عندما خرج آلاف السوريين إلى شوارع المدينة الجنوبية درعا في – 15 من آذار/ مارس 2011، كان يبدو أن الربيع العربي قد وصل أيضا إلى سوريا. الإحتجاج ضد الإستبداد العنيف لسلالة الاسد جعل نظام الأسد يبدو مثل حجر دومينو إضافي في سلسلة الثورات الشعبية التي حدثت في الشرق الاوسط في بداية العقد الماضي: تونس، مصر، ليبيا واليمن غيّرت وجهها خلال ثلاثة أشهر، وكان يبدو أن سوريا هي التالية في الدور. الا أنه وفي السنوات العشر التي مرت منذ ذلك الحين، بقي نظام الاسد، والمواطنون السوريون أصبحوا بائسين أكثر من أي وقت مضى.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

بدء الثورة في سوريا: متظاهرون ضد نظام الاسد في مدينة درعا السورية، نيسان/ أبريل 2015 (تصوير: وكالة AP)

بدلا من تنفيذ إصلاحات وتليين الشعب بالجزرات، كما فعل الملكان في الأردن والمغرب، أخرج الأسد السوط من السدة وضربه بقوة. رد الفعل العنيف لقوات الامن السوري ضد المتظاهرين كان متطرفا إلى حد كبير، بحيث أن حوالي النصف من القادة الصغار في الجيش السوري انشقوا سوية مع جنودهم وسلاحهم، الأمر الذي اشعل حربا أهلية. لكن الحرب المحلية أصبحت سريعا حلبة مواجهة لا تتوقف بين قوى ومنظمات إرهابية ودولية التي لا تبدو نهايتها في الافق. الوحشية ووسائل القتال المتطورة التي استخدمتها تلك القوى أدت إلى مقاييس هدم هائلة وإلى كارثة إنسانية.

عشر سنوات من القتال أودت بحياة حوالي نصف مليون سوري، من بينهم 117 ألف مدني، وفقا لـ "مركز المرصد السوري" الكائن في لندن. نصف السوريين تقريبا تم نفيهم من بلادهم أو فقدوا بيوتهم: وفقا لمعطيات وكالات الأمم المتحدة للاجئين، من بين حوالي – 21 مليون مواطن في الدولة في عام 2011، حوالي – 5.6 مليون سوري يعيشون الآن كلاجئين في دول الشرق الأوسط وأوروبا، و – 6.6 مليون آخرين نزحوا من بيوتهم ووجدوا ملجأ في داخل سوريا. حوالي – 80 % من السوريين الذين ظلوا في الدولة يعيشون تحت خط الفقر. معدلات البطالة في الدولة هي في حدود الـ – 60 %، فيما يعاني – 14.2 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي.

مخيم اللاجئين في اللاذقية، سوريا. تصوير: وكالة AP

منظمة اليونيسيف، صندوق الطوارئ الدولي التابع للامم المتحدة للاطفال، نشر أمس تقريرا جاء فيه أن 90 % من الأطفال في سوريا يحتاجون إلى مساعدة إنسانية، في حين أن العنف المستمر، الأزمة الاقتصادية ووباء الكورونا يقضي على عائلات كاملة. ووفقا للتقرير فانه في سنوات الحرب العشر في سوريا قُتل أو جُرح حوالي – 12 ألف طفل، والملايين لا يتعلمون في المدارس. عدد الأطفال في سوريا الذين يعانون من ضائقة نفسية – اجتماعية ارتفع بضعفين في عام – 2020 مقارنة بالعام الذي سبقه، على خلفية استمرار تعرضهم للعنف، الذهول والصدمة النفسية.

مدينتان ثائرتان: بين حمص وحماة

في بداية القتال توحد معظم الثوار في "الجيش السوري الحر"، ائتلاف وحدات منشقة من الجيش السوري وميليشيات محلية وقبلية، الذي تأسس مثل الفطر بعد المطر. تركز الكثير من المنشقين في حمص، ثالث أكبر المدن السورية الواقعة في وسط سوريا. هم سيطروا على مركز المدينة، أقاموا مقرات قيادة، أداروا منها فعاليات الثورة في أنحاء الدولة، من خلال التنسيق مع المعارضة السورية في المنفى. على هامش التنظيم في حمص كان هناك ناشطون إسلاميون.

مكان عملية تفجيرية في حمص، 21 من شباط/ فبراير 2016، اليوم. تصوير: AP

بالتوازي كان هناك في المدينة الجنوبية حماة تمرد في النظام في صورة طبق الأصل للتنظيم في حمص. هناك، في حماة، الاسلاميون هم الذين كانوا الآمر الناهي والمنشقون فقط رافقوهم. حماة كانت معقل "الاخوان المسلمين" منذ أوائل سنوات الستينات. هذه مدينة لها تاريخ في الصراع مع بيت عائلة الأسد، التي عرفت ذراع السلطة أكثر من أي مدينة أخرى في سوريا. تقريبا كل عائلة في المدينة فقدت واحدا من أعزائها في واحدة من المجازر الكثيرة التي نُفّذت فيها منذ عام 1962.

عندما حاول الاخوان المسلمون السيطرة على سوريا في أوائل سنوات الثمانينات كان معقل قوتهم في حماة، المدينة التي اعتادت السلطة على استبداد سكانها. في شباط/ فبراير 1982، بأمر من الرئيس حافظ الأسد وبقيادة أخيه الأصغر رفعت، هاجم الجيش السوري حماة، وذبح حوالي – 20 ألف مواطن سني. بين آلاف توابيت دفن الشهداء دُفنت أيضا محاولة الثورة . سيمر جيل حتى تثور حماة مرة أخرى، وكذلك هذه المرة ستكون منطقة المتعصبين المتدينين.

توقع العالم أن يُسقط الثوار الأسد لوحدهم

في المرحلة الأولى حظي الثوار السوريون بدعم كامل من مؤتمر القمة العربية، وكذلك عبرت حكومات أوروبا وأمريكا عن دعمها. الا أن الكلمات على حدة والأفعال على حدة. كانت سوريا دولة اقوى بكثير من ليبيا أو اليمن، وحليفة لروسيا وايران. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لعقت جراح التدخل في أفغانستان والعراق، ووعد الرئيس باراك اوباما بإخراج القوات من الشرق الاوسط. وتوقع العالم من الثوار أن يُسقطوا الأسد لوحدهم.

الا أن إسقاط نظام الأسد من قبل نفس الثوار كان من شأنه أن يؤدي إلى إبادة جماعية للعلويين، مجموعة الأقلية التابعة للأسد، وأقليات أخرى. ولذلك العروض التي تلقاها الأسد بالاعتزال وايجاد ملجأ له في روسيا، لم تكن موضوعية. كل واحد من الرجال في عائلته الموسعة كان وزيرا، جنرالا، دبلوماسيا، رجل أعمال أو رئيس الحزب، وكان كل واحد منهم سيُقتل سوية مع زوجته وأولاده فيما لو فقد الأسد السيطرة.

بشار الأسد (تصوير: وكالة AP)

من أجل أن يحافظ على حكمه، توجه الأسد إلى تصفية خلايا المعارضة. في شهر أيار/ مايو 2011 أرسل الجيش لفرض حصار على حمص، وفي شهر تموز/ يوليو فرض حصارا على حماة أيضا. بعد حوالي شهر دخل الجيش إلى حماة ونفذ مجزرة بحق مئات المواطنين السنيين، تماما كما حدث في سنوات الثمانينات. هذا في حين استمر الحصار المنظم أكثر على حمص. بعد أن جوّع وأرهق الثوار في حمص، نجح جيش الأسد في احتلالها بعد عشرة أشهر، في شهر شباط/ فبراير 2012، أودى بحياة آلاف القتلى.

في الوقت الذي تمركز جيشه في حمص وفي حماة، فان المدن الواقعة على المحور الرئيسي الذي يربط دمشق العاصمة وحلب العاصمة الاقتصادية – فقد نظام الأسد سيطرته على مناطق واسعة في الدولة. الأكراد اقاموا لأنفسهم حكما ذاتيا مثاليا (المدينة الفاضلة) في شمال شرق سوريا، وسيطرت الميليشيات القبلية على المدن الهامشية، الأحياء التي تعاني من ضائقة، وعلى مناطق ريفية على طول سوريا وعرضها.

الجهاديون يسيطرون على الثورة

أطلق الأسد على كل معارضيه لقب ‘إرهابيون‘. ومن أجل أن يؤكد إدعاءه، أطلق عشية صيف 2012 سراح آلاف الجهاديين من السجن، الذين تم إلقاء القبض عليهم من قبل رجال المخابرات السورية أو تم تسليمهم من إحدى الدول المجاورة منذ مطلع سنوات الألفين. كان هناك ناشطو القاعدة والاخوان المسلمون من ذوي الخبرة، والوقت الذي قضوه في السجن عزز رؤيتهم المرعبة.

في نفس الأيام دخلت مجموعة مسلحة من العلويين المعروفة بموالاتها للأسد إلى قرية بالقرب من مدينة حماة، ونفذت مجزرة بحق جميع سكانها، بمن فيهم النساء والأطفال. ومنذ ذلك الحين أصبح واضحا لجميع الأطراف أن في هذه الحرب لا توجد قوانين، والبقاء للأقوى. كانت تلك نهاية الفترة التي كان فيها الثوار أكثر علمانية، أكثر اعتدالا، وأكثر وحدة. النواة الاصلية لـ "الجيش السوري الحر" سقطت في حمص وألقى الجهاديون القبض على قادة الثوار.

لحظة قبل الهزيمة، سحب الأسد سلاحين فتاكين

بعد سقوط حمص أصبحت دمشق المركز الرئيسي للحرب. خلال 2012 – 2013 سيطر الثوار على أحياء وأرياف كثيرة من العاصمة السورية. وتحوّل مركز المدينة إلى ساحة معركة، وتم قصف المطار الدولي، وكذلك أيضا قصر الأسد. وفي نفس الوقت بدأ الأسد بإخلاء أفراد عائلته ورجاله إلى مدن الساحل المحمية، التي يعيش فيها العلويون. وكان يظهر أن الحرب الأهلية تتطور واقترب الأسد من الهزيمة.

وحينها، وقبل لحظة من إنهيار كل شيء، أخرج الأسد من المخازن سلاحين فتاكين: مساعدة من حزب الله وايران، وغاز السارين.

السارين هو سلاح كيميائي الذي يقتل ويتبخر بسرعة، ويتيح لقوات الجيش الدخول إلى الهدف الذي تم قصفه. بدأ الأسد باستخدام السلاح الكيميائي في القتال عمليا في صيف 2012، وربما أيضا قبل ذلك. الإستخدام الواسع قاد إلى أنه في شهر آب/ اغسطس 2012 حتى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، باراك اوباما، الذي لم يكن مواطنو سوريا في سلم اهتماماته، قال أن السلاح الكيميائي هو خط أحمر.

ليس فقط الأسد استخدم سلاحا فتاكا، بل أعداؤه أيضا. في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2012 سيطر ذراع القاعدة في سوريا، جبهة النصرة، على مصنع لإنتاج السلاح الكيميائي في حلب. ومنذ ذلك الحين تدفق السلاح الكيميائي في سوريا مثل الماء، بحيث أن الطرفين المتحاربين يستخدمانه، فيما يشبه الحرب العالمية الأولى.

خبراء أتراك يقومون بإخلاء جريح يشتبه بإصابته من جانب سلاح كيميائي في إدلب، سوريا، نيسان/ ابريل 2017. (تصوير: DHA- Depo Photos via AP).

في – 21 من شهر آب/ اغسطس 2013 تم مهاجمة الغوطة، ريف دمشق، بهجوم كيميائي سيتم تذكره لأجيال. في المنطقة التي كان يسيطر عليها الثوار تم تسجيل أكبر هجوم كيميائي منذ أن قصف صدام حسين الأكراد في حلبجة في عام – 1987. وفقا لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، قُتل في هذا الهجوم 1429 شخصا، من بينهم على الأقل 426 طفلا. واستعان جيش الأسد بهذه الهجمات من أجل احتلال أهداف، والسيطرة على المدينة.

وسائل الإعلام العالمية غطت الحادث بدون أي تناسب مع عدم تغطية عشرات الهجمات الكيميائية الأخرى التي جرت في السنة التي سبقتها، وأقل تناسبا ايضا مع عدم تغطية التي تحظى بها الحرب في سوريا على طول سنواتها. ولكن عندما تغطي وسائل الإعلام، فان الرجل من البيت الأبيض يجب عليه أن يعمل شيئا ما. الرئيس اوباما هدد بغزو سوريا، واكتفى في نهاية الأمر باتفاقية حل وسط مع رئيس روسيا فلاديمير بوتين، يتم بموجبها نزع الأسلحة الكيميائية من سوريا على أن لا تغزو الولايات المتحدة الأمريكية سوريا. وتم إخراج معظم الأسلحة الكيميائية من سوريا فعلا، على الرغم من استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية في منطقتها بأبعاد محدودة حتى اليوم.

دمشق تستسلم

بالإضافة إلى استخدام السلاح الكيميائي، فان مساعدة حزب الله وايران كذلك غيّرت صورة الوضع في القتال في دمشق. بعد نجاحات كثيرة في ساحة القتال تم سحق الثوار في الأرياف. واضطر قياديوهم أن يختاروا بين القتال حتى الموت وبين إجراء مفاوضات مع الاسد. قسم منهم اختاروا هذا والقسم الآخر اختاروا غير ذلك. وافق الاسد على إخلاء مئات الثوار ‘العصاة‘، من أرياف المدينة في حافلات إلى الشمال، وذلك في مقابل الهدوء، وقاتل بوحشية من لم يستسلم. في نهاية الأمر نجح الأسد في إعادة الأمن إلى دمشق، وتركزت النواة الرئيسية للثوار في شمال الدولة.

دخان يتصاعد من انفجارات ثقيلة في حي جوبر غرب دمشق في سوريا، آب/ أغسطس 2013. (تصوير: وكالة AP)

الثوار ينقسمون، داعش في تصاعد

خلال عام 2013 سيطر الثوار الجهاديون على معظم شمال وشرق سوريا، الا أن المؤامرات والدسائس، والخلافات في تقسيم الغنائم، أدت مرة أخرى إلى انقسامات عنيفة بينهم. وكان الإنقسام الأهم هو القاعدة والذراع السوري لها، التي سميت جبهة النصرة، وتنظيم داعش. بعد وقت قصير من انفصال التنظيمات احتل داعش مساحات واسعة من العراق ونجح في تأسيس سلطته في معظم المناطق التي تم إبعاد نظام الأسد عنها في سوريا. تنظيم داعش، الذي كان عصره الذهبي القاتل في السنوات 2014 – 2016، كان أحد الرموز الواضحة للحرب في سوريا. تعاظم قوته، ومحاولته احتلال الحكم الذاتي الكردي، أدت بالرئيس اوباما إلى إرسال جنود أمريكيين إلى داخل الأراضي السورية.

أعلام داعش في مظاهرة مؤيدين (تصوير: وكالة AP).

حلب تسقط

في شهر كانون الأول 2016 وصلت المعركة على حلب إلى نهايتها. جيش نظام الأسد، مغطى بطائرات روسية في الجو وبطائرات وقوات من قبل ايران وحزب الله على الأرض، خرج لاحتلال المعقل الأخير للثوار: البلدة القديمة في حلب. وتواصلت الحرب في حلب شهورا طويلة، مع أنه فقط في أيامها الأخيرة نجحت في كسر اللامبالاة الإنسانية تجاه الحرب في سوريا، التي في الواقع تحولت إلى ضجة بيضاء. صرخات وبكاء سكان حلب الذين صوّروا أنفسهم على خلفية المباني المدمرة التي سُحقت في القصف الذي امتد شهورا طويلة إفتتحت نشرات الاخبار في أنحاء العالم. ومع ذلك فان الصدى الإعلامي لعدة أيام لا يكفي لمن تقرر مصيرهم في الواقع. وتحولت حلب إلى رمز للدمار، رمز لنصر النظام القديم والوحشي.

مبنى مدمر فوق الشارع في مدينة حلب، سوريا. (تصوير: AP Photo / Nataliya Vasilyeva).

 

جنود في الجيش السوري الحر يفرون بعد قصف مدفعي لنظام الأسد في حلب (تصوير AP).

البساطير على الأرض: القوى تدخل إلى سوريا

في تصريحاته الأولى في عام – 2015 عاد أوباما وأكد على مبدأ "No Boots on the ground" (بدون بساطير على الأرض، بمعنى بدون تواجد عسكري بري)، إلا أنه تبين مع مرور الوقت أنه لا توجد قدرة على ضمان مصالح أمريكية في سوريا بدون نفس "البساطير على الأرض"، وفي الواقع في عام – 2016 تم إرسال أول الجنود الأمريكيين إلى صحراء شمال سوريا. ومنذ ذلك الحين هم هناك، حتى بعد أن أصدر ترامب تعليماته بسحبهم قبل حوالي سنة ونصف، وهو لم يجرؤ على إكمال الخطوة وإهمال مطلق للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

بعد أن دخل الأمريكيون، زادت روسيا وايران أيضا تواجدها بشكل كبير. وفعلت روسيا ذلك بهدف حماية مينائها الوحيد في البحر الأبيض المتوسط المقام في اللاذقية، وتوجد لايران عدة أهداف واحد منها هو التواجد على الحدود الإسرائيلية. وفي السياق أدخلت تركيا أيضا جيشها إلى سوريا من أجل انقاذ الثوار الجهاديين من الهزيمة ولفصل الأكراد في سوريا عن إخوانهم في تركيا.

دخول القوى حسم وجه المعركة وأنشأ سوريا كما نعرفها نحن اليوم. في معظم مناطق الدولة يسيطر نظام الأسد الضعيف والجريح، ويعتمد حكمه على المساعدة الروسية والايرانية. في الشمال الشرقي يسيطر الأكراد بمساعدة الأمريكيين وفي الشمال الغربي يسيطر الثوار الجهاديون بمساعدة تركية. بين الحين والآخر تحدث مناوشات بين القوى، ولكن الاتصالات من وراء الكواليس نجحت حتى الآن في منع وقوع حرب شاملة بين القوى المتناحرة على أرض سوريا.

خارطة سيطرة القوى في سوريا، محدثة حتى شباط/ فبراير 2020 (تصميم جرافيكا: ايداه)

القتال يتركز في الشمال

في السنة الأخيرة، السنة العاشرة للحرب، تركز القتال في شمال الدولة. في قطاع إدلب في شمال – غرب سوريا يحاول نظام الأسد احتلال المناطق التي تسيطر عليها تنظيمات الجهاديين بدعم من الجيش التركي. تقدم نظام الاسد في هذه الجبهة بطيء جدا، ويتواصل في الواقع خمس سنوات على التوالي. خطوة تلو الأخرى ينجح نظام الأسد بمساعدة غطاء روسي في تقليص هذه المنطقة، التي فرّ إليها الجهاديون من أنحاء الدولة. بالتوازي مع ذلك، في شمال – شرق سوريا، تعتمد الإدارة الذاتية الكردية على مساعدة أمريكية من أجل الصمود أمام الهجمات الموجهة إليها، وبالأخص من طرف تركيا . الأكراد هناك يقاتلون أيضا ضد خلايا داعش، ومحاولات تنظيمات الجبهة الايرانية لاحتلال آبار النفط منها.

العالم أهمل المواطنين السوريين، إعادة البناء سيستغرق أجيالا

الحرب اليوم في سوريا تجري فقط في أجزاء من الدولة وبقوة أقل نسبيا. الا أن سوريا هي اليوم دولة تنزف، والتي باستثناء كلمات التضامن والمساعدة الجزئية، فان العالم أهمل مواطنيها، وإعادة بنائها سيستغرق حتى أجيالا.

لاجئون سوريون يغادرون بيوتهم هاربين من منطقة القتال، في حمورية إحدى ضواحي دمشق. (تصوير: SANA via AP).

"يعاني السوريون من انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع وممنهج"، قال السكرتير العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتريش، هذا الأسبوع. "القنابل أضرت بالبيوت، المدارس، المستشفيات والأسواق. السلاح الكيميائي تسبب بمعاناة لا توصف وتسبب بموت المواطنين جوعا في المدن التي كانت واقعة تحت الحصار. أطراف النزاع قامت بتقييد المساعدة الإنسانية وانتهكت القانون الدولي مرة تلو الأخرى – وحتى الآن من دون أي عقاب".​