الوصف الذي كتبته في إحدى القضايا التي أدارتها خلال عملها في الدفاع العام ، يمكن أن يدل على الحس الانساني ووجهة نظر كريستينا حلو – أسعد، التي تم تعيينها هذا الاسبوع قاضية في محكمة الصلح في تل ابيب:
"هو كان يبلغ من العمر 18 عاما وثلاثة أشهر، مظهره كان يبدو أنه يبلغ من العمر 16 عاما، دخل إلى غرفة اللقاء يمشي وهو منحني القامة ورأسه الى أسفل. خجول، ذليل، يجر رجليه. كان بالامكان التشخيص على الفور أنه لم يكن ينتعل حذاء في رجليه، انما نايلون مربوط بمغاطة (مطاط)".
"تم أخذ حذائه منه لفحص بصمات الارجل. ‘ضروريات التحقيق‘ هكذا يسمى. ولم يفكر احد في توفير حذاء بديل له، حتى حذاء بيتي كان يكفي الحاجة بغطاء ملائم للدوس على الأرض".
"رفع هو رأسه مندهشا عندما سمع اسمه باللغة العربية، ومن سيدة أيضا. نظرته المتفاجئة استبدلت بسرعة إلى نظرة توسل: ‘أخرجيني من هنا‘، قال بدون كلمات. وبعد عدة جمل تبين حجم الرعب. تم نقله بين محطات الشرطة، ولم يكن له سرير شاغر ، فاضطر إلى النوم على مقعد من المعدن وراء احد مكاتب (طاولات) المحطة".
"العمل في الدفاع العام يزودني، كل يوم ، معاني محرجة لماهية الحرية، في بعض الاحيان بالمعنى الحرفي البحت، ولكن في معظم الأحيان ، الحرية بجوهرها الأدق، كتلك التي تمس باحترام، بصورة الانسان".
"توجد لديها وجهة نظر إدارية واسعة"
حلو – أسعد التي تبلغ من العمر (41 عاما)، متزوجة وأم لثلاثة، هي القاضية العربية اليافاوية الأولى. تدريبها كمحامية من البداية قامت به في مكتب البروفيسور دافيد ليبائي، وبعد ذلك استمرت في العمل هناك. في عام – 2005 تم قبولها في الدفاع العام، وقبل حوالي ستة أعوام ، وعندما كانت تبلغ من العمر 35 عاما فقط، تم اختيارها لإدارة قسم الاعتقالات في الدفاع العام، في لواء المركز.
دوريت نحماني البك، محامية الدفاع الرئيسية في لواء المركز، تصف قسم الاعتقالات كغرفة التصنيف لمحامي الدفاع، الذي يعمل 24 ساعة في اليوم. في القسم يتم استيعاب كل المعتقلين، وهناك هم يتلقون الاستشارة ، المرافقة في التحقيق والتمثيل في المحكمة. على هذا التشكيل انتصرت حلو – اسعد سواء من الناحية التشغيلية أو من الناحية القضائية، وصارت عنوانا لـ – 150 محاميا خارجيا.
"توجد لديها وجهة نظر إدارية واسعة"، تقول نحماني – البك، "هي تحدد أهدافا وسلم أولويات، لا تساوم ، دقيقة، وتطمح كل الوقت الى التفوق والتحسن".
في التوصية على تعيين حلو – أسعد، كتبت نحمان – البك: "انه من حقي التوصية على تعيين منصب قاضي. أنا لست معتادة على أن أوصي على الأغلب على أحد في مناصب قيادية وأستوضح الحالات. في حالة كريستينا لم أتردد للحظة. يدور الحديث عن مرشحة متفوقة وليس في قلبي شك أن المنظومة ستخرج رابحة".
في السنوات الأخيرة، تقول، عملت حلو – أسعد في قوانين الاعتقالات في لجان الكنيست وفي التشريع، ومثلت عدة مرات قضايا في محكمة المجتمع، الأمر الذي "تعتبره مهمة ".
انجاز في محكمة العدل العليا
في الآونة الأخيرة كذلك حظيت حلو – أسعد بانجاز مثير للاعجاب في قضية وصلت الى محكمة العدل العليا. المحكمة المركزية في بئر السبع حكمت على المتهمة تسعة أشهر اعمال في خدمة الجمهور في اعقاب التسبب بضرر. وقد أوصت خدمة الاختبار على الخدمة لمنفعة الجمهور (خ ل " ج) بسبب العملية التأهيلية المثيرة للاعجاب التي مرت بها، الا أن المحكمة رفضت الطلب.
واستأنف الدفاع الى محكمة العدل العليا، التي ألغت العقوبة وحكمت بالخدمة لمنفعة الجمهور. "يدور الحديث عن حالة استثنائية"، توضح نحماني – البك. وتضيف: "سيدة نجحت في اجتياز عملية تأهيل مثيرة للاعجاب وكانت في محور جلسة النقاش أشكالية التأهيل وكم تنظر المحكمة في هذا الامر".
في الاستئناف الذي قدمته، وصفت حلو – اسعد العملية التأهيلية التي مرت بها المتهمة وأقنعت المحكمة بمنحه أسبقية وتفعيل ضغط على الدولة لالغاء أعمال خدمة الجمهور. "يدور الحديث عن تدخل استثنائي في قرار حكم كهذا، الذي على ما يبدو أنه يخفف في العقوبة"، تؤكد نحماني – البك. وتضيف: "هذا ايضا تدخل استئنائي لالغاء كل عمل الخدمة".
ووفقا لآقوال نحماني – البك فان حلو – أسعد هي "محامية ذات معرفة واسعة في كل قوانين القضاء وعلى وجه الخصوص في قوانين الاعتقالات. يتميز عملها بالتعمق في الاساس، الإهتمام بالتفاصيل، التفكير الإبداعي، القدرة على التحليل الحاد والقدرة على الفصل بين الاساسي والثانوي. هي مجتهدة وفعالة، توجد لديها لغة غنية، دقيقة وسلسة، وحتى بعد مرور الكثير من السنوات، فان دافع وأخلاقيات عملها تستمر وتبقى عالية".
"إلهام ونموذج للكثير من الطالبات"
في صفوف اليافاويين فان تعيين حلو – أسعد قاضية هو مصدر فخر. "لدينا حاليا ثلاثة قضاة في يافا"، يقول الدكتور يوسف مشهراوي، محاضر كبير في جامعة تل ابيب، باحث في العمود الفقري وأخصائي علاج طبيعي ورئيس لجنة التوجيه لدمج العرب في جامعة تل أبيب.
"حقيقة أن الحديث يدور هذه المرة عن قاضية فهذا قول هام للمجتمع بشكل عام وللمجتمع العربي على وجه الخصوص"، يقول مشهراوي. ويضيف: "عندما تكون هناك سيدة، يافاوية، التي هي بمثابة مثال للكثير من الطالبات، فهذا إلهام ولا يوجد مثيل للالهام الشخصي من أجل تشجيع النجاح في يافا. فعندما يرين أن هذا ممكن، ولا توجد هنا قرارات وفقا للجندرية (النوع الاجتماعي)، بل المهنية، الاهتمام، عندما يرون الانسان على خلفية ماذا يفعل، فان هذا يشجعهن على الاستثمار والنجاح".
ووفقا لأقواله، فان يافا هي "طنجرة ضغط للكثير من المشاكل. مجال التربية والتعليم لم يكن جيدا لفترة طويلة وحتى الآن نحن نتعامل مع نتائجه غير الجيدة. فالطالب في يافا يستغرق الكثير من الوقت لكي يجد نفسه والكثير لا يتوجهون الى التعليم".
ويقول عن حلو – اسعد أن "الحديث يدور حول شخصية هادئة، واقعية، التي لا تفقد صوابها. الشخصية والاهتمام الاجتماعي والاستمرارية هذا بالضبط ما يجب أن تكون عليه القاضية، ولذلك فان الحديث يدور حول أكثر شخصية ملائمة وهذا فخر شخصي لي ايضا كصديق للعائلة ويافاوي. للعطاء والاستثمار توجد في النهاية نتيجة رائعة، وليس فقط لاؤلئك الذين يبرزون على المستوى الخاص، والذين هم ليسوا كثيرين. فعندما تكون بهذا العطاء فهذا إلهام للكثير من الفتيات في يافا. توجد لدينا قاضية في يافا".
"الإبنة فعلت هذا على طريقتها"
مشهراوي كان صديقا لوالدة كريستينا، نادية حلو رحمها الله، التي كانت عضوة الكنيست العربية – المسيحية الأولى (حزب العمل). كما كانت حلو أيضا نائبا لرئيسة نعمت، وكانت رئيسة وحدة النهوض بمكانة المرأة في مركز السلطة المحلية.
في كتابها، "تشق الطريق من العجمي" (دار النشر الكيبوتس الموحد) تصف حلو الوالدة التأثير الكبير الذي كان لجدها على والدتها، سلوى. في تلك الأيام سكنت العائلة في اللد وقرر والدها إرسالها للدراسة في يافا التي اعتبرت في حينه المدينة الكبيرة التي يمكن التقدم فيها: "تتعلم سلوى في يافا. كل يوم تصعد إلى الحافلة التي تقلها وتحضرها من اللد الى يافا. من هناك تواصل سيرا على الأقدام حتى مدرسة ‘الزهراء‘، وفي نهاية اليوم الدراسي تعود أدراجها إلى اللد. سلوى هي فتاة موهوبة جدا، وسيكون هذا جريمة اذا تم منعها من مواصلة دراستها ووقف طموحاتها…".
في عائلة حلو فان التميز ينتقل، هكذا يبدو، عن طريق الوراثة. يقول مشهراوي أنه توجد أوجه شبه بين حلو وابنتها. "على المستوى الشخصي، فانها (نادية حلو) كانت سيدة شجاعة، التي قالت أقوالها باطمئنان. بالطبع في العمل الاجتماعي ايضا فهي وصلت الى الذروة – سيدة التي وصلت لتصبح عضوة كنيست، وهذا ايضا إلهام. الإبنة فعلت هذا على طريقتها".
آيات أبو شميس، شاعرة يافاوية ، التي تفعّل مشروع ‘عربيات يافاويات ناجحات‘ كتبت عن حلو – أسعد في إطار مشروعها قبل حوالي سنتين، ووصفت نشاطها الجماهيري: "كريستينا ناشطة اجتماعية منذ سنوات، وهي جزء من مجموعة أولياء أمور ناشطين الذين أسسوا الجالية ثنائية – اللغة في يافا، التي عملت على اقامة اطار تعليمي مشترك. من مجموعة من أولياء أمور معدودين تعد الجالية اليوم مئات العائلات والأطفال الذين يتعلمون في اطار التعليم ثنائي اللغة في إطار رياض الأطفال والمدرسة…
"تتجند كريستينا في مشاريع تربوية تابعة لوزارة القضاء، وتحاضر في المدارس الثانوية في المواضيع التي تتعلق بمنع انحراف الشبيبة. وهي ايضا تحاضر تطوعا في المدرسة الثانوية التي يتعلم فيها ابنها الكبيرعن مواضيع تتعلق بعالم القضاء".
"يوجد فيها شيء نبيل جدا"
ميراف كلاين أسست سوية مع حلو – أسعد وناشطين آخرين الروضة ثنائية – اللغة في يافا. وقد تعرفتا على بعضهما البعض عندما كان ابناهما، اللذان يبلغان من العمر اليوم 17 عاما، في نفس الروضة اليهودية. "عندما ترفعا إلى الروضة الإلزامية فقدت أنا وهي ساعات نومنا من السؤال إلى أي مدرسة نرسلهما. كانت فقط اما مدرسة لليهود أو مدرسة للعرب . بحثنا في كيف يمكننا أن نضعهما في مدرسة مع بعضهما. لذا فقد بدأنا العمل على انشاء إطار ثنائي – اللغة وفيه مساواة. كان هذا العمل بفضل الكثير من الاشخاص من يافا، لكن بصراحة فان كريستسنا حلو هي إحدى النساء البارزات في هذا العمل على طول الطريق".
تصف كلاين سيدة ذات قدرات على الإدارة والقيادة الصحيحة للنضال قائلة: "طيلة السنوات كانت هناك معارضة من البلدية. قبل أن نفتح الروضة الأولى في عام – 2013 كان هناك نضال جدي. مكان كريستينا كان هاما جدا لان لديها قدرات على الإدارة والقيادة، وفي واقع كهذا، عندما يكون هناك نضال، هي الشخص الذي نجح في التواصل مع السلطات، مع وزارة التربية والتعليم ومع البلدية من مكان محترم. يوجد فيها شيء نبيل جدا. القدرة على النضال من خلال الحفاظ على القواعد وعلى الحوار. فبدونها لم يكن هذا ليحدث".
وتتحدث كلاين أن الروضة ثنائية – اللغة التي أنشأوها شكلت إلهاما لمؤسسات تعليمية أخرى في المدينة. "هذه صورة التي أثرت على الأمور التي تحدث في يافا. اليوم هذا واضح أن هناك عروضا ثنائية – اللغة، هناك الكثير من الاحترام لهذا الأمر أن هناك أشخاصا يعيشون هنا بلغتين اثنتين. هذا الأمر موجود هنا بكثرة إضافة الى انشاء المدرسة".
كما تتطرق كلاين إلى وجه الشبه بين حلو – أسعد مع والدتها. "كريس هي استمرارية طريق لوالدتها في الكثير من المفاهيم. كذلك والدتها كانت ناشطة من أجل حقوق النساء وقادت نضالات جماهيرية. هي حقيقة فخورة بوالديها، والدها الحي الذي يحتفل بهذا، ووالدتها التي تنظر من الأعلى. يريان بها نموذجا في يافا. كان من المهم لي لأن أشارك أولادي بأن هناك سيدات شجاعات وقويات. هذا جزء من التربية التي أرغب في منحها لأولادي. وليس لدي شك أنها مثال وقدوة في شق الأسقف الزجاجية".

