عيد الميلاد على الرغم من كونه عيدا رئيسيا في لوحة التقويم المسيحي تم توثيقه فقط في القرن الرابع. في الواقع موعد العيد وشكله كانا مثار جدل على مر السنين. هذا العام يتم الاحتفال بعيد الميلاد في ظل الكورونا وعلى ضوء بشرى التطعيمات.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

عزيز دعيم مدير المدرسة المعمدانية في الناصرة

عيد واحد وثلاثة تواريخ

"لم يحدد تاريخ لعيد الميلاد في العهد الجديد"، يشرح عزيز دعيم مدير المدرسة المعمدانية في الناصرة. ويضيف: "الا ان العيد بهيج ويذكّرنا بميلاد اليسوع وكل شخص يفكر ما مر به وينظر الى الامام". في الواقع حافظت الكنيسة اليونانية الارثوذكسية على التاريخ السابق. في عام – 1582 تبنت الكنيسة الكاثوليكية التقويم الميلادي (الغريغوري أو الغربي)، وهذا هو الشائع اليوم. وبموجب ذلك تم تقديم الموعد بـ – 14 يوما لدى الكاثوليكيين ويتم الاحتفال به بتاريخ – 25 كانون الأول / ديسمبر. ويتابع دعيم: "قال لي كاهن أرمني أنه في اسرائيل فقط في بيت لحم يوجد تاريخ خاص للعيد لدى الأرمن. وهذا بسبب ترتيبات القداس في كنيسة المهد في بيت لحم. في أرمينيا نفسها يحتفلون مع الأرثوذكس. في اليونان الارثوذكسية يحتفلون بالعيد في الـ – 25 من الشهر. كل عامة الشعب يريدون أن يكون هناك موعد واحد للجميع فلماذا يجب تقسيم الأعياد. نشاهد هذا كثيرا في في شبكات التواصل الاجتماعي . في العادة يحتفلون معا فقط لاغراض القداس في بيت لحم ويحافظون على التواريخ المختلفة".

صلوات عن طريق الزوم

ينتمي دعيم إلى الكنيسة الإنجيلية التي تعود إلى الكتب المقدسة نفسها وتعتبرها الأساس للحياة المسيحية. ويتحفظ الانجيليون من الطقوس والتسلسل الهرمي للكنيسة الكاثوليكية. فيما يتعلق بوصايا العيد ، يوضح دعيم أنه "لا توجد وصايا في العهد الجديد بأنه يجب أن تحتفل بعيد معين. عيدان كبيران مقبولان على الجميع هما عيد الميلاد وعيد الفصح، الولادة والخلاص. لكل تيار توجد أعياد عديدة. لدينا، نحن الانجيليين، لدينا هذه الأعياد والأعياد المرتبطة بها مثل رأس السنة لعيد الميلاد وعيد الصعود المرتبط بعيد الفصح. نحن نحتفل بعيد الميلاد مثل الجميع. هذا عيد يُدخل السعادة. توجد صلاة التي في هذه الفترة ستقام مع 10 مشاركين وسيتم بثها لجميع المؤمنين".

الكنيسة الكاثوليكية في الرملة. (تصوير موشيه شاي / فلاش 90)

يفصل الأب عبد المسيح من دير الفرنسيسكان في الرملة التابع للكنيسة الكاثوليكية: "حفلنا سيكون عن طريق الزوم وسيكون هناك حفل موسيقي على اليوتيوب. نحن الرهبان سننظم مسيرة في شوارع المدينة ونوزع الحلويات على الأطفال في بيوتهم. ستكون كذلك هناك قافلة مكونة من 50 سيارة ستتجول في أنحاء المدينة ".

يتحفظ دعيم ويقول: "الاساس هو في معنى العيد. عيد الميلاد هو عيد كله حب، مصالحة سلام وخشوع. هناك فرق بين ما نراه وما يجب أن يكون. الجميع يحبون مناظر الزينة: سانتا كلوز الذي هو مقدس من القرن الـ – 3، شجرة عيد الميلاد (الشوح) المضاءة. نستثمر الكثير من المال فيه ليصبح جميلا واحتفاليا ولكن قد يبعدنا هذا عن جوهر العيد. يسوع هو اسم يهودي من لغة الخلاص".

قصة عيد الميلاد

"ولد اليسوع يهوديا فهو وُلد في مكان للحيوانات وليس في مكان للأغنياء"، يتحدث دعيم، ويقول: "مجموعتان تلقتا بشارة ولادته. رعاة الغنم ، الذين كانوا بالقرب من بيت لحم يقولون أنه في بيت ساحور. وقد تلقوا البشارة من ملاك الذي قال لهم وُلد لكم المنقذ في بيت لحم. والمجموعة الثانية كانت من الحكماء من الشرق الذين رأوا نجما مختلفا وتذكروا نبوة النجم يعقوب. جاءوا إلى القدس وسألوا عنه. أرشدهم النجم إلى بيت لحم. لم يلتق الرعاة والحكماء. بالقرب من شجرة عيد الميلاد (الشوح) يرى الناس المجموعتين، لكنهم لم يلتقوا. وصل الرعاة في نفس الليلة واستغرق الحكماء وقتًا للوصول ووجدوا يسوع في البيت. عندما وصلوا إلى القدس، قتل الملك هيرودس جميع الأطفال دون سن الثانية. عيد الميلاد هو لكل الناس بشارة الميلاد تم تلقيها من قبل مجموعات ليست مركزية في المجتمع. كان الرعاة من عامة الشعب ولكنهم ذوو مسؤولية. حافظوا على غنماتهم. لم يكن الحكماء يهودا. البشارة هي لكل شخص دون تمييز. يتجلى الله لمن يقبل بشارته. عيد الميلاد يرمز الى البشارة لكل العالم. الملاك الذي ظهر لرعاة الغنم قال " لا تخافوا! فها أنذا أبشّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا في مِذْوَدٍ" (البشارة حسب لوقا 2: 10-12). ويضيف دعيم: "رأس السنة المسيحي، يأتي بعد ثمانية أيام من عيد الميلاد. لا أحد يعرف متى وُلد يسوع. هذا هو ختان يسوع".

عيد حب مصالحة وخشوع

"تقرب الله الى الانسان من أجل أن يصنع سلاما بينه وبين الإنسان. أنا انسان مؤمن. من المهم أن يعترف البشر أن هناك إله مصالحة وسلام. يجب علينا أن نتعلم أنه إذا كان الله إلى جانبنا فعلينا أن نكون إلى جانب الآخرين. كل شخص يعتقد أنه الأهم. إذا اردت أن تتقرب من الله، فيجب عليك أن تحترم الآخرين وأن تبني جسور السلام بينك وبين الآخرين"، يشرح دعيم ويتابع: "هناك عائلات في ضائقة. يجب التفكير فيهم ومساعدتهم بقدر ما تستطيع. لدينا البشارة. يرى الكثير من الاشخاص كل شيء أسود الآن بسبب الكورونا. بعد حلول الظلام هناك ضوء. في كل زينة عيد الميلاد هناك الكثير من الضوء. يجب علينا أن نضيء الطريق أمام الآخرين ونُظهر لهم الحب. نحن نتشاجر على كل شيء. لا يوجد إنسان يعيش إلى الأبد. ليس لدينا ما نفخر به سوى الأقرب من الله وإنسانيتنا، في بناء جسور السلام بيننا وفي تواضعنا. يجب علينا أن نكون بقلب محب. عندنا يقولون انه لا يمكن الاحتفال بعيد الميلاد إذا كنت تكره الآخرين أو تتشاجر معهم. لا جدوى من اي احتفال ومن العادات. القرب من البشر والسلام مع البشر ومع نفسك هو الأهم. بدون ذلك لا يوجد سلام مع الله ولا مع الآخرين".

عيد الميلاد في المستعمرة الألمانية ، في مدينة حيفا 2014. تصوير Sapir Bronzberg / FLASH90

دعيم الذي عمل كمدير لمدرسة "مار يوحنا" في حيفا لمدة 19 عاما ينفذ ذلك في حياته قائلا: "أنا من الدورة الأولى من برنامج ‘من هبئيروت‘. ايتاي يفين من معهد هرطمان أسس البرنامج. وكان الهدف بلورة مجموعة يهود مسيحيين ومسلمين من رجال التربية والتعليم سوية ودراسة بعض القضايا من الكتب المقدسة المختلفة. أنت تعرف الناس من حولك والتقاليد. ولا يتفق الجميع على وجهة نظر واحدة ولكن هناك حوار. هذا الأمر يفتح الآفاق وينير جوانب جميع الأديان. قسم من المضامين أدخلتها الى الصفوف. القضايا هي نفس القضايا مع قصة مختلفة أو مختلفة ومشابهة التي يجب أن نفهم لماذا هناك اختلاف أو حتى مجرد التعرف عليه. نحتفل بأعياد الديانات الثلاث في دولة صغيرة. عندما تعرف اللغة وتقاليد الآخر فهذا يساعد على بناء جسر".​