شريفة ابو – معمر ، أم لثلاثة أطفال ومعلمة محبوبة ومحترمة، كانت تقف في مطبخ بيتها في حي جان حكال أ في الرملة مساء الـ 31 آب/ اغسطس من هذا العام، قبل الساعة 22:00 بقليل، وطبخت الطعام لأولادها، عندما اخترقت رصاصة من النافذة وأصابت يدها ورقبتها. جهود قوات الإنقاذ لم تجدي نفعا. وتوفيت أبو – معمر على الفور ودخلت في إحصائية تحول الجريمة في المجتمع العربي.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

جرت في الاسبوع السابق (الاثنين) في الكنيست جلسة نقاش للجنة القضاء على الجريمة في المجتمع العربي، التي عُرضت فيها خطة جديدة لمواجهة الإجرام الذي يتزايد في البلدات العربية. وافتخر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأن الحكومات التي ترأسها زادت الاستثمار في المجتمع العربي بنسب عالية، مقارنة مع حكومات سابقة، وكان يقصد خطة 922 التي بادر إليها قسم الميزانيات في وزارة المالية، بحجم 10 مليارات شيقل لمدة خمس سنوات.

لم ينبهر عضو الكنيست أيمن عودة (القائمة المشتركة). وقال في جلسة النقاش: "المؤشر الوحيد لخطة القضاء على الجريمة تكون في تقليل عدد القتلى، وليس الارتفاع في كمية الوعودات التي نسمعها من الوزراء".

79 رجلا و – 10 نساء قُتلوا في عام 2019

منذ بداية عام 2020، وحتى اليوم، قُتل 88 عربيا من مواطني اسرائيل. وحسب معطيات "مبادرات ابراهيم"، منظمة لتقدم المساواة بين اليهود والعرب في اسرائيل، فانه في العام الماضي أزهقت ارواح 89 مواطنة ومواطنا عربيا نتيجة للعنف، 79 رجلا و – 10 نساء.

وبموجب مؤشر الأمن الشخصي والمجتمعي للمنظمة، فانه في عام 2019 شعر 60.5 % من العرب في اسرائيل بعدم توفر الأمن الشخصي في بلدات سكنهم بسبب العنف، ما يعني زيادة حادة عن سنة 2018، حينها أبلغ 35.8 % عن الشعور بغياب الأمن، مقارنة بـ 12.8 % فقط في صفوف اليهود. وتبين من المعطيات أيضا أن 73.1 % من العرب خشيوا من ان يتضرروا هم أو اي من أبناء بيتهم من جرائم العنف، مقارنة بـ 19.3 % من بين اليهود.

"شجار بين الأطفال وصل إلى الكبار"

المتهمان بقتل شريفة أبو – معمر، هما أخوان، فارس الذي يبلغ من العمر (25 عاما) ومحمد الذي يبلغ من العمر (26 عاما) الشمالي، من سكان الرملة. وحسب طلب الادعاء العام لتمديد توقيفهما حتى انتهاء الاجراءات القانونية، فانه سادت بين عائلتهما وعائلة ابو – معمر، علاقة متوترة لمدة طويلة – نزاع الذي اشتمل على "أحداث عنف، التي عمل الطرفان فيها على المس كل بالآخر".

ووفقا لأقوال سعيد أبو – معمر، أحد أقرباء شريفة، فان التوتر بين العائلتين بدأ في أعقاب "شجار بين الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 – 13 عاما، الذي تطور ووصل إلى أشخاص كبار". "بين العائلتين"، يقول ابو – معمر ويضيف: "لا يوجد تاريخ من المشاكل. بل على العكس، يوجد بين الحامولتين مسافة 200 – 300 متر. لدي أختان متزوجتان في الطرف الثاني، يوجد 30 إبنا وحفيدا مشتركا. في مناسبات الزواج لم تكن تفرّق بين العائلتين".

سعيد أبو – معمر (تصوير: ألبوم خاص)

تطور النزاع قبل فترة حوالي ثلاثة أشهر وفي أعقابه قامت الشرطة بالتفتيش عن السلاح وكانت هناك محاولات هدنة (نوعا ما "وقف اطلاق نار" بالاتفاق). ويقول أبو – معمر: "قبل يوم من انتهاء الهدنة، أدخلنا الوجهاء إلى الديوان الموجود في الوسط بين العائلتين، من أجل أن نجلس ونعقد صلحا. وترك كل الوجهاء المكان، وفجأة تم إطلاق نار من عدة أسلحة باتجاه الأشخاص المتواجدين في الديوان".

"انشأوا مجموعة واتس اب لتنسيق المساس"

وحسب لائحة الاتهام، فقد تآمر الأخوان بينهما "وبين آخرين من عائلة الشمالي للمساس بصورة جسمانية بابناء عائلة أبو – معمر. وبهدف تحقيق خطتهم، انشأوا مجموعة واتس اب نسقوا فيها تفاصيل خطة المساس".

"في نهاية اللقاء بين العائلتين"، تصف لائحة الاتهام، "حيث بقي في المكان ممثلون عن عائلة أبو – معمر فقط، وصل المتهمان وقسم من الآخرين الى بقالة في الشارع، ونصبوا كمينا لقريب العائلة الذي كان في البقالة، وانتظروا خروجه بهدف المس به".

وأضافت لائحة الاتهام: "وعندما خرج من البقالة، استل واحد من الآخرين سكينا وطعنه في ظهره. وبعد عدة ثوان، سحب فارس المسدس، وصوبه باتجاه قريب العائلة، واطلق النار بقصد التسبب بوفاته. قريب العائلة هرب باتجاه بيته الموجود في الشارع. وخلال هروبه، واصل فارس، وبعد عدة ثوان انضم اليه محمد، اطلاق النار ومطاردته وأطلق عدة عيارات نارية باتجاهه …".

وبعد أن غاب قريب العائلة عن الأنظار، "بدأ المتهمان باطلاق النار من مسدسيهما باتجاه البيت ومكان اللقاء، الذي تواجد فيه الكثيرون من عائلة أبو – معمر، بقصد التسبب بوفاتهم. ونتيجة لاطلاق النار الذي نفذه فارس باتجاه البيت، اخترقت رصاصة تريس نافذة البيت، أصاب المرحومة، التي كانت تمكث مع أطفالها الصغار في بيتها، وتسببت الرصاصة باصابتها في يدها وفي رقبتها. وبعد ذلك تم الاعلان عن وفاتها".

وتبين من تحقيق الشرطة أن الرصاصة التي اصابت شريفة أبو – معمر أطلقت من مسدس مسروق، الذي تم ضبطه من قبل الشرطة. ووصفت وسائل الاعلام الحادثة بأنها اصابة من رصاصة طائشة. "ونتيجة اطلاق النار"، كتبت المحامية موران طرابلسي، نائبة كبيرة في الادعاء العام لواء المركز، "أزهقت حياة سيدة ساذجة، أم لأطفال صغار السن، التي كان كل ذنبها أنها وقفت في مطبخ بيتها".

"لقد علّمتني الكثير من الامور في الحياة"

كانت شريفة أبو – معمر معلمة محبوبة ومحترمة في مدرسة "درور الرملة". "لم أصدق عندما سمعت عن ذلك في الأخبار"، يستذكر الحادثة أحمد أبو لبدة البالغ من العمر (19 عاما) خريج المدرسة، الذي تعلم في صفها لمدة ثلاث سنوات. ويضيف: "هذا مؤلم للجميع. كان الجميع يحترمها. كانت هي أفضل معلمة. لقد علّمتني الكثير من الأمور في الحياة. دفعتني لتعلم السباحة، شجعتني في اتجاه الاطر في المدرسة، في الرياضيات، في اللغة العبرية. الجميع يرجعون إلى شريفة. كانت لدي مشاكل، وهي قدمت لي المساعدة حقيقة. تحدثت مع أولياء الأمور، وهذا أثر بي".

أحمد أبو لبدة: " لقد علّمتني الكثير من الامور في الحياة" (تصوير: ألبوم خاص)

"تعرفنا على بعضنا البعض لمدة ست سنوات"، تقول ناريمان ناصر، معلمة التي عملت مع ابو – معمر. وتضيف: "كمركّزة اجتماعية كانت تبحث عن مشاريع، وهذا ما رفع من مستوى المدرسة. وقد اخذت على عاتقها مشروع الالتزام الشخصي، وعملت على هذا المشروع مع الروضات، مع المسنين. كانت تأخذ الأطفال في مجموعات وتساعد المجتمع".

ناريمان ناصر (من اليمين) وشريفة أبو – معمر في المدرسة. "ماذا يجب عليّ ان أقول للأولاد عدا عن مواساتهم؟" (تصوير: ألبوم خاص)

وتضيف ناريمان ناصر: "كما أنها نفذت مشروعا مشتركا بين اليهود – العرب مع مدرسة بئير طوفيا، استضافتهم لدينا وهم استضافونا. وبسبب عدم وجود بنات في المدرسة، نفذت مشروعا مع مدرسة ‘اورط‘ القريبة. هي أرادت أن يكون تواجد البنات أمرا طبيعيا وعاديا. ماذا يجب عليّ ان أقول للأولاد عدا عن مواساتهم؟ يقول الطلاب كل الوقت ‘أين الشرطة‘ ؟".

"نحن عائلة ليست انتقامية"

حتى بعد موت أبو – معمر، تواصلت الشجارات بين العائلتين. واشتكى ابناء عائلة ابو – معمر أنه حتى في وقت الجنازة وفي يوم تقديم لائحة الاتهام تعرضوا لاطلاق نار. وتم تمديد الهدنة التي حددت حتى الـ – 30 من تشرين الاول/ اكتوبربعدة أسابيع. في عائلة ابو – معمر يدعون أن الحامولة الثانية تطلب تعويضات عن معاقبة المتهمين. في الوقت الحالي، لم يتم توقيع الصلح، وهناك خشية من استمرار دائرة الدم.

يقول سعيد أبو – معمر: "توجهت إلى الشرطة عدة مرات وقمت بتحذيرها، ايها الرفاق تعالوا وأوقفوا استخدام السلاح، تعالوا لفرض النظام في الحي، نحن سنهتم بفعل ذلك، ولكن هذا لم يحدث. نحن عائلة ليست انتقامية"، ويضيف: "نحافظ على القانون. الضالعان في الحادثة موقوفان حتى انتهاء الاجراءات القانونية، وهذا ما يهدئنا. وفي الوقت الذي سيعاقبان فيه سينتهي كل شيء".

محامي المتهمين، المحامي اوري بن نتان :"الاخوان ينفيان ما نُسب إليهما وستتضح الحقيقة في المحكمة".

"من قتل فليدخل إلى السجن مدى الحياة"

وفاة شريفة أبو – معمر ليست حالة الوفاة الأولى التي اضطر فيها طاقم المدرسة إلى مواجهتها. قبل أقل من سنة قُتل طالب المدرسة، محمود عطاونة البالغ من العمر (16 عاما)، وهو أيضا من سكان الرملة.

"يوجد حل للعنف في الرملة"، يقول ابو لبدة. ويضيف: " يجب إخراج الأسلحة من كل البيوت، فليتدخل جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي يعرف كل شيء. كما يجب على الناس أن يتغيروا. يجب العمل على أن من قتل فليدخل إلى السجن مدى الحياة. يجب أن لا يبقى خارج السجن ويذهب أينما يريد. يجب أن يجلس في السجن على الفور".