
يقف عباس ابو عواد ، رئيس المجلس المحلي لقرية بقعاتا في شمال هضبة الجولان، في مدخل بيت مواطنة من القرية التي كانت نتيجة فحص الكورونا لديها ايجابية، ويحمل في يديه رزمة منتجات غذائية لها. في منحدر الشارع ينتظر موظفو نجمة داود الحمراء، المستعدون لأخذ عينات من أفراد العائلة، وجنود من قيادة الجبهة الداخلية. وبشر عواد العائلة أنه بالاضافة الى سلة الغذاء فهم سيحصلون على قسيمة بقيمة 500 شيقل عن كل مريض في البيت. ومقابل هذا الدعم، لديه طلب منهم: أن تذهب كل العائلة الموسعة لاجراء الفحص، أكبر عدد من الأشخاص الذين كانوا على علاقة مع المريضة المؤكدة.
هذه الزيارة هي جزء من حملة ‘الجبل الأخضر‘، التي تم المصادقة عليها يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع من قبل وزير الأمن، بيني غانتس، من أجل التعامل مع معطيات الاصابة المقلقة في القرى الدرزية في الجولان. منذ عدة اسابيع تم تسجيل نسب مرضى عالية بشكل خاص في بلدات مجدل شمس، مسعدة، بقعاتا وعين قينيا. قسم من هذه البلدات كانت تحت الاغلاق، الا ان الاصابة لم تختفي، وبدأوا في جهاز الصحة وقيادة الجبهة الداخلية في البحث عن طرق أخرى للقضاء على المرض.
هدف الخطة هو تنفيذ 15.000 فحص في البلدات الاربع، من خلال جهود الشرح والمساعدة الاقتصادية للذين في الحجر الصحي وللمرضى. بواسطة فحص موسع وادخال في الحجر الصحي من يتم اكتشاف أن نتيجة فحص وُجدت ايجابية، نأمل في المجلس المحلي وفي وزارة الصحة تحويل البلدات الى ‘خضراء‘، من دون اصابات. واختتمت التفاصيل النهائية للحملة في الجلسة التي اقيمت في يوم الأحد من هذا الاسبوع، بمشاركة قيادات محلية، دينية وأطباء من البلدات الاربع.
السلات الغذائية وقسائم الغذاء من قبل قيادة الجبهة الداخلية لكل مريض كورونا مخصصة لتمكينهم وتمكين عائلاتهم من البقاء في الحجر الصحي. تشمل الخطة طرقا متنوعة ابداعية لتشجيع اجراء الفحوصات وتسهيل وصول السكان اليها. أقيمت في البلدة محطات "walk in" تابعة لقيادة الجبهة الداخلية ، وتدعو الطواقم الطبية في صناديق المرضى المعالَجين لاجراء الفحوصات في العيادات. كما أن نظام مكبرات الصوت في أماكن الصلاة تدعو الاشخاص لاجراء الفحوصات.
بالاضافة الى ذلك، تم في بقعاتا فتح موقع للفحص خارج المدرسة الابتدائية، كجزء من جهود الشرح وتشجيع اجراء الفحوصات عن طريق جهاز التربية والتعليم. كل معلم دعا عائلات طلاب الصف لاجراء الفحوصات في المنطقة المدرسية، وتم في القرية توزيع صورة لمدير المدرسة وابنه وهما يجريان الفحص سوية مع افتتاح الحملة.
في بقعاتا، البلدة التي يسكن فيها 6.600 مواطن، يوجد اليوم 65 مريضا نشطا – المرتبة 11 في البلاد من ناحية المرضى النشطين بالنسبة لعدد الأنفس. ووصلت نسبة نتائج الفحوصات الايجابية في الأيام الأخيرة إلى 8 %. ويقول رئيس المجلس وسكان القرية أنه في الموجة الاولى من كورونا تم اكتشاف مريضين اثنين فقط، واللذين دخلا الى الحجر الصحي ولم ينقلا العدوى الى الآخرين. وهم ينسبون التفشي الحالي الى ضيفة من خارج البلدة والتي وصلت الى عرس في البلدة في شهر آب/ اغسطس. في الأول من شهر أيلول/ سبتمبر لم تفتح المدارس في بقعاتا أبوابها، وكانت مغلقة لمدة شهرين. في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر دخلت البلدة كلها في إغلاق الذي استمر لمدة ثلاثة أسابيع وانتهى في بداية الشهر.
"نحاول أن نجعل السكان يفهمون أن الفحوصات تنقذنا"
"عندما بدأ الإغلاق توقف الناس عن المجيء لاجراء الفحوصات، لأنهم خشيوا من أن تؤدي الفحوصات إلى ارتفاع في أعداد المصابين، ما يؤدي إلى مواصلة الإغلاق والمس بمصدر الرزق" ، يقول أبو عواد. ويتحدث عن أنه كان هناك عمل أساسي مع قيادات المجتمع لتشجيع اجراء الفحوصات. وبعد أن نشر طبيب معروف في البلدة منشورا في الفيسبوك ضد اجراء الفحوصات، التقى ممثل وزارة الصحة جميع الأطباء في البلدة في لقاء للشرح. "اقنعوا جميع الأطباء بأنه كلما كان عدد الفحوصات أكثر كلما أدى ذلك إلى عدوى أقل. بعد اللقاء، بدأ الأطباء بالتشجيع لاجراء الفحوصات".
ويضيف أبو عواد: " نحن نحاول الآن أن نجعل السكان يفهمون أن الفحوصات تنقذنا". وتابع يقول: "أنا أريد أن أصل إلى وضع يجري فيه الناس الفحوصات بمبادرة شخصية، وإذا اكتشفوا أنه تم نقل العدوى إليهم، أن يتوقفوا عن التجول وأن لا ينقلوا العدوى الى الآخرين. واذا تم اجراء فحوصات للأشخاص الذين لديهم أعراض فقط، فسنفوّت أشخاصا وتزداد نسبة الاصابات. يجب على الأشخاص الذين يشعرون أنهم بصحة جيدة أن يجروا فحصا هم كذلك". إلى جانب الشرح، يشير أبو عواد الى سبب إضافي للتحول في مواقف السكان بالنسبة للفحوصات: التعهدات التي حصلوا عليها من محافل عامة بأن الارتفاع في أعداد المرضى المؤكدين، الذي يمكن أن يكون ناجما عن إجراء الفحوصات، لن يؤدي إلى إغلاق إضافي للبلدة.
في غرفة المعلمين في المدرسة الابتدائية في بقعاتا جرى أمس لقاء توضيحي لأولياء الأمور وللمعلمين حول إجراء الفحوصات في المدرسة، بمشاركة رئيس المجلس أبو عواد ، مدير المدرسة وضباط قيادة الجبهة الداخلية المسؤولين عن المنطقة. وقد أبدى أولياء الأمور خشيتهم من كيفية اقامة المناطق، مثلا من منع أولياء الأمور من الدخول الى المدرسة مقابل أهمية حضور ولي الأمر في الوقت الذي يتم اجراء الفحص للطفل. وقد أكد أبو عواد وضابط قيادة الجبهة الداخلية أن القرارات حول كيفية اقامة المناطق تتخذ من قبل إدارة المدرسة.
وقالت جيانا عماشة، أم لأطفال التي حضرت اللقاء التوضيحي مع معلمين وأولياء أمور أمس: "أنا أؤمن بالأطباء قبل كل شيء. إذا قال الأطباء أن هذا الفحص هو الذي سيخرجنا من الوضع، أنا أصدقهم. وقد طُرحت في الجلسة خشية من أن مواقع سحب العينات قرب المدرسة تؤدي إلى انتقال العدوى في المدرسة، لكنهم قالوا أن هذا لا ينقل العدوى. أنا سأقوم بعمل كل الجهود من أجل احضار أكبر عدد ممكن من الأطفال لاجراء الفحص".
"جنود قيادة الجبهة الداخلية يتجولون بحرية في القرية وهذا مقبول على الجميع"
الحضور الكبير لجنود جيش الدفاع الاسرائيلي غير مفهوم ضمنا في البلدة التي يرفض الكثير من سكانها الحصول على بطاقة هوية اسرائيلية، ويتمسكون بالتاريخ السوري لها. يقول أبو عواد: "في البداية خشي السكان من تواجد الجيش هنا"، ويضيف: "اعتقدوا أنه سيكون هناك تغيير ما في الوضع السياسي، او خطة استراتيجية. حتى أدركوا أن هدفهم يتعلق فقط في القضاء على الكورونا. وقد شرحنا للسكان كيف أن جنود قيادة الجبهة الداخلية تركوا بيوتهم من أجل قضاء 12 ساعة كل يوم لدينا، فقط من أجل تقديم المساعدة لنا".
ويقول أبو عواد: "اليوم جنود قيادة الجبهة الداخلية يتجولون بحرية في القرية وهذا مقبول على الجميع". ويضيف: "نحن في تعاون كامل. وأنا أجري اتصالات مستمرة مع القضاء واللواء، حتى ساعات الليل. في كل مرة يتم التخطيط لاقامة جنازة أو عرس في القرية، هم يزورون العائلة قبل الحدث ويشرحون التوجيهات بشكل شخصي. هم اؤلئك الذين ساعدوا في تطوير خطة الفحوصات التي ستُخرجنا من الوضع. وبفضلهم نحن بقينا أقوياء أمام الكورونا".
"الإغلاق لم يحل مشاكلنا، يجب العمل بشكل مشترك"
توجه أبو عواد إلى الحكومة بطلبات إضافية لتفديم المساعدة. ووفقا لأقواله، بعد السنة الصعبة من ناحية اقتصادية التي مرت على البلدة فان السكان بحاجة ماسة إلى تخفيضات في ضريبة الأملاك (الأرنونا)، وتقليل دفعات الكهرباء والضرائب. ويقول باحباط: "طيلة اليوم أقوم بارسال طلبات للحكومة، ويردون علي بأنه من غير الممكن تقديم المساعدة من دون قانون شامل". وقد توجه أيضا للشرطة بطلب إلغاء غرامات كورونا على السكان الذين تم تغريمهم بمبالغ تصل إلى 5.000 شيقل بسبب قيامهم بفتح مصالحهم التجارية للارساليات فقط، أو بسبب عدم ارتدائهم كمامة في الوقت الذي مكثوا فيه في ساحاتهم الخاصة. يقول أبو عواد: "هذا صعب جدا. قاموا بتوزيع مخالفات بلا نهاية، فمن جهة كان يجب تطبيق الاغلاق وبحق. ولكن من الجهة الأخرى، فان الوضع الاقتصادي للسكان صعب ويمكن أخذ ذلك في الاعتبار".
ويتحدث أبو عواد عن الاغلاق الصعب جدا على سكان القرية. ويقول أبو عواد: "هناك أشخاص أعادهم هذا الشهر سنة إلى الوراء بسبب وضعهم الاقتصادي". وفي تجمع أولياء الأمور والمعلمين شرح أبو عواد للسكان طلبه لإلغاء الإغلاق، الذي أدى إلى ضرر اقتصادي الا أنه لم ينجح في تقليل عدد الإصابات. ويضيف أبو عواد: "الإغلاق لم يحل مشاكلنا، والآن يجب علينا أن نحافظ سوية وأن نعمل بشكل مشترك. نحن في المجلس سنفعل كل ما نستطيع من أجل تقديم المساعدة. سنجلب للمرضى الطعام من أجل أن يستطيعوا الجلوس في البيت. ونحن بحاجة إلى أن تقوموا بعمل ما يتوجب عليكم عمله: اذهبوا لاجراء الفحوصات وشجعوا الجميع على اجراء الفحوصات أيضا. هذا الأمر ليس من أجل نفسك، فهذا من أجل الجيران، الأصدقاء، العائلة، من أجلنا جميعا".