الحادث الذي أُطلق فيه النار على منير العنبتاوي من حيفا من قبل أفراد شرطة، وذلك بعد أن حاول وفقا للشبهات طعنهم، هي نقطة تطرف أخرى في ظاهرة واسعة أكثر: لقاء بين شخص يعاني من مشاكل نفسية أو عقلية وبين الشرطة، من دون تطرق وأدوات تمت ملاءمتها لهذا الوضع الخاص. بالضبط قبل حوالي شهر قدم طاقم متعدد الوزارات الذي عيّنه رئيس الدولة، روبي ريفلين، توصيات لمعالجة هذه الظاهرة بالضبط، وحتى الآن هي تنتظر قرارا حول تطبيقها.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

الحادث نفسه موجود حتى الآن قيد التحقيق، إلا أن حقيقة أن عنبتاوي كان يعاني من مشاكل نفسية، وأن أمه هي التي استدعت الشرطة من أجل مساعدتها وانتهى الحادث بوفاته، تطرح تساؤلات بخصوص القدرة على انهائه بصورة مختلفة. كما في حالات سابقة، ربما أنه في الوضع الفوري نجم رد فعل أفراد الشرطة من الشعور بالخطر الفوري، إلا أن سلسلة من الخطوات والأدوات كان يمكن أن تساعد في حل الوضع من دون ضرر جسماني.

القتيل منير عنبتاوي مع أخته. (تصوير: مركز مساواة)

طاقم متعدد الوزارات: "الحوادث الأخيرة تشهد على الحاجة إلى خطوة شاملة"

أقام الرئيس ريفلين طاقما في شهر حزيران/ يونيو الأخير ، في أعقاب إطلاق النار على إياد الحلاق، شاب يبلغ من العمر 31 عاما من شرقي القدس وكان مصابا بالتوحد مع مشاكل عقلية، من قبل أفراد من شرطة حرس الحدود، الذي انتهى بوفاته. أفراد الشرطة اشتبهوا بأنه خطر أمني، وأن سلوكه، الذي نبع من قدراته المحدودة، جعلته مشبوها أكثر. في شهر تشرين الأول/ اكتوبر قرر قسم التحقيق مع أفراد الشرطة أن الشرطي الذي أطلق النار سيتم محاكمته قضائيا خاضعة لجلسة استماع بتهمة الإماتة بتسرع.

في السنتين اللتين سبقتا ذلك قُتل ثلاثة أشخاص آخرين يعانون من مشاكل نفسية من قبل أفراد شرطة ورجال أمن: في شهر أيار/ مايو 2020 تم إطلاق النار وقتل مصطفى يونس، الذي يبلغ من العمر 27 عاما ، يعاني من مشاكل نفسية، من قبل حراس في مدخل تل هشومير. في شهر نيسان/ ابريل 2020 تم اطلاق النار وقتل شيرال حبوراه، يعاني من مشاكل نفسية ويبلغ من العمر 30 عاما من رأس العين، من قبل شرطي، وفي شهر كانون الثاني/ يناير 2019 تم اطلاق النار وقتل يهودا بيادجة، ويعاني من مشاكل نفسية من بات يام من قبل شرطي.

إياد الحلاق (تصوير: فيسبوك)

على رأس الطاقم يقف مدير عام وزارة الرفاه، افيغدور كابلان، واشتمل على مندوبين من وزارات الرفاه، العدل، الأمن الداخلي والصحة، وكذلك من الشرطة ومن منظمات التي تقدم المساعدة للأشخاص من ذوي القدرات المحدودة. وتم تقديم توصياته إلى الرئيس في شهر شباط/ فبراير الأخير، وحظيت بنشر قليل في وسائل الإعلام. وحتى الآن يتضح مرة أخرى إلى أي مدى هي موضوعية، ويمكن لتطبيقها بكل بساطة أن ينقذ الحياة.

وفقا للتقرير، "فان لقاءات كثيرة عقدت بين أشخاص من ذوي القدرات المحدودة ومحافل التطبيق، حتى لو لم تكن ذات نتائج مأساوية مثل تلك الحوادث الأخيرة، فهي ذات مغزى صعب ومدمر للشخص من ذوي القدرات المحدودة. هذه الحالات، الناجمة في كثير من المرات من غياب تدريب ملائم لمحافل التطبيق، تؤدي إلى نتائج غير مرغوب بها في مواجهات في الميدان مع فئة سكانية مركبة. من المهم الإشارة ايضا إلى أنه ايضا لقوى التطبيق والشرطة فان هذا يخلق واقعا مركبا من الصعوبة، الإحباط والمعاناة".

ويشير التقرير إلى أنه خلال السنوات "تم اتخاذ خطوات هامة وتم تفعيل مبادرة مختلفة في الميدان"، في محاولة لمواجهة التحدي الذي يتعلق بهذه اللقاءات. إلا أنه "على الرغم من الإعتراف بأهمية الموضوع ورغبة جميع المحافل ذات العلاقة في العمل على تحسين الوضع ، تشهد الحوادث المذكورة على الحاجة إلى خطوة شاملة، متعددة الوزارات ومتعددة الأوساط لايجاد ردود لتحسين لقاء محافل تطبيق القانون مع أشخاص من ذوي القدرات المحدودة من أجل منع المس بحياة الإنسان، المعاناة والصعوبات، لكل الأطراف".

صعوبات في تشخيص القدرات المحدودة وفي التواصل

اللجنة، التي استمعت إلى شهادات كثيرة من اشخاص من ذوي القدرات المحدودة، شخّصت عددا من الصعوبات الرئيسية في اللقاء بين محافل التطبيق وأشخاص من ذوي القدرات المحدودة: واحدة منها هي الصعوبة في تشخيص القدرات المحدودة من قبل محفل التطبيق والصعوبة في تشخيص أشخاص من ذوي القدرات المحدودة لمحفل التطبيق. "صعوبات التشخيص المتبادلة تؤدي في بعض الأحيان إلى أن لا يدرك أشخاص من ذوي القدرات المحدودة الواقع، من يتواجد أمامهم وكيف يتوقع منهم أن يتصرفوا. محفل التطبيق الذي لا يشخّص أن الشخص الذي أمامه هو من ذوي القدرات المحدودة، من شأنه أن يفسر سلوكياته الناجمة عن قدراته المحدودة كرفض للتعاون أو كسلوك مشبوه. في غياب تدريب مخصص ملائم، لمحافل التطبيق ينقص المعرفة والأدوات لمنع تصعيد الواقع".

صعوبة أخرى تم تشخيصها وهي غياب تواصل ملائم. ووفقا لتقرير اللجنة، "فان هذه الصعوبة تؤدي في بعض الأحيان إلى أن لا يدرك أشخاص من ذوي القدرات المحدودة ما القصد من تعليمات محفل التطبيق". وتم في اللجنة عرض معطيات حول غياب استعداد محافل التطبيق للاستعانة بمحاولات وساطة أحد الأقرباء أو المرافق الذي يقدم المساعدة لشخص من ذوي القدرات المحدودة، على الرغم من أنه في كثير من المرات تكون لدى المرافق أدوات وقدرة جيدة على التواصل مع الشخص من ذوي القدرات المحدودة والتوسط له في الواقع. وفي النهاية، تم عرض شهادات حول غياب معرفة حقوق الاشخاص من ذوي القدرات المحدودة من جانب محافل التطبيق.

صعوبة رئيسية تم تشخيصها وبحثها في اللجنة وهي غياب أدوات تمت ملاءمتها في ايدي قوى التطبيق لمعالجة أحداث كان ضالعا فيها اشخاص من ذوي القدرات المحدودة، التي تلزم تعاونا بين محافل تطبيق القانون مع محافل مهنية من المجال ذي الصلة بالقدرات المحدودة. وتبين أن غياب الادوات بالفعل وغياب خطة تعاون، أو مشاركة معلومات بين السلطات ذات الصلة يؤدي إلى تصعيد الحوادث التي كان ضالعا فيها اشخاص من ذوي القدرات المحدودة أمام قوى التطبيق. وخلال ذلك طُرحت ايضا قضية الـ "تجريم للأشخاص من ذوي القدرات المحدودة"، ظاهرة التي بموجبها يكون أشخاص من ذوي القدرات المحدودة ضالعين بشكل متكرر في إجراءات جنائية في الوقت الذي كان بالامكان ايجاد رد مختلف.

توصيات اللجنة تتطرق إلى عدة أوضاع – لقاء عشوائي بين قوى التطبيق والشخص من ذوي القدرات المحدودة، لقاء تم المبادرة إليه على خلفية أزمة (على سبيل المثال، توجه أحد افراد العائلة إلى الشرطة من أجل تقديم المساعدة في واقع صعب للشخص من ذوي القدرات المحدودة)، وتداخلات مع الإجراء الجنائي، على سبيل المثال غياب سهولة الوصول إلى حقوق الشخص من ذوي القدرات المحدودة في وقت الاعتقال، المحكمة وغيرها.

التوصيات: تدريبات مخصصة وطواقم تدخل

وأوصت اللجنة بالعمل في ثلاثة مسارات اساسية: تطوير تدريبات مخصصة لمحافل تطبيق القانون، تشكيل طواقم تدخل في الأزمات، ومواصلة فحص تداخلات أشخاص من ذوي القدرات المحدودة مع الإجراء الجنائي. وقد تم التوصية بتفعيل طواقم التدخل في إطار مشروع تجريبي، وفي السياق ربطها بقرار حكومي ملائم. بالاضافة الى ذلك أوصت اللجنة بتعيين طاقم متعدد الوزارات لتطبيق توصياتها.