة كان يطرق على الباب، ويدخل".

في مجدل شمس يتحدثون عن نزاعات عائلية قام بحلها وبذلك أرسى السلام بشكل شامل. في النزاعات والقضايا التي تتعلق بالممتلكات، علاقة الجيرة، نزاعات في داخل العائلات كان الشيخ حلبي المرجع والحكم. فقط القيام بطرق الباب، والدخول. بدون دعوة وبدون تنسيق مسبق. يوضح رفيق قائلا: "لا يوجد أشخاص من حولهم الذين يقومون باستغلالهم، كما لدى عدد من رجال دين آخرين".

وقاد الشيخ، قبل 34 عاما، سوية مع شقيقه هايل حلبي، توسيع الموقع "النبي يهودا" الموجود في سهل الحولة للصلاة. الموقع، المدفون فيه يهودا، إبن يعقوب وليئه، مقدس للدروز. في الموقع كذلك تم بناء أقسام للدراسات الدينية في ظروف مدرسة داخلية التي يستخدمها الكثير من أبناء الطائفة.

حكم روحي في شؤون الساعة، سوريا وهضبة الجولان

أقرباء الشيخ حلبي يصفونه بأنه إنسان غير سياسي أو حزبي، ولكن الكثير من القضايا التي وصلت إلى عتبة بابه كانت تتعلق أيضا بمواضيع سياسية. الحرب الأهلية في سوريا، وانهيار الدولة في أعقابها، وضعت الطائفة امام تحديات كبيرة التي تتعلق بالمحافظة على سلامة وجودها.

تلقى الدروز اعتداءات من طرف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ومنظمات جهادية أخرى، وواجهوا مشاكل انسانية ووقفوا أمام اختبار الولاء لنظام بشار الاسد، والذي في النهاية تمسكوا به. خلال هذه السنوات حافظ الشيخ حلبي على اتصال مع المشايخ في سوريا، وعمل على تجنيد التبرعات لصالحهم من ابناء الطائفة في الكرمل، في الجليل وفي الجولان.

يقول الشيخ موفق طريف: "كنا على علاقة وثيقة به في كل جلسة وفي كل استشارة في المواضيع التي تتعلق بالطائفة". وأضاف: "مواضيع دينية، عامة، اجتماعية، المشاكل في سوريا وفي لبنان، وكنا نتخذ قرارات سوية معه وفي حضوره مع كبار رجال الدين".

ويقول رفيق أننا "تحدثنا عن الدروز في سوريا، عن الدروز في لبنان وعن الدروز في اسرائيل. هذه هي كانت مواضيعنا. هو كان قلقا جدا ومنزعجا من الدروز في سوريا".

كيف تبدو المساعدة؟

"الشيخ حلبي كان كل الوقت على اتصال مع المشايخ هناك. ليس لديه أدوات أخرى. ليس لديه قوات. لديه مرجعية روحية. ليس له حاجة في تفعيل القوة. هذا عالم آخر تماما الذي انت لست معتادا عليه".

رفيق حلبي، رئيس المجلس المحلي في دالية الكرمل. " هو كان قلقا جدا ومنزعجا من الدروز في سوريا" (تصوير: البوم خاص)

قضية أخرى طُلبت من الشيخ حلبي وهي قضية الهوية للبلدات في الجولان. سكان البلدات، كما هو معروف، يحافظون على الولاء للنظام السوري بسبب الخشية من أن تنسحب دولة اسرائيل من هضبة الجولان وان يعودوا الى العيش تحت سلطة الاسد. ويرى الدروز في ذلك خطرا على حياتهم.

في الطائفة يقولون أن الشيخ كان معروفا بأنه مع المعسكر الموالي لسوريا، واعتاد على القول "نحن لسنا اسرائيليين، نحن سوريون". يقول أحد كبار الطائفة، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "وضع الدروز في هضبة الجولان يختلف عما هو في أماكن أخرى. هو من هضبة الجولان ، ونحن نفهمهم".

"هم يخافون من سوريا"، يوضح ويضيف: "لو تحدث رئيس حكومة اسرائيل في حينه عن إعادة الجولان، إذن ماذا تتوقع منهم أن يشعروا؟ لو يعودون إلى هناك سينفذون مجزرة بحقهم. في عام 1973، عندما بدأت الحرب، قصف السوريون أولا مجدل شمس. هم يريدون أن يحافظوا على أنفسهم".

اشاعة في مجموعة واتس اب عن "دفن كورونا"

"في الآونة الأخيرة، أصيب الشيخ بفيروس كورونا الا أنه فضّل البقاء في بيته. وتم نقله إلى مستشفى رفكه زيف فقط عندما كان في حالة حرجة، وتم اجراء عملية انعاش له في سيارة الاسعاف. وبعد وقت قصير من وصوله غلى المستشفى تم الاعلان عن وفاته.

في المستشفى، لم يكونوا يعرفون في البداية عن هويته وأهميته للطائفة الدرزية. فقط بعد أن اتصلت العائلة، وطلبت نقل جثمانه الى ملعب كرة القدم، بحيث يستطيع أبناء الطائفة المرور من أمام تابوته والقاء نظرة الوداع عليه، بدأوا يفهمون عن من يدور الحديث.

مجدل شمس، "انتشرت اشاعة في الواتس اب" (تصوير: shutterstock).

وتوجه المسؤولون في المستشفى، حسب ادعائهم، إلى المحافل الكبيرة في إدارة الكورونا، في الشرطة وفي وزارة الداخلية، وكذلك إلى الرئيس الروحي للطائفة، الشيخ موفق طريف. يقول مسؤول في المستشفى لـ ‘دفار أنه تم الاتفاق على أن يتم أخذ جثمانه بصورة منظمة صباح يوم السبت، مع الحد الأدنى من المشاركين، من أجل منع انتقال عدوى الكورونا.

الا أنه وفي ساعات متأخرة من الليل، في يوم الجمعة، وصل أكثر من مئة شخص من أبناء الطائفة ليطلبوا جثمانه. ويقولون في المستشفى لأنه انتشرت اشاعة في مجموعة واتس اب انه يتم التخطيط لتنفيذ "دفن كورونا" للشيخ، وربما حتى تشريح جثمانه بعد الوفاة. الاشاعة التي أثارت قسما من أبناء الطائفة.

وفي النهاية تم اجراء مرسيم الدفن بمشاركة الآلاف، مراسيم مقيدة نسبيا وفق ادعاء كبار في الطائفة الدرزية . واختار الآلاف عدم الوصول الى الجنازة، على الرغم من قدسية الشخص، بسبب الخشية من تفشي الكورونا. وقد أقيمت الجنازة في ظل قيود مشددة.