
"أنا لا أشعر أن استمرار استقبال المرضى كالمعتاد في وضعنا هو أمر مسؤول"، يقول البروفيسور فهد حكيم، مدير المستشفى الانجليزي في الناصرة، الذي ابتداء من صباح اليوم (الأحد) لن يستوعب دخول المرضى الى المستشفى في سيارات الإسعاف ما عدا حالات طارئة. وفي حديث مع ‘دفار‘ يتحدث بألم عن الخطوة الاستثنائية للمستشفى ولخمسة مستشفيات إضافية في أنحاء البلاد، التي تواجه عجزا بمئات ملايين الشواقل في أعقاب الكورونا، وتطلب من وزارة المالية ووزارة الصحة مساعدة اقتصادية فورية.
"عدد الممرضات عمليا أقل مما هو مطلوب من أجل منح العلاج الجيد"، يقول البروفيسور فهد حكيم، ويضيف: "يفضّل أن يتلقى المرضى العلاج في مستشفى آخر".
في الاسبوعين الأخيرين تناضل المستشفيات العامة على إضافة ميزانية فورية، الضرورية لها لشراء معدات، للدفع للمزودين ولدفع رواتب الموظفين. "أنا آمل أن ننجح في دفع رواتب شهر كانون الثاني/ يناير في مطلع شهر شباط/ فبراير"، يقول البروفيسور حكيم.
وضع المستشفيات العامة تدهور في أعقاب الكورونا، بحيث قلصت من نفقات كثيرة وأضرت بالمدخولات، إذ أن الكورونا عمّقت مشكلة كانت موجودة حتى قبل ذلك: عدم المساواة في ميزانيات المستشفيات العامة، التي تتبع لهيئات عامة، مقابل المستشفيات الأخرى التي هي بملكية الدولة أو صناديق المرضى.
يشارك في النضال سبعة مستشفيات – شعاري تسيدق وهداسا في القدس، لينيادو في نتانيا، معياني هيشوعاه في بني براك وثلاثة مستشفيات في الناصرة – الانجليزي، الفرنسي و ‘العائلة المقدسة‘. وفي المحصلة تخدم هذه المستشفيات حوالي مليوني مواطن. ما يعني أن خدمات الصحة المقدمة في المدينة وفي المنطقة، التي تعتمد على تلك المستشفيات الثلاثة الصغيرة، قد تتضرر كثيرا نتيجة انهيارها.
في ذروة الموجة الثالثة، مع آلاف المرضى في حالة خطيرة، عشرات المتوفين في اليوم وذروة العبء في جهاز الصحة، اضطر مديرو المستشفيات إلى النضال على قدرة مستشفياتهم على الصمود من أجل مواصلة تقديم العلاج للمرضى.
المديرون السبعة اقاموا خيمة اعتصام، وفي يوم الخميس الأخير نظموا كذلك مظاهرة بمشاركة الموظفين. على ضوء عدم احراز تقدم في المفاوضات، أعلن ستة منهم أنه ابتداء من هذا الصباح سيتوقفون عن استيعاب مرضى من سيارات الاسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء الذين هم ليسوا حالات طارئة. في مستشفى هداسا أعلنوا أنهم سيستمرون في استقبال المرضى، على الرغم من الأزمة التمويلية الحادة.
"لا أستطيع أن أنظر في عيون الموظفين"
المستشفى الانجليزي هو واحد من أقدم المستشفيات في البلاد: تأسس في عام 1861، من قبل الدكتور باكردوني كلوست فرتان، طبيب اسكتلندي من أصل أرمني، الذي وصل إلى البلاد ضمن بعثة منظمة خيرية اسكتلندية التي دعت الى عرض العلاج الطبي للمجتمعات في المناطق البعيدة بهدف تقريبهم من الديانة المسيحية. منذ ذلك الحين وحتى اليوم هو موجود كمستشفى صغير نوعا ما، مع حوالي – 70 سريرا للعلاج، وهو جزء من ثلاثة مستشفيات التي تتعلق بمنظمات مسيحية مختلفة تعمل في المدينة.
كان من الصعب على البروفيسور حكيم أن يترك المستشفى لصالح التوجه الى الاحتجاج. وقال في الاسبوع الماضي: "يجب على وزير المالية أن يخجل من أنه يجب علينا أن نقف في الخارج، تحت البرد، بدرجة حرارة – 4 درجات مئوية، بدلا من أن نقوم بمعالجة مرضانا". واضاف: "أنا لا أستطيع أن أنظر أكثر في عيون موظفيّ أو في عيون مرضاي".
من ناحية البروفيسور حكيم، فان تقليص استقبال مرضى لا يوجد خطر على حياتهم ليس خطوة احتجاجية، بل ضرورة يفرضها الواقع. ووفقا لأقواله، يتم تحويل المرضى إلى مستشفى هعيمق في العفولة أو إلى المستشفيات في حيفا. وهذا ايضا ما أوضحه مديرو المستشفيات لوزارة الصحة، التي ادعت أنهم يخوضون نضالا على حساب المرضى.
كما انه تم تقليص النشاط الاختياري في المستشفى. تم إغلاق العيادات الخارجية، وتم عمليا إلغاء العمليات الجراحية غير الطارئة ولم يتم تحديد موعد جديد لها. كذلك الامر في مستشفيات أخرى، مثل شعري تسيدق في القدس ولينيادو في نتانيا، تم تقليص العمليات الجراحية والنشاطات الاختيارية. في لينيادو تم الغاء أكثر من نصف العمليات الجراحية غير الطارئة التي حددت.

