د. مردخاي ناؤور يتذكر جيدا مسيرة الأول من أيار/ مايو عام 1947 في بلدة رحوفوت، التي شارك فيها عندما كان طفلا. "ترعرعت في غان يفنه، التي كانت بلدة صغيرة، وعندما كنت أبلغ من العمر 13 عاما انتقلنا الى رحوفوت"، يقول، ويضيف: "هناك واجهت لأول مرة قوة اتحاد نقابات العمال الهستدروت. في نفس العام، تم في رحوفوت افتتاح ملعب كرة القدم التابع لهبوعيل، وتم تنظيم مسيرة لجميع العمال في البلدة. جميع حركات الشبيبة وطلاب المدرسة، التي كانت تنتمي لتيار عمال اتحاد نقابات العمال الهستدروت. حسب تقديري أنه كان في هذا الموكب 2000 شخص من بين 10.000 نسمة من السكان الذين سكنوا في رحوفوت في ذلك الوقت. سرنا جميعا كيلومترين، مع الأعلام، حتى وصلنا إلى الملعب الجديد".

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

"فجأة بدأ سقوط أمطار غزيرة وأمسك الأولاد بنا، كانوا يرتدون بنطالا رياضيا قصيرا وشباح، وارتدت البنات بلايز بيضاء. لكن لم يتم الغاء أي شيء. قالوا ‘اننا قوة كبيرة، والقوة الكبيرة لا تنسحب من أي شيء‘".

"مسيرة جميع العمال في البلدة"، مسيرة الأول من ايار/ مايو في رحوفوت (من خلال مجموعة معهد لفون)

"على مر السنين تعلمت أنه كان لاتحاد نقابات العمال الهستدروت بنك خاص به ، صحيفة، شبكة بقالات، جهاز تربية وتعليم ومكتب عمل خاص به. أنا عشت في داخل دولة اتحاد نقابات العمال الهستدروت".

شمل كل حياة العامل

تأسس اتحاد نقابات العمال الهستدروت في عام – 1920 كمنظمة عمال لجميع ‘العمال العبريين في أرض اسرائيل‘، الا أنه في العقود الأولى لاقامته كان ابعد من هذا بكثير. قياديوه، من بينهم دافيد بن غوريون، برل كتسنلسون ويتسحاق طبنكين، رأوا فيه أداة لبناء البيت الوطني اليهودي، وهيئة تشمل كل حياة العامل يروح قيم المساواة والتضامن.

مئة سنة بعد اقامته ما زالت بصمة اتحاد نقابات العمال الهستدروت موجودة في مجتمعات متنوعة، أحياء وهيئات عامة في اسرائيل.

"اتحاد نقابات العمال الهستدروت هو أحد الأركان الأساسية للاستيطان اليهودي عشية قيام الدولة"، يقول ناؤور، الاديب والباحث في تاريخ أرض اسرائيل. "لبن غوريون، الذي انتخب سكرتيرا لاتحاد نقابات العمال الهستدروت بعد حوالي عامين من إقامته، كانت هناك فرضية أن هذه الهيئة يجب أن تشمل كل حياة العمال في البلاد – في العمل وما بعد العمل، سواء كان ذلك تربية الأطفال، وسواء كان ذلك الصناعة، الاستيطان والدفاع. كل هذه الأمور حسب وجهة نظره كان يجب أن تكون في اتحاد نقابات العمال الهستدروت، الذي يجب أن يهتم بأعضائه".

"عضوات في اتحاد نقابات العمال الهستدروت من الولادة وحتى الشيخوخة"، فرع صندوق المرضى (من داخل مجموعة معهد لفون)

"كان لديه طموح آخر، ليس من البداية بل بعد ذلك بقليل، طموح اسماه هو ‘من الطبقة الى الشعب‘. نحن نبدأ بطبقة العمال، لكن نحن نريد ان نصل إلى كل الشعب، في روحنا بالطبع".

وصية طرومبلدور

"اقامة اتحاد نقابات العمال الهستدروت كانت إلى حد معين وصية يوسف طرومبلدور"، يقول ناؤور. ويضيف: "عندما وصل إلى البلاد في نهاية عام 1919، بعد أن أنشأ الكتائب العبرية في الحرب العالمية وقاد حركة ‘هحلوتس‘ (الرواد) في روسيا، كان مستاء جدا. فقد وجد في البلاد، في داخل أحزاب العمال، سياسة صغيرة. كان هناك حينها حزبان – اتحاد العمل، وهو الأكبر والطلائعي، والعامل الشاب، الحزب الاصغر، ‘يمينيا أكثر‘ يمكنك تسميته هكذا. لكل واحد منهما كان مكتب عمل، لكل واحد منهما كانت صحيفة خاصة به".

"السنوات الاولى": يجهزون الحصى لشارع هيركون في تل أبيب. (تركة ناحوم شبيرا، من داخل مجموعة معهد لفون)

"كانت الفترة سنتين بعد وعد بلفور، وبدا وكأن المسيح يطرق على البوابة. طرومبلدور كان يأمل في هجرة كبيرة من أوروبا الشرقية، وقال: لماذا تفعلون هذا؟ لماذا أنتم تتنازعون؟ تعالوا نحاول أن نتوحد، وأن ننشئ هيئة عليا للأحزاب".

أشهر معدودة بعد ذلك تم استدعاء طرومبلدور للدفاع عن بلدات الجليل، وقُتل في معركة في تل حاي. "طرومبلدور طلب توحيد كل الرواد الشباب في البلاد"، يقول ناؤور. ويتابع: "من ضغط إلى هذا الاتجاه كانوا المهاجرين من الهجرة الثالثة، الاصغر سنا. القدامى، الذين يبلغون من العمر – 35 عاما، لم يتحمسوا إلى هذه الدرجة. وقال الشباب ‘إذا لم تأتوا معنا، سننشئه لوحدنا‘. بن غوريون، برل وطبنكين كانوا مقتنعين وذهبوا في هذا الإتجاه. وقد قرروا إقامة مؤتمر، إجراء انتخابات، ويوجد 4.400 عامل الذين سيصوتون. اتحاد العمل يحصل على أكثر من نصف الأصوات ويليه العامل الشاب، وعدد آخر من الأحزاب الأصغر. هم أقاموا مؤتمرا وتشاجروا إلى ما لا نهاية".

"عضو اتحاد نقابات العمال الهستدروت هو من لا يستغل الآخرين"

السنوات الأولى لاتحاد نقابات العمال الهستدروت تميزت بانشاء هيئات لمساعدة العمال والنهوض بالاستيطان اليهودي، أو في استقطاب هيئات التي كانت قائمة اصلا الى المغلف النقابي الهستدروتي: من صندوق المرضى الذي اهتم بصحة الاعضاء، مرورا ببنك العمال (هبوعليم) و ‘همشبير همركزي‘ – جمعية تعاونية التي قدمت المساعدة للمرافق الاقتصادية ولجمعيات تعاونية في شراء أغذية ومعدات زراعية، وانتهاء بـ ‘الشركة للأعمال العامة‘، نوع من مكتب عمل لأعمال البناء، والتي تطورت لاحقا إلى شركة البناء ‘سوليل – بونيه‘.

"السنوات الاولى": عمال يشحنون ثمار الحمضيات بواسطة عربات على سكة الحديد (تصوير: زولطن كلوغر، من داخل مجموعة معهد لفون)

إلى جانبها أنشئت شركات ومصانع بملكية اتحاد نقابات العمال الهستدروت، التي شكلت نوعا من مرافق الجمعيات التعاونية، واستجابت الى الحاجة في أماكن عمل إلى جانب تطوير اقتصادي للاستيطان في البلاد، ومن بينها يخين، حكال (شركات للعمل وللتصنيع الزراعي)، مكوروت، ‘افيرون‘، اركيع وغيرها.

"تقرر أن عضو اتحاد نقابات العمال الهستدروت هو من لا يستغل الآخرين"، يقول ناؤور، ويضيف: "صاحب ورشة مع خمسة عمال لا يستطيع الانضمام الى اتحاد نقابات العمال الهستدروت". "أو أجير أو مستقل" قالوا. حتى سنوات الخمسينات تم تقييد العضوية في اتحاد نقابات العمال الهستدروت لليهود فقط، الا أن اتحاد نقابات العمال الهستدروت دعم انشاء ‘تحالف عمال ارض اسرائيل‘، منظمة موازية التي دعت عرب أرض اسرائيل إلى الانضمام اليها. "في حيفا كان هذا نجاحا كبيرا"، يقول ناؤور.

مسرح، اصدار كتب، صحيفة

وفقا لأقوال ناؤور، " عضو اتحاد نقابات العمال الهستدروت، من اللحظة التي وُلد فيها حتى اللحظة التي يموت فيها، هو عمليا في اتحاد نقابات العمال الهستدروت. يوجد لاتحاد نقابات العمال الهستدروت صندوق مرضى، لذا فان علاج الاطفال في صندوق المرضى. البحث عن عمل كان في مكاتب العمال التابعة لاتحاد نقابات العمال الهستدروت. عمل زراعي، عمل صناعي، يحدث في المرافق النقابية الهستدروتية. حتى توفير الطعام – ننشئ لأنفسنا مؤسسات استهلاكية، التي توفر للعمال الطعام. لاحقا كان ايضا اهتمام بالموتى".

معسكر استجمام لصندوق المرضى وهبوعيل نتانيا (من داخل مجموعة معهد لفون)

كما هو حال المشاركة في القرى الزراعية وفي القرى التعاونية، هناك مشاركة من نوع آخر هو في الجمعيات التعاونية. "كانت جمعيات تعاونية منتجة، مثل فولكان، جمعيات تعاونية خدماتية مثل ايغد، وجمعبات تعاونية استهلاكية، مثل جمعيات المستهلكين والمستهلكات. إلى جانبها كانت هناك أيضا جمعيات تعاونية مالية – بنك العمال، (هبوعليم)، صندوق الاقراض والتوفير – لعمال اتحاد نقابات العمال الهستدروت في كل بلدة كبيرة".

في أنحاء البلاد 40 جمعية تعاونية. "كانت الفرضية أن يودع العامل ماله لدينا في اتحاد نقابات العمال الهستدروت. إذا كانت هذه شركة أكبر، ستفعل هذا في بنك العمال (هبوعليم)".

40 جمعية تعاونية في أنحاء البلاد (من داخل مجموعة معهد لفون)

"نحن نرى أن اتحاد نقابات العمال الهستدروت لديه كل شيء"، يقول ناؤور. بالتوازي مع الشركات الاقتصادية تم انشاء مؤسسات ثقافية وتربوية. شبكة مدارس، التي أطلق عليها اسم ‘تيار العمال‘، نقابة الشبيبة العاملة، مسرح الخيمة، اصدر الكتب مع العامل وصحيفة دفار.

"هل فكرت ذات مرة من اين يأخذون الحافلات؟"

لكن اتحاد نقابات العمال الهستدروت في سنواته الأولى لم يكتفي بالرد الاقتصادي، الثقافي والطبي. "كذلك منظمة الهاغاناه، التي تأسست من اجل الدفاع عن الاستيطان اليهودي في وجه الهجمات العربية، تطورت في إطار تنظيم العمال"، يقول ناؤور. ويتابع: "بن غوريون دعا إلى أن أي أمر يساهم في حياة العمال، يجب أن تنشأ له هيئات ملائمة. من دون اي حكمة. الهاغاناه هي افضل مثال لذلك".

"اتحاد نقابات العمال الهستدروت لم ينشئها، بل حصلت عليها بعد نصف سنة من إقامتها من قبل حزب اتحاد العمل، الذي أدرك أن المنظمة العسكرية هي ليس أمرا هاما للحزب، بل يجب أن تكون لدى هيئة رئيسية أكثر. وعلى مدار عشر سنوات، كانت منظمة الهاغاناه تحت سقف اتحاد نقابات العمال الهستدروت. هذا صعب جدا لأن هذا يتطلب ميزانية، ذخيرة، دورات وغير ذلك".

"منظمة الهاغاناه، التي تأسست من أجل الدفاع عن الاستيطان اليهودي"، شباط / فبراير 1948 (تصوير: زولطن كلوغر / مكتب الصحافة الحكومي)

خرجت منظمة الهاغاناه من مسؤولية اتحاد نقابات العمال الهستدروت في عام – 1930، وانتقلت إلى مسؤولية المؤسسات الوطنية. الا أن ناؤور يشير الى أن منظمة الهاغاناه لم تكن اصلا جزءا من اتحاد نقابات العمال الهستدروت، فهي حصلت منه على ظهر اقتصادي وتنظيمي. "نحن بحاجة لصعود قوافل إلى القدس، هل فكرت ذات مرة من اين يأخذون الحافلات؟ من ايغد ومن دان. نحن بحاجة إلى شاحنات، من أين نأخذها. من الجمعيات التعاونية، من القرى الزراعية، من القرى التعاونية. الهيئات المدنية التابعة لحركة العمل تبرعت بالكثير في حرب الاستقلال. كل قافلة إلى القدس هي عبارة عن أربعين شاحنة. أخذوا اثنتين من دجانيا، اثنتين من قرية تعاونية أخرى. صندوق المرضى كذلك، الذي كان في ذلك الوقت عبارة عن وزارة الصحة، كانت تحت خدمة الهاغاناه".

قيادة الدولة في الطريق

في عام – 1935 انتقل بن غوريون الى الوكالة اليهودية، "ما يسمى الحكومة التي في الطريق"، يقول ناؤور، واضاف: "واصل هو بهذا طريقه في اتحاد نقابات العمال الهستدروت. في البداية كان هو قائد القطاع العمالي، واصبح قائد القطاع الاقتصادي الذي يعتبر اتحاد نقابات العمال الهستدروت جزءا منه، وهو ممثل العمال وممثل حزب عمال أرض اسرائيل (مباي)".

"لاشك أن قيادة الدولة التي في الطريق خرجت من اتحاد نقابات العمال الهستدروت، يضيف ناؤور، ويمضي قائلا: "الاشخاص الثلاثة الرئيسيون كانوا بن غوريون، الذي كان رئيسا للوكالة وبعد ذلك رئيس الحكومة، موشيه شريت الذي كان وزير الخارجية ورئيس الحكومة، واليعيزر كابلان الذي كان وزير المالية. ثلاثتهم كانوا في الوكالة سوية منذ عام – 1935، وهم أحضروا معهم إرث اتحاد نقابات العمال الهستدروت. هم القادة حتى قيام الدولة، بن غوريون 15 سنة اخرى، وكذلك شريت وكابلان في السنوات الاولى للدولة".

ملصق عشية الـ – 1 من ايار/ مايو 1955 (من داخل مجموعة معهد لفون)

الاختلافات الاقتصادية بين المدينة والقرية

إن إقامة منظمة كبيرة ومتنوعة إلى هذا الحد مرتبطة بطبيعتها بخلافات وبتضارب مصالح. أحد الخلافات تتعلق بقضية السياسة الاقتصادية. "نهج اتحاد العمل كان شموليا"، يقول ناؤور، "تحدثوا عن الإطار الكبير. نحن ننشئ مصانع وقرى تعاونية، والمال يأتي مع مرور الوقت. العامل الشاب كان محافظا أكثر بكثير. لكن عندما اقاموا بنكا، من وضعوا على رأسه؟ يوسف اهرونوفيتش، رجل العامل الشاب، وهذا بموافقة اتحاد العمل. لماذا؟ للمحافظة على المال".

مجموعة عمال البناء ‘يسود‘ في تل ابيب، على خلفية مدرسة نوردوي في انتهاء بنائها. تم بناء المدرسة من قبل سوليل بونيه (من داخل مجموعة معهد لفون)

جدال متواصل آخر كان حول سلم الاولويات في توزيع الموارد، بين الاستيطان الزراعي وبين الأعضاء في المدن. "في اتحاد نقابات العمال الهستدروت، وفي حركات العمال بشكل عام، كانت هناك عدة اقسام. كان هناك قسم زراعي، الذي انقسم الى قرى تعاونية وقرى زراعية. وكان هناك القطاع البلدي، الذي شمل عمال الصناعة، عمال الخدمات، الجمعيات التعاونية البلدية. أبناء المدن في اتحاد نقابات العمال الهستدروت قالوا، لماذا يهتم اتحاد نقابات العمال الهستدروت إلى هذه الدرجة بالاستيطان وليس في المدينة".

"قسم كبير من مال الحركة الصهيونية ذهب الى القرى التعاونية والقرى الزراعية، لان وجهة النظر كانت أنه كلما كان هناك استيطان فان هذا يساعد في الانتشار في البلاد. وكانت السياسة إقامة بلدات محاطة بسور وبرج في نقاط الضعف، في النقب، في غور بيت شان. لكن لم يوافق الجميع على هذا. معظم الاستيطان اليهودي كان في القدس، في طبريا، في صفد. وبطريقة او بأخرى عرفوا كيف يصنعون توازنا بين الامور".

"تل ابيب ارادت أن تكون هي المقررة"

وشهد اتحاد نقابات العمال الهستدروت توترا بين القدامى والمهاجرين الجدد، وعلى وجه الخصوص في سنوات الهجرة الكبرى التي كانت بعد إقامة الدولة. "اتحاد نقابات العمال الهستدروت قبل وبعد قيام الدولة، عكس الاستيطان القديم"، يقول ناؤور، ويتابع: "عندما انضم اليه المهاجرون الجدد هم لم يستطيعوا الإمساك بزمام السيطرة، وهذا ما أنشأ مشاعر بالظلم، مشاعر بالدونية".

"أنا أقدّر أن على الأقل نصف سكان الاستيطان مع عائلاتهم كانوا في اتحاد نقابات العمال الهستدروت"، يقول د. ناؤور، ويواصل: "كان له مكانة كبيرة جدا، الامر الذي لم يكن مقبولا إلى هذه الدرجة في الجانب البرجوازي. تل ابيب على سبيل المثال، ارادن أن تكون هي المقررة. هنا كانت مواجهة مبنية بين القطاعات المختلفة في البلاد، الا أن للقطاع العمالي كانت هناك قوة كبيرة".

متمرنون من حركات الشبيبة يحملون لافتات مع أسماء بواخر المهاجرين غير الشرعيين في مسيرة الأول من ايار/ مايو في تل ابيب، 1947 (تصوير/ هنس فين)

مع ذلك، يشير ناؤور إلى أن القوة لم تكن ملحوظة في كل البلدات في البلاد بدرجة متساوية. "في تل أبيب أقل، في القدس أقل فأقل، في حيفا أكثر بكثير. وقد أطلقوا على حيفا لقب حيفا الحمراء لان اتحاد نقابات العمال الهستدروت كان هناك هو كل شيء عمليا".

"كانت مواجهات التي اشتملت على الضربات"

أحد النضالات الحادة لاتحاد نقابات العمال الهستدروت كان مع حركة ‘تحالف يوسف طرومبلدور‘ (بيتار)، التي اعترض أعضاؤها على المطلب بادراج عمال في أي مكان عمل عن طريق مكاتب العمل التابعة لاتحاد نقابات العمال الهستدروت، وكسروا إضرابات عمالية هستدروتية. كانت هذه هي الخلفية للمقال المشهور لزئيف جابوتنسكي، "نعم، فلنكسر – بلغة الايديش" (نعم، فلنكسر).

"كانت مواجهات كبيرة مع التصحيحيين، التي اشتملت على الضربات. كانت هناك جدالات في اتحاد نقابات العمال الهستدروت في كيفية الرد على ذلك. قال برل أنه يجب التعامل باعتدال. وقد اقنع بن غوريون ايضا، الذي ذهب وعمل اتفاقا مع جابوتنسكي". في نهاية الأمر لم تتم المصادقة على الاتفاق، وتواصل العداء.

بعد قيام الدولة وجد اتحاد نقابات العمال الهستدروت نفسه في مواجهة أخرى، هذه المرة مع القائد السابق بن غوريون، الذي طالبه بتحويل قسم كبير من عمله إلى الدولة. "بن غوريون مع وجهة نظره الرسمية بالطبع لم يساعد اتحاد نقابات العمال الهستدروت، بل حتى كان ضده. وهو ادعى أنه من الآن يجب على الدولة أن تفعل كل شيء. وهذا هو الشخص الذي بنى اتحاد نقابات العمال الهستدروت. فهو الغى تيار العمال في التربية والتعليم. هو أراد إلغاء كل التيارات، في نهاية الامر لم ينجح في إلغاء التيار الديني. وزارة التربية والتعليم في حكومته ابعدت حركات الشبيبة عن المدارس. وهو حاول أن ينشئ حركة شبيبة رسمية، ‘كتائب الشبيبة العبرية‘ (هجدناع)، التي تكون الجيش الشاب للشعب، التي تحضّر لجيش الدفاع الاسرائيلي، وتأخذ على عاتقها مهام وطنية مثل إعمار النقب".

دافيد بن غوريون يشارك في اجتماع في تل ابيب، لاحياء ذكرى مرور 28 عاما على اقامة اتحاد نقابات العمال الهستدروت، 1947 (تصوير: Kluger Zoltan / مكتب الصحافة الحكومي).

"بن غوريون"، يضيف ناؤور، "كان على ما يبدو منقسما على نفسه، لأنه كانت هناك أماكن استند فيها على قوة حركة العمل. على سبيل المثال، في سنوات الخمسينات توجه إلى أعضاء القرى الزراعية والقرى التعاونية من أجل أن يتطوعوا في إنشاء القرى الزراعية في الجنوب وإرشاد القادمين الجدد".

"اتحاد نقابات العمال الهستدروت صمم الحياة"

دور اتحاد نقابات العمال الهستدروت في إقامة الدولة ليس معروفا اليوم لأجزاء واسعة من الجمهور. ووفقا لأقوال ناؤور فان اسباب هذا الامر هي سياسية، الى جانب المراحل التي مر بها اتحاد نقابات العمال الهستدروت نفسه. "من الثورة السياسية في عام – 77 فصاعدا، كانت السلطة تقريبا كل الوقت ضد اتحاد نقابات العمال الهستدروت. كانت هناك محاولة للتقليل من مساهمته. اليوم ينظرون الى هذا في افضل الأحوال بعين الشفقة – هذا جيل مختلف، الذي ولى زمنه، وفي اسوأ الأحوال بالعداء".

عمال ‘مكوروت‘ يركّبون مواسير المياه (من داخل مجموعة معهد لفون)

على سؤال حول ماذا كان يجب فعل شيء آخر في اتحاد نقابات العمال الهستدروت قبل قيام الدولة، يجيب ناؤور أنه " دائما يمكن السؤال لماذا لم تفعلوا أكثر من ذلك؟ لكن يجب التذكير بتقييدات ذلك الوقت. هناك سلطة أجنبية. يوجد هنا نزاع يهودي عربي الذي يجعل الحياة ليست بتلك السهولة. من ناحية اخرى، هذا ازدهار اقتصادي ليس عاديا للبلاد. اتحاد نقابات العمال الهستدروت كهيئة رئيسية في الاستيطان، ساهم مساهمة كبيرة في إقامة الدولة".

"لكن ايضا حدث له نفسه بعد إقامة الدولة ما يحدث لهيئات اجتماعية وسياسية، التي لا تصمد إلى الابد. فهو لم يكن في افضل حالاته. كذلك ضعف القرى التعاونية، الاستيطان، كل هذا من خلال نفس الشيء، فكلهم يُطبخون في نفس الطنجرة. في سنوات التسعينات، تحت قيادة حاييم رامون، خصخص اتحاد نقابات العمال الهستدروت نفسه ، ربما بسبب قلة الخيارات، ربما من خلال وجهة نظر عالمية. حاول عوفر عيني إعادة بنائه من جديد، آفي نيسنكورن واصل ذلك والآن يقودها أرنون بار – دافيد. الفرق هو أنها اليوم نقابة مهنية، في حين أن النقابة كانت في يوم من الأيام واحدة من اذرعه".

طلاب الصف الثالث في مدرسة تل ابيب مع حمار ودواجن (من داخل مجموعة معهد لفون)

إضافة إلى التأثير التاريخي، فان اتحاد نقابات العمال الهستدروت مسؤول إلى درجة كبيرة عن هوية قيم الجيل الذي عاش في ايام ما قبل قيام الدولة. "أنا لا أعتقد اننا فهمنا وشعرنا بهذا، ولكن اتحاد نقابات العمال الهستدروت عمليا صمم الحياة، على الاقل حياتنا، أبناء العمال. والدي".، يقول ناؤور، ويختتم قائلا: "كان هناك لون، ذهب هو أيضا في تلك المظاهرة في رحوفوت، مع قسم عمال البناء. كانت هذه دولة اتحاد نقابات العمال الهستدروت".​