بعد مرور ستة أشهر على الانفجار في مرفأ بيروت ولبنان غارق في أزمة اقتصادية، صحية وسياسية عميقة. الاحتجاجات في مدينة طرابلس الشمالية تثير الدولة في هذه الأيام. أصداء الانفجار في الميناء لا تهدأ وتبقى محط نقاش وجدل في المجتمع اللبناني.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

إتهام

في الأسبوع الأخير أصدر الانتربول أوامر اعتقال لثلاثة أشخاص (صاحب السفينة وقبطانها اللذان يحملان الجنسية الروسية وتاجر نترات الذي يحمل الجنسية البرتغالية) واتهامهم بالضلوع في الانفجار. قضية هوية المتهمين تواصل ملء الفراغ. بالطبع توجد لهذه القضية تبعات سياسية.
داود رمال، كتب في صحيفة البناء (المعروف بأنه من داعمي سوريا) مقالا ألمح فيه إلى ضلوع الولايات المتحدة في الانفجار. وقد أنهى مقاله بالفقرة التالية: "كثيرة هي الأسئلة التي بدأت تتجمّع حول ما سبق وما رافق وما تبع وسيتبع انفجار مرفأ بيروت، والخشية كلّ الخشية من تسييس التحقيق لأهداف داخلية وأخرى خارجية من ضمن الصراع على الساحة اللبنانية وتصفية الحسابات، أما ما يتعلق بمسؤولية وواجبات الدولة اللبنانية خصوصاً لجهة التصدي لمسؤولياتها والالتزام بتعهّداتها مع الدول فللحديث عن هذا الموضوع تابع…"
من ناحية أخرى توجه ماجد ادي ابي لمع ممثل القوات اللبنانية في البرلمان (حزب سمير جعجع المسيحي) وايلي محفوض رئيس "حركة التغيير" إلى المحقق الخاص من أجل التحقيق في العلاقة بين سوريا والانفجار في بيروت. " (القوات اللبنانية) تريد الذهاب بالتحقيق إلى النهاية للوصول إلى الحقيقة، ولن تتراجع عنه، وبالتالي لا يتكل أحد على التسويف وتضييع الوقت وحرف الأنظار عن الحقيقة؛ لأنه لن يمر معنا مرور الكرام مهما كلف الأمر… في وقت ما زال فيه بعض الضباط في السجن، ونحن لا نبرئ أحداً، نطالب المحقق العدلي بالذهاب بالملف إلى النهاية، طالما رأس الهرم" كتب أبي لمع.​

وائل غسان سعود يتهم قناة الميادين الموالية لحزب الله: "صوان (المحقق الخاص في الانفجار) أهدر فرصة رائعة…، الا أنه لم يفوت فرصته لوحده، بل هو ورط رئيس المجلس القضائي الاعلى، سهيل عبود، الذي كانت لديه المهارة الأساسية والوحيدة لتعيينه محققا قضائيا، قبل أن يمنح كل قدرات مجلسه تحت تصرف صوان. بدلا من الانتصار في حرب الرأي العام حول الخلافات الاقليمية، الطائفية والميول السياسية، هم فضّلوا الغرق مع بعضهم في الثغرات القانونية، التسييس والشعبوية الافتراضية التي انتهى بها الأمر في هوامش الاخبار".

في 1/2 جرت مظاهرة صاخبة لعائلات ضحايا الانفجار أمام بيت المحقق الرئيسي مطالبين باستنفاذ التحقيق ومقاضاة المتهمين.

الضائقة

إلى جانب التساؤلات حول الاتهام، تتبين محن المتضررين من الانفجار، ويُطرح النقاش حول التأثير النفسي للحادث على المتضررين بشكل عام والأطفال على وجه الخصوص يُطرح النقاش بين الجمهور.
كما ان قضية التعويضات لم تجد حلا، حيث تنتظر شركات التأمين نتائج التحقيق ولا تدفع للمتضررين.

تحاول بيروت الجريحة الانتعاش تحت الاغلاق الذي فرضته الحكومة بسبب تفشي الكورونا. أمطار الشتاء التي هطلت على المدينة والتي ستعود مرة أخرى مستقبلا لا تجعل من السهل مواجهتها.
في مقابلة مع الجزيرة قال جاد عبود الذي يبلغ من العمر 29 عاما من بيروت: "نحن لن ننسى اللحظات المرعبة التي أدت إلى هدم بيتنا، مثل أيضا شظايا الزجاج في جميع أنحاء جسمي، لذلك فان الشتاء أتى ليذكّرنا أن مأساتنا لم تنتهي بعد أن تسرب المطر إلى بيتنا نتيجة التصدعات في الجدران التي خلّفها الانفجار". جوزيف نصر الذي يبلغ من العمر 64 عاما أضاف: "الدولة انتظرت كثيرا من أجل أن تساعدنا، دون جدوى، وأعطتنا فقط كراتين أغذية، في حين أن إصلاح البيت يحتاج إلى 30.000 دولار على الأقل، والمطر الأول للشتاء جرف هذا ايضا". باتريك فريحة الذي يبلغ من العمر 43 عاما اشتكى من أنه "لم يكن لدينا الوقت لتسريع ترميم بيتنا قبل الشتاء، في الوقت الذي لم نتلقى فيه أي مساعدة من الدولة وأموالنا عالقة في البنوك".
المدير الاقليمي للمجلس النرويجي للاجئين في لبنان، كارلو جيراردي، أفاد للجزيرة أن "آلاف البيوت تم إصلاحها بفضل استثمار وعمل مكثف من المتضررين والمجتمع الدولي، الا أن الواقع الصعب هو أن أكثر المتضررين ما زالوا نازحين، الكثير الكثير منهم عاطلون عن العمل، وغير قادرين على دفع أجرة الشقة، وهم واقعون تحت ديون طائلة ويعتمدون بشكل دائم على المساعدات. وما زال عشرات الآلاف غير قادرين على شراء بيت جديد أو العودة إلى أماكن سكنهم". ويضيف جيراردي أيضا أنه "في الوقت الحالي يجب النظر إلى ما وراء الاضرار الهيكلية ومساعدة أهالي بيروت في العودة في الوقوف على أرجلهم. لبنان بحاجة إلى إصلاحات إدارية واسعة وشاملة وإلى دعم دولي طويل المدى من أجل ضمان خلق أماكن عمل، تقديم خدمات وحماية اجتماعية. ابواب بيوت الناس يمكن أن يتم إصلاحها، الا أن الضرر في العيش ما وراء الأبواب ما زال موجودا".

وقد وافق الرئيس عون هذا الاسبوع على تخصيص 50 مليار ليرة لبنانية لاكمال التعويضات للمتضررين من الانفجار.