يهدد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بتغيير الوضع القائم في التدخل السياسي للجمهور العربي في إسرائيل، إذ أن هدفه هو بادئ ذي بدء جلب إنجازات اقتصادية وسياسية لناخبيه. إلى حد كبير يواصل عباس أيضا في الاتجاه الذي يزداد قوة في السنوات الأخيرة: تعاون متزايد بين ممثلي الجمهور العربي وهيئات السلطة. في الواقع توجد اليوم ميزانيات مصادق عليها لم يتم استغلالها، توجد هناك خطط كبيرة على الطاولة وتوجد هناك مشاكل تتطلب ردا. هذه مواضيع موجودة على الطاولة من ناحية الاستثمار الاقتصادي في المجتمع العربي، ويمكن أن يتم طرحها في مفاوضات ائتلافية اذا حدث ذلك؟

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

البنى التحتية: جولة أخرى لخطة 922

خطة 922 التي تمت المصادقة عليها في عام – 2015 هي إحدى الخطوات الكبيرة التي تمت في إسرائيل بالنسبة إلى الجمهور العربي. يدور الحديث عن خطة خماسية من الاستثمارات في الوسط العربي والدرزي بقيمة أكثر من – 10 مليار شيقل، والتي تهدف إلى تقليص عدم المساواة والإهمال في البنى التحتية البنيوية والاجتماعية في بلدات عربية، إلى زيادة الاستثمار في التربية والتعليم وفي المواصلات، إقامة مناطق صناعية وغيرها…

إلا أنه واعتبارا من هذا اليوم، بعد أربعة أشهر من انتهاء الخطة كما كان مخططا لها، تم تطبيقها بشكل جزئي فقط، ولم يتم استنفاذ ميزانيات كثيرة منها بعد. في شهر تشرين الأول/ اكتوبر 2020، لحظات قبل انتهاء السنوات الخمس التي خصصت لها، قامت الحكومة بتمديد فترة سريان الخطة بسنة. أحد تحديات الحكومة القادمة سيكون استغلال بشكل كامل قدر الامكان الميزانيات التي تم تخصيصها في اطار الخطة 922 هذه السنة، وتحضير المساحة للسنة القادمة إذا اقتضت الحاجة.

من المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من التنفيذ الجزئي، فان الميزانيات التي تم انفاقها توجت في معظمها في المجتمع العربي كنجاح. الاقتراح تم طرحه في الواقع للمصادقة على خطة خماسية إضافية استمرارا للخطة 922 من أجل الاستمرار في زخم الاستثمار في المجتمعات العربية والدرزية. ومع ذلك، قرار كهذا سيكون متعلقا إلى حد كبير في تشكيل الحكومة القادمة ، مقارنة باستغلال ميزانيات قائمة، التي تكون ملزمة بها.

الجريمة: يجب تغيير التوازن أمام منظمات الجريمة

في ردها على الاحتجاج في الجمهور العربي ضد الجريمة والعنف، صادقت الحكومة في بداية شهر آذار/ مارس على ميزانية 150 مليون شيقل كجزء من خطة مقلصة لمكافحة الجريمة. ومن المفروض أن تستخدم الميزانية في إقامة وتوسيع خمس محطات شرطة قائمة، إقامة وتوسيع محطات إطفاء الحرائق وإقامة وحدة شرطية خاصة لمكافحة العنف في المجتمع العربي. ستكون الحكومة القادمة مسؤولة عن استخدام الميزانيات.

ومع ذلك، يدور الحديث عن ميزانية ضئيلة بالنسبة لعمق المشكلة. من أجل تغيير التوازن أمام منظمات الجريمة يتطلب ذلك خطوات إضافية ، من خلال المعالجة ليس فقط في التطبيق في الشوارع، بل في ضرب أساس عمل المنظمات: نشاط غير قانوني، قروض، سمسرة في الأراضي وغيرها.

حصل عباس في نهاية الشهر الماضي على منصب رئيس اللجنة الخاصة للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، التي ستواصل العمل أيضا في إطار الكنيست الـ – 24. على ضوء الدور الحاسم الذي يتوقع أن يلعبه في تشكيل الحكومة، فانه من المرجح أنه في إطار الاتفاقيات الائتلافية سيطلب موارد إضافية لمعالجة أزمة العنف في المجتمع العربي.

السكن: اقتحام العوائق في الأراضي

يعاني الجمهور العربي من خنق كبير في الأراضي، الأمر الذي يشعل أيضا السوق الرمادية ومنظمات الجريمة. هنا المشكلة ليست فقط تمويلية: فقط حوالي – 30 % من الميزانيات التي تم تخصيصها في إطار قرار 922 لمعالجة مشكلة السكن انطلقت بشكل فعلي، من بين ذلك بسبب صعوبات تنظيمية في تطبيق القرار.

من أجل مواجهة هذا المشاكل تم إقامة لجنة برئاسة نائب المستشار القضائي للحكومة ايرز كامينيتس، التي وظيفتها حل أزمة السكن في المجتمع العربي عن طريق إعطاء مصادقة بناء جديدة ومصادقات للبناء غير القانوني القائم من خلال تنظيم العقارات غير المنقولة في البلدات العربية. صحيح حتى هذا اليوم انتهت تقريبا في جميع البلدات العربية مرحلة التخطيط الهيكلي، ولكن ليس مرحلة التخطيط المفصل. وتقدم اللجنة "خطة توحيد وتقسيم"، التي يقوم في إطارها مالكو الأراضي بتجميع عقاراتهم ، في السلطة المحلية يقومون بالبناء على أساس خارطة هيكلية وفي النهاية يتم تقسيم الملكية من جديد بين مالكي الأراضي.

ويتوجب على الحكومة التي سيتم تشكيلها أن تواجه وثيقة التوصيات، التي سيتطلب تنفيذها عملا كبيرا جدا من التخطيط، والعمل المكثف أمام هيئات مدنية وسلطات محلية. يمكن أن تظهر وثيقة التوصيات رمادية (ضبابية) وبيروقراطية، ولكن يمكن أيضا أن تتحول إلى مادة متفجرة سياسية.

العرب تضرروا أكثر في الكورونا

وفقا لمعطيات بنك إسرائيل، وصل متوسط الدخل الصافي قبل أزمة الكورونا في المجتمع العربي، إلى حوالي – 18 ألف شيقل في الشهر، مقارنة بحوالي – 12 ألفا في المجتمع العربي. نسبة الأسر التي تم تعريف دخلها على أنه تحت خط الفقر وصلت في عام – 2018 إلى 13 % في المجتمع اليهودي، في مقابل 45 % في صفوف المجتمع العربي.

أزمة الكورونا زادت من حدة الفجوة. ووفقا لتقرير بنك إسرائيل فان نسبة العرب الذين ابلغوا عن خطورة في وضعهم الاقتصادي ارتفعت على طول فترة الأزمة، بالمقارنة مع انخفاض طفيف في نسبة اليهود الذين تضرروا. نسبة العرب الذين أبلغوا عن تقليص في استهلاك الغذاء في أعقاب الأزمة وصل إلى 26 %، وهي نسبة تشكل تقريبا الضعف عن السكان اليهود. نسبة العاملين اليهود الذين أبلغوا عن ضرر في وضعهم الاقتصادي في صفوف السكان اليهود وصلت إلى 36.7 %، بالمقارنة مع نسبة 46 % من العاملين في المجتمع العربي.

إحدى الفجوات الأكثر ايلاما هو في مجال التربية والتعليم. فقط لـ – 27 % من الجمهور العربي كانت هناك سهولة الوصول إلى التعلم عن بُعد ، في مقابل 75 % من الجمهور اليهودي غير الديني المتزمت (الحريدي). نسبة مشاركة الطلاب اليهود في الدروس المقدمة عن طريق الانترنت وصلت إلى 83 %، مقارنة بـ 31 % فقط في الوسط العربي.