أُحتفل بعيد الفصح هذا العام في جو الخروج من أزمة الكورونا وفي ظل الأحداث الصعبة التي يشهدها الشارع العربي. نديم شقور، الذي يبلغ من العمر 63 عاما، رئيس طائفة الملكيين في معليا، يستعد على أمل الاحتفال بالعيد: "هذا العام سيكون هناك الكثير من الناس. هناك أشخاص لن يأتوا بسبب الكورونا، أنا أعتقد. الناس متعطشون للكنيسة".
"في معليا، حسب رأيي، يوجد أكثر من – 80 % تلقوا التطعيم. أنا تعافيت وتلقيت التطعيم. نحن نعرف أحدنا الآخر. ومن لا أعرفه أنا، فانني أطلب منه الشارة الخضراء. أنا أعرف كل أفراد الطائفة، وهم أشخاص مسؤولون. فهم لن يفعلوا شيئا يعرّض حياة الجميع إلى الخطر. معظمهم يأتون مع كمامات".
ويتحدث عن السنة الأخيرة في الكنيسة فيقول: "هذه السنة كانت صعبة. فالقليل من الأشخاص حضروا إلى الكنيسة. في بعض الأحيان حضر فقط عشرة أشخاص. البيوت في معليا تحولت إلى كنائس. وقمنا ببث كل الصلوات في موقع فيسبوك. وعند انتهاء القداس الالهي، حضروا إلى الكنيسة للحصول على الخبز المقدس. وقد انتظروا في الخارج ودخلوا واحدا تلو الآخر".
معظم سكان معليا يعدون على الكنيسة الملكية، التي انفصلت عن الكنيسة الأرثوذكسية التي سيطرت على المنطقة في عام – 1724، ودخلت تحت إمرة الحبر الأعظم (البابا). ولذلك، فهي خاضعة للكنيسة الكاثوليكية ولبطريرك الروم المقيم في لبنان. "تبقت الصلوات والعادات، ولكن التبعية الإدارية هي للفاتيكان. يوجد قائم بأعمال البطريرك، وهو رجلنا الذي يقيم في القدس، في الكنيسة الملكية"، يوضح شقور.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

معليا، المطلة على معلوت – ترشيحا، تعد 3.200 نسمة، وتتواجد في العنقود السابع في المعيار الاجتماعي – الاقتصادي التابع لدائرة الاحصاء المركزية. وعن الوضع الاقتصادي للقرية في فترة الكورونا يتحدث شقور قائلا: "في معليا الناس مثقفون. يوجد هنا جميع أنواع المهن: أطباء، معلمون، محامون، مهندسون. وتوجد في هذه المسارات نساء ايضا".
"كانت هناك مطاعم تم إغلاقها ولم تفتح ابوابها. الكثير من المصالح التجارية كانت مغلقة. الكنيسة قدمت المساعدة للأشخاص الذين خرجوا إلى إجازة غير مدفوعة الأجر. المجلس المحلي قدم المساعدة. الدولة لم تقدم المساعدة. هي أعطت المصالح التجارية القليل. كنا مجتمع واحد، وواجهنا ككتلة واحدة".
أبناء الشبيبة يتعلمون في مدرسة نوتردام، المشتركة بين معليا وفسوطة. "هم تعلموا عن طريق الزوم. نسبة النجاح في البجروت عالية جدا"، يقول مفتخرا. ويضيف: "أبناء الشبيبة يتقربون من الكنيسة. كانوا على صلة بها قبل ذلك، ولكن كان هناك الكثير من الأمور التي منعتهم، مثل العمل في ايام الأحد. قسم منهم أتوا للصلاة في منتصف الاسبوع".
يوضح شقور وظيفته في حياة سكان القرية بالقول: "رئيس الطائفة هو الأب الروحي لجميع الناس في معليا. فبالاضافة الى الصلوات، القداديس الالهية، المعموديات، أنا متداخل من ناحية اجتماعية، اذا كانت هناك مشاكل بين زوجين، إذا حضر ضيوف، أنا كل شيء في الكنيسة. أنا أقوم بزيارة بيوت التابعين للطائفة. توجد لدي وظيفة اجتماعية قطرية بالاضافة الى الوظيفة الروحية. في الكنيسة توجد فعاليات اجتماعية ودينية. عدا عن السياسة، في الأمور الحاسمة الهامة أنا أكون هناك".
"حتى الآن لا توجد حوادث عنف في القرية"
كما في معليا، في فسوطة والبلدات الأخرى، كذلك في الكنيسة المهجورة في أراضي برعم يجرى اليوم (الأحد) قداس الهي احتفالي في اليوم الأول من عيد الفصح. "في الشمال توجد أربع قرى مسيحية: فسوطة، معليا، برعم واقرث، القريتين المهجرتين. أنا من النازحين من برعم. أنا لاجئ في دولتي"، يقول شقور بضحكة مريرة.
"في كل عام يوجد قداس الهي في برعم في صباح يوم السبت. الى القداس الالهي الكبير في يوم الأحد يأتي من كل المدن والقرى إلى الكنيسة في برعم وفي اقرث. كذلك أبناء الشبيبة. هم متعلقون ببرعم. برعم هي في دمهم. حتى الآن لم يقم بطل في إسرائيل لينفذ أمر المحكمة العليا من عام – 1951 ويعيد سكان برعم واقرث الى قريتيهم. حتى الآن لم نفقد أملنا".
"حتى الآن لا توجد حوادث عنف في القرية. نحن بعيدون عن ذلك. في معليا جميع السكان تربطهم صلة قرابة. نحن نربي من جيل صغير ونمنح الثقافة الصحيحة"، يتحدث شقور ويتابع: "الله لم يمنح أي أحد الإذن بالقتل. نحن ندعو إلى الحب، إلى تقبّل أحدنا الآخر. المشاكل تنتهي بالحوار، وليس بالقتل. لم يعط أي أحد مصادقة على قتل نساء".
"نحن نعيش في عالم يمكننا التحدث فيه، واجراء حوار. حتى مشكلة كبيرة بين زوجين بالامكان حلها. لا يجب القتل. عندما يمر عصفور على الشارع، نحن نطلق أبواق السيارة من أجل أن يتحرك. كيف للانسان أن يجرؤ على قتل زوجته، أنا لا أعلم".
وعندما سُئل عن رسالة العيد وعلى وجه الخصوص في هذه السنة، أجاب شقور: "الحب والسلام، تقبّل الاختلاف لدى الآخر. لسنا جميعنا نفس الشيء. نحن بشر صوّرنا الله. يجب تقبّل الآخر، حتى المسلم، اليهودي والدرزي، على الرغم من الاختلاف البيولوجي والاختلاف في المعتقدات".
"يجب تقبّل الآخر كما هو، لأن الله خلقنا هكذا. فجميعنا صوّرنا الله متساوين. لم يولد اي أحد مسيحيا أو يهوديا. الدين هو طريق للوصول إلى الله. من يتحدث باسم الله، يجب عليه أن يحب. اليسوع أوصانا أن يحب أحدنا الآخر وحتى العدو. المسلمون واليهود ليسوا أعداءنا".