عشرات اللاجئين، مهاجري العمل ومن ليست لديهم مكانة قانونية تكوموا أمس (الاثنين) في ساحة مركز مساواة في حيفا، في محاولة يائسة لتلقي التطعيم ضد الكورونا، في الوقت الذي أعلنت فيه بلدية تل أبيب عن إغلاق مركز التطعيمات للأشخاص ممن ليست لديهم مكانة قانونية الذي فعّلته بالتعاون مع جمعية اطباء من أجل حقوق الانسان. ما يقارب من الـ – 20 ألف إنسان تلقوا التطعيم في المركز التل أبيبي، الذي عمل منذ منتصف شهر شباط/ فبراير حتى أمس ، الكثير منهم ليست لديهم مكانة قانونية. في مقابل المركز الضخم في تل أبيب، المركز الحيفاوي الذي تفعّله جمعية ‘فأهفتا‘ (وأحببت) بنفسها على الاطلاق، من دون مساعدة من طرف البلدية ومع عدد ليس قليلا من الصعوبات من طرف وزارة الصحة.

القبول يمثل القبول قبول شروط الموقع

مواقع الحوسبة التي أقاموها لاستقبال المتطعمين في مركز جمعية ‘فأهفتا‘ (وأحببت) في حيفا. (تصوير: ياهل فرج)

" تم تطعيم 600 شخص حتى اليوم بجرعتين، اليوم نحن نأمل بتطعيم عدة مئات آخرين، الا أن وزارة الصحة لم تحوّل كل التطعيمات التي وعدت بها"، تقول لـ ‘دفار‘ الدكتورة مرغليت لوربر، أخصائية في علم المناعة، ومن مؤسسي عيادة جمعية ‘فأهفتا‘ (وأحببت) في حيفا. تعتمد العيادة على سيدات ورجال طب، المتطوعين للمساعدة من وقتهم ومن تجربتهم لتقديم العلاج الطبي للاشخاص الذين ليست لديهم مكانة قانونية في إسرائيل. بالأمس كانت المرة السادسة التي عمل فيها مركز التطعيمات الحيفاوي.

"نحن ملتزمون تجاه الناس، لن نصلح أي شيء الدولة مسؤولة عنه"

الساعة في الواقع 18:30، أربعة مواقع تطعيم تعمل عمليا عدة ساعات. وهي مأهولة من قبل شركة التي تعمل معها وزارة الصحة، الوظيفة التي كانت حتى الفترة الأخيرة تقوم بها نجمة داود الحمراء. فقط 150 شخصا تلقوا التطعيم حتى الآن ، لأن التطعيمات بكل بساطة نفذت.

"هذه مسؤولية وزارة الصحة"، تقول الدكتورة رانية عبد الله بغضب، "هذه فئة سكانية مستضعفة. في البداية قالوا لن نطعّم فلسطينيين، كدسوا الكثير من الصعوبات ، وفروا لنا تطعيمات أقل، هذه فضيحة ان الوزارة تلقي علينا كل المسؤولية. نحن لا نتنازل فقط بسبب الأشخاص، نحن ملتزمون تجاه الناس لن نصلح أي شيء الدولة مسؤولة عنه" .

الدكتورة رانية عبد الله (تصوير: ياهل فرج)

وفقا للدكتورة لوربر، "فان البلدية ليست ضالعة، ليس لديهم شأن للاعتراف أن هناك أشخاصا كهؤلاء هنا. من ناحية أخرى فان وزارة الصحة تحوّل إلينا ، وبالطبع تزوّد التطعيمات نفسها". وفقا لتقديرات جمعية ‘فأهفتا‘ (وأحببت) ، فان في منطقة الشمال فقط يوجد 50 ألفا ممن ليست لديهم مكانة قانونية الذين لا يستحقون الحصول على تطعيم من وزارة الصحة. إلى داخل مركز التطعيم الذي تفعّله هي يأتي من النشر في الفيسبوك في كافة اللغات، عن طريق مجتمع مرضى العيادة وعن طريق السماع (من الفم إلى الأذن).

"يعمل طاقم ‘فأهفتا‘ (وأحببت) في الواقع منذ ثلاثة أعوام سوية ونحن تشكلنا كعائلة"، تتحدث الممرضة دانيال زايدنر المتطوعة في العيادة وفي أيام التطعيم، "نحن صندوق المرضى الخاص بهم، العمليات الجراحية والمستشفيات هذا عن طريقنا، في الكثير من المرات هذا على أساس علاقات شخصية. عيادتنا مفتوحة ثلاث مرات في الاسبوع وقريبا أربع مرات، من أجل الصمود مع الطلب".

الدكتورة عبد الله تقول "أنا موظفة في وزارة الصحة، وهذا تطوعي، مرتين في الشهر ، أو وفقا للحاجة".

عائلة متدينة يهودية متزمتة (حريدية) إلى جانب لاجئين من أريتريا

موفدان مع جرعات تطعيم يصلان إلى المركز ويمهدان الطريق بين الاشخاص الذين في الطابور إلى موقع التطعيم. الاستراحة انتهت وعاد الضغط. في الطابور تقف عائلة يهودية متزمتة (حريدية) التي حضرت من فرنسا وحتى الآن لم تحصل على مكانة قانونية إلى جانب لاجئين من السودان واريتريا، فلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل، سياح، سكان عائدين، فلسطينيين الذين فروا من السلطة بسبب هويتهم الجنسية الجندرية والكثير من الأشخاص الذين من غير الممكن بشكل نظري إلحاقهم بأي مجموعة من المجموعات. لكل واحدة وواحد منهم له قصة.

موفدان من وزارة الصحة يجلبان جرعات التطعيم إلى مركز جمعية ‘فأهفتا‘ (وأحببت) في حيفا. (تصوير: ياهل فرج)

مروان عمر عاد قبل عدة أيام إلى كفر قاسم، بعد 20 سنة في كندا، وهناك أنشأ أسرته. والدته في حالة خطيرة بسبب مرض السرطان، وهو يريد أن يراها من دون خوف أن ينقل العدوى بالكورونا إليها . ووصل إلى حيفا، في اللحظة الأخيرة بشكل فعلي، بعد أن سافر في الصباح إلى المركز في تل أبيب وعاد من هناك خالي الوفاض.

"في كندا كل شيء مغلق الآن"، يقول بابتسامة، "الآن يمكنني أن أكون مع والدتي. شكرا جزيلا". الشكر الجزيل يقول للهواء الخارجي، الذي يسمعه الجميع. لعمر، ولمعظم المتطعمين ، ليس واضحا بشكل فعلي كيف يحدث هذا الأمر، من ناحيتهم فان متطوعات ومتطوعي الجمعية هم الدولة.

مروان عمر متطعم (تصوير: ياهل فرج)

التفكير بأن الأشخاص المتطعمين الذين هم تابعون إلى هيئة كبيرة ومتدنية المستوى، الذين يجب توفير التطعيمات لهم ، يؤدي إلى قليل من الغضب والأعصاب في الطابور. وعلى الرغم من أن الوضع أفضل من المرة السابقة التي عمل فيها المركز، حيث نشب شجار في المكان، الا أنه ما زال هناك توتر.

غضبت واحدة من المتواجدات من أن مَن يقرأ الأرقام ضحك. "ما المضحك؟ أنت تقف هناك وكل شيء غير منظم"، قالت بعصبية للصديق الذي ترافقه . لاجئ افريقي، الذي حصل على رقم في المرة السابقة التي عمل فيها المركز قبل ثلاثة أسابيع، وغضب لأن رقمه مر وليس واضحا له كيف تجاوزوه. رجل كبير في السن صرخ باللغة العربية على إحدى المتطوعات، الأمر الذي تبين أنه سوء تفاهم تم حله بصفعتين وديتين على الخد.

الذي صفع هو جعفر فرح، ناشط اجتماعي قديم في حيفا الذي يقف على رأس مركز مساواة. وقد تبرع فرح في المرتين السابقتين ببناية وساحة المركز لصالح الحملة. "بلدية حيفا ووزارة الصحة لم تمنحا الجمعية مركزا للتطعيمات، لذا قدمنا نحن ما نستطيع"، يقول. الربط بين المنظمتين نشأ بفضل زوجته الطبيبة أسمهان.

"طب في الهوامش هو ليس مثل طب مؤسساتي"

ألون متريكين، مالك مصلحة تجارية لأجهزة طبية يساعد الجمعية في المقر، ووظيفته اليوم هي أن يقرأ الارقام في طابور المتطعمين في الجرعة الثانية. متريكين يسكن في حيفا منذ أقل من سنة. ومن بين ما يفعله فهو يدرس للحصول على اللقب الثاني في موضوع علم الانسان (انثربولوجيا)، مع أطروحة عن الفاعلية الطبية.

لافتة توجيه إلى مركز التطعيمات لمن ليس لديهم مكانة قانونية في حيفا. (تصوير: ياهل فرج)

"أنا أعتقد أن طب في الهوامش هو ليس مثل طب مؤسساتي ، يجب النضال على كل مورد"، يقول، ويضيف: "ذلك أن المتطوعين هم جزء من المنظومة ما يتيح لهم أن يديروا معها حوارا. هذا لا يحدث في أي نوع من الفاعلية في هذا الحوار".

ووفقا لأقوال متريكين، "فانه يصل إلى العيادة الكثير من العمال الذين ليست لديهم مكانة قانونية بعد أن أصيبوا في حوادث عمل". تصيف الدكتورة عبد الله: "الكثير من الأشخاص يعملون هنا. فهم يطهون، ينظفون، وهم جزء منا. من غير الممكن القيام بعمليات فصل كهذه في صحة الجمهور. قسم منهم يريدون المحافظة على أنفسهم من الوباء، وقسم كبير منهم يريدون المحافظة على مكان عملهم . هذه دائرة مغلقة: إذا لم يتلقوا التطعيم حينها سيتم فصلهم من العمل، لأصحاب العمل لا يهمهم أن يجلبوا شخصا آخر، وهم يريدون المحافظة على مصدر رزقهم وعلى العمل".