إعتادت غال لوسكي التي تبلغ من العمر (53 عاما) على التجول في دول مسلمة. في الغالب هي تقوم بذلك سرا. "إذا تعرّفوا علي في الميدان فهذه ستكون النهاية"، تقول . في هذه الأيام هي موجودة في دبي، على راس وفد الإسرائيلي للمؤتمر في موضوع المساعدات الدولية لإفريقيا في فترة الكورونا. لاول منذ تاسيس :، "المساعدات الإسرائيلية المنقولة جوا" (Israeli Flying Aid)، لوسكي تكشف جدول أعمالها الكامل في مؤتمر دولي، وليس بالصدفة أن يحدث ذلك في دولة عربية.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

غال لوسكي ونائبة المديرة العامة لمنظمة المساعدات الإسرائيلية المنقولة جوا مايا تسوكرمان في مؤتمر في دبي. "آنا آمل أن يؤسس هذا المؤتمر تحالفا في الدم بين المسلمين واليهود" (تصوير: ميخال ديبون)

"أنا أريد أن أتعاون مع منظمات في العالم الإسلامي، بعيدا عن ساحة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني"، تتحدث لوسكي، التي حظيت بإيقاد شعلة في يوم الاستقلال في عام – 2015، تقديرا لعملها في أنحاء العالم. "آنا آمل أن يفتح هذا تحالفا في الدم بين المسلمين واليهود، تحالفا لانقاذ ارواح".

كيف وصلت إلى إقامة منظمة مساعدات نصف سرية التي تعمل من هاييتي وحتى سوريا؟
"أخي، يرون، أصيب بجروح خطيرة في لبنان. كان هذا في عام – 1992. كان هو ضابطا في المظليين، وهم واجهوا خلية مخربين بالقرب من قلعة الشقيف. وتم نقله في مروحية إلى المستشفى وهناك أنقذوا حياته. كان يعاني من إصابة خطيرة في الرأس، في العينين، في اليد اليمنى. الحياة البسيطة التي كانت لدي توقفت في نفس اللحظة، في عمر 24 عاما".

"رد الفعل الأولي هو الرغبة في الإنتقام. الروتين اليومي الذي نشأ لي في المستشفيات إلى جانب أخي المصاب، الأفكار التي كانت لدي مع نفسي، قادتني إلى مكان آخر. أدركت أن الإنتقام الأقوى هو محاولة التصحيح".

إذن ماذا فعلت؟
"شاهدت في التلفاز في عام – 1994 ما الذي يحدث في رواندا وقررت أن أصل إلى هناك وأن أقدم المساعدة لهم. كنت شابة وساذجة، ويمكن القول أيضا غبية. أخذت معي في جيبي 5.000 دولار، المال الذي ادخرته من العمل، وسافرت إلى رواندا. ببساطة هكذا. وصلت إلى الميدان وبحثت عن منظمات إغاثة من أجل الانضمام اليها. عندما عدت إلى البلاد تحرقت شوقا للسفر مرة أخرى. ومرة أخرى.

مقبرة جماعية التي تم فيها دفن رفات ضحايا الإبادة الجماعية في رواندا. "قررت أن أصل إلى هناك وأن أقدم المساعدة لهم" (AP Photo / Greg Marinovich)

"تجولت خلال 10 سنوات بين الكوارث التي حدثت في العالم، عن طريق جميع أنواع المنظمات، وقدمت المساعدة للنساء وللأطفال. لمن هم في أمسّ الحاجة للمساعدة في الكوارث الطبيعية والحروب. المشكلة هي أنه لم يكن من الممكن دائما أن أصل إليهم. تعلمت أن منظمات الإغاثة ليس بالضرورة تقدم المساعدات لمن هم في أمسّ الحاجة. فهم ليسوا مستقلين. ليست لديهم الحرية في اختيار من يتلقى المساعدة وهناك الكثير من الاستخفاف في الطريقة التي يعملون بها. هذا نابع من أنهم لن ينتهكوا القانون الدولي، وكذلك لن ينتهكوا القوانين في الدول التي تقع فيها الكارثة".

لست مستعدة أن أعيش مع الكذب

لوسكي هي صاحبة "سوابق جنائية". لمواطني إسرائيل ممنوع الدخول إلى سوريا أو إلى العراق، وبالتأكيد لنقل شاحنات مليئة بالمعدات إلى هناك وتنظيم وفود بعدد كبير من المشاركين. الأمر الخاص أكثر في هذه القصة هو أن لوسكي وشركاءها ينتهكون القانون أيضا في الدولة التي تصل اليها. "في نهاية عام 2004 جرف تسونامي سري لانكا"، تتحدث. وتضيف: "أكثر من نصف مليون شخص فقدوا بيوتهم، عشرات آلاف الجرحى والقتلى. على الفور سافرت إلى هناك لتقديم المساعدة قدر ما أستطيع. عندما وصلت أدركت أنه لا توجد أي منظمة تقدم المساعدة إلى الشعب التاميلي".

لوسكي في سري لانكا. "رأيت الجانب المظلم من المساعدات الإنسانية" (تصوير: المساعدات الإسرائيلية المنقولة جوا)

شعب التاميل هم أقلية عرقية في سري لانكا، التي تعيش في أكثر منطقة تضررت من التسونامي. "حكومة سري – لانكا استخدمت هذه الكارثة من أجل تجويعهم. ببساطة هكذا. الحكومة لم تسمح لأي منظمة بتقديم المساعدة لهم، وبالفعل غضبت لانهم لم يتلقوا المساعدة. كل منظمات الإغاثة الكبيرة المعروفة وكذلك دولة إسرائيل، كلهم قدموا المساعدة إلى سري لانكا على ما يبدو، ولكن فعليا ساعدوا السلطات التي تستخدم الكارثة من أجل تجويع السكان. لم أستطع أن أعيش مع هذا الكذب".

أي كذب؟
"مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنع التدخل في داخل دولة بدون مصادقة السلطات فيها. وينتج عن هذا أنه يُمنع منح مساعدات إنسانية، كذلك في حال وقوع كارثة طبيعية، حرب وحتى إبادة جماعية، إلا إذا صادقت السلطة السيادية على ذلك. استغرق مني وقت كي أدرك وأستوعب هذا الأمر، ولكن خلال عشر سنوات التي تطوعت فيها في أماكن كثيرة وعن طريق منظمات مختلفة، رأيت الجانب المظلم من المساعدات الإنسانية. ذلك أنهم لا يتحدثون عنه. الحكومات التي تستخدم الكارثة الإنسانية كسلاح لإبادة جماعية للأطفال والنساء الذين كل ذنبهم هو أنهم وُلدوا في الجانب غير الصحيح من الخارطة السياسية في دولتهم. منظمات إنسانية، بما في ذلك الأمم المتحدة، التي ببساطة تتماشى مع ذلك".

نازحون من إدلب، سوريا. "هل تريدون أن ترسلوا مساعدات إنسانية إلى سوريا؟ اعلموا أن هذه المساعدات ستذهب إلى نظام الأسد" (تصوير: وكالة الأنباء AP).

"هل تريدون أن ترسلوا مساعدات إنسانية إلى سوريا على سبيل المثال؟ اعلموا أن هذه المساعدات ستذهب إلى نظام الأسد. أرسلوا له الغذاء، الأدوية، الملابس، الوقود – هذا سيوفر له موارد من أجل شراء المزيد من السلاح والدفع للمزيد من المرتزقة. المال الذي تحوّله دولة إسرائيل إلى الأمم المتحدة يخدم من بين من يخدم الأسد وجميع انواع الديكتاتورات الآخرين. هذا المال لا يصل إلى النساء وإلى الأطفال الذين هم بحاجة إليه. للسلطة السيادية يوجد تفويض كامل من الأمم المتحدة لتجويع مواطنيها حتى الموت، ومنعهم من الحصول على الماء النظيف أو العلاج الطبي في أعقاب الكوارث الطبيعية، من دون استنكار أحد في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. العالم يصمت".

إذن ماذا فعلت في سري لانكا؟
"دخلت إلى المنطقة التاميلية بشكل غير قانوني. وكانت هذه هي المرة الأولى. نظمت حملة مساعدات مكشوفة في المكان الذي صادقت عليه الحكومة لتقديم المساعدة، وبطرق – غير – قانونية دخلت إلى المنطقة الممنوعة".

"ومن أجل فعل هذا أسست المنظمة. وهذه أيضا كانت المرة الأولى التي أحضرنا فيها إلى الميدان متطوعين إسرائيليين، من بينهم أيضا أطباء وأخصائيون نفسيون المتخصصون بعلاج الأطفال في مرحلة ما بعد الصدمة النفسية. قمنا هناك بتوزيع 42.000 وجبة. هذه كانت الحملة الأولى لنا".

لا يطلبون إذنا لانقاذ الحياة

"عندما لا يكون هناك أحد يطلب الإذن لكي يقتل، نحن لا نطلب الإذن لانقاذ الحياة"، تقول لوسكي، وتضيف: "هذا شعارنا. في بعض الأحيان نحن ننتهك في هذا أيضا القانون الإسرائيلي عندما ندخل نحن إلى دول عدوة. في البداية هذا أغاظ السلطات ولكن مع مرور السنوات تعلموا على قبول ذلك وحتى تقدير ذلك. قسم من نشاطاتنا يتم بشكل علني، في بعض الأحيان نحن ننظم حملة علنية وإلى جانبها ننظم حملة سرية من دون أن يعرف عنها أي شخص، وفي عدد من الحالات، على سبيل المثال في سوريا أو في لبنان، فان الحملة تكون سرية على الإطلاق".

"عملنا في غرب السودان في نفس الوقت الذي وفقا لنشرات أجنبية قصفت فيه إسرائيل قوافل أسلحة في شرق السودان"

في الـ – 16 سنة التي مرت منذ سري لانكا، لوسكي ومتطوعوها كانوا منشغلين. "مباشرة بعد أن أسسنا المنظمة حصبت حوادث كثيرة " تتذكر. "عملنا في دارفور، في الوقت الذي حدثت هناك إبادة جماعية، في أصعب السنوات بين عام 2004 إلى عام – 2006. السودان في ذلك الوقت كانت دولة عدوة. عملنا في غرب السودان في نفس الوقت الذي وفقا لنشرات أجنبية قصفت فيه إسرائيل قوافل أسلحة في شرق السودان. كذلك في إندونيسيا، التي ليس لها علاقات مع إسرائيل، كنا هناك. بعد الهزات الأرضية هناك".

"في عام – 2005 كانت هناك فيضانات في شمال – شرق جورجيا وادعت الحكومة الجورجية أنه من الخطر جدا إرسال مساعدات إلى القرى التي تقع على الحدود مع الشيشان. نحن نجحنا في الوصول إلى هناك وأحضرنا معنا 10 أطنان من الغذاء والمساعدات".

"هوريكان كاترينا أدى في نفس السنة إلى فيضانات في نيو اورليانز. في الولايات المتحدة الأمريكية ممنوع إدخال آخرين إلى البيوت بدون إذن، حينذاك كان متطوعونا هم الوحيدون الذين انتقلوا من بيت إلى آخر، دخلوا إلى الداخل وبحثوا عن مصابين الذين لم يتم تخليصهم. هذا هو الـ – DNA (الحمض النووي) اليهودي الخاص بنا. قدسية الحياة هي فوق أي قانون.

نيو اورليانز بعد ضربة هوريكان كاترينا. " كان متطوعونا هم الوحيدون الذين انتقلوا من بيت إلى آخر، دخلوا إلى الداخل وبحثوا عن مصابين الذين لم يتم اسعافهم " (تصوير: AP Photo / Dave Martin)

"في هذا السياق عملنا أيضا في إقليم كشمير، من طرفي الحدود، في الهند وفي الباكستان. هذا مثال آخر على نزاع منذ القدم الذي في نهاية الأمر يتمثل في أن النساء والأطفال يرتجفون من البرد وبالكاد ينجون. لا تهمهم السياسة ولا تهمنا نحن أيضا. طالما أن السلطة السيادية تمنع عنهم المساعدات الإنسانية نحن سنكون هناك. في عام – 2008 عملنا في ميانمار (بورما)، في المناطق التي يُمنع الوصول إليها من قبل المجلس العسكري، الذي يسيطر أيضا على الدولة حتى هذا اليوم".

"أكبر فشل لي كان في هاييتي. سافرنا إلى هناك بعد الهزة الأرضية في عام – 2010. دخلنا إلى دار الأيتام من أجل أن نمنحهم المساعدة الطبية، وفي الأساس لإسعادهم. قررنا تبني دار ايتام فيه 75 بنتا الذي انهار بشكل كلي، وبنينا لهن دار ايتام جديدة. المشكلة هي أننا لم نستطع أن نبقى هناك كل الوقت لإدارة كل الأمور، وتم بيع بنات بـ – 50 دولارا لاستخدامهن كقرابين في طقوس الفودو".

فتاة في هاييتي بعد الهزة الأرضية في عام – 2010. "هذا لم يخرج من رأسي حتى اليوم. قتل فتيات ساذجات من أجل طقوس، التضحية بإنسان" (تصوير: AP Photo / Gerald Herbert)

"هذا لم يخرج من رأسي حتى اليوم. قتل فتيات ساذجات من أجل طقوس، التضحية بإنسان. ليس فقط أن هذه الظاهرة لم تختفي من العالم، بل انها أصبحت ديانة مؤسساتية والسلطات في هاييتي تقوم بحمايتها. كان هذا فشلا مدويا . ما كان هاما لي بعد أن أدركت هذا، هو أن أحمي الفتيات ومن أجل هذا كان يجب إغلاق دار الأيتام ونقلهن إلى مكان آخر".

الكارثة التي أمام عينيّ

نشبت الحرب الأهلية في سوريا في آذار/ مارس 2011، بالضبط قبل عقد من الزمن. "أدركت أن الكارثة الآن هي هنا، أمام عينيّ"، تقول لوسكي، التي تسكن طيلة حياتها في القرية التعاونية (كيبوتس) حقوق على ساحل بحيرة طبريا.

قُتل نصف مليون شخص في الحرب، من بينهم أكثر من – 20 ألف طفل، ونزح الملايين عن بيوتهم. "رد فعلنا كان سريعا. وصلنا إلى هذه الحرب كمنظمة التي اكتسبت في الواقع تجربة. منحنا مساعدات للسكان الذين يعيشون تحت القصف الذي ينفذه نظام الأسد. في إحدى حملاتنا الكبيرة، بالتعاون مع حركات الشبيبة ومنظمات أخرى، قمنا بتوفير عشرات الأطنان من المعدات للشتاء للسوريين الذي يعيشون بالقرب من الحدود الإسرائيلية".

رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وغال لوسكي، سوية مع ممثلي حركات الشبيبة، في حفل التكريم عن حملة جمع التبرعات للنازحين في سوريا، 2014 (تصوير: مكتب الصحافة الحكومي)

"النجاح في هذه الحملة تتجسد في كونها وصلت تقريبا إلى كل بيت في إسرائيل. نجحنا في تحويل هذه الحرب البعيدة إلى أمر الذي تجند إليه أبناء الشبيبة في إسرائيل، ينتقلون من بيت إلى آخر ويطلبون تبرعات من ملابس وغذاء. يوجد لذلك قيمة هائلة في نظري".

كيف تدخلون أنتم إلى دول عدوة؟
"أبطالنا الكبار هم مجموعة مكونة من حوالي – 80 مسلما الذين حضروا من وحدات مختارة في جيش الدفاع الإسرائيلي. هؤلاء الاصدقاء يحملون الشعار:" أن الخطر الحقيقي هو ليس فقدان الحياة بل أن تعيش الحياة من دون القدرة على تصحيح العالم".

"يجب أن يدركوا الخطر الذي يواجهونه. فاليهودي الذي يتم إلقاء القبض عليه في سوريا لا سمح الله، يعتبر عدوا. والمسلم الذي يتم إلقاء القبض عليه في سوريا يعتبر خائنا. هذا فارق حرج في المعالجة التي يتلقاها من آسريه. فالعدو هو قابل للمقايضة، يمكن استبداله مقابل شيء، وليس هناك أي كراهية تجاهه. الخائن هذا عمليا شيء آخر".

"الآن أضف إلى ذلك أن قسما منهم مصابون بالصدمة النفسية من الحرب حتى منذ أيام خدمتهم في جيش الدفاع الإسرائيلي. بالنسبة لي يوجد في ذلك خطر توظيفي، לא ברורعلى الرغم من ذلك، أنا لا أستطيع أن أقول لهم لا. أحدهم قال لي ذات مرة: ‘علموني أن أقتل من أجل دولة إسرائيل واليوم أنا لست جيدا بما فيه الكفاية من أجل إنقاذ الحياة؟‘".

هل يعرف من يتلقى المساعدات أنكم إسرائيليون؟
"لا توجد أي فائدة بأن آتي من الطرف الثاني من العالم أو أعرّض حياة طاقمي ونفسي في اجتياز الحدود، وفي النهاية كل التموين الذي يصل يتم حرقه فقط لأنهم عرفوا أن هذا من إسرائيل. أنا أقول لك هذا بكل صراحة، لا يهمني أنهم يكرهون إسرائيل".

أنا أفعل ذلك لأنه برأيي هذه عبرة أهم من الإبادة الجماعية (الهولوكوست). دولة إسرائيل تمنحني الأمن وهذا الأساس الأهم، ومن مثلي يعرف ذلك".

"نحن لسنا هنا من أجل أن نغيّر ما يعتقدون عن إسرائيل. أنا لا أتوقع فعل تغيير في قلوبهم. لا يهمني أي شيء، فقط أن يكون لدى أطفالهم ما يأكلونه. أن يتلقى المصاب العلاج الملائم. نحن نخرج إلى مهمات من أجل إنقاذ الحياة والعودة معافين وسالمين. في قسم من هذه المهمات مفهوم إسرائيل غير قائم على الإطلاق. لا توجد نجمة داود".

نجمة داود الزرقاء بالذات واضحة جدا في شعارة المنظمة.
"في المهمات المكشوفة، أين ما يمكن، أنا أكثر صهيونية. قررت قبل 16 عاما أن أؤسس منظمة مسجلة في إسرائيل. منظمة إسرائيلية صهيونية وأفتخر بذلك ولا أعتذر. كلما تجولت في العالم رأيت في كل منصة ممكنة إسرائيليين مستاؤن من وجودنا وهذا الأمر يجعلني اغضب. أنا الأخيرة التي تعتقد أن إسرائيل هي دولة ذات سيادة ، لكن إلى جانب هذا أنا أعرف أن هذا ليس صدفة أنني اخترت أن أكرس حياتي لانقاذ الحياة. أنا أفعل هذا لأنني يهودية، إسرائيلية، صهيونية، من خلال التربية التي تلقيتها في القرية التعاونية (الكيبوتس)".

" أنا أفعل ذلك لأنه برأيي هذه عبرة أهم من الإبادة الجماعية (الهولوكوست). جيش الدفاع الإسرائيلي هو من درّب معظم المتطوعين الخاصين بي. في سوريا عملت سوية مع حركات الشبيبة الرائعة، التي تتجند لحملات الإغاثة سنة تلو سنة. أنا أفعل هذا من بيتي الآمن الذي بناه شعبي لنفسه بكلتي يديه. دولة إسرائيل تمنحني الأمن وهذا الأساس الأهم، ومن مثلي يعرف ذلك".

أين تقدمون المساعدات اليوم؟
"منذ الإنفجار في بيروت نحن نعمل في أربعة ميادين بالتوازي. وليس عن جميعها يمكن أن أتحدث. قمنا بنقل معدات طبية كثيرة إلى بيروت. ومن أجل أن لا يكون هذا أداة سياسية تم هذا عن طريق طرفين ثالثين منفصلين. الهدف هو ليس إحراج لبنان أو حزب الله وانما انقاذ الحياة".

إخلاء فتاة من منطقة الإنفجار في مرفأ بيروت، آب/ اغسطس 2020. " الإنتقام الأقوى هو محاولة التصحيح" (AP Photo / Hassan Ammar)

بالتوازي مع ذلك، نحن نقوم بإرسال مساعدات طبية إلى تشاد، منذ أن ضربتها الفيضانات في السنة الماضية. قسم منها وسائل للقضاء على وباء الكورونا. كذلك في السودان نحن نعمل ولكن لا أستطيع أن أفصّل".

لست هناك من أجل الإثارة

تدير المنظمة اليوم ثلاث سيدات، أمر نادر إلى حد ما في مشهد منظمات الإغاثة. حتى ما قبل سنوات معدودة، عملت لوسكي كل شيء لوحدها. هنّ يشغّلن 1.200 متطوع، وفي السنوات الخمس الأخيرة ليس لديهن القدرة على استيعاب متطوعين جدد. تبين أن سرية المنظمة تردع المتبرعين، الذين في بعض الأحيان يريدون لافتة تكريم أو أن يظهر إسمهم في تقرير في صحيفة.

كيف مع ذلك تمولون النشاط؟
"مطلوب متبرعون شجعان وأصيلون. نحن نتيح للمتبرعين الحق في اختيار أي من حملاتنا يريدون التبرع لها وأي حملات لا. في الآونة الأخيرة حصلنا على تبرع كبير من متبرع إماراتي. وهو قرر التبرع لنا بعد بحث عميق أجراه، وهذا أمر مشكور جدا. كان هو يستطيع أن يختار أي جمعية مسلمة أخرى للتبرع لها وهو اختارنا".

متطوعو المساعدات الإسرائيلية المنقولة جوا، موزعون إلى فئات، التي تلائم تقديم رد على أحداث معينة. "في الهزة الأرضية أنا في حاجة إلى أطباء في جراحة العظام وأمراض باطنية، ومختصين في إزالة الركام"، تقول لوسكي. "في الحرائق أنا في حاجة إلى مختصين حروق ومجاري التنفس. يجب الإستعداد لكل حادث بشكل دقيق. في داخل كل هذا يوجد لدينا متطوعون الذين تم تدريبهم للقيام بنشاط سري. قسم من المتطوعين تم سحبهم من وحدات معينة جدا من جيش الدفاع الإسرائيلي، مع اللغة، رباطة الجأش وكل ما يعنيه ذلك".

"المتطوعون عندنا يعرفون كيف يديرون هذه الحملات أفضل مني. لكن أنا لا أستطيع أن أرسلهم إلى هناك من دون أن أكون معهم هناك"

"إلى مهمات سرية أنا أرسل أشخاصا أنا أثق بهم وليس فقط لأنهم هم الأفضل في العالم في مهنتهم، بل انهم يعرفون القيادة في ظروف ميدانية صعبة، تصليح محرك السيارة تحت النار، باختصار، يفعلون المستحيل. عن كل حملة لنا يمكن عمل فيلم. دائما توجد إثارة، لكن لا أحد يفعل هذا من أجل الإثارة. المتطوعون من أجل إنقاذ الحياة. نقطة".

"أن أترك العالم أقل سوءا من ما كيف ولدت فيه "

هل تنضمين إلى كل الوفود؟ حتى عندما يكون مقرونا بالخطر أيضا؟
"أنا لا أستطيع أن لا أنضم. أنا أعرف أن هذا غير مفيد. المتطوعون يعرفون كيف يديرون هذه الحملات أفضل مني. لكن أنا لا أستطيع أن أرسلهم إلى هناك من دون أن أكون معهم هناك".

كم عدد المرات التي اجتزت فيها الحدود إلى داخل دولة عدوة؟
بدون اجابة "السؤال التالي".

كيف يتوافق هذا مع كونك أما لطفلين؟
"في البداية كانت والدتي تساعدني مع إبني البكر وهذا أمر طبيعي لأنني ربيته لوحدي. كلما تطور فهمه الإدراكي، كنت أشرح له لماذا وإلى أين أنا مسافرة. هذا كان السر الخاص بنا. كان ممنوع عليه أن يكشف لوالدتي لأنني أعرف أنها لا تستطيع أن تتحمل هذا. كان يقول لي ‘أمي إذا كنت تعتقدين أن الأطفال هناك في حاجة إليك أكثر مني إذن سافري‘".

"على مر السنين تشاورت مع الكثير من المختصين، إذ أن قسما من متطوعينا هذه كانت مهنتهم، معالجة الأطفال الذين يعانون من صدمة نفسية. سألتهم ما هي أفضل طريقة لأن أهيئ إبني إلى أن الفراق التالي قد يكون كهذا بأن لا أعود اليه وهذا أمر معقد لأن الحديث لا يدور عن فراق شخص ينتظر الموت بسبب مرض، بل عن فراق بسبب موت الذي هو نتيجة اختياري. بالمناسبة، طلبت من والدتي ومن أشخاص آخرين أن لا يجروا اي اتصالات حول أسري، فيما لو تم اختطافي لا سمح الله، من أجل أن لا أضر بالدولة".

"أنا أختار مرة تلو المرة أن اكرر العمل . مع مرور السنين أدركت أن الخوف الوحيد الذي لدي والذي هو أقوى من الخوف من الموت، هو الخوف من أن أعيش حياتي بدون هدف . أن أعيش على هذا الكوكب من دون شفقة. اخترت أن أجلب أولادا إلى العالم، وهذه مسؤوليتي أن أترك لهم العالم اقل سوءا من ما كيف حصلت عليه".​